شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات في نقد الإيمان و الأديان > مقالات من مُختلف الُغات ☈

إضافة رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 01-11-2015, 09:28 AM ترنيمه غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
ترنيمه
عضو برونزي
الصورة الرمزية ترنيمه
 

ترنيمه is on a distinguished road
t34333 50حجة تفند وجود الإله

50حجة تفند وجود الإله-جزء أول 5 من 50


سامى لبيب
الحوار المتمدن-العدد: 4668 - 2014 / 12 / 21 - 17:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



– خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم (39).

الإنسان أبدع فكرة الإله لتفى إحتياجاته النفسية والوجدانية والمعرفية ,وليعبر بها دوائر الغموض والألم والحيرة من وجود غير معتنى فكانت الفكرة تعبيراً حقيقياً عن تلك الإحتياجات تبغى ملاذ وراحة وأمان فى عالم مادى يقذف بقسوته .
تتشعب الفكرة لتتسلل وتستوعب كل مفردات الجهل الإنساني وليتماهى الإنسان فيها ليرفع سقوف أوهامه حداً يصل منح الفكرة حالة من الإستقلالية والوجود بالرغم أنها فكرة كل صورها ومفرداتها وبنائها جاء من الدماغ .!
يغضب المؤمنون عندما نقول أن الإله فكرة وليس بوجود , فالوجود يبقى وجوداً متى جاء ماثلاً أمامنا يمكن التحقق منه ونستطيع تلمسه وإدراكه وإختباره وتجربته وتطبيقه وإستحضاره ولا يعنى ذلك الإقتصار على الإدراك الحسى بالرغم أن هذا ليس عيباً ولكن فليكن الإدراك والإختبارات والتطبيقات هى أدواتنا لإثبات الوجود .
ليس من حق المؤمنين أن يغضبوا من نعت الإله بالفكرة فهم لا يدركون ذاته ولا كينونتة بل ينفون عنه الوجود المادى المُعاين ولا يقدمون لنا شيئاً سوى إدعاء بوظيفته كخالق بالرغم أنهم لم يعاينوا مشهد الخلق هذا , فكيف لهم أن يؤمنوا بوجوده ويطالبون الآخرون الإيمان به طالما يجهلون طبيعتة وذاته ويعجزون عن تحديد ماهيته ,فليس أمامهم سوى الظن والإستنتاج والإتكاء على المراوغة بمنطق السببية والتحايل بقصة التصميم فهكذا هو إيمانهم ,ولتدخل فكرة الإله فى إطار الفكرة القابلة للجدل وليس الوجود المُعلن عن حقيقتة .
نشأت فكرة الإله لإيفاء مجاهيل إنسانية محددة ولتُعبر عن فكر بشرى مؤطر ببساطته وإحتياجاته ولكن الإحتياجات إزدادت إتساعاً وإلحاحاً وتعقيداً بحكم تطور المجتمعات البشرية ليضيف الأحفاد رؤى إضافية تمط فكرة الإله وتمددها فى محاولة لإستيعاب المستجدات وخلق المفارقة بين الإنسان والفكرة .
تعتبر الأديان والمعتقدات الحديثة المتمثلة فى اليهودية والمسيحية والإسلام أكثر الأديان التى فتحت آفاق هائلة لفكرة الإله بالرغم أنها مارست عملية تشخيص الإله بل وهبته صفات الإنسان إلا أنها أطلقت الصفات من عقالها لتمنحها معايير كبيرة وخطوط غير منتهية لتتمدد الفكرة ويصير لها الشمولية ولتتهور الأديان ويزيدها رجال اللاهوت تهوراً بمنح الصفات الإلهية الإطلاق واللامحدوية حتى تصبح فكرة الإله ذات وجود لانهائى مانح المفارقة والتعظيم والتبجيل .
تمديد الفكرة لتنطلق فى اللامحدودية واللانهائية والمطلق أصاب الفكرة فى مقتل لترتبك وتدخل دوائر العبثية فهى لاتتحمل الإطلاق بحكم أنها بشرية الرؤية والفكر والمنحى ليكون عملية مطها فى اللانهائى هو تقويض للفكرة ذاتها لتحلق فى التناقض والعبثية واللامعنى .. دعونا نتناول فكرة الإله وفقاً لمعطياتها التى صدرتها منظومة الفكر الدينى الذى روج لفكرة الإله المطلق اللامحدود مع تعاطينا لمفردات الفكر المنطقى العقلانى فهذا ما نملكه للتعامل مع فكرة الإله لنتبين أن الفكرة قد أصابها الإرتباك لتدخل فى دوائر اللامعنى والعبثية .
سيكون نهجنا فى تفنيد وجود إله من المعطيات والفرضيات التى تساق عنه فمنها سنحظى على التناقض الذى ينفى وجوده فلن يكون لنا تصور خاص ننقد على أساسه خارج معطيات فكرة الله بل من أحشاءها ومكوناتها وفرضياتها ذاتها , كما سنتطرق فى نهاية هذه المجموعة إلى تفنيد حجج الدينيين المتهافته عن وجود إله .
هذه 50 حجة تفند وجود الله وقد خاطرنى فكرة أن أدونها كلها فى مقال واحد ولكن أحترمت رؤية الزملاء الناقدة فى أن دسامة المحتوى وطول المقال قد يفقد القارئ التأمل والإعتناء بجزيائتها لذا سأجزء هذه الخمسون حجة على عدة مقالات .

*1- الكمال
- الكمال هو أن يصل الشئ إلى أتم حاله فلا ينتابه التغيير ولا يعتريه النقصان أو الزيادة , فالزيادة تعنى أنه لم يصل لحالته المثالية كونه يحتاج الإضافة لذا يكون الكمال حالة إستاتيكية فأى حركة تُغير من طبيعة الكمال .
- عندما يقال أن الله كامل فهذا غير صحيح , فالإله قبل الخلق لم يكن كاملاً بالضرورة فهو لم ينجز عمل الخلق بعد حتى يكتمل كماله بل القول أنه مازال يخلق يعنى أيضاً أنه لم يكتمل بعد لعدم إنجازه أفعال ومهام لم ينته منها بعد .وهذا يعنى أن فكرة الكمال تناقض عملية الخلق .
- إذا كان الله كامل منذ الأزل فهذا يعنى أنه يستحيل أن يخلق , فالخلق فعل حادث واجب القيام به بغض النظر عن حسنه أو رداءته فلن يحقق الله كماله منفصلاً عن الخلق , والخلق هنا ينتقص من الكمال ,فالكامل يعنى أنه أنجز كل مهامه ووصل لكماله .
- من صفات الموجودات التغير ,فلا يصح لموجود أن يوجد و لا يتغير فعدم التغير يعنى العدم ولن نقول الموت ,فالموت تغير ,ولنلاحظ ان التغير إشارة علي وجود زمن بين الحالات المختلفة في التغير, فلو هناك إله موجود ، فلابد له من تغير فهو يُحيى ويميت , والحىّ والموت يعنى التغيير ليتنافى هذا مع مقولة الإله الكامل لأن الكامل لا يتغير.
- الله يكون غير محدود وهذا يعنى أنه فى كل يوم بحال نتيجة تمدده فى الزمان والمكان وهذا ينفى الكمال الذى يعنى حالة مثالية لا تقبل أى زيادة أو إضافة أو تغيير.
- الله كامل ومطلق أى أن كماله فى ذاته وكينونته ,والكامل هو الذى ينتج بلا أى عيب أو حاجة أن يضاف له أو ينتقص منه فهو أتم وأكمل حالة مثالية ولكن الله خلق وهناك عيوب فى الخلق من تشوهات ماثلة للعيون فإياك تتهرب وتقول أنها من فعل الإنسان فأنت هكذا تحكى كالملحدين كما تقع فى التناقض عندما تنسب حسن الخلق إلى الله وقبحه إلى الطبيعة ولا تنسى أن كل الأمور تتم بإرادة إلهية فلن يسمح لأى كائن فى تعديل خلقته وأقداره ومشيئته .
- كذلك مشهد ختان الذكور والإناث تعنى أن خلق الإله يعتريه الخطأ لنقوم نحن بالتعديل فأليست عملية الختان إمتهان لخلق الله وتحقير لكماله وكفاءاته .

*2- الله غير محدود فى الزمان والمكان .
- الله محدود أم غير محدود .. إذا كان محدود فهذا يعنى أنه ناقص ومحدد كوحدة وجودية مثلنا ضمن الوجود وهذا ينزع عنه الألوهية وإذا كان غير محدود فهذا يعنى أنه فى تزايد مستمر كما يُعنى أيضاً أنه غير مُكتمل لتنتفى عنه صفة الكمال كونه فى تزايد يبحث عن الإستكمال .
- الله غير محدود فى الزمان والمكان تنفى وجوده وتفضح هشاشة وتهافت فكرة الإله المطلق , فالله الغير محدود ينفى كماله كما ذكرنا فهو يتمدد فى الزمان والمكان ولا يكف عن الحركة والتغير والتغيير بينما الكمال هو الوصول لحالة مثالية لا تطلب أى زيادة أو تغيير أو إضافة .
-الله غير محدود فى الزمان والمكان تجعل علاقتة جدلية عضوية مع الزمان والمكان لا ينفصم عنها أى أنه من طبيعة الزمان والمكان لتضعه فى إطار الحالة المادية .
- الله غير محدود يلغى وجوده أو وجودنا فلا يوجد أى عائق يحد وجوده , فلا الكون ولا الأرض ولا أجسادنا ولا خلايانا ولا ذراتنا تحد وجوده ليبدأ وجوده وطالما نحن أصحاب وجود فإما أن نكون جزيئات من الله أو إنه غير موجود .!
-القول بأن الله غير محدود بالمكان غير منطقية بل تنفى وجوده إلا إذا كان هو المكان ذاته فوجود الشئ يتحدد بالإنتساب لمكان ,فوجود الإنسان محدد بمكان الأرض ,ووجود الأرض بالإنتساب للمجموعة الشمسية ,والمجموعة الشمسية تتواجد بالإنتساب لمجرة وهكذا , لذا فوجود الله يتحقق بالإنتساب لمكان وليكن الكون مثلا وهنا تحدد بمكان كوجود .
- إن تواجد المكان تحده الابعاد بمقايسيها فحين نتحقق من الشرق يعني أن الغرب قد استوثق بوجود الشرق ,وكذا القريب والبعيد هي مقاسات المكان وموقعنا منه فإذا كان الله قريب لا يمكن أن يكون بعيد والعكس صحيح فلا بد أن قرب الله لا يكون ببعده ,فهل يفرغ المكان البعيد من قربه أو القريب من بعده وألا يحتم هذا أن الله سيكون موجود في الجحيم أيضاً.
- معنى أن الله غير محدود وبالمطلق أن ليس هناك كيان أو وجود يحد الله أى أن وجود الله لا يبدأ بحدود من بعد أى شئ .فكوننا الهائل لا يحد وجود الله أى أن الله لا يبدأ كيانه من بعد حدود الكون كذلك عالمنا الأرضى أيضا لا يَحد وجود الله ,ولومددنا الأمور على إستقامتها إلى مالانهاية بحكم الصفة المطلقة سنجد الله فى داخل البحار وفى جوف الجبال والأشجار والكائنات الحيوانية والحشرات وأحشاء الإنسان وعليه لا تغضب عندما نقول أن الله موجود فى الحمامات والأماكن القذرة وجثث الحيوانات. كذلك يتواجد فى داخل الخلية الحية والجزيئات والذرات بل فى أعماق الجحيم أيضا فهكذا القول بغير المحدود فى المطلق ,فلا وجود يحد وجوده ليبدأ منه وجوده , ومن هنا إما أن يكون الله فى كل المكان فلا وجود لنا وللموجودات فنحن جزيئات فى وجود الله ولكننا اصحاب وجود مستقل ملموس.. إذن الله غير موجود.
- الله الغير محدود يعنى ان الله لا يحوزه حيز أو يأخذ شكل حيز ما أي لا يمكن بأي حال من الاحوال أن يحويه مكان ما فكيف يكون الله في كل مكان كما تدعي الأديان وهو لايحويه مكان أو حيز فقولهم أنه سيحاسب الناس جميعا يوم القيامة أى فى مكان وزمان محدد, ويتجول فى الجنه ,وينزل فى الثلث الأخير من الليل يعني ينتقل من مكان إلى مكان علاوة على العرش والكرسى فهو مكان محدد الابعاد بثمانية يحملونه , كذلك ينظر المؤمنين إليه بوجوه ناضرة أى هو محدد الأبعاد للرؤية .
- إن الآيات التي تقر بقربه تعني قد وجدت فيه حركه وانتقال حتى لو إفترض المُفترض الإنتقال الروحي بوجوده فهذا هراء لأنه منفي كونه تقرب أي ترك الابتعاد ,أي انتقل وترك موضع ما ,وإذا إفترضنا ان الله كائن بوجوده في الاشياء فيهن وبيهن ومنهن فلا يمكن أن نذكر القرب والتقرب حتى لو دلت على ذاتها .

*3- هل خلق الله الزمان .
- الله من خلق الزمن مقولة طفولية غير واعية , فالزمن ليس وجود بل علاقة وحركة المكان فيلزم وجود مكان أولا ليتكون منها علاقة نطلق عليها الزمن لذا من العبث القول بخلق الزمان .
- يؤمنون بأن الله خلق الزمان قبل الخلق ولكن هذا القول طفولى ساذج لأن كلمة خلق هى ماضى والماضى زمان فقول "متى" خلق الله الزمان غير منطقى وغير صحيح لأن "متى" واقعه تحت طائلة الزمن فكيف لها أن تسأل عن الزمن ..إذا كان الله أزلى فهذا يعنى أن الزمان أزلى بالضرورة فكيف خلق الله الزمان وهو لانهائى مثله مرادف له .
- عندما يخلق الله فهو يخلق فى الزمن مثل أسطورة الستة الأيام الشهيرة فهنا يوجد زمن محدد بستة أيام بغض النظر عن حجم اليوم الإلهى فهو فى النهاية محدد فى داخل الزمن .
- عندما نقول الله أزلى فهذا يعنى إمتداده اللانهائى الأزلى فى الزمن فلا يمكن أن يكون أزلى بدون زمن أزلى مصاحب له ,فإذا كان أزليا فالزمن أزلى وبنفس المستوى وهذا يعنى وجود خلق مستقل خارج الإله يستقى منه زمانه مما ينفى القول بأنه الخالق ..لذا القول أنه خلق الزمن فيعنى أنه لم يكن ذو وجود قبل الزمن .
- يقولون أن الله لا حدود له ، وبما أنه قبل خلقه للكون المادى لم يكن يوجد سواه إذن كان هو وحده فى اللامكان ، ذلك لأن المكان بأبعاده الثلاث الطول والعرض والارتفاع مفهوم مرتبط بالأشياء المادية حصراً ، فبدون تلك الأشياء المادية لا يمكن أن يوجد مكان ,فالأشياء المادية فقط هى التى يمكن أن نقيس أبعادها , وبما أنه نتيجة وجود الكون المادى أصبح هناك مكان من اللامكان فلا يمكن أن نتصور وجود المكان بدونه ولكن هذا المكان الكونى وضع حداً لوجود الله ومكانه. أى يصبح الكون المحدود بالمكان فى مقابل الله اللا محدود فى مكان , ومن أجل أن يتلافوا هذه التناقضات ، يلجأ المؤمنون بالله لفكرة أنه موجود فى كل مكان ، لأنه لا يحده حد بما فيه الكون المحدود رغم أنهم يؤمنون أن مكونات هذا الكون منفصلة عنه كونهم يتمسكون فى نفس الوقت بأن الله مستقل عن أى مكان وخارج الكون ليحتوى الكون ولايحتويه فهو أكبر من الكون الذى خلقه ,لنصل إلى النقطة السابقة بأن الكون والحياة أجزاء من لله ليكون وجودنا نافى لوجود الله علاوة أن الإله تم إدماجه فى المكان المادى ليكون خاضعا للوجود المادى .

*4- الله الخالق
- القول بحدوث العالم يؤدي إلى استكمال الله بالغير. واستكمال الله بالغير يؤدي إلى وجود نقص فيه , والنقص بالنسبة لله محال وفقا لمفهوم الكمال وبذا يكون العالم أزلياً والله ليس خالقاً .
- القول بخلق العالم يؤدي إلى دخول الله في علاقة بعد أن لم تكن له علاقة كونه كامل منزه مكتفى لايطرأ عليه تغيير ما ,لذا يكون العالم أزلياً وينتفى فكرة الخلق .
- المطلق لا يحدث خلق , فإذا كان الله مطلقاً فمعنى ذلك أنه متعالى على الزمان ولذلك لا يمكن أن يتموضع فى زمن , وهذا يناقض فعل الخلق لأن فعل الخلق لحظة فى الزمان أو بداية له لا فرق ليقسم الزمان لما قبله وما بعده ومن هنا تنشأ الحيرة التى تجعل الكثيرين يطلقون أسئلة على شاكلة ماذا كان يفعل الله قبل الخلق فتجد الحيرة والعبثية .
- لو إفترضنا جدلاً إمكانيه وجود يوم إلهي مهما كان طوله فهذا يعني بالضروره أن اليوم الالهي قابل للقياس وعليه فإمكانيه قياس اليوم الالهي تعني وجود الله في زمان مكان مادي يتيح له مقارنة يومه بعدد من سنواتنا فنحن نقيس أيامنا وسنينا على أساس دوران الارض حول الشمس ودوران الشمس حول محورها فهذا يعنى أنه يوجد مكان ما يقيس الله منه يومه وهذا يعنى أن هناك وجود مستقل عن الله لم يخلقه بل يتعامل معه ويخرج منه بعلاقة زمنية .
- يقال ان الله متعالى على الزمان فهو أزلى أى لا بداية له بالرغم عدم منطقية هذا القول كما أسلفنا ولكن سنسايره فإذا كان فعل الخلق حادث أى لحظة فى مجرى الزمان فلكى تحدث هذه اللحظة ينبغى عبور الأزلية أولا أى قطع مقدار لا نهائى من الزمن وهذا مستحيل منطقيا .
- يجب أن لا ننسى أن الزمن وقياسه هو فكر انساني بحت وقد تم تحديد اليوم على أساس متكرر وثابت الحدوث مثل استخدام القدماء شروق الشمس وغروبها لقياس الزمن واعتبروا ذلك هو اليوم ومن ثم إستطعنا تعريف اليوم بأنه الفتره التي يستغرقها دوران الارض حول محورها والسنه بدوران الأرض حول الشمس ليتم تثبيت هذه الطريقه لقياس اليوم والسنه ولو لم تتواجد الأرض والشمس والحركة ما كان هناك زمن لذا فإن إعتمادنا لليوم بأعتماد ثابت مادي متكرر الحدوث .
- لايهمنا طول يوم الله قياساً الى يومنا ,فليكن يومه بمليون سنه من أيامنا ولكن السؤال هنا هو كيف يقيس الرب يومه؟. فهل هناك حدث ما يتكرر حدوثه بشكل ثابت في الزمكان الالهي أى هل يعني هذا أن هناك مجرة مثلا يدور حولها كرسي العرش .؟!
إن مجرد قولنا أن اليوم الالهي موجود ويساوي كذا من أيامنا يعني انه قابل للقياس وهذا يعني بالنتيجه أن الله يتواجد في حيز مادي اي ستنطبق عليه قوانين الطبيعيه السائده في كونه وهذا يعني ان للرب وجود مادي من نوع ما ليفقد ألوهيته .
- مادام الله ينسب الى يومه قياساً فقد تحول إلى كميه مقاسه فعندما يقول إن يومه يساوي ألف سنه من أيامنا فيعني هذا انه قد حدد قياس يومه ولنعلم أن الكميه المقاسه لاتقاس إلا في وسط مادي وهذا يعني أن الله موجود في زمكان أى فى زمان ومكان وليس في اللازمكان أي أن لديه يوم ومن ثم نهار وليل وساعات لذا إعتبار وجود الله في زمكان معين تُفقده قصة الاله المطلق الخالق كونه فى وجود مادى مستقل عنه يستقى منه يومه .

*5- هل الله حر ..هل مسير أم مخير .
- لم تنسب الكتب المقدسة الحرية إلى الله فلم تورد تلك الكلمة الرائعة مرة واحدة وقد يرجع هذا إلى أن الحرية مفهوم عصرى حداثى ولكن وردت كلمة المشيئة ليمكن إعتبارها مرادفة للحرية لنقول أنه من المُفترض أن الله حر مخير فى سلوكه وقراراته فليس من المعقول أن يكون الإنسان حُر والإله فاقد الحرية . ولكن وفقا للمنطق والمعطيات الأخرى عن الإله فهو لن يكون حراً بل مسيراً مجبراً مبرمجاً على أداء سلوك محدد.
- الحرية تعنى القدرة على إختيار خيار محدد من مجموعة خيارات فى لحظة ما وهذا يعنى وقوع الله تحت اللحظة والتأثر بالخيارات وعدم العلم ,فهو فوجئ بحدث لم يعلمه ليتأثر وينفعل به فيضطر إلى إختيار قرار يتناسب مع الحدث لنكون هكذا أمام إله متفاعل بأشياء خارجة عنه يمارس رد الفعل وليبدد هذا تفرده بالخلق والمشيئة والأسباب فكلها أشياء ليست منه .!
- إن إختيار خيار محدد دون عن باقى خيارات هو إختيار نسبى فى النهاية يتحكم فيه المنطق أو قوة الحجة أو الميل والهوى وإذا طبقنا هذا على الإله وإستثينا الهوى والمزاج إحتراما لألوهيته المُفترضة فيتبقى المنطق وقوة الخيار وحجته ليميل الإله لإختيار دون آخر وهنا يفقد الإله ألوهيته بهذه الحرية فهو هنا خاضع لخيارات خارجة عنه مُتأثراً بها مُتفاعلاً معها مُبدياً رد فعله لينتقى منها واحدة تكون الأقرب لمنطقه بينما المُفترض أن الإله لا يتأثر ولا يتفاعل مع مؤثرات وخيارات كما من المُفترض أن الخيارات ليست خارجة عنه فهو خالقها فرضاً.
- حجة أخرى تنفى عن الله الحرية وأنه مبرمج رغماً عنه لأداء سلوك محدد فصفة المعرفة الكلية المطلقة تنفى حرية الإله ,فالله يعلم كل الأشياء والمشاهد والقصص قبل ان تكون منذ الأزل وأى تغيير فى هذه المشاهد تفقده المعرفة المسبقة أى أن المشاهد التى يعلمها منذ الأزل لابد لها أن تتحقق كما فى معرفته لذا أى تغيير يطرأ نتيجة حريته فى تبديل قراراته يعنى أنه كان يجهلها منذ البدء ,ولنؤكد هذه الحجة بفرضية لها معانى ودلالات لنسأل : هل يمكن ان يلغى الله يوم الحساب والجنه والجحيم ؟!
أتصور انك سترفض هذه الإحتمالية وعلى إستعداد ان تضحى بالله وتصيبه بالعجز والجبرية فداء أن لا يُقدم على ذلك الفعل فهى ستفقدك العملية الإمانية والأمانى المتوهمة دفعة واحدة .
لن يجدى القول بأن كلام الله صادق لا يحيد عنه فهذا ليس له علاقة بالصدق فكلامه بدله ونسخه ولم يتوقف عنده مثل نسخ التوراة بالإنجيل ونسخ التوراة والانجيل بالقرآن ,كما أننا نتحدث عن وجود حرية ومشيئة وقدرة إلهية لا تحتمل المساومة فهل يحتمل منطقياً أن يلغى يوم القيامة والجنه والجحيم أم لا .؟!
وفق إنه حر فمنطقياً قادر على إلغاء يوم القيامة والحساب ولكن هذا ينسف جدوى العملية الإيمانية ,فبالتأمل فى هكذا سؤال والتمعن فى رفضك من إحتمالية حدوثه ستدرك أننا من خلقنا فكرة الإله ورسمناها ووظفناها.
- هناك رؤية أخرى تنسف الزعم بحرية الله , فلو إعتبرنا الله كلى الخير والصلاح فيستحيل أن يمارس الشر وينتابه الخطأ والطيش فى أفعاله بعكس الإنسان الذى يمارس الخير أحياناً والشر أحيان أخرى لذلك فالإنسان حر وليس كلى الخير والصلاح بالطبع فهو يخطأ فى تصرفاته ,بينما الله يمارس الصلاح على الدوام فهكذا هى طبيعته فيستحيل له أن يُخطأ ويتعثر لأنه كلى الخير والصلاح , لذا فالله هنا إفتقد للحرية فهو لن يستطيع أن يخطأ نتيجة طبيعته الخيرة وهذا يعنى أنه ليس مخيراً أن يفعل الخطأ والشر بل مجبولاً على فعل الخير فقط وبذا لن يكون حراً , أما إذا مارس الشر فهنا لن يكون كلى الخير والصلاح بالرغم انه كلى الشر أيضا كما سنتطرق فى تأمل لاحق .

دمتم بخير.
- "من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " حلم الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .



:: توقيعي ::: ( ذهبت إلى الغار .. غار حراء .. غار محمد وإلهه وملاكه .. إلى الغار العابس اليابس البائس اليائس ، ذهبت إليه استجابة للأوامر .
دخلت الغار ، دخلته .. صدمت .. ذهلت .. فجعت .. خجلت ، خجلت من نفسي وقومي وديني وتاريخي وإلهي ونبيي ومن قراءاتي ومحفوظاتي ..!
أهذ هو الغار.. غار حراء .. هو الذي لجأ واختبأ فيه الإله كل التاريخ !
  رد مع اقتباس
قديم 01-11-2015, 09:31 AM ترنيمه غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [2]
ترنيمه
عضو برونزي
الصورة الرمزية ترنيمه
 

ترنيمه is on a distinguished road
افتراضي

خمسون حجة تفند وجود الإله-جزء ثان 6إلى20من50




سامى لبيب
الحوار المتمدن-العدد: 4672 - 2014 / 12 / 25 - 14:33
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني






- خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم (40).

الإنسان أبدع فكرة الإله لتفى إحتياجاته النفسية والوجدانية والمعرفية ,وليعبر بها دوائر الغموض والألم والحيرة من وجود غير معتنى فكانت الفكرة تعبيراً حقيقياً عن تلك الإحتياجات تبغى ملاذ وراحة وأمان فى عالم مادى يقذف بقسوته .
تتشعب الفكرة لتتسلل وتستوعب كل مفردات الجهل الإنساني وليتماهى الإنسان فيها ليرفع سقوف أوهامه حداً يصل منح الفكرة حالة من الإستقلالية والوجود بالرغم أنها فكرة كل صورها ومفرداتها وبنائها جاء من الدماغ .!
تعتبر الأديان والمعتقدات الحديثة المتمثلة فى اليهودية والمسيحية والإسلام أكثر الأديان التى فتحت آفاق هائلة لفكرة الإله بالرغم أنها مارست عملية تشخيص الإله بل وهبته صفات الإنسان إلا أنها أطلقت الصفات من عقالها لتمنحها معايير كبيرة وخطوط غير منتهية لتتمدد الفكرة ويصير لها الشمولية ولتتهور الأديان ويزيدها رجال اللاهوت تهوراً بمنح الصفات الإلهية الإطلاق واللامحدوية حتى تصبح فكرة الإله ذات وجود لانهائى مانح المفارقة والتعظيم والتبجيل .
تمديد الفكرة لتنطلق فى اللامحدودية واللانهائية والمطلق أصاب الفكرة فى مقتل لترتبك وتدخل دوائر العبثية فهى لاتتحمل الإطلاق بحكم أنها بشرية الرؤية والفكر والمنحى ليكون عملية مطها فى اللانهائى هو تقويض للفكرة ذاتها لتحلق فى التناقض والعبثية واللامعنى.. دعونا نتناول فكرة الإله وفقاً لمعطياتها التى صدرتها منظومة الفكر الدينى الذى روج لفكرة الإله المطلق اللامحدود مع تعاطينا لمفردات الفكر المنطقى العقلانى الفلسفى فهذا ما نملكه للتعامل مع فكرة الإله لنتبين أن الفكرة قد أصابها الإرتباك لتدخل فى دوائر اللامعنى والعبثية .
سيكون نهجنا فى تفنيد وجود إله من المعطيات والفرضيات التى تساق عنه فمنها سنحظى على التناقض الذى ينفى وجوده فلن يكون لنا تصور خاص ننقد على أساسه خارج معطيات فكرة الله بل من أحشاءها ومكوناتها وفرضياتها ومفرداتها ذاتها , كما سنتطرق فى نهاية هذه المجموعة إلى تفنيد حجج الدينيين المتهافته عن وجود إله.
هذه 15 حجة أخرى تفند وجود الله سبقتها 5 حجج فى الجزء الأول فى إطار 50 حجة نستكمل بقيتها فى الأجزاء القادمة.

* 6- الله بين الغاية والعبث .
الانسان كائن عاقل واعي يضع لنفسه دوماً غايات ويخطط لتحقيقها فهو لا يقوم بأى فعل حياتى إلا ليحقق غاية ما وغاياته دائماً خاضعة لأسباب ,فكل فعل يفعله لأجل غاية ما، ولسبب ما، وذلك السبب هو المحرك والدينامو الذى يدفعنا للفعل ولولاه ما كانت هناك حياة ,فالحياة هى البحث عن غاية سواء بشكل عاقل منظم ومعقد وثرى كالإنسان أو بشكل غريزى كالحيوان فهكذا هو الإنسان لنسأل هنا: هل الإله على نفس شاكلة الإنسان باحثاً عن تحقيق إحتياجاته وله خطط وغايات تبغى التحقيق ,فلماذا قام الله بخلق الحياة والوجود فألا يدل فعل الخلق عن افتقاره وحاجته لذلك الفعل أو لنتائج ذلك الفعل باحثاً عن غاية ,وهذا ماصرح به القرآن بأنه خلق الإنس والجن ليعبدون وأفحسبتم إنما خلقناكم عبثاً وإنكم إلينا لاترجعون ,ولكن هذا يتناقض مع كماله وغناه ونزاهته فهو هنا كالإنسان واقع تحت الحاجة والطلب والإحتياج والأسباب ليحدد له غاية .!
إذا نفيت عن الله الإحتياج لكونه كامل منزه عن طلب الحاجة والغاية فستدخله فى دوائر العبثية واللامعنى فهو يصنع أشياء ويضع خطط بلا هدف ولا حكمة ولا تدبير كحال الطبيعة التى تنتج منتجاتها بعشوائية بلا غاية ولاخطة ولا ترتيب .!

* 7- الله كلى المعرفة والحكمة .
لا يمكن أن يكون الله كلى المعرفة والحكمة فى ذات الوقت فكونه كلى المعرفة و يعلم مصير كل إنسان قبل أن يخلقه أكان فى الجنه أم الجحيم بغض النظر أنه من هيأ له سُبل الهداية والضلال أم لا فهو يعلم أن هذا مصيره الجنه وذاك مصيره الجحيم فهنا تتلاشى أى معنى للحكمة الإلهية فنحن أمام عمل عبثى بلا معنى أو ذو مردود بالنسبة له فماذا أفادته أن تتحقق معرفته أن هذا فى الجنه او ذاك فى الجحيم .!

* 8- هل الله خلقنا على صورته أم نحن من خلقنا الله على صورتنا.
معظم الصفات الإلهية ترتبط إرتباط وثيق بوجود الإنسان , فصفات كالرحيم والغفور والمعز والمذل والهادى والكريم و...و.. ألخ هى صفات إنسانية فى الأساس مرتبطة بوجود الإنسان على ظهر الأرض وما يثبت أنها حكر بشري أنك لا تستطيع القول أن الله غفور ورحيم وكريم ومحب ورازق الخ قبل عملية الخلق المُفترضة وظهور الإنسان على مسرح الحياة ,فهذه الصفات لن يكون لها وجود .إذن صفات الله لها نقطة بداية ومنها بدأت مما ينفى فكرة أنها مطلقة لانهائية وغير محدودة .
الصفات الإلهية صفات أبدعها الإنسان القديم وأصبغها وأسقطها على إلهه وأعتقد أن مشكلة الفكر الدينى تأتى من الفقهاء والكهنه الذين أرادوا أن يجعلوا لصفات الإله عدم المحدودية والإطلاق حتى يكون متمايزاً مفارقاً عظيماً فلم يكن لهم خيار آخر فإذا لم يفعلوا هذا لا يكون الإله إلهاً وسيتحدد كوحدة وجودية شأن أى وحدة وجودية أخرى .
السؤال الشائع : هل خلق الله الإنسان على صورته أم الإنسان من خلق إلهه وفقا لتصوراته ؟!.
فكرة خلق الله الإنسان على صورته لن تستقيم مع كونه إله ذو طبيعة مغايرة عن طبيعتنا فلا يوجد أى وجه أو شَبه أو صلة تقارب فنحن طبيعة وهو طبيعة مغايرة تماماً علاوة أنه ليس كمثله شئ أى لو كان صاحب صفات فلن تكون كصافاتنا .
القول أننا خلقنا الإله على صورتنا فتستقيم فقد وضعنا فيه كل صفاتنا المأمولة فهو عادل ورحيم ومنتقم ومحب وغنى وكريم ووووو .. فأليست تلك صفاتنا ومنحناها إياه وهذا يعنى أننا خلقنا الإله .. وعندما يتفذلك المتفذلكون ليقولون أن الإله هو الذى منحنا الصفات فنرجع ونقول لهم بأن عليكم أن تتذكروا أنه من طبيعة مغايرة غير بشرية غير مادية وليس كمثله شئ ولتتابعوا معنا التناقض الذى يحل عندما تتمدد الصفات البشرية فى المطلق .

* 9- الله مطلق القدرة ومطلق المعرفة .
الله مطلق القدرة ومطلق المعرفة أيضاً فمن احشاء هاتين الفرضيتين يكمن التناقض والإشكالية والإستحالة ,فمطلق المعرفة يعلم كل ما كان وما سيكون بكل التفاصيل الدقيقة ,ومطلق القدرة تجعله يفعل كل مايريد فى المستقبل فلا يحوله شئ ولكن إذا إستطاع أن يغير ويبدل بحكم أنه كلى القدرة فهو حينها لن يكون كلى المعرفة !! ,وإذا حقق دوماً معرفته كما قدرها فلن يكون كلى القدرة .!
خلاصة القول : هل يقدر الله على تغيير أمر يعلم وقوعه في المستقبل؟
فإذا كان الجواب بـ (نعم) يقدر : فالله هنا قادر وحر وليس مطلق العلم كونه يجهل التغيير .!
وإذا كان الجواب بـ (لا) يقدر : فالله هنا ليس مطلق القدرة كونه مُقيد بما يعلمه ولا يستطيع الحيد عنه .!

* 10- تناقض الرحمة والعدل فى المطلق .
لو افترضنا أن الرحمة لانهائية، فلا يمكن القول أن العدل لانهائي في نفس الوقت. فعلى الرغم من كون الإثنتان صفات جيدة، إلا أن تطبيق كل واحد منهما فى اللانهائية المطلقة بلا توقف سيجلب التناقض واللامنطقية .. لماذا ؟!
العدل المطلق يستحيل أن يتحقق فى رحمة مطلقة والعكس صحيح منطقياً أيضا فتحقيق العدل فى المطلق وتفرده يعنى أن أى فعل بشرى حتى ولو كان بسيطا تافهاً فسيتم حسابه وتوقيع الحكم والقصاص فيه وهنا لن تتحقق الرحمة , وكذلك لو تم تفعيل الرحمة المطلقة فلن يعاقب الإله أى فعل مهما كان كبيراً ,فالرحمة والمغفرة المطلقة ستقبله وبذا تتوقف العدالة تماماً لذا يستحيل أن يتم تفعيل العدالة والرحمة المطلقة إلا بتعطيل إحداهما عن الحضور والفعل ,ولكن هذا الـ"تعطيل" يبطل لانهائية الصفة ,فاللانهائي لا تتعطل فيه فعل الصفة مهما كانت الظروف , وعليه فلا يمكن إعطاء الصفات الثبوتية قيمة مالانهائية لما ينتج عن ذلك من إضطراب في التصرف وعدم الحكمة.
على المؤمن المعترض الذي يقول أن العدل والرحمة موجودان معاً في الله وأنهما يكملان بعضهما البعض أن يدرك أن هذا لا يمكن تحقيقه في حال إذا كان العدل و الرحمة مقدارهما مالانهاية غير محدودة , فيجب أن يكونا محدودان ونسبيان بحيث تفسح كل واحدة منهما المجال للأخرى للفعل كما فى سلوك الإنسان وهذا يعنى إستحالة أن يكون الله لانهائي العدل والرحمة فى ذات الوقت .
فى نفس السياق صورة أخرى للتناقض : فكيف يتحلى الله بالرحمه المطلقة إلى جانب التجبر والإنتقام المطلق . !

* 11- الله العظيم .
هل نحن من نصف الإله أم الله يحمل فى ذاته صفاته ليعلنها لنا .. إذا كان الله يحمل فى ذاته صفاته منذ الأزل ويخبرنا عنها فكيف يعتبر نفسه عظيماً قديراً إلى آخره من الصفات التبجيلية ,فكيف أدرك الله أنه عظيم وهو واحد أحد وحيد متفرد صمد لا يشاركه الوجود آلهة أخرى حتى يكون فيهم العظيم عليهم .!
الصفة تتحقق من وجودها وسط وجود يكون النقيض متواجد وإلا فنحن أمام الهراء والعبث بعينه ,فأنا لا أستطيع وصفك بالكريم أو العظيم أو العادل الخ وأنت تعيش على الكرة الأرضية وحيداً لوحدك متفرداً , فالصفة لكى تتحقق لابد من وجود حيّ تتحقق فيه صفات أخرى ضدية تميز الصفة وتحقق وجودها أى يكون هناك بخيل أو حقير أو ظالم لتكون أنت الكريم أو العظيم أو العادل ولكن المُفترض أن الله وحيداً.!

* 13- الله محبة .
من اجمل الصفات التى أسقطها الإنسان على الإله هى " الله محبة " ولنسأل هنا :هل المحبة فى ذات الله سرمدية أزلية أم أنها مُستحدثة , فلو كانت المحبة مُستحدثة بحدوث الإنسان كحالة منطقية من وجود المشاعر مع وجود من يستوعبها ,فالله يفقد ألوهيته عندما تَتحدد الصفة أو تُستحدث فلا تعرف معنى المطلق لتدخل فى دوائر البشرية حيث الحدود والبدايات والنهايات ,ولكن لو كانت الصفة فى ذات الله وكينونته متواجدة معه منذ الأزل ,فكيف تتواجد الصفة بدون المفعول به .. كيف يتواجد حب فى العدم بلا وجود لموضوع الصفة ولا فعلها , فهل أستطيع القول أنى أكره أو أحب فلان وهذا الفلان ليس له أى وجود .

* 14-الله الغاضب صاحب الانفعالات والمشاعر .
الله يغضب ويثور على الكافرين والأشرار ويرضى ويحب المؤمنين الأبرار وهذه الإنفعالات بغض النظر أنها بشرية المنشأ والهوى وكردود فعل فستنال من ألوهيته كونه صاحب مواقف إنفعالية متغيرة متفاعلاً مع الحدث الإنسانى متأثراً به .
الله مطلق القدرة وعالم بكل شيء ولديه علم الماضي والحاضر والمستقبل كما يؤمنون بينما المشاعر ردود أفعال وحالة وجدانية تنتج عن أحداث غير متوقعة فى الحياة , فكيف يمكن لإله مطلق القدرة أن ينفعل لتتفجر الإشكاليات فإذا كان الله يغضب أو يرضى فهل غضبه هنا جاء بعد الحدث الذى قام به الإنسان أم قبله .؟!
من المنطقى أن يكون الغضب الإلهى مواكباً للحدث ولكن وفقا للمعرفة المطلقة للإله فسيكون الغضب منذ الأزل ,فالله يعلم كل شئ ولديه هذا الحدث فى مدوناته قبل خلق الإنسان فهل غضب اثناء تدوينه للحدث أم أنه إنتظر الحدث ليغضب بمعنى هل الله ينفعل وقت الحدث أم إنفعل منذ الأزل..فإذا كان وقت الحدث فهذا دليل على بشرية الفكرة وهوانها فهو كحالنا ينفعل ويتأثر فى الحال وإذا كان إنفعاله منذ الأزل فلنا أن نتوقف أمام هذه الطبيعة الغريبة العبثية الغير منطقية التى تجعل غضبه من الكفار مثلاً قبل وجودهم بل مرافقة لوجوده الأزلى ولنسأل أيضا عن جدوى وتهافت هذا المشهد العبثى .
إذا أفترضنا كاتب سيناريو ومخرج فى نفس الوقت وكتب قصة فيلم وبدأ الممثلون في تمثيل هذا الفيلم وكان من ضمن أحداث الفيلم مشاهد مزرية فهل من الطبيعي أن يغضب وينفعل المخرج من الممثلين ,فمن المؤكد لن ينفعل ويحتد كونه من كتب هذه القصة وأعد سيناريوهاتها ويعلم بأن الممثل يقوم بهذا الدور وفق لما رسمه له . إذن كيف نفسر غضب الله منفعلاً وكأنه تفاجأ بالفعل من عبد يعلم مسبقاً أنه سيفعل ما فعله , إذا كان ولا بد من الغضب فالمُفترض أن يغضب عليه منذ الأزل لعلمه السابق لما يفعله لا أن تكون له ردة فعل مفاجأة ليغضب ويعاقب فأليس هذا المشهد سيضع الله فى العبثية والسخف .

* 15- الله مَالك المُلك .
الله مَالك المُلك، ولكنه مُلك من الوهم ، فماذا الذى يعطى قيمة ومعنى للملكية كونه فى حالة تفرد .. بالرغم أننا نردد كثيرا مقولة ان الله مَالك المُلك مَالك ما فى السموات والأرض فنحن نصوره هكذا كإقطاعى كبير يملك الأرض وماعليها لكن تلك المقولة غير منطقية وبلا أى معنى وتسخف فكرة الألوهية عندما تبحث فى معنى وتعريف الإمتلاك .
لا تتحقق الملكية إلا عندما يتنافس المتنافسون على الإستحواذ والإقتناء ليحرصوا على إثبات ملكيتهم بالعقود أو الإشهار فلو تخيلت نفسك وحيداً على كوكب الأرض فمن العبث والجنون أن تمشى صارخاً لتقول أنا مالك الأرض .! (بالرغم أن هذا حدث فى مرويات التراث الإسلامى). !
تنتفى الملكية بعدم وجود منافسين لك متنازعين على ملكيتك لذا لن تحتاج لتوثيق وإشهار تلك الملكية أما عندما تكون الأرض آهلة بالبشر فمن الممكن أن تصرخ وتهلل وترقص لإثبات ملكيتك .. الملكية شأن أى صفة لا تتحقق إلا بوجود الضد أى لن تَدرك أنك تمتلك إلا عندما ترى الآخرين فاقدى الملكية فلن تقول أننى أملك الهواء مثلاً لأن الجميع يشاركونك فيه.
الله كواحد أحد صمد لا يشاركه أحد فى الألوهية فلا ينافسه وينازعه آلهة أخرى منذ الازل حتى يُعلن أنه يمتلك الارض والسموات لذا تكون مقولة الله مالك مافى السموات والأرض هى اسقاط فكر بشرى تخيل الإله إقطاعياً .

* 16- الله حيّ
مقولة تُردد دوماً أن الله حيّ ,وعندما تستغرب من هذه المقولة ستجد الدهشة فى عيون المؤمنين ليقولون : وهل تتصور الله ميت .؟!
يا سادة مقولة الحيّ تعنى انه يتغير ويتطور ,وفى كل لحظة بحال مغايرة عن اللحظة السابقة ولن نقول أنه ينمو ويتنفس ويشرب ويتكاثر فهكذا كلمة حيّ .
الإشكالية أننا خلقنا فكرة الله ومنحناه صفاتنا ومنها الحيّ فليس من المعقول أن يكون الخالق ميت أو جماد فيصير الخالق أقل من المخلوق . ولكن معنى أن الله حي أنه غير كامل ,فالحى يتغير والكمال ثبات ومثالي المحتوى لذا توصيف الله بالحيّ إنساني عن جدارة ويثبت أننا من نرسم آلهتنا ليمنح الإنسان فكرة الإله صفاته ولم يدرك أن من المُفترض أن الإله ذو طبيعة مغايرة أى أن كل الصفات التى نطلقها عليه ليست بذات معنى ولكن ماذا نقول عن خيال فطرى انسانى برئ لم يفذلك الأمور حينها ليأتى الأحفاد ليقولون غير المحدود وغير المادى وذو الطبيعة المغايرة .

* 17- الله يُحيى ويُميت .
"لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " سورة الحديد 2 -"فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " البقرة 73 - "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ البقرة 258 .
تناولت فى مقال سابق المناظرة بين ابراهيم ونمرود لأركز على المحاجاة التى تبتعد عن أى منطق ,فإبراهيم ينسب للإله أنه يجعل الشمس تشرق من الشرق ويطالب النمرود أن يجعلها تشرق من الغرب أى أنه نسب ظاهرة طبيعية متكررة إلى الله حال دجل أصحاب التصميم الذكى , فماذا لو سبقه نمرود و نسب هذه الظاهرة له أو لإلهه ليطالب ابراهيم أن يجعل الله يأتى بالشمس من المغرب !!.. كان حرياً أن تكون الحجة هى تحدى الصعوبة فيقول إبراهيم هاهى الشمس تشرق من الشرق وغداً سيجعلها الله تشرق من الغرب ليأتى الدور عليك أو على إلهك فيجعلها تشرق من الغرب فى اليوم التالى .
سيعنينا هنا التعاطى مع الجزئية الأولى من الآية والتى تناظرها آية سورة الحديد بأن الله " يُحْيِي وَيُمِيتُ "وهى مقولة كبيرة تُردد بإستمرار وتعنى بالفعل القدرة الإلهية فإذا إنتفت قدرته على الإحياء والموات فلن يكون قادراً وحينها سيفقد الإله ألوهيته .. ولكن هل الله يميت الإنسان فعلا ؟!
الموت بيولوجي إما يكون موتاً سريرياً أى موت وظيفى كالإنعدام الفجائي لدوران الدم في الأوعية الدموية والتنفس أو يكون الموت بيولوجي دماغي وهو حالة إنعدام وتوقف وظائف الدماغ وجذعه والنخاع الشوكي بشكل كامل ونهائي أو يكون الموت عبارة عن تداعى وإنهيار وظائف الجسد نتيجة تهالكها أو إختراق فيروس يُسرع بإنهيارها أو نتاج حادث فجائى .. لنسأل هنا كيف يُميت الله الإنسان والأمور تتعلق بأمور عضوية بحتة يمكن التغلب عليها بالعلاج .
فى حالة الله يُميت فلابد أن تكون فى سيناريو ولكن هذا الأمر سيُفسد وينسف أمور كثيرة ستقودنا إلى عبثية وفساد الفكرة بالضرورة .. فالله سيُميت الجنين فى بطن أمه ليتدخل ويعيق نشوء الحياة والتكوين فيه , بل سيتعمد أن يُفسد أى فرصة له للحياة أو قد يدفع الأم دفعاً لأن تُجهض نفسها أى يسيطر على كل تلافيف دماغها لتندفع فى إجهاض نفسها ! ..كذلك يُمكن أن نعتبر الله يُميت عندما يُوجه الفيروس بشكل روبرتى فى جسد الإنسان ليوفر له كل سبل الحياة والرعاية والإنتشار والتوجيه ليخترق الجسد فى لحظة معينة حتى تتحقق إرادته وقدرته بالموت..أى أن الله يعبث فى أحشائنا حتى تختل ويتحقق الموت وتكون هنا أى محاولة للعلاج والتداوى هى مناهضة لمقدراته ومخططاته ومشيئته إلا إذا كان يحاورنا ويلاعبنا!
يُمكن إعتبار موت أحد المارة نتيجة إصطدام سائق سيارة به رغماً عن أنف السائق أو المار ,فالله رتب السيناريو كاملاً حتى يتحقق الموت ليتعمد إجبار السائق على الإصطدام بالمار.. بل يكون الله هو المُحرض الأول والأخير للقاتل على القتل وإلا لما تحقق الموت ,فلو ترك الأمور لمزاج القاتل فقد يتراجع ولا يتحقق الموت الذى حدده للمقتول فى اللحظة التى رتبها ليُهيمن الله على عقل وفكر وأصبع القاتل ليضغط على الزناد , ليكون القاتل هنا أداة لتنفيذ قصف العمر ولنسأل من يوجه المسدس ويفكر ويضغط على الزناد .. الأصبع هو أصبع القاتل والله قابع فى دماغه يوجه أمر إطلاق النار ويوجه عضلة الأصبع لتحقق الموت .. الله "يُحْيِي وَيُمِيت" مقولة متهافته ولكى تتحقق عليك ان تقبل بالسيناريوهات والمشاهد العبثية السابقة .!

* 18- الله والبعث .
خطأ منطقي آخر يقدمه الإيمان بفكرة الله أن الله يحيي العظام وهي رميم , ليعود الانسان بذاته كما كان ليقف أمام ربه ليحاسب بجسده وتكون المتعة والعذاب بالجسد الذى تم إستجماعه وتركيبه " كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها" وهي آية يعتبرها البعض إعجازاُ بدل من خيال واهم ,فهل حقا يستطيع الله ان يعيد العظام وهي رميم و يعيد كل إنسان بذاته فأليس هذا استحالة علمية عقلانية منطقية .
إن جسم الانسان ذرات وجزيئات من مختلف الاشكال جاءت إلى البنية الجسدية من الطعام والشراب ,أي انها ذرات وجزيئات من مكونات الكثير من النباتات والحيوانات الاخرى. وعندما يموت الانسان يأكل جسده الديدان والطيور والحيوانات وتمتصه النباتات ثانية ,لتنتقل الجزيئات إلى أجساد بشر آخرين على مدى آلاف السنين لتنتقل هذه الجزيئات من أجساد الى أخرى، ليصبح الجزئ الواحدة متنقلاً ومشتركاً فى أجساد بضعة الاف من الاشخاص فأي منهم سيعيده الله بجسده وكيف ستكون الاجساد هي نفسها ومكوناتها مشتركة على الدوام .
أن يتمكن الله من إعادة فلان بجسده يتعارض مع إمكانية أن يعيد علان لأن المكونات المستخدمة هي نفسها فلايمكن ان تكون المكونات ذاتها في مكانين مختلفين بنفس الوقت، ويزداد التعقيد اذا كانت ستنتقل في بضعة آلاف آخرين من البشر .

* 19- الله كلى الخير والصلاح وكلى الشر أيضا .
بدايةً وجود الشر ينفى تماما كلى الخير والصلاح .
دعونا نتناول حجة ابيقور التى أطلقها فى أسئلة ولم يستطع احد أن يتصدى لها .!
هل يريد الله أن يمنع الشر ,لكنه لا يقدر ..حينئذ هو ليس كلى القدرة .!!
هل يقدر ولكنه لا يريد ..حينئذ هو شرير. !!
هل يقدر ويريد ..فمن اين يأتى الشر اذن. !!
هل هو لا يقدر ولا يريد ..فلماذا نطلق عليه الله اذن .!!
ثم ألا يوحي وجود الشر في العالم ان الله لا يمكن أن يكون كلي القدرة و كلي الصلاح في ذات الوقت وإذا كان الله عاجز أو يخطأ أو يسمح فكيف يعد إلهاً.

* 20- هل الله عاقل .؟!
عندما نلقى سؤال هل الله عاقل سنحظى بإندهاش من المؤمنين فكيف لا يكون الله غير عاقل فإذا كان الإنسان عاقل فسيكون الإله العظيم الخالق كلى العقل بكل تأكيد لتصب فى نفس الوقت مع الحجة التى يعتمدونها ويروجون لها فى تفسير الوجود والحياة بأنه إحتاج لمصمم عاقل لينفوا قول الملحدين أن الوجود مادى غير عاقل جاء من الفوضى والعشوائية .
إذن انتم ترون الله عاقل ولكن وفقا لمفاهيم التعقل ومعطيات الإله فلن يكون الإله عاقل !! .لماذا ؟.
العقل يقوم بالتعاطى مع مشاهد مختلفة ليقوم بترتيبها وتنظيمها وفق إحتياجاته ورغباته وأولوياته .. إذن العقل هنا يتعامل مع أمور خارجة عنه ليتأثر بها ويتفاعل معها فينظمها بطريقته بينما المُفترض أن الإله لا يكون كذلك فلا يتأثر بظروف خارجية عنه ولا يتفاعل معها فلا تكون الظروف أشياء خارجة عن خلقه ليتعاطى معها ويتأثر بها ويرتبها ,فالمفترض أنه خالقها .
العقل يتأثر بالعوامل الخارجية فيوازنها ويرتبها وفق أولوياته وإحتياجاته ودوماً وفق محصلة القوى المؤثرة والمفترض ان الإله لا يتأثر بالعوامل الخارجية ولا يوازنها ولا يخضع لمحصلة قواها وفى هذه الحالة لن يكون الله عاقلاً لكماله ونزاهته عن التأثر والخضوع والتوازن .

دمتم بخير.
من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " حلم الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع "



:: توقيعي ::: ( ذهبت إلى الغار .. غار حراء .. غار محمد وإلهه وملاكه .. إلى الغار العابس اليابس البائس اليائس ، ذهبت إليه استجابة للأوامر .
دخلت الغار ، دخلته .. صدمت .. ذهلت .. فجعت .. خجلت ، خجلت من نفسي وقومي وديني وتاريخي وإلهي ونبيي ومن قراءاتي ومحفوظاتي ..!
أهذ هو الغار.. غار حراء .. هو الذي لجأ واختبأ فيه الإله كل التاريخ !
  رد مع اقتباس
قديم 01-11-2015, 09:32 AM ترنيمه غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [3]
ترنيمه
عضو برونزي
الصورة الرمزية ترنيمه
 

ترنيمه is on a distinguished road
افتراضي

خمسون حجة تفند وجود الإله-جزء ثالث21 إلى 26من 50


سامى لبيب
الحوار المتمدن-العدد: 4679 - 2015 / 1 / 1 - 14:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



- خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم (41).

الإنسان أبدع فكرة الإله لتفى إحتياجاته النفسية والوجدانية والمعرفية ,وليعبر بها دوائر الغموض والألم والحيرة من وجود غير معتنى فكانت الفكرة تعبيراً حقيقياً عن تلك الإحتياجات تبغى ملاذ وراحة وأمان فى عالم مادى يقذف بقسوته .
تتمدد الفكرة لتتسلل وتستوعب كل مفردات الجهل الإنساني وليتماهى الإنسان فيها ليرفع سقوف أوهامه حداً يصل منح الفكرة حالة من الإستقلالية والوجود بالرغم أنها فكرة كل صورها ومفرداتها وبنائها جاء من الدماغ .!
سيكون نهجنا فى تفنيد وجود إله من المعطيات والفرضيات التى تساق عنه فمنها سنحظى على التناقض الذى ينفى وجوده فلن يكون لنا تصور خاص ننقد على أساسه خارج معطيات فكرة الله بل من أحشاءها ومكوناتها وفرضياتها ومفرداتها ذاتها , كما سنتطرق فى نهاية هذه المجموعة إلى تفنيد حجج الدينيين المتهافته عن وجود إله.
قدمت حتى الآن جزأين :
- خمسون حجة تفند وجود الإله-جزء أول 5 من 50 .
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=446913
- خمسون حجة تفند وجود الإله-جزء ثان 6 إلى 20 من50 .
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=447489
وبإسم العقل نقدم الجزء الثالث
- خمسون حجة تفند وجود الإله-جزء ثالث 21 إلى 26 من 50.

*21- الله العليم ذو العلم المطلق .
- يُقال أن صفة المعرفة الكلية هى من صفات الله التى تتميز بالإطلاق والأزلية والأبدية واللانهائية ومنها يعلم الله كل الغيب وما كان وما سيكون أى يدرك كل خطواتك وهمساتك وحركاتك قبل أن تكون ولكن هناك إشكالية تنفى زعم المعرفة والعلم المطلق فهى لابد أن تكون مرتبطة بوجود صيرورة أحداث متتالية لا نهائية بالضرورة حتى تلاحقها فإذا إنتفى وجود الحدث الممتد بفعله وحراكه من اللانهاية إلى المالانهاية ستنتفى بالضرورة المعرفة الإلهية المطلقة ,فالإطلاق واللامحدودية فى المعرفة تعنى أن الأحداث أزلية سرمدية لتواكبها وتلاحقها المعرفة المطلقة بإدراكها بينما الإنسان له بدايات ونهايات محددة , لذا فالمعرفة الإلهية ستنتهى عند بدايات ونهايات وجود مسلسل الإنسان , ومن هنا لن يكون هناك نبع مستمر غير محدود للأحداث تتفعل فيها قدرات الإله ذو العلم المطلق فقد إبتدى وانتهى الوجود الإنسانى والحياة لتتوقف معلومات الإله عند البدايات والنهايات بإنعدام الأحداث التى يلاحقها الله بعلمه ,وهذا يسرى أيضاً على ما قبل خلق الكون حينما كان الله وحيداً فريداً ,فالمدة اللانهائية من أزليته إلى خلق الوجود والملائكة كانت عدم بلا أحداث أى لم يوجد عند الله أحداث ليدركها ومن هنا تتبدد مقولة العلم المطلق .
- بمعنى آخر كون الله بكل شئ عليم يعنى أن معرفته مطلقة لا نهائية وهذه مقولة غير صحيحة لأنها تعنى أن المعرفة كاملة لا يوجد بها جهل أو مساحات مجهولة فارغة ,فوجود مساحات فارغة تعنى أن المعرفة غير مطلقة وهذا حادث بالفعل وفق أن الإله كان منذ الأزل وحيداً متفرداً بدون خلق أى توجد مساحات هائلة لا نهائية فارغة بدون معرفة بحكم عدم وجود خلق وأحداث ليعلمها .
- هناك نقطة غريبة وعبثية فى قضية المعرفة الكلية المطلقة ,فالله يعلم أن هذا الإنسان سيعصاه ويكفر أو يمارس الشرور ليكون مصيره جهنم الساعة 5م يوم 17 -6-3045 ورغم ذلك يُصر الله على خلقه !! .. ليكون من حقنا أن نتحدث فى هذا الإدعاء المتهافت الذى يقول بأن الله خلق الإنسان حراً ونسأل سؤال واضح ومباشر هل يمكن لحرية وإرادة الإنسان أن تخالف علم الإله وقدره..وقبل ان نجاوب فلنقرأ هذه الآيات:( قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) التوبة51 (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ ولا فِي أَنفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نبرَأَهَا إِنَّ ذَلكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ )الحديد22- وقال المسيح : ( ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات التى جعلها الآب فى سلطانه ) وهذا يعنى ان المعرفة الكلية تقود إلى جبرية الإنسان حتماً لتنفى حريته فلو خالف الإنسان بسلوكه علم الله فستسقط معرفة الله الكلية وما خطه فى كتابه المحفوظ وبذا تتبدد ألوهيته ,لذا لكى لا تختل المعرفة والمشيئة والأقدار الإلهية لابد أن يساق إلى الفعل المدون وبذا دخلنا فى الجبرية وعبثية حراك الانسان , ,فالجبرية تتحقق من برمجة الإنسان مع ما هو مُرتب ومُقدر ومَعلوم ليخطو فيما رُتب له رغماً عن أنفه فلا يشذ عنه لتطغى بذلك صفة العلم المطلق على صفة العدل والحكمة فتدمرهما ,وبذا لن يكون هناك أى ذرة عدل أو حكمة فى ظل وجود الجبرية و مشاهد محسومة ومقررة سلفاً بحزم ,أما العبثية فستغمر كل المشهد لتصفعنا بسؤال لما كل هذه الجلبة وذاك العبث طالما السيناريو معلوم سلفاً لن يتغير فهل الله يعشق مشاهدة الأفلام المعادة ,وتزداد العبثية عندما يروج لمقولة الإله الغير محتاج للإختبار كونه فى حالة من الغنى والكمال وعدم الحاجة مُستغنياً عن الإنسان والوجود بأكمله .
-كون الله يعلم وعلمه أزلى أى يعلم الحدث قبل وقوعه فلا تكون هذه المعرفة قبل الحدث بيوم أو شهر أو سنه أو مليون سنه لذا يدخل أى حدث بكل تفاصيله فى معرفة الله منذ الأزل لا تفارقه أى فى ذات وطبيعة الله مُدمجة فيه لا تفارقه لأن قدم أى معلومة ولو كانت من مليون سنه ستجعلها مُستحدثة وفقا لمفهوم المطلق والأزلى ,وطالما لا يحق لنا أن نقول أن الله له بداية فهذا يعنى أن قبلتى لبنت الجيران التى جاءت فى مراهقتى موجودة فى ذات الله لا تنفصل عنه فى طبيعته وذاته وكينونته ,أى أن الوجود الإلهى يختل بدون مشهد القبلة..عليك أن تتأمل هذا .!
أن يكون للإله معرفة ومشيئة مطلقة فستنفى حرية الإنسان وتجلب الجبرية وطالما نحن لنا حرية فلا يوجد إله مطلق .

*22- الله الحكيم -جدوى علم الغيب .
( وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) الأنعام59 -( أما أنتم فحتى شعور رؤوسكم محصاة )متى30:10.-( شعرة واحدة من رؤوسكم لا تسقط فلا تخافوا.انتم افضل من عصافير كثيرة )متى30:11. آيات تثبت علم الله المطلق الكامل ,ولكن ما معنى ,وما جدوى معرفة سقوط كل ورقة من تريليونات المليارات من أوراق الشجر ليعلم الله مكان وزمن سقوطها وكذلك كل حبه و تمره ويابس لتكون مَعلومه ومُدونة فى كتاب مبين , وما معنى أن مليارات الرؤوس مُحصاة عدد شعورها فلا تسقط شعرة أو تشيب إلا بإذنه وعلمة ؟!! ..ألا يحق أن تتصدر الدهشة لمن يمتلك أى خاصية للإندهاش من تلك المعرفة التى لا تزيد عن قرص مدمج c.d تُحصى فيه عدد أوراق الشجر وشعور الرأس ..ولنا ان نسأل ثانية : ما أهمية المعرفة هذه بالنسبة للإله ذاته وماذا يفيده معرفة تاريخ وزمن سقوط كل ورقة شجر من تريليونات المليارات التى سقطت على الأرض وعدد الشعور فى الرأس , فالمعرفة هنا أرشيفية عبثية لا تفيد وبلا أى معنى ولن تقدم شيئاً سوى العبث .. فعل بلا جدوى ولا معنى يعنى فعل عابث عشوائى بلا عقل كحال الطبيعة .

*23- الله والعرش .
- الله لديه عرش ويستوي عليه ,وعرش الإله يحمله ثمانية يعنى هذا أن الله محدود فى المكان فهو يجلس على عرش محدد الأبعاد كذلك له مقعدة يجلس بها على العرش لتقع هذه الصورة فى التشخيص الفج لتحرج من يتفوه بغير المحدود ولكننا لن نجد صعوبة فى إدراك جذور هذه الصورة فهى نتاج فكر عفوى لإنسان قديم متصوراً إلهه كالملوك والسلاطين الذين يحمل عروشهم مجموعة من العبيد الأشداء .
- دعونا نتأمل الله والعرش من منظور آخر فهل العرش قبل الإله أم مع الإله منذ الأزل أم بعد الإله.. لاشك أن أصحاب الفكر الدينى سيرفضون فكرة وجود العرش قبل أو مع الإله ليقال أن العرش جاء لاحقاً و ليس مرافقاً لأزلية الله أو سابقاً له , وهنا نعتبر العرش حَادث وهذا يعنى أن الله عاش دهوراً سحيقة بدون عرش ..أى تواجد بدون الحاجة لعرش ليقرر أن ينشأ عرش فمعنى ذلك أنه إحتاج إليه ولديه غاية كى يكتمل ملكه وصولجانه أو لكى يستريح فوظيفة الكرسى الجلوس والراحة أو قد يكون فى حاجة إلى الأبهة ولكن الإله الكامل يُفترض فيه أنه غير محتاج للإستواء والراحة والأبهة فلا يعتريه التعب باحثاً عن الراحة ولا يحتاج لمن يعظمه ولا ممارسة عظمته لتبدد قصة العرش والكرسى الكمال والألوهية.
- يكون العرش والكرسى فى علم الله المطلق ليحين لحظة محددة لبناء العرش وهذا ينطبق أيضا على خلق الكون فكل الأشياء فى علم الله المطلق وفى أوقات محددة لنقول هنا لماذا جاء ميقات خلق العرش والكون فى لحظة معينة لم تسبقها أو لم تأتى بعدها؟! .. سيقول لنا أحدهم ساخراً أنه لو جاء فى لحظة مغايرة ستقول أيضاً لماذا خلق فى هذه اللحظة ؟!.. بالطبع لا يكون سؤالنا بهذه السذاجة بل يعتنى بأن الخلق جاء مناسباً للحظة معينة لها ظروفها الخاصة التى حتمت الخلق فى تلك اللحظة دون غيرها وهذا يعنى أن الله يخضع لملابسات اللحظة وظروفها التى تجعل هذه اللحظة مناسبة للخلق وأخرى غير مناسبة..لو حاولت أن تنفى تميز هذه اللحظة وعدم خضوع الرب لظروف وملابسات وتوازنات أجبرته على إختيارها بإعتبار كل اللحظات متساوية وغير مؤثرة لدى الله فهنا دخلنا فى العشوائية والعبثية وإفتقد الإله للنظام والعقل وهذا ما يلفظه المؤمنين .!
- هناك نقطة أخرى فى مشهد الملائكة الثمانية التى تحمل العرش فهذا يعنى أن الله خاضع لقانون الجاذبية لا يستطيع ان يكسره أو يحيد عنه فهو بحاجة للملائكة لتحمل العرش وترفعه من السقوط لأسفل وهذا يعنى أن الإله خاضع لقانون المادة لا يستطيع الفكاك منه وتجاوزه لذا إستعان بالملائكة على الحمل وكونه لا حيلة له أمام قانون المادة فسيؤدى هذا إلى نفى وسخافة فكرة الإله الخالق المهيمن .
- الإنسان أبدع فكرة العرش والكرسى فهو لم يتصور إلهه بدون عرش فكما يرى الملوك اصحاب عروش فكيف يكون صاحب العظمة والجلال بدون .. ولكن الإله الواحد المُتفرد الكامل من المُفترض أنه ليس فى حاجة لعرش يُثبت عظمته أو يستريح فهو عظيم كامل لا ينتظر إستحقاقات من أحد .. ثم هل نسينا مقولة أنه روح غير محدودة فما علاقتها بالعرش والكرسى .!

*24 - الله والنظام .
- عقليا ومنطقيا لا يخرج الوجود عن أربعة إحتمالات لا خامس لهم إما وجود نظامى , أو عشوائى , أو نظامى يحتوى على فوضى , أو عشوائى يحتوى على نظام فأى وجود هو الصحيح .؟! ويمكن صياغتها بإحتملات أخرى تقاربها لو قلنا هل الوجود نظامى أم عشوائى أم يسير إلى نظام .؟!
لو قلنا نظامى فى المطلق فالعشوائية تثقب عيوننا , ولو قلنا عشوائياً فنحن نرى حالات نراها نظام , هل هو نظام يحتوى على عشوائية فهذا مرفوض أيضا , فالنظام وجود لن يستثنى فلا ينتج إلا نظام بينما العشوائية يمكن أن تتحمل نظام لأن من إحتمالاتها النظام فلو ألقينا 5 مكعبات فيمكن أن تحصل بعد عدة رميات منهم على نفس رقم سته للمكعبات الخمسة بغض النظر عما بذلته من محاولات .
- لو أسقطنا هذه الأسئلة على الإله تحت دعوة أنه المُنظم وقلنا أن الله نظم الكون فى المطلق فالفوضى والعشوائية واللانظام ماثلة امامنا , ولو قلنا انه وجود عشوائى فقد إنتفى وجود الإله ,ولو قلنا انه نظام يحتوى على عشوائية أو فوضى تسير لنظام فهنا تنفى وجود الإله أيضا فهو عاجز أمام وجود أشياء عشوائية خارج سيطرته ونظامه وهيمنته ليناضل من أجل ان يسيطر عليها ويضعها فى نظام .
- لو تسايرنا مع مقولة لكل مخلوق من خالق فهى تُعبر عن نظام ناقص يكتمل بوجود خالق لهذا المخلوق ,فالخالق هنا وسيلة لإكتمال النظام ,أى ان الله جزء من منظومة معينة لا فكاك منها فهو جزء فيها كخالق وهناك جزء مخلوق,,فهل الإله جزء من نظام خاضع له ؟!
- سنستفيض فى تفنيد حجة المُنظم العاقل فهى حجة المؤمنين المتبقية فى مقال لاحق من هذه السلسلة ,كما لن نكتفى هنا بحجة تبيان تهافت وجود إله لنقول أننا فى وجود عشوائى أنتج صيغ أطلقنا عليها نظام ومانشاهدة من نظام هو فقط مستوي قياسنا وفقاً لزماننا ومكاننا ، فهذا النظام وليد حالة عشوائية تامة , فتفاعل المادة مع بعضها هو تكون مشهد نظامى فى لحظة زمكانية.
- النظام رصدنا لتكرار التوازن فى الزمن ..لذا لا يوجد شئ إسمه توازن فى المطلق فيستحيل أن تستمر معادلة التوازن ثابتة بل الحالة التوازنية يستحيل لها أن تتطابق إذن لا يوجد نظام فى المطلق .
- عندما نقول أن الكون مُصمم ومُنظم فهو تعبير ينم عن خلل كبير وتعسف فى الحكم لا يوجد ما يبرره ,فالقول بأن الكون مُنظم ومُصمم لا يخرج عن إطار فكر تقييمى نسبى كما ذكرنا ويفضح هذا التوصيف أننا لم نرى أكوان أخرى حتى نحكم على كوننا بتميز التصميم فإدراكنا للتوصيف والتقييم لا يأتى إلا بوجود الضد حتى تتولد المقارنه ويتحقق التوصيف , فأنت لا تستطيع أن تقول عن إنسان كريم إلا بوجود إنسان آخر بخيل حتى تتحدد هوية الكرم لذا لا نستطيع قول كون منظم إلا بوجود أكوان عشوائية حاضرة .ولو تواجدت الأكوان الأخرى العشوائية فيجب ان نقارن كوننا بها لتبيان الفروق فإذا كان الوجود له مصمم واحد فهنا سيسقط عنه الحكمة ودقة الصنعة فهو صمم كون بنظام والباقى بلا نظام .
- نحن فى وجود عشوائى لا غاية فيه ولا معنى لنخلق نحن نظامه ومعناه .فلتنظر لشئ شائع فى وجودنا يمثل حجر الزاوية لوعينا وتطورنا وحضارتنا وهى اللغة فستجد أى لغة عبارة عن كلمات ,والكلمات ذات حروف متلاصقة عشوائية بذبذبات عشوائية قمنا بلصقها مع بعضها بشكل عشوائى لننتج كلمة نمنحها معنى ودلالة , فالحروف المتشابكة ليس لها أى بناء أو تنظيم بل النظام والبناء جاء من الإنسان الذى اتفق على تشابك حروف بشكل عشوائى ليعطى له معنى ودلاله معينة .. فيمكن لأى انسان أن يشبك مجموعة مختلفة من الحروف ,وهذا ما يحدث بالفعل من اختيار أسماء للمعدات والأجهزة والأدوية ولكن هذا التشبيك العشوائى نترجمه لدلالة ومعنى معين حتى تكون شفرة بيننا بإدراك ماهيتها .. يهمنا التركيز أن أى كلمة لغوية يمكن ان تكون بأى حروف أخرى , أى أننا أخذنا من الوجود العشوائية وانتجنا منها نظام وعليه تكون الكتابات المقدسة وغير المقدسة هى لغتنا ورموزنا وما إتفقنا عليه من مصطلحات وذبذبات .

*25 -الله كمجيب للدعاء
- (وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعانى فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون ) البقرة186( وَمَهْمَا سَأَلْتُمْ بِاسْمِي فَذَلِكَ أَفْعَلُهُ لِيَتَمَجَّدَ الآبُ بِالاِبْنِ. إِنْ سَأَلْتُمْ شَيْئاً بِاسْمِي فَإِنِّي أَفْعَلُه )يوحنا 14:13,14(وَأَنَا أَقُولُ لَكُمُ: اسْأَلُوا تُعْطَوْا. اطْلُبُوا تَجِدُوا. اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ. لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأْخُذُ وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ ). لوقا 11:9,10- الله مُجيب الدعاء وكل من يسأل يُعطيه ولكن الفقراء والتعساء لم يعد يطلبون منه شيئا بعدما يأسوا من تغيير أوضاعهم من الدعاء بالرغم أن الله يؤكد أنه مُجيب الدعاء, فقد تكون فنجرة بق من المُبدع الإنسانى لجذب المستضعفين بمداعبة أحلامهم ولكنها لم يظهر لها جدوى مُحققة. !
مُبدع فكرة الله مُجيب الدعاء تهور فى نصوص كثيرة وصريحة بالكتب المقدسة, فالبشر يرفعون دعاءهم فلا يستجاب لهم بالرغم أن النصوص صريحة وجادة ومن المُفترض أن الله أصدق الواعدين بل يُمكن إعتبار أن تحقيقه لدعاء المؤمنين دليل وحجة قوية أمام الذين يتشككون فى وجوده فهو هنا فاعل وحاضر .
- فكرة الدعاء تجلب التناقض فإذا حقق لله الدعاء فقد حقق ألوهيته كمُجيب ولكنه وقع تحت إرادة ورغبات البشر لتكون إستجابته ومشيئته رهينة برغبات وإرادة الإنسان فلا تكون إرادة ومشيئة حرة من الله فهى تجعله بمثابة مصباح علاء الدين هذا إذا تصورنا أنه صادق فى كونه مُجيب محققاً لها على الدوام .
- تأتى نقطة أخرى أكثر خطورة فى أن إستجابة الدعاء هو إفساد لكل المُقدرات والمُخططات الإلهية ,فالإنسان الداعى قد يطلب طلبات خارج ما قدره الله وخَططه وهذا يعنى أن الإله فى مأزق فإما أنه فوجئ فلم يكن هذا فى حسبانه ,وإما يستجيب للدعاء فسيفسد علمه الإلهى ويَحيد عن مقدراته وخططه وهذا سيفقده ألوهيته أو لا يستجيب فيفقده صفة الداعى المُجيب لدعوة الداع إذا دعاه .
- إذا كان الله مجيب الدعوات ( وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعانى ) - ( وَكُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ فِي الصَّلاَةِ مُؤْمِنِينَ تَنَالُونَهُ ). مرقس 11:24- فالمفترض أن الله يعلم منذ الأزل كل الأحداث والمصائر والأقدار والمشاهد والأرزاق ,فإذا قدر للإنسان أن يموت بمرض معين فمهما تضرع الإنسان ورفع الصلوات والدعوات أن يشفيه فلن يُستجاب له وسيموت بالمرض حسب ما مُدون فى مدوناته . إذن الدعاء لا يغير من الأحداث فالأمور تسير بشكل صارم وفق علم لله المطلق وما سطره فى كتبه ومدوناته لتسقط صفة المجيب سقوطاً ذريعاً فلا يكون لها أى معنى ,فسواء دعوت أو لم تدع فالمُقدر والمُرتب والمُدون سيتحقق ولن يتبدل .أى سواء دعوت الله أن يلبى لك حاجة أو لم تدعوه فالأمور سيان فلن يتحقق إلا قدره ومراده فهل نقول: أهى عبثية إيمان أم عبثية فكرة .
- إذا فعلنا صفة الله مُجيب الدعاء سنجدها تنسف العلم المطلق , فالداعيّ إذا طلب مخالفاً لما مُدون فى علم الله منذ الأزل فلو إستجاب له الله فستنسف علمه المُطلق لوقوعه تحت تأثير الدعاء ,فالله لم يدرك أنه سيعدل من قراره ,فمشهد التراجع هذا جاء مخالفاً لما مدون منذ الأزل فى ذاكرة الله المعرفية ..هذا يقودنا أن الله ليس حراً ذو مشيئة بعكس ما يتصور المؤمنين به ,فنحن أمام إله مُسير فى أفعاله وفقا لما مُدون فى كتابه فلا يستطيع أن يحيد عنه فلو حاد عنه تبددت صفة العلم المطلق ومشيئته وأقداره ولم يعد لها وجود.

*26- الله و مستقبله .
- إذا قلنا الله يعلم الغيب ومستقبل الإنسان وما سيؤول إليه فبديهى أن يعلم الله مستقبله وغيبه فليس من المعقول أن يعلم مستقبل كل إنسان ولا يعرف مستقبله ولكن هذا يقودنا إلى أن الله كيان مُسير مُبرمج فاقد الحرية والمشيئة ,فمعرفة الله لمستقبله يعنى إدراكه لكل الخطوات التى سينجزها مستقبلاً فلا يستطيع أن يحيد عنها لأنه لو حاد وعَدل فى مستقبله فهنا سيكون بالفعل حقق الإرادة والحرية والمشيئة ولكن سينسف معرفته المطلقة وقدرته ,فمعرفته عجزت عن إدراك ما سيُستجد من أحداث إستدعت التعديل لذا فإرادة الله محكومة بما هو مُدون فى لوحه المحفوظ لا يستطيع تعديله وإلا فقد قدراته كصاحب معرفة مطلقة أزلية أبدية وليفقد حينها بالضرورة صفة القادر على الإتيان بفعل حر.!
-هناك توثيق إضافى , فالحدث المستقبلى بالنسبة لله يعنى موقف من مشهد محدد بتفاعلاته ليكون الله موقف منها فى ضمن ذاكرته وقاموس معرفته الكلية وأى تغيير فى إرادة الله فى المستقبل يعنى تغير ملابسات الحدث وهذا يجعل للأحداث استقلالية خاصة بها وتؤثر على الله , فلو نفيت هذا بإعتبار أن الله صاحب الأحداث وخالقها والمتحكم فيها فهنا سيحقق الله معرفتة الكلية ولكن سينسف ويبدد فى الوقت ذاته إرادته ومشيئته وحريته فلن تكون واردة على الإطلاق ومن هنا نقول أن الله مُبرمج على ما يعلمه فلا جديد بحياته سوى مراقبة الأحداث المستقبلية مع ما هو مُدون فى معرفته الكلية .!
-إختيارنا لفرضية أن الله حر قادر على تغيير الحدث فى المستقبل فهذا ينال من فكرة الألوهية لأنه يعنى أن الله وقع تحت تأثير الأحداث ليمارس رد الفعل بإختيار حل مغاير لما يعلمه وفقاً لتأثير الظرف المُستحدثة المُستقلة عنه.
- هناك إشكالية أخرى فى مسألة معرفة الإله لمستقبله أن المعرفة هنا أرشيفية أى مجموعة معلومات سيسلكها بدون أن تكون لديه إرادة فى تشكيلها لاحقاً فأتصور أن هذا لن يلغى ألوهيته فحسب بل عقلانيته ,فالمفترض أن الله يعلم مستقبله وفقا لرؤى منهجية منظمة ذات خطوات ليكون خاضعاً هكذا لقوانين ومنطق ونظام صارم يرتب على أساسه سيناريوهات مستقبله فلا يحيد عنه أى هو خاضع لنظام إما مفروض عليه فتنسف بهذا ألوهيته , أو كانت من نظام ذاتى فسيكون هذا النظام إطار حديدى يحدد حرية الإله ومشيئته وتشل قدراته المطلقة .
- يوجد مشهد جانبى فى تلك النقطة المثارة عن العلم المطلق نقتبسها من مشهد القبلة التى فى العلم الإلهى منذ الأزل وهذا يعنى أن الله لديه المعرفة الكلية بكل شئ فى الوجود فى لحظة زمنية واحدة منذ الأزل إذا جاز لنا أن نقول أن هناك لحظة أولى .. أى أن علم الله كله جاء فى لحظة واحدة فقط ولم يفعل الله شيئا منذ تلك اللحظة حتى الآن وإلى المالانهاية من الزمان !!! فالمعرفة المطلقة لا تأتى على دفعات أو تراكمات ,ولتسأل هنا كيف تكون هناك لحظة فى المالانهاية ,كما ستثير الشبهات حول كماله فهو لم يكتمل إلا بعد أن إكتملت معرفته الغير منقوصة .. هذا ما آلت إليه فكرة الإله من تخبط عندما تعاملنا مع فكرة المطلق .

دمتم بخير وعام سعيد .
-"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " حلم الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .




:: توقيعي ::: ( ذهبت إلى الغار .. غار حراء .. غار محمد وإلهه وملاكه .. إلى الغار العابس اليابس البائس اليائس ، ذهبت إليه استجابة للأوامر .
دخلت الغار ، دخلته .. صدمت .. ذهلت .. فجعت .. خجلت ، خجلت من نفسي وقومي وديني وتاريخي وإلهي ونبيي ومن قراءاتي ومحفوظاتي ..!
أهذ هو الغار.. غار حراء .. هو الذي لجأ واختبأ فيه الإله كل التاريخ !
  رد مع اقتباس
قديم 01-11-2015, 09:47 AM ناس غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [4]
ناس
عضو برونزي
الصورة الرمزية ناس
 

ناس is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
*5- هل الله حر ..هل مسير أم مخير .
- لم تنسب الكتب المقدسة الحرية إلى الله فلم تورد تلك الكلمة الرائعة مرة واحدة وقد يرجع هذا إلى أن الحرية مفهوم عصرى حداثى ولكن وردت كلمة المشيئة ليمكن إعتبارها مرادفة للحرية لنقول أنه من المُفترض أن الله حر مخير فى سلوكه وقراراته فليس من المعقول أن يكون الإنسان حُر والإله فاقد الحرية . ولكن وفقا للمنطق والمعطيات الأخرى عن الإله فهو لن يكون حراً بل مسيراً مجبراً مبرمجاً على أداء سلوك محدد.
قد لا اكون بارعا في هذا اولكنها الفطرة الطاهرة

وماذا برأيك بقول الله عز وجل : ( قل هو لله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد )

هذه السورة كفيله وتنسف كل ماذكر اعلاه سواء الموضوع ومناقشته او ما تم اقتباسه ليبين التجني الفاضح والتدليس الواهم !



  رد مع اقتباس
قديم 10-19-2016, 04:42 PM takfarinas غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [5]
takfarinas
عضو جديد
 

takfarinas is on a distinguished road
افتراضي

الرد العلمي على من ينكر وجود الله


المقدمة:
الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، والصلاة والسلام على نبينا محمد، الذي أرسله الله هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إليه بإذنه وسراجًا منيرًا، أما بعد:

فإننا نعيش في زمانٍ كثرت فيه الفتن، ومن أخطر هذه الفتن: ظهور طائفة من الناس في الدول الإسلامية ينكرون وجود الله تعالى، ويسندون ما يحدث في هذا الكون إلى الطبيعة، أو إلى الصدفة، ويجهرون بذكر أدلتهم الواهية الباطلة على إنكار وجود الخالق العظيم في وسائل الإعلام، مستغلِّين ضعفَ عقيدة توحيد الله تعالى عند بعض المسلمين.

لقد رأى الملحدون الكثيرَ من آيات الله تعالى في الكون، وفي أنفسهم؛ من إحكامٍ ودقة في الخَلق؛ ما يشهد بوجوده، وأنه هو الخالق الحكيم؛ مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [فصلت: 53]، ولكنهم آثروا الإنكار والجحود، مع يقينهم بوجود هذا الخالق العظيم؛ كما في قوله تعالى: ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [النمل: 14]، فكان ذلك الجحود والإنكار نتيجة كِبرهم واستعلائهم، وسيطرة أهوائهم وشهواتهم على عقولهم وأفعالهم.

إننا لنعجَب ممن تجرأ على الله تعالى، وأنكر وجوده، بل وصار مبارزًا ومحاربًا له سبحانه بدعوته إلى مثل ذلك الاعتقاد الفاسد، ولو نظر ذلك الجاحد لوجود الله تعالى في نفسه، لعلم ضعف قوته، وحاجته إلى خالقه سبحانه، وخاصة وقت مرضه؛ من أجل ذلك أصبح من الواجب على أهل العلم التصدي، بكل قوة وحزم، لهذه الفرقة الضالة من الملحدين، الذين يريدون أن يشككوا المسلمين في عقيدتهم، وقد قمت في هذه الرسالة بالرد على الملحدين، الذين ينكرون وجود الله تعالى، بطريقة وأدلة عقلية علمية، أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجعله ذخرًا لي عنده يوم القيامة، ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 88، 89]، كما أسأله سبحانه أن ينفع به طلاب العلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
صلاح نـجيب الدق
• • •
تعريف الإلحاد:
الإلحاد: يعني إنكار وجود الله تعالى، والقول بأن هذا الكون وُجِد صدفة، وبلا خالق، وأن المادة أزلية أبدية، وتغيرات الكون قد تمت بالمصادفة، أو بمقتضى طبيعة المادة وقوانينها، وسينتهي الكون كما بدأ، ولا توجد حياة بعد الموت؛ (الموسوعة الميسرة في الأديان جـ2 صـ803).

