عرض مشاركة واحدة
قديم 07-03-2020, 06:50 PM المسعودي غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
المسعودي
الأنْبياءّ
الصورة الرمزية المسعودي
 

المسعودي is just really niceالمسعودي is just really niceالمسعودي is just really niceالمسعودي is just really nice
افتراضي حكاية: "في بطنه ضفدع"![1]


1.
حكاية بتصرف
كان يا ما كان من قديم الزمان (كان ولا يزال حتى الآن) مؤمنٌ وسواسٌ متطيرٌ أوهامه تبلبل رأسه ليل صباح ويتقافز حوله الوسواس الخَنَّاس، لا يكف عن الشكوى واختلاق الأمراض، توهم يوماً أنَّ في بطنه ضفدعاً. ومن شدة هوسه بعقيدة "الضفدع"، [ورأسه تمتلئ بالكثير من العقائد] فإنه ورغم الفحوص والتحاليل المختبرية (والمسلمون يكرهون الاختبارات) التي أجراها الكثير من الأطباء وخبراء المختبرات الطبية فقد رفض صاحبنا تشخيصات هؤلاء الأطباء الواحد تلو الآخر بعدم وجود أي ضفدع في بطنه. وقد أخبره الأطباء بلغة دبلوماسية ما معناه بأن مشكلته هي التخمة بسبب إفراطه في الطعام والتدخين وشرب الشَّاي الأسود الثقيل!
لكنَّ صاحبنا كان يكيل عليهم الشتائم والسباب وينعتهم بأسوأ الصفات وبأنهم لا يفهمون من العلم شيئاً وعاجزون عن اكتشاف الضفدع الذي ينق في بطنه ليل نهار!
2.
وفي إحدى المرات التي اعتاد أن يشكو فيها أمام أصدقاءه أخبره أحدهم بأنه سمع عن شيخ روحاني مشهور كان في الهند وهو الآن في "المركز الشرعي لعلاج السحر والمس من الشيطان والحسد والإصابة بالعين" وهو يعالج كل هذه العلل بأسعار زهيدة!
فذهب صاحبنا الغارق في الوسواس حتى أذنيه إلى ذلك الشيخ الروحاني القادم من الهند في المركز الشرعي وأخبره بحالته المعقدة وبأنه عرض نفسه على عشرات الأطباء وفي أرقى المستشفيات لكنهم "أغبياء" ينكرون جميعاً بأن في بطنه ضفدعاً.
فتنحنح الشيخ الروحاني القادم من الهند عدة مرات وبعد أن بَسْمَلَ وحَوْقَلَ واستعاذ من الشيطان الرجيم ومن الأطباء الذين درسوا في الخارج و"ها هي إمكانيات الدراسة متوفرة في جميع الجوامع" كما أضاف الشيخ الروحاني بثقة. وبعد أن استمع إلى صاحبنا قال:
-لا تيأس من رحمة الله يا ابني! الأمر بسيط جداