شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات في نقد الإيمان و الأديان > حول الإيمان والفكر الحُر ☮

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 10-13-2021, 10:31 AM المسعودي غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
المسعودي
الأنْبياءّ
الصورة الرمزية المسعودي
 

المسعودي is just really niceالمسعودي is just really niceالمسعودي is just really niceالمسعودي is just really nice
افتراضي كتاب الحيوان الصغير [9]: الحرب الدائمة، والقطة والفأرة، والتوازن الإستراتيجي


1.
كما يبدو أنَّ القطة السوداء تتلصص (أو كما هو شائع: تتلصلص]. وفي أثناء هذه العملية تبدأ، كما هو شائع، بتنظيف نفسها بلعابها على أسلوب الوضوء. غير أنها – والعهدة على خبراء الحيوان – لا تغتسل "ولا هُمْ يحزنون". فهي لا تحاول غير أنْ تزيل رائحتها حتى لا تكتشف الفئران وجودها!
2.
وذات الأمر يتعلق بالفأرة البيضاء الصغيرة:
تقوم بعملية تلصص على طريقتها من داخل كيس من الورق (ولكن من غير أنْ تغتسل بلعابها).
وهذا ما يضمن نوعاً من التوازن الإستراتيجي بينهما: التلصص المتبادل. وفي اللحظة التي يكلُّ فيها صَبْرُ احداهما فإنَّ التوازن يختلُّ وتحدث واحدة من اثنين:
إما الكارثة بالنسبة للفأرة – وإمَّا ضياع الوقت والجهد بالنسبة للقطة.
3.
ولكن ثمة طرف ثالث كان يراقب الموقف:
في زجاج النافذة كانت تتراءى صورتي . . .
4.
هي حربٌ دائمة.
ومن تعاريف "الحرب الدائمة" هو البداية المعلنة والنهاية الصامتة.
وبكلمات أخرى: إنَّها عصية على التنبؤ وتبدو النهاية وكأنها فكرة نظرية لا علاقة لها بالواقع.
فالحربُ تتحول إلى طريقة عيش. تتجدد لأقل حدثٍ أو سبب حتى يبدو وكأنَّ أحداث الأحلام وأضغاثها تستحيل إلى مسوغات لتجديد المعارك.
ولهذا فإن التوازن الإستراتيجي الذي يسند ويدعم بقاء القطة والفأرة هو في جوهره وَهْمٌ وانهيار دائم غير ملحوظ لوجودهما وضياع لاحتمالات العيش.
ولست موقناً بأي حال من الأحوال أن القطة والفأرة تدركان أزمتهما.
.
5.
في الحروب البشرية الدائمة تُسهم أقلية من الطرفين في تأجيج الصراع و"صناعة" التبريرات. فالحرب تدر عليهم إمَّا بالأرباح وإمَّا تضمن لهم السلطة.
أما حرب القطط والفئران فإنَّ قضية الأرباح والسلطة تبدو فكرة عقيمة للغاية.
وإنَّ التوازن الإستراتجي لا يعدو أن يكون سراباً مثالياً. ورغم إدراكهما لهذا السراب فإنهما كسكان الصحراء الذين خبروا السراب واتقنوا معرفتهم به يقعون بين حين وآخر ضحية له!
[فكرة اعتراضية: إذا "صَحَّ" وَهْمُ المسلمين بتدخل "ربٍّ" ما في شؤون المخلوقات وتدبير كل تفصيل من تفاصيل وجودهم فكم هي درجة حماقة هذا "الرب" وتدني مستوى متطالباته للمتعة والتسلية لكي يتلذذ على مشهد القطط وهي تلهو بالفئران قبل التهامها؟!]
6.
على هذه الصفحة بالذات أرى الآن الفأرة البيضاء الصغيرة المتخفية خلف متراس من كيس ورقي وهي تراقب حركة القطة – وتتنصت على صوت خطواتها.
لكن الصمت يخيم تماماً.
والصمت لا يعني في مثل هذه الظروف غير الخطر المتستر بقناع السلم.
الفأرة تفضل أنْ تسمع خطوات القطة حتى تضع مخططاً لمصدرها وسرعتها واتجاها – آخذة بنظر الاعتبار اتجاه الريح وسرعة الخطوات. وهكذا تستطيع أنْ تتخذ قراراً مناسباً وتكتيكاً يضمن لها السلامة.
أمَّا الصمت فلا يعني غير خطر محدق!
أمَّا إذا كانت تستخدم حاسة الشم فإن رائحة الطعام التي تنهال من نافذة مطبخ العجوز صاحبة القطة تخلط الروائح وتقوم الريح الباردة التي تهب منذ الصباح بحمل الروائح بعيداُ عن مواقع الفأرة: الكيس الورقي.
7.
وأخيراً ملَّت القطة من المراقبة والتلصص وقررت الانسحاب بأقل الخسائر: مضيعة الوقت.
وهذه هي المفارقة:
القطة تظن بأن ضياع الوقت هو أقل الخسائر – وكأنها تحمل ثقافة المسلمين الذين يسمون الوقت خارج ساعات العمل: "وقت فراغ"!