ويطلِق القرآن الكريم على المنكرين لوجود الله تعالى اسم (الدَّهْريَّة)، وفيهم قال الله تعالى: ﴿ وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ﴾ [الجاثية: 24].

قال الإمام ابن كثير (رحمه الله): يخبر تعالى عن قول الدَّهريَّة من الكفار ومَن وافقهم من مشركي العرب في إنكار المعاد: ﴿ وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا ﴾ [الجاثية: 24]؛ أي: ما ثَم إلا هذه الدار، يموت قومٌ ويعيش آخرون، وما ثَم معادٌ ولا قيامةٌ، وهذا يقوله مشركو العرب المنكرون للمعاد، ويقوله الفلاسفة الإلهيون منهم، وهم ينكرون البداءة والرجعة، ويقوله الفلاسفة الدَّهريَّة الدورية المنكرون للصانع، المعتقدون أن في كل ستةٍ وثلاثين ألف سنةٍ يعود كل شيءٍ إلى ما كان عليه، وزعموا أن هذا قد تكرر مراتٍ لا تتناهى، فكابَروا المعقول، وكذبوا المنقول؛ ولهذا قالوا: ﴿ وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ﴾ [الجاثية: 24]، قال الله تعالى: ﴿ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ﴾ [الجاثية: 24]؛ أي: يتوهَّمون ويتخيَّلون؛ (تفسير ابن كثير جـ 12 صـ 363).

تعريف الدَّهريَّة:
جاء في (موسوعة المفاهيم) للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية:
الدَّهريَّة: مذهب كل من اعتقد في قِدَم الزمان والمادة والكون، وأنكر الألوهية والخَلْق، والعناية والبعث والحساب، كما يرون أن الموجب للحياة والموت هو طبائع الأشياء، وحركات الأفلاك، وهؤلاء الدَّهريَّة المنكرون للألوهية هم أقرب الكافرين من الملاحدة المعاصرين، كما يخبرنا القرآن الكريم عما سيدعيه بعض الدهريين بعد أربعة عشر قرنًا عن خلق الكون والإنسان من عدم، فيقول الحق عز وجل: ﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ﴾ [الطور: 35]؛ (وهم الإلحاد ـ للدكتور عمرو شريف صـ: 17).

قوله سبحانه: ﴿ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ﴾ [الطور: 35] هنا تعني: من غير مادة ومن غير سبب، كما تعني ﴿ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ﴾ [الطور: 35] أن الشيء يخلق ذاته، وقد ادعى الملاحدة المعاصرون وقوع هاتين الفرضيتين المستحيلتين؛ (وهم الإلحاد ـ للدكتور عمرو شريف صـ: 18).

معنى الطبيعة:
الطبيعة: هي القوة الموجودة في الشيء، فتجري بها كيفيات ذلك الشيء على ما هي عليه؛ (الفصل في الملل لابن حزم جـ1 صـ20).

كيف دخل الإلحاد بلاد المسلمين؟
يمكن أن نوجز أسباب دخول ظاهرة الإلحاد إلى كثير من بلاد المسلمين فيما يلي:
(1) انحراف كثير من المسلمين عن دينهم، ونسيانهم حظًّا مما ذُكِّروا به، وإلا فإن الصبر والتقوى كفيلان بردِّ كل باطل.

(2) هزيمة العالم الإسلامي أمام غزو الدول الأوروبية، فما كاد الأوروبيون يمتلكون القوة المادية، ويستخدمون الآلة، ويبنون المصانع - حتى اتجهوا إلى الدول الإسلامية؛ بحثًا عن الأسواق لبيع منتجاتهم الصناعية، وجلبًا للمواد الخام اللازمة للصناعة، ولما كان العالم الإسلامي في غاية الضعف - اقتصاديًّا وعسكريًّا - لم يصمد أمام تلك الهجمة، وكان للهزيمة العسكرية أثرها في زعزعة العقيدة، ووجود الشعور بالنقص، وتقليد الأوروبيين، والتشبُّه بأخلاقهم؛ ظنًّا من بعض المسلمين ـ لشدة جهلهم ـ أن أوروبا لم تتطور إلا عندما أبعدت الدين عن الحياة.

(3) احتلال الدول الغربية لكثير من بلاد المسلمين؛ فلقد عانى المسلمون من الاستعمار وويلاته؛ حيث امتصت الدول الغربية دماء المسلمين، وخيراتهم، وأوطانهم.

(4) تركيز الدول الأوروبية على إفساد التعليم، والإعلام، والمرأة، وتشويه صورة علماء المسلمين، مع الحرص على نشر الفوضى الخُلقية، والإباحية؛ حيث غرق كثير من الشباب في هذا المستنقع الآسن، والإلحاد لا يظهر إلا في مثل هذا الجو.

(5) انتشار الجهل بدين الإسلام، وانتشار الخرافات بين المسلمين؛ فاستغل الملاحدة ذلك، ودخلوا من خلاله إلى الطعن في الدِّين.

(6) إرسال كثير من أبناء المسلمين إلى الدول الأوروبية لطلب العلوم المختلفة، وهم غير محصنين بالعقيدة الصحيحة، فعاشوا في تلك البلاد، وتأثروا بما فيها من أفكار وأخلاق، وربما رجعوا بشهادة الدكتوراه بعد أن يفقدوا شهادة: لا إله إلا الله، محمدٌ رسول الله.

(7) تقصير علماء المسلمين في جانب الدعوة إلى الله تعالى، وخاصة في جانب ترسيخ عقيدة توحيد الله تعالى.

(8) سقوط الخلافة الإسلامية.

(9) اهتمام كثير من المسلمين بملذات الدنيا، والركون إلى الراحة.
(رسائل محمد بن إبراهيم الحمد في العقيدة ـ صـ31: 29).

الآثار المترتبة على انتشار ظاهرة الإلحاد:
للإلحاد آثارٌ سيئةٌ على الأفراد والجماعات، يمكن أن نوجزها في الأمور التالية:
(1) كثرة انتشار القلق النفسي، والاضطراب، والحرمان من طمأنينة القلب وسكون النفس؛ قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه: 124].

كيف لا يصيب الملاحدةَ الحزن والهم والقلق وفي داخل كل إنسان منهم أسئلة محيرة؟ مَن خلَق الحياة؟ وما نهايتها؟ وما سر هذه الروح التي لو خرجت لأصبح الإنسان جمادًا؟ مَن يجيب عن تلك التساؤلات؟!

وهذه الأسئلة قد تهدأ في بعض الأحيان بسبب مشاغل الحياة، إلا أنها ما تلبث أن تعود، وما نراه اليوم من كثرة إدمان المخدِّرات دليلٌ على ذلك.

(2) الأنانية والفردية؛ نظرًا لاشتغال كل فرد بنفسه؛ فلا رحمة ولا شفقة، ولا عطف ولا حنان، أين ذلك كلُّه من الرحمة في الإسلام؟

روى الشيخانِ عن أنس بن مالكٍ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحب لنفسِه))؛ (البخاري حديث: 13/ مسلم حديث: 45).

(3) حب الجريمة، وهذا لا يحتاج إلى دليل؛ فواقع الحياة في الغرب، ومعدَّلات السرقة والخطف - شاهدٌ على ذلك.

(4) هدم نظام الأسرة؛ وذلك أن الأسرة الملحدة تعيش في تفكُّك وضياع، وهذا يؤدي إلى فساد المجتمع.

(5) الرغبة في الانتحار؛ تخلُّصًا من الحياة، والغريب في الأمر أن أكثرية المنتحرين ليسوا من الفقراء حتى يقال بسبب فقرهم، بل من الأغنياء المترفين، ومن الأطباء، بل ومن الأطباء النفسانيين الذين يظن بهم أنهم يجلبون السعادة للناس!

والغريب أن الانتحار في بعض بلدان الغرب له مؤيِّدون، وهناك كتب تُعِين الذين يريدون الانتحار، وتبين لهم الطرق المناسبة!

(6) إرادة الانتقام، والظمأ النفسي للتشفِّي من كل موجود، وانتشار الكراهية والبغضاء بين أفراد المجتمع.

(7) انعدام الثقة بين الناس؛ فكل شخصٍ يخاف مِن أقرب الناس إليه.
(الإلحاد ـ عبدالرحمن عبدالخالق صـ31: 18).
(رسائل محمد بن إبراهيم الحمد في العقيدة ـ: صـ33: 31).

أسباب انتشار الإلحاد في المجتمع المسلم:
(1) نشأة الشخص في بيتٍ خالٍ من آداب الإسلام ومبادئ هدايته، فلا يرى فيمن يقوم على أمر تربيته - مِن نحو: والدٍ أو أمٍّ أو أخ - استقامةً، ولا يتلقى عنه ما يطبعه على حب الدين، ويجعله على بصيرة من حكمته؛ فأقل شبهة تمس ذهن هذا الناشئ تنحدر به في هاوية الضلال.

(2) اتصال المسلم الضعيف النفس بملحدٍ يكون أقوى منه نفسًا وأبرع لسانًا، فيأخذه ببراعته إلى سوء العقيدة، ويفسد عليه أمر دينه، ومن هنا نرى الآباء الذين يُعنَوْن بتربية أبنائهم، تربيةَ الناصح الأمين، يحُولون بينهم وبين مخالطة فاسدي العقيدة، يخشَون أن تتنقل إليهم العدوى من تلك النفوس الخبيثة، فتخبث عقائدهم وأخلاقهم.

(3) قراءة الناشئ بعضًا من مؤلَّفات الملحدين وقد دسوا فيها سمومًا من الشبهات تحت ألفاظ براقة، فتضعف نفسه أمام هذه الألفاظ المنمقة، والشبهات المبهرجة، فلا يلبث أن يدخل في زمرة الملاحدة.

(4) تغلب الشهوات على نفس الرجل، فتريه أن المصلحة في إباحتها، وأن تحريم الله تعالى لهذه الشهوات خالٍ من كل حكمة، فيخرج من هذا الباب إلى الإلحاد؛ (الإلحاد ـ لشيخ الأزهر السابق/ محمد الخضر حسين ـ صـ11).

الرد على الملحدين:
سوف نذكر بعض الحقائق العلمية الموجودة في هذا الكون لنرد بها على الذين ينكرون وجود الله تعالى، فنقول وبالله تعالى التوفيق:
(1) الماء واحد والأرض واحدة والنبات مختلف:
نقول للذين ينكرون وجود الله تعالى: انظروا أيها العقلاء: ينزل المطر من السماء على الأرض، فيخرج منها أقوات وثمرات، مختلفة الألوان والطعوم والروائح، يعيش الإنسان عليها، وتخرج من الأرض أيضًا أعشابٌ وحشائش متنوعة تعيش عليها سائر الحيوانات.
(تفسير الرازي جـ3 صـ476).

نسألكم أيها العقلاء: هل الطبيعة هي التي جعلت الماء واحدًا والأرض واحدة والنباتات مختلفة الألوان والطعوم والروائح، أم أن هذه الأشياء أوجدت نفسها بنفسها؟!

نريد منكم جوابًا وكلمة حقٍّ، إن كنتم منصفين.

إن اختلاف النباتات في اللون والطعم والرائحة دليلٌ واضحٌ على وجود إله عظيمٍ، خالقٍ لهذا الكون، مستحقٍّ للعبادة وحده.

وصدق الخالقُ العظيم حيث يقول في كتابه العزيز: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 10، 11].

وقال سبحانه: ﴿ وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [الرعد: 4].

(2) مراحل نمو الجنين في بطن أمه:
أثبَت علماء الطب الحديث أن تكوين الجنين في بطن أمه يمر بعدة مراحل متتابعة، بانتظام دقيق: فيكون أولًا نطفة، ثم تتحول إلى علقة، ثم تتحول إلى مضغة، تامة الخلقة أو غير تامة الخلقة، ثم تتكون بعد ذلك العظام، ثم تغطى باللحم حتى بدايات الحركة والحياة قبل الخروج إلى العالم؛ (كشاف الإعجاز العلمي للدكتور/ نبيل هارون صـ19: صـ20).

نقول للمنكرين لوجود الله تعالى:
هل الطبيعة أو الصدفة هي التي جعلت الجنين في بطن أمه يمر بهذه المراحل المختلفة قبل خروجه إلى الدنيا؟!

إن ثبوت هذه الحقيقة العلمية الباهرة دليلٌ واضحٌ لعقلاء العلماء الذين يعترفون بوجود خالق عظيم لهذا الكون.

قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ﴾ [الحج: 5].

(3) أغشية الجنين:
نقول للمنكرين لوجود الله تعالى:
أثبت علماء الطب الحديث أن الجنين في بطن أمة محاطٌ بثلاثة أغشية، وهذه الأغشية تظهر بالعين المجرد كأنها غشاء واحد، وهذه الأغشية هي التي تسمى: (1) المنباري، (2) الخوربون (3) الفائضي؛ (التبيان ـ للصابوني صـ 132: 131).

وبعد ثبوت هذه الحقيقة العلمية، نسأل الملحدين: هل الطبيعة أو الصدفة هي التي أحاطت الجنين بهذه الأغشية الثلاث؟!

إن العقلاء من العلماء يقولون: لا، إن وجود هذه الأغشية الثلاث حول الجنين دليلٌ واضحٌ على وجود الخالق العظيم، الذي خلَق كل شيء بحكمة بالغة.

قال سبحانه: ﴿ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ﴾ [الزمر: 6].

(4) رؤية الله تعالى:
يقول المنكر لوجود الله تعالى: إذا كان الله موجودًا، فلماذا لا نراه كما نرى الشمسَ والقمر والجبال والبحار وغيرها؟!
ونحن نسأل هذا الملحد: هل لك رُوحٌ في جسدك، وعقل في رأسك؟! فلا بد للملحد أن يقول: نعم، إن لي رُوحًا في بدني، وعقلًا في رأسي، فإن كان هكذا، فهل رأيتَ رُوحك وعقلك؟ فسوف يقول: لا.

فهذا الملحد قد أقرَّ بوجود ما لم يرَه، واعترف بثبوت ما لم يشاهِدْه، وإنما أقر واعترف بوجود الروح والعقل؛ لظهور أثرهما، فإن كان الأمر هكذا، فلا بد له أن يعترف بوجود الله؛ لأن كل المخلوقات الموجودة في هذا الكون مِن آثار قدرته سبحانه، ودلائل عِلمه وحكمته.

إذا لم يستطِعْ هذا الإنسان الجاحد لوجود الله تعالى رؤيةَ رُوحه التي في جسده، فكيف يستطيع أن يرى الله تعالى الذي خلق هذه الرُّوح.

(5) لكل إنسان رائحة خاصة به:
أثبت الطب الحديث أن لكل إنسان رائحة خاصة به تميزه عن غيره من سائر البشر، من أجل ذلك تستخدم الشرطة الكلاب البوليسية في تعقُّب المجرمين.

نسألكم أيها الملحدون:
هل الطبيعة أو الصدفة هي التي جعلت لكل إنسان، من مليارات البشر، رائحةً خاصة به، بحيث لا تشبه رائحة إنسانٍ آخر؟!

ننتظر منكم جوابًا، فإن قلتم: نعم، الطبيعة هي التي جعلت لكل إنسان رائحة خاصة به.

قلنا لكم: لماذا لا تتكلم الطبيعة وتعلن أنها هي التي فعلت ذلك؟!
لقد أثبت القرآن الكريم هذه الحقيقة العلمية منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة، وقد جعل سبحانه معرفة هذه الحقيقة كرامةً اختَصَّ بها نبيَّه يعقوب صلى الله عليه وسلم؛ يقول الله تعالى: ﴿ وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ ﴾ [يوسف: 94].
(كشاف الإعجاز العلمي لنبيل هارون صـ 31).

(6) لكل إنسان بصمات أصابع خاصة به:
يا من تنكرون وجود الله تعالى وتصدِّقون الاكتشافات العلمية، نقول لكم:
أثبت العلم الحديث عدم تشابُهِ بصمات إنسان مع بصمات إنسان آخر؛ ولذا فقد استخدمت الشرطة هذه البصمات في الكشف عن المجرمين؛ (التبيان للصابوني صـ 133: 132).

نسألكم يا من تنكرون وجود الله تعالى: هل الطبيعة أو الصدفة هي التي جعلت لكل إنسان، من مليارات البشر، بصمات لأصابعه خاصة به، بحيث لا تشبه بصمات إنسانٍ آخر؟! لماذا لا تتكلم الطبيعة وتعلن أنها هي التي فعلت ذلك؟!

إن عدم تشابه بصمات إنسان مع بصمات إنسان آخر دليلٌ واضح لكلِّ إنسانٍ عاقل على وجود خالقٍ عظيمٍ لهذا الإنسان.

وصدق الله تعالى حيث يقول في كتابه العزيز: ﴿ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ﴾ [القيامة: 4].

(7) الحيوان المنوي الذي يتكون منه الإنسان:
نقول للذين ينكرون وجود الله تعالى: إنكم تصدِّقون الاكتشافات العلمية، ولا شك في ذلك.

فنقول - وبالله تعالى التوفيق -: اكتشَف الطب الحديث أن هذا السائل من منيِّ الإنسان يحوي حيوانات صغيرة تسمى (الحيوانات المنوية)، وهي لا ترى بالعين المجردة، إنما ترى بالمجهر، وكل حيوان منها له رأس ورقبة وذيل، يشبه دودة العلق في شكلها ورسمها، وأن هذا الحيوان يختلط بالبويضة الأنثوية فيلقحها، فإذا ما تم اللقاح انطبق عنق الرحم فلم يدخل شيء بعده إلى الرحم، وأما بقية الحيوانات فتموت.
(التبيان في علوم القرآن للصابوني صـ132).

نسأل الذين ينكرون وجود الله تعالى: هل الطبيعة هي التي جعلت الحيوان المنوي يشبه العلق في الشكل والرسم؟!
لماذا لم تتكلم الطبيعة وتقُلْ: أنا التي فعلت ذلك؟!
إن وجود الحيوان المنوي، على هذه الصورة، لا يمكن أن يوجد صدفة، وإنما هو دليلٌ على وجود خالقٍ عظيمٍ قادرٍ على صُنع ذلك.

قال جل شأنه: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴾ [العلق: 1، 2].

وقال سبحانه: ﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ ﴾ [الواقعة: 58، 59].

قال الإمام القرطبي (رحمه الله): قوله تعالى: ﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ ﴾ [الواقعة: 58]؛ أي: ما تصبُّونه من المنيِّ في أرحام النساء، ﴿ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ ﴾ [الواقعة: 59]؛ أي: تصوِّرون منه الإنسان، ﴿ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ ﴾ [الواقعة: 59] المقدِّرون المصوِّرون؛ (تفسير القرطبي جـ17 صـ216).

(8) البعوضة:
نقول للذين ينكرون وجود الله تعالى:
اكتشف العلماء أن البعوضة لها مائة عین في رأسها، ولها في فمها ثمانية وأربعون سنَّة، ولها ثلاثة قلوب في جوفها بكل أقسامها، ولها ستة سكاكین في خرطومها، ولكل واحدة وظیفتها، ولها ثلاثة أجنحة في كل طرف، ومزودة بجهاز حراري يعمل مثل نظام الأشعة تحت الحمراء، وظیفته أن یعكس للبعوضة لون الجلد البشري في الظلمة إلى لون بنفسجي حتى تراه، والبعوضة مزودة أيضًا بجهاز تخدیر موضعي یساعدها على غرز إبرتها دون أن یحس الإنسان، وما یحس به الإنسان كالقَرْصة هو نتیجة مص الدم منه، والبعوضة مزودة أيضًا بجهاز تحلیل دم؛ فهي لا تستسیغ كل الدماء، ومزودة بجهاز لتمییع الدم حتى یسري في خرطومها الدقیق جدًّا، ومزودة بجهاز للشم تستطیع البعوضة من خلاله شم رائحة عرق الإنسان من مسافة تصل إلى كیلومتر؛ (موسوعة الرد على الملحدين ـ الدكتور هيثم طلعت ـ جـ1 سرور صـ60).

وهنا سؤال للملحدين الذين ينكرون وجود الله تعالى:
هل الطبيعة هي التي وضعت هذه الأجهزة داخل البعوضة؟!

فإذا أجبتم بـ: نعم، قلنا لكم: لماذا لم تخبرنا الطبيعة بذلك؟!
إن عقلاء العلماء يقولون: إن وجود هذه الأجهزة بهذه الطريقة الدقيقة، داخل هذه الحشرة الصغيرة، دليلٌ واضحٌ على وجود خالقٍ، حكيمٍ عظيمٍ، لهذا الكون الكبير.

وصدق الله تعالى حيث يقول في كتابه الكريم: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [الحج: 73، 74].

(9) الماء المالح لا يختلط بالماء العَذْب:
قال الله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا ﴾ [الفرقان: 53].

نقول للذين ينكرون وجود الله تعالى: أنتم تصدقون الاكتشافات العلمية؟ سيقولون: نعم.

فنقول لهم: أثبت العلم الحديث استحالة اختلاط ماء البحر بماء النهر، وإلا كان مِلحًا أُجاجًا؛ وذلك بفضل خاصية الانتشار الغشائي (الأسموزي)، التي تدفع جزيئات الماء العذب إلى الانتشار داخل الماء المالح، وليس العكس، عبر السطح الفاصل بينهما (الحاجز أو البرزخ)، وفي هذا الصدد أيضًا تجدر الإشارة إلى معجزة بقاء ماء البحار والمحيطات دون تجمُّد؛ إذ يطفو الثلج المتجمد فوقها ليحفظ بقية الماء من التجمد، ويحفظ حياة الأسماك والأحياء البحرية، ولتستمر الملاحة فيه، ويرجع ذلك لخاصيةٍ وهَبها الله الماء دون سائر المواد الأخرى، إن كثافته تقل (لا تزيد كغيره) بالتجمُّد؛ (كثافة الثلج أقل من كثافة الماء السائل).
(كشاف الإعجاز العلمي للدكتور/ نبيل هارون صـ63، صـ64).

نقول للذين ينكرون وجود الله تعالى: هل الطبيعة هي التي فعلت ذلك؟!
لماذا لم تتكلم الطبيعة وتقُلْ: أنا التي منعت اختلاط ماء البحر المالح بماء النهر العَذْب؟!
سبحان الله! هذا الاكتشاف العلمي دليلٌ على وجود إلهٍ عظيمٍ قديرٍ خلَق ذلك الكون بحكمة بالغة.

(10) عسل النحل:
قال الله تعالى: ﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 68، 69].

النحل تتغذَّى على الأزهار، ويخرج من بطونها العسل، وهـو فضلات النحلة، مثلها مثل الإنسان، تخرج الفضلات، وهذا العسل الذي يخرج من بطون النحل يعتبر طعامًا ودواءً شافيًا، وهو مختلف الألوان، منه الأبيض والأصفر، والأحمر والأسود، وغير ذلك، بإثباتات علمية باتفاق العلماء جميعهم.

نسأل الذين ينكرون وجود الله تعالى سؤالًا: هل الطبيعة هي التي فعلت ذلك؟ وإذا كانت الإجابة بـ: نعم، نقول: هل يمكن أن يشارك الإنسان النحل فيأكل نفس الأزهار لينتج العسل؟ هل الصدفة هي التي فعلت ذلك؟

العقل السليم لا بد أن يعترف بوجود إله عظيم خلق المصانع والمصافي في بطون النحل؛ ليخرج من بطونها العسل الشافي الصافي.

(11) لبن الحيوانات:
قال تعالى: ﴿ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ ﴾ [النحل: 66].

قال الإمام ابن كثير (رحمه الله): يقول تعالى: ﴿ وَإِنَّ لَكُمْ ﴾ أيها الناس ﴿ فِي الْأَنْعَامِ ﴾ وهي: الإبل والبقر والغنم، ﴿ لَعِبْرَةً ﴾؛ أي: لآيةً ودلالةً على قدرة خالقها وحكمته ولُطفِه ورحمته، ﴿ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ ﴾ وأفرد ها هنا الضمير عَوْدًا على معنى النَّعَم، أو الضمير عائدٌ على الحيوان؛ فإن الأنعام حيواناتٌ؛ أي: نسقيكم مما في بطن هذا الحيوان، وفي الآية الأخرى: ﴿ مِمَّا فِي بُطُونِهَا ﴾ [المؤمنون: 21]، ويجوز هذا وهذا.

وقوله: ﴿ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا ﴾؛ أي: يتخلَّص الدمُ بياضه وطعمه وحلاوته من بين فرثٍ ودمٍ في باطن الحيوان، فيسري كلٌّ إلى موطنه، إذا نضج الغذاء في معدته، تصرف منه دمٌ إلى العروق، ولبنٌ إلى الضرع، وبولٌ إلى المثانة، ورَوثٌ إلى المخرج، وكل منها لا يشوب الآخر ولا يمازِجُه بعد انفصاله عنه، ولا يتغير به، وقوله: ﴿ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ ﴾؛ أي: لا يغَصُّ به أحدٌ؛ (تفسير ابن كثير جـ4 صـ580).

نسأل الذين ينكرون وجود الله تعالى:
مَن الذي خلق هذه المصفاة في بطون الإبل والأبقار والأغنام والماعز؟! هل هي الطبيعة أم الصدفة؟! ونحن نعلم أن الطبيعة لا ترى ولا تسمع ولا تنطق، وأنها ميتة، وإذا كانت غير ذلك لماذا لم تتكلم وتقُلْ: أنا خلقتُكم؟!

(12) سقف المنزل والأعمدة:
نقول للملحدين الذين ينكرون وجود الله تعالى:
أليس سقفُ المنزل يدل على وجود أعمدة أو قواعد في علم الهندسة المعمارية؟ سيقولون: نعم، فنسألهم السؤال التالي:

من الذي رفع السماء بدون أعمدة؟ هل الطبيعة أو الصدفة؟ ولماذا يُبنَى سقف المنزل بالأعمدة؟ أليس كما تقولون بالطبيعة أو الصدفة؟! إذا كان كذلك، يجب أن يكون السقف بلا أعمدة مثل السماء، أو تكون السماء بأعمدة مثل السقف، ولكن السماء بدون أعمدة.

فنقول للملحدين: الله تعالى هو الذي رفع السماء بقدرته من غير أعمدة، كما ترونها.
قال سبحانه: ﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ﴾ [الرعد: 2].

(13) الكهرباء:
الكهرباء غير ملموسة ولا محسوسة، ولا يمكن رؤيتها، وضوء المصابيح يدل على وجود الكهرباء، وكل الأشياء التي تعمل بالكهرباء تدل عليها، وإذا لمسها الإنسان تعرَّض لصدمة كهربائية.

نسأل الذين ينكرون وجود الله تعالى: أتؤمنون بوجود الكهرباء، سيقولون: نعم، مع أنهم لم يروا الكهرباء، ولكنهم شاهدوا آثارها أمام أعينهم، فنقول لهم: اتفقنا نحن وأنتم على أن الأثَرَ يدل على المسير.

نقول لهم: أيها العقلاء، ألا يدل وجودُ السموات والأرض، وتتابُعُ الليل والنهار، ونزول المطر، والطيور التي تحلق بأجنحتها، والحيوانات التي تسير على الأرض، وهذه الجبال الرواسي، وغير ذلك من عجائب الكائنات - على وجود إلهٍ عظيمٍ قديرٍ قد خلق هذه الأشياء؟!

قال الله تعالى:﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 190، 191].

(14) الطبيعة خالقة أم مخلوقة؟
نقول للملاحدة الذين يسندون وجود الأشياء إلى الطبيعة: هل هذه الطبيعة خالقة أم مخلوقه؟!

فإن قالوا: الطبيعة خالقةٌ للأشياء، نقول لهم:
لماذا لا تخلق هذه الطبيعة الآن جبالًا وأنهارًا وحدائق وكواكب جديدة؟!
ولماذا لا تخلق هذه الطبيعة الآن للناس زرعًا عند حاجتهم إليه؟!

وصدق الله تعالى حيث يقول في كتابه العزيز: ﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ﴾ [الطور: 35].

قال عبدالله بن عباسٍ رضي الله عنهما: مِن غير ربٍّ؛ (تفسير البغوي جـ7 صـ392).

قال أبو سليمان الخطابي (رحمه الله): معناه: أخُلِقوا من غير شيءٍ خلَقهم، فوُجدوا بلا خالقٍ؟ وذلك مما لا يجوز أن يكون؛ لأن تعلُّق الخَلق بالخالق من ضرورة الاسم، فإن أنكروا الخالق لم يجُزْ أن يوجدوا بلا خالقٍ، {أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} لأنفسهم، وذلك في البطلان أشد؛ لأن ما لا وجود له كيف يخلق؟ فإذا بطَل الوجهان قامت الحجة عليهم بأن لهم خالقًا، فليؤمنوا به؛ (تفسير البغوي جـ7 صـ392).

(15) هل الكائنات هي التي أوجدت نفسها؟
سؤال هام للذين ينكرون وجود الله تعالى: هل الكائنات هي التي أوجدت نفسها؟

فإن قال أحد الملحدين: نعم، الكائنات هي التي أوجدت نفسها.

قلنا: هذا مستحيلٌ عقلًا؛ لأن هذه الكائنات في أصلها كانت عدَمًا ثم أنشئت، فكيف تكون موجودة وهي معدومة؟ والمعدوم ليس بشيء، فهي لا يمكن أن توجِد نفسها؛ لأنها في الأصل معدومة، والمعدوم لا يوجد نفسه، فكيف يوجد غيره؟

فإن قال أحد الملحدين: هذه الكائنات وجدت هكذا صدفة.

قلنا: هذا يستحيل عقلًا أيضًا، فهل ما أنتج من الطائرات والسفن العملاقة والصواريخ والسيارات والآلات بأنواعها وُجد صدفة؟ فلا بد أن يقول الملحد: لا يمكن أن يكون ذلك، قلنا: وكذلك هذه الجبال والشمس والقمر والنجوم والشجر والرمال والبحار وغير ذلك لا يمكن أن توجد صدفة كذلك، ولا يتصور أن هذا التقدم الحضاري الذي يمر به العالم الآن وُجد هكذا صدفة.

(16) الإمام جعفر الصادق:
أنكر بعض الملاحدة وجود الله تعالى عند جعفرٍ الصادق (رحمه الله)، فقال له جعفرٌ: هل ركبت البحر؟ قال: نعم، قال: هل رأيت أهواله؟ قال: نعم، هاجت يومًا رياحٌ هائلةٌ، فكسرت السفن، وغرَّقت الملاحين، فتعلقت أنا ببعض ألواحها، ثم ذهب عني ذلك اللوح، فإذا أنا مدفوعٌ في تلاطم الأمواج حتى دفعت إلى الساحل، فقال جعفرٌ: قد كان اعتمادك من قبل على السفينة والملاح، ثم على اللوح حتى تنجيك، فلما ذهبت هذه الأشياء عنك: هل أسلمت نفسك للهلاك أم كنت ترجو السلامة بعد؟ قال: بل رجوت السلامة، قال: ممن كنت ترجوها؟ فسكت الرجل، فقال جعفرٌ: إن الصانع هو الذي كنت ترجوه في ذلك الوقت، وهو الذي أنجاك من الغرق، فأسلَم الرجل على يده؛ (تفسير الرازي جـ2 صـ333).

(17) الإمام أبو حنيفة:
سأل بعض الملاحدة الإمام أبا حنيفة (رحمه الله) عن وجود الباري تعالى، فقال لهم دعوني؛ فإني مفكرٌ في أمرٍ قد أخبرت عنه، ذكروا لي أن سفينةً في البحر فيها أنواعٌ من المتاجر، وليس بها أحدٌ يحرسها ولا يسوقها، وهي مع ذلك تذهب وتجيء وتسير بنفسها، وتخترق الأمواج العظام حتى تخلص منها، وتسير حيث شاءت بنفسها من غير أن يسوقها أحدٌ، فقالوا: هذا شيءٌ لا يقوله عاقلٌ، فقال: ويحكم هذه الموجودات بما فيها من العالم العلوي والسفلي وما اشتملت عليه من الأشياء المحكمة ليس لها صانعٌ؟ فبُهِت القوم ورجعوا إلى الحق، وأسلموا على يديه؛ (تفسير الرازي جـ2 صـ333)، (معارج القبول لحافظ حكمي جـ1 صـ78).

(18) الإمام مالك بن أنس:
سأل الخليفة هارون الرشيد (رحمه الله) الإمام مالك بن أنس (رحمه الله) عن بعض آيات وجود الله؛ ليرد بها على الذين ينكرون وجود الله تعالى، فاستدل له الإمام مالكٌ باختلاف اللغات والأصوات والنغمات؛ (تفسير الرازي جـ2 صـ334)، (معارج القبول لحافظ حكمي جـ1صـ78).

(19) الإمام الشافعي:
سأل بعض الملاحدة الإمام الشافعي (رحمه الله): ما الدليل على وجود الصانع (الله تعالى)؟ فقال: ورقة التوت، طعمها ولونها وريحها وطبعها واحدٌ عندكم؟ قالوا: نعم، قال: فتأكلها دودة القز فيخرج منها الحرير، والنحل فيخرج منها العسل، والشاة فيخرج منها البعر، ويأكلها الظباء فينعقد في نوافجها المسك، فمن الذي جعل هذه الأشياء كذلك مع أن الطبع واحدٌ؟ فاستحسنوا منه ذلك، وأسلموا على يده، وكان عددهم سبعة عشر؛ (تفسير الرازي جـ2 صـ333)، (معارج القبول لحافظ حكمي جـ1 صـ78).

(20) الإمام أحمد بن حنبل:
سئل الإمام أحمد بن حنبلٍ (رحمه الله) عن وجود الله تعالى، فقال: ها هنا حصنٌ حصينٌ أملس، ليس له بابٌ ولا منفذٌ، ظاهره كالفضة البيضاء، وباطنه كالذهب الإبريز، فبينا هو كذلك إذ انصدع جداره، فخرج منه حيوانٌ سميعٌ بصيرٌ ذو شكلٍ حسنٍ وصوتٍ مليحٍ، يعني بذلك البيضة إذا خرج منها الديك؛ (معارج القبول لحافظ حكمي جـ1صـ78).

(21) الإمام الفخر الرازي:
قال الإمام الفخر الرازي (رحمه الله): إن كل أحدٍ من الناس يعلم بالضرورة أنه ما كان موجودًا قبل ذلك، وأنه صار الآن موجودًا، وأن كل ما وجد بعد العدم فلا بد له من موجِدٍ، وذلك الموجد ليس هو نفسه، ولا الأبوان، ولا سائر الناس؛ لأن عجز الخلق عن مثل هذا التركيب معلومٌ بالضرورة، فلا بد من موجِدٍ يخالف هذه الموجودات حتى يصح منه إيجادُ هذه الأشخاص؛ (تفسير الرازي جـ2 صـ333).

(22) سئل بعض الأعراب: بمَ عرفتَ ربك؟ فقال: البعرة تدل على البعير، وأثر الأقدام يدل على المسير؛ فسماءٌ ذات أبراجٍ، وأرضٌ ذات فِجاجٍ، ألا تدل على اللطيف الخبير؛ (لوامع الأنوار البهية ـ للسفاريني ـ جـ1 صـ272).

(23) قيل لطبيبٍ: بمَ عرفتَ ربك؟ قال: بتمرٍ مجففٍ أُطلِق، ولعابٍ ملينٍ أُمسِك! (تفسير الرازي جـ2 صـ334).

(24) قيل لرجلٍ: بم عرفت ربك؟ قال: عرفته بنحلةٍ، بأحد طرفيها تعسل، والآخر تلسع! (تفسير الرازي جـ2 صـ334).

(25) التأمل في خلق الإنسان:
قال الله تعالى: ﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾ [الذاريات: 21].

قال السائب بن شريكٍ (رحمه الله): يأكل الإنسانُ ويشرب من مكانٍ واحدٍ، ويُخرج من مكانين، ولو شرب لبنًا محضًا لخرج منه الماء ومنه الغائط، فتلك الآية في النفسِ.

قال ابن زيدٍ (رحمه الله): المعنى أنه خلقكم من ترابٍ، وجعل لكم السمعَ والأبصار والأفئدة ﴿ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ﴾ [الروم: 20].

قال السُّديُّ (رحمه الله): ﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ ﴾ [الذاريات: 21]؛ أي: في حياتكم وموتكم، وفيما يدخُل ويخرُج مِن طعامكم.

قال الحسن البصري (رحمه الله): وفي الهَرَمِ بعد الشباب، والضعف بعد القوة، والشَّيب بعد السواد؛ (تفسير القرطبي جـ17 صـ39).

قال الإمام القرطبي (رحمه الله): وقيل: المعنى: وفي خلق أنفسكم من نطفةٍ وعلقةٍ ومضغةٍ ولحمٍ وعظمٍ إلى نفخ الروح، وفي اختلاف الألسنة والألوان والصور، إلى غير ذلك من الآيات الباطنة والظاهرة، وحسبُك بالقلوب وما ركز فيها من العقول، وما خُصَّت به من أنواع المعاني والفنون، وبالألسن والنُّطق ومخارج الحروف والأبصار والأطراف وسائر الجوارح، وتأَتِّيها لما خُلقت له، وما سوَّى في الأعضاء من المفاصل للانعطاف والتثنِّي، وأنه إذا تيبَّس شيءٌ منها جاء العجز؛ ﴿ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾ [المؤمنون: 14]؛ (تفسير القرطبي جـ17 صـ39).

قال الإمام ابن القيم (رحمه الله) - مخاطبًا كل إنسان -: ارجع الآن إلى نفسك، وكرر النظر فيك؛ فهو يكفيك، وتأمَّل أعضاءك، وتقدير كل عضو منها للمنفعة والأرب المهيأ لها؛ فاليدانِ للعلاج والبطش، والأخذ والإعطاء، والمحاربة والدفع، والرِّجلان لحمل البدن، والسعي والركوب، وانتصاف القامة، والعينان للاهتداء والجمال، والزينة والملاحة، ورؤية ما في السموات والأرض وآياتهما وعجائبهما، والفم للغذاء والكلام والجمال، وغير ذلك، والأنف للنَّفَس وإخراج فضلات الدماغ، وزينة للوجه، واللسان للبيان والترجمة عنك، والأذنان صاحبتا الأخبار، تؤديانها إليك، واللسان يبلِّغ عنك، والمعِدة خزانة يستقر فيها الغذاء، فتُنضجه وتطبخه، وتصلحه إصلاحًا آخرَ وطبخًا آخر غير الإصلاح والطبخ الذي توليته من خارج، فأنت تعاني إنضاجه وطبخه وإصلاحه حتى تظن أنه قد كمل، وأنه قد استغنى عن طبخٍ آخر وإنضاجٍ آخر، وطبَّاخه الداخل ومُنضِجه يعاني من نضجه وطبخه ما لا تهتدي إليه، ولا تقدر عليه؛ فهو يوقد عليه نيرانًا تُذيب الحصى، وتذيب ما لا تذيبه النار، وهي في ألطف موضع منك، لا تحرقك ولا تلتهب، وهي أشد حرارة من النار، وإلا فما يذيب هذه الأطعمة الغليظة الشديدة جدًّا حتى يجعلها ماءً ذائبًا، وجعل الكبِد للتخليص وأخذِ صفو الغذاء وألطفه، ثم رتب منها مجاريَ وطرقًا يسوق بها الغذاء إلى كل عضو وعظم وعصب ولحم وشعر وظُفر، وجعل المنازل والأبواب لإدخال ما ينفعك وإخراج ما يضرك، وجعل الأوعية المختلفة خزائن تحفظ مادة حياتك؛ فهذه خزانة للطعام، وهذه خزانة للحرارة، وهذه خزائن للدم، وجعل منها خزائن مؤديات؛ لئلا تختلط بالخزائن الأخر، فجعل خزائن للمرة السوداء، وأخرى للمرة الصفراء، وأخرى للبول، وأخرى للمني؟! فتأمل حال الطعام في وصوله إلى المعدة وكيف يسري منها في البدن! فإنه إذا استقر فيها اشتملت عليه وانضمت، فتطبخه وتجيد صنعته، ثم تبعثه إلى الكبد في مجارٍ دقاقٍ، وقد جعل بين الكبد وبين تلك المجاري غشاءً رقيقًا كالمصفاة الضيقة الثقوب، تصفيه، فلا يصل إلى الكبد منه شيء غليظ خشن فينكؤها؛ لأن الكبد رقيقة لا تحمل الغليظ، فإذا قبلته الكبد أنفذته إلى البدن كله في مجارٍ مهيأة له بمنزلة المجاري المعدة للماء ليسلك في الأرض، فيعمها بالسقي، ثم يبعث ما بقي من الخبث والفضول إلى مصارف قد أعدت لها، فما كان من مرة صفراء بعثت به إلى المرارة، وما كان من مرة سوداء بعثت به إلى الطحال، وما كان من الرطوبة المائية بعثت به إلى المثانة، فمن ذا الذي تولَّى ذلك كله وأحكمه ودبره وقدره أحسن تقدير؟! إنه الله تعالى أحسن الخالقين؛ (مفتاح دار السعادة ـ لابن القيم جـ1 صـ298).

(26) يقول بعض الملحدين: إذا كان الله قدر عليَّ أعمالي، فلماذا يحاسبني؟

قال ابن عثيمين (رحمه الله):
أفعال العباد كلها من طاعات ومعاصٍ كلها مخلوقة لله، ولكن ليس ذلك حجَّة للعاصي على فعل المعصية؛ وذلك لأدلة كثيرة، منها:
(1) أن الله أضاف عمل العبد إليه، وجعله كسبًا له فقال سبحانه: ﴿ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ﴾ [غافر: 17]، ولو لم يكن له اختيار في الفعل وقدرةٌ عليه ما نُسب إليه.

(2) أن الله أمر العبد ونهاه ولم يكلفه إلا ما يستطيع؛ لقوله تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ [البقرة: 286]، وقوله سبحانه: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [التغابن: 16]، ولو كان مجبَرًا على العمل ما كان مستطيعًا على الفعل أو الكف؛ لأن المجبَر لا يستطيع التخلُّص.

(3) أن كل واحد يعلم الفرق بين العمل الاختياري والإجباري، وأن الأول يستطيع التخلص منه.

(4) أن العاصي قبل أن يُقدِم على المعصية لا يدري ما قدر له، وهو باستطاعته أن يفعل أو يترك، فكيف يسلك الطريق الخطأ ويحتج بالقدر المجهول؟ أليس من الأحرى أن يسلُكَ الطريق الصحيح ويقول: هذا ما قدر لي؟!

(5) أن الله أخبر أنه أرسل الرسل لقطع الحجة؛ قال سبحانه: ﴿ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ﴾ [النساء: 165].

ولو كان القدر حجةً للعاصي لم تنقطع بإرسال الرسل، ونعلم أن الله سبحانه وتعالى ما أمر ونهى إلا المستطيع للفعل والترك، وأنه لم يجبر على معصية، ولا اضطره إلى ترك طاعةٍ؛ قال الله تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ [البقرة: 286].

وقال الله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [التغابن: 16].

وقال سبحانه: ﴿ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ﴾ [غافر: 17].

فدل على أن للعبد فعلًا وكسبًا يجزى على حسنه بالثواب، وعلى سيِّئِه بالعقاب، وهو واقع بقضاء الله وقدره؛ (شرح لمعة الاعتقاد ـ لابن عثيمين صـ: 94: 93).

الرد على الملحدين في واحة الشعراء
(1) سئل أبو نُواسٍ عن وجود الله تعالى، فأنشد قائلًا:
تأمَّل في نبات الأرضِ وانظُر
إلى آثارِ ما صنَع المليك
عيونٌ مِن لُجَينٍ شاخصات
وأزهارٌ كما الذَّهب السبيك
على قُضُب الزَّبرجدِ شاهداتٍ
بأنَّ اللهَ ليس له شريك

(تفسير الرازي جـ2 صـ334).
(2) سئل ابن المعتز عن وجود الله تعالى، فأنشد قائلًا:
فيا عجبًا كيف يُعصى الإل
هُ أَمْ كيف يجحده الجاحد
ولله في كل تحريكةٍ
وفي كل تسكينةٍ شاهد
وفي كل شيءٍ له آيةٌ
تدل على أنه واحد

(معارج القبول لحافظ حكمي جـ1 صـ79).
(3) قال أحد الشعراء:
انظر لتلك الشجرة
ذات الغصون النضرةْ
كيف نمت من حبة
وكيف صارت شجرةْ
فانظر وقل من ذا الذي
يخرج منها الثمرة
ذاك هو الله الذي
أنعُمُه منهمرة
ذو حكمة بالغة
وقدرة مقتدرة
انظر إلى الشمس التي
جذوتها مستعرة
فيها ضياء وبها
حرارة منتشرة
من ذا الذي أوجدها
في الجوِّ مثل الشَّرَرة
ذاك هو الله الذي
أنعُمُه منهمرة

(أبيات مختارة ـ عبدالله البصيري صـ35).

علاج ظاهرة الإلحاد:
يمكن أن نوجز علاج ظاهرة انتشار الإلحاد في الدول الإسلامية بالأمور الآتية:
(1) الاهتمام بترسيخ عقيدة توحيد الله تعالى في نفوس المسلمين على اختلاف أعمارهم، وينبغي على العلماء استخدام الوسائل العلمية الحديثة، التي تساعد المسلمين على مشاهدة آيات قدرة الله تعالى في الكون، ويقوم العلماء المتخصصون بالتعليق على هذه الآيات الربانية من الناحية العلمية؛ لكي يزداد المؤمنون إيمانًا مع إيمانهم، وتزول عنهم الشبهات التي يثيرها الملاحدة المنكِرون لوجود الله تعالى.

(2) الاهتمام بالتربية الخُلقية للمسلمين على اختلاف أعمارهم، وذلك عن طريق القرآن الكريم، وسيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

إن التربية بذكر القدوة الصالحة هي أفضل الوسائل المؤثرة في نفوس الناس، فينبغي أن نضع أمامهم شخصياتٍ صالحةً يقتدون بهم، ويسيرون على نهجهم في جميع أمور حياتهم، وخير قدوة للمسلمين هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي قال عنه سبحانه: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21].

وقال عنه الله تعالى: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: 128].

وقد وضَع الله تعالى في شخص نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم الصورةَ الكاملة للمنهج السليم القويم؛ ليسير الناس عليه، فيسعدوا في الدنيا والآخرة.

روى أحمد عن سعد بن هشامٍ قال: سألت عائشةَ فقلت: أخبريني عن خُلق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: "كان خُلُقُه القرآنَ"؛ (حديث صحيح) (مسند أحمد جـ 42، صـ 183).

لقد كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أكبرَ قدوة للبشرية في تاريخها الطويل، وكان نبينا صلى الله عليه وسلم مربِّيًا وهاديًا بسلوكه الشخصي قبل أن يكون بالكلام الذي ينطق به.

(3) التصدي - بكلِّ قوة علمية - للردِّ على جميع الشُّبهات التي يثيرها الذين ينكرون وجودَ الله تعالى؛ وذلك عن طريق استخدام جميع وسائل الإعلام المختلفة؛ المقروءة، والمرئية، والمسموعة، ويقوم بهذا العمل مجموعةٌ من العلماء المتخصصين في جميع المجالات.

(4) ينبغي أن تتضمن مناهج التعليم كتابًا يتحدث عن الأدلة والمعجزات الكونية التي تثبت وجودَ الله تعالى، بحيث يكون هذا الكتاب بأسلوب بسيط، ويناسب مراحل التعليم المختلفة، ومزودًا بالصور الطبيعية، وتعليقات العلماء المتخصصين، وهذا سوف يؤدي - إن شاء الله - إلى تربية أجيال صالحة، تؤمن بالله تعالى، وتعمل جاهدةً على تقدم بلادها في جميع مجالات الحياة المختلفة.
• • •

أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجعله ذُخرًا لي عنده يوم القيامة ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 88، 89].

كما أسأله سبحانه أن ينفع به طلاب العلم، وأرجو من يقرؤها أن يدعو الله سبحانه لي بالإخلاص والتوفيق، والثبات على الحق، وحُسن الخاتمة؛ فإن دعوة الأخ المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابةٌ

وأختم بقول الله تعالى: ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10]

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين






  رد مع اقتباس
قديم 10-20-2016, 06:16 AM Macbeth غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [6]
Macbeth
عضو برونزي
الصورة الرمزية Macbeth
 

Macbeth is on a distinguished road
افتراضي

لقد اغتلنا الآلهــــة ولم تعد موجودة سوى بعقول مؤمنيها ،
كثرة المواضيع حولها يجعلني اشعر بالآسى لضياع الجهد في شيء غير موجود .



:: توقيعي :::









Efflux of the s0ul is HAPPINESS



الاديان كالأرحام الخارج منها يُولد بوعي جديد ، مختلف ، مستقل
يرى به الحياة بشكلها الحقيقي بلا تزييف او اوهام.


---------------------------------------------------------------



عِشّ حياتك وكآنك تموت غداً ، وتعلم وكأنـك ستعيش للأبد ..

  رد مع اقتباس
قديم 10-25-2016, 08:12 PM أفلاطون غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [7]
أفلاطون
عضو ذهبي
الصورة الرمزية أفلاطون
 

أفلاطون is on a distinguished road
Icon19

العضو تاكفاريناز،،
هل تظن أنني قليل شغل حتى أقرأ تلك الخطبة الطويلة التي نقلتها ولصقتها وأنت لا تفهم معناها؟؟
copier coller
أنا أتعجب من تجار الدين الذين جعلوا الخرافة علما وجعلوا لها منطقا وصنفوا فيها كتبا وخطبا وقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا،،
وماهي إلا أساطير الأولين،،
ولا أساس لها من الصحة طبعا،،



:: توقيعي ::: قرآن أفلاطون:
https://www.il7ad.org/vb/showthread....321#post191321


كلما زادت هشاشة الفكرة.. زاد إرهاب أصحابها في الدفاع عنها!

  رد مع اقتباس
قديم 07-24-2021, 10:47 AM Athena The God غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [8]
Athena The God
الأُدُباءْ
الصورة الرمزية Athena The God
 

Athena The God is on a distinguished road
افتراضي

مثل هذه المواضيع للرفع لقوم لا يعقلون



:: توقيعي ::: ثلاثة لا رابع لهم المال، العلم و العقل
  رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ Athena The God على المشاركة المفيدة:
Skeptic (08-03-2021)
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
50حجة, الإله, تفلي, وجود


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

البحث المتقدم
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل يمكننا نفي وجود الإله ؟ [نعم] . shaki العقيدة الاسلامية ☪ 32 06-12-2021 07:40 AM
بفرض عدم وجود الإله فماذا يكون محمد؟ Fran العقيدة الاسلامية ☪ 31 05-04-2019 01:27 AM
هل الإله ( يهوه ) هو أحد أبناء الإله إيل ( الكنعاني ) ؟! شاهين علم الأساطير و الأديان ♨ 16 04-19-2019 03:46 AM
خمسين حجة تفند وجود الإله - لسامي لبيب البوم الأزرق حول المادّة و الطبيعة ✾ 46 03-18-2018 05:04 PM
يد امرأة غريبة تفلي شعر محمد من القمل والبراغيث البرنس العقيدة الاسلامية ☪ 0 06-17-2014 01:36 AM