وإذا كان للقطة الكثير من الوقت المُرَشَّح للضياع فهل تستوي الأمور نفسها بالنسبة للفأرة؟
(هل ثمة علاقة ما بين طول الوقت وحجم الكائن الفاقد للوقن؟!)
عادت القطة إلى داخل البيت فالتقت عند باب المطبخ بصاحبتها العجوز التي بادرتها قائلة:
- هل ما تزالين في حربك يا آنسة؟
- مياو ...
قالت القطة غير مكترثة. ثم عَبَرْت سيدتها من بين أقدامها إلى إناء الماء المخصص لها. وبعد أنْ ارتوت أضافت قائلة:
- مياو ...
- لقد انتهى زمن الحروب يا آنسة. ألم تتعلمي الدرس؟
- مياو .. مياو ..
ردت القطة وكأنها تبرر سلوكها في الحرب الباردة.
- هكذا تقولين دائماً: الفأرة هي التي بدأت!
الحرب ليست وجهة نظر، بل خراب بيوت يا آنسة.
قالت العجوز التي رأت بعينيها فواجع الحرب العالمية الثانية وكيف كانت الطائرات تحصد البشر والحيوانات والبيوت؛ كما وتذوقت مرارة الخسائر التي لا يمكن تعويضها. بل كانت شاهداً على فواجع الوجود البشري بأكمله وكيف كانَ على وشك الانهيار.
8.
عندما اندلعت الحرب كان عمرها سبع سنوات. وعندما تم إعلان نهايتها وجدت نفسها عجوزاً!
9.
كنتُ أراقب من النافذة المطلة على الحديقة بعض أحداث الحرب الدائمة وكنت أرى القطة السوداء التي في لحظة ما يبدو وكأنها ملت الانتظار. ثم أخذت تتثاءب ما لبثت أن قررت الانسحاب – وبكلمة أدق الانسحاب المؤقت.
10.
هل انتهت الحرب؟
لا أعرف.
ولهذا السبب ربما ثمة بقية للموضوع . . .



التعديل الأخير تم بواسطة المسعودي ; 10-13-2021 الساعة 12:50 PM.
  رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ المسعودي على المشاركة المفيدة:
daverob96 (10-16-2021)
قديم 10-28-2021, 08:26 AM المسعودي غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [3]
المسعودي
الأنْبياءّ
الصورة الرمزية المسعودي
 

المسعودي is just really niceالمسعودي is just really niceالمسعودي is just really niceالمسعودي is just really nice
افتراضي

1.
ما لا تقوله "الحروب الدائمة" إنها حربٌ كالحروب جميعاً:
لا هدف لها غير حماية مصالح فئة واحدة من المجتمع المُحارب. وفي 99% من الحالات فإن هذه "الفئة" هي الطغمة الحاكمة - أو الطغمة التي كانت تحكم، أو الطغمة التي تسعى إلى الحكم.
2.
فالحرب هي امتداد للسياسة الداخلية الفاشلة حيث يتم "ترحيل" الصراع على السلطة إلى الخارج من أجل التعتيم على طبيعة هذا الصراع.
3.
فما هي، والحالة هذه، مصالح القطة والفأرة؟



  رد مع اقتباس
قديم 11-16-2021, 10:44 AM المسعودي غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [4]
المسعودي
الأنْبياءّ
الصورة الرمزية المسعودي
 

المسعودي is just really niceالمسعودي is just really niceالمسعودي is just really niceالمسعودي is just really nice
افتراضي

فما هي، والحالة هذه، مصالح القطة والفأرة؟
1.
المفارقة التي على القارئ أنْ يراها وراء الكلمات هي أنَّ القطط والفئران لا تشكلان أية قيمة في هذه الحروب:
فهي تعتاش على فتات الحروب!
2.
"حرب" القطط والفئران هي من حيث المبدأ نوع من القناع الذي تختفي خلفه الحروب الحقيقية:
حروب الذئاب.
3.
والذئب محمل دائماً بقيم نفعية و"غيبية" على حد سواء.
فالأسد حيوان مُفْتَرِس وعنيف حتى إزاء أبناءه - وليس من النادر أن يقوم بقتلهم حتى تتفرغ اللبوة له!
غير أن الذئب غالباً ما ينظر إليه باعتباره روحاً شريرة لشخص ميت تتقمص هيئة ذئب.
ولهذا فإن الإنسان - الذئب Werewolf من الأساطير البشرية (ليس من النادر أن تتحول إلى عقيدة) المنتشرة في الكثير من الثقافات.

4.
إن وحشية هذا النوع من "الذئاب البشرية" تتعدى كل أنواع الوحشية.
فهي ليست مجرد ذئاب تبحث عن غذائها، بل هي روحاً شريرة تتقمص البشر ولم يعد "الغذاء" الطبيعي هو الهدف بل أن غذائها هو الوحشية!
اقرأوا: "إدارة التوحش" وسترون الحقيقة!
5.
ولكن هذا لا يعني أن الطوائف الإسلامية الأخرى ليس لديها "إدارة التوحش"، بل لأن التقية فيها أكثر حضوراً واتساعاً وتجذراً. ولهذا فإن علينا أن نبحث عن هذا "الكتاب" في السلوك الفردي والسياسي لهم والتصريحات والتعاليم التي يتم الإعلان عنها في الكثير من المناسبات وفي جوامعهم وأماكن تجمعهم وبين سطور مئات المؤلفات التي تُصدر من قبلهم.



  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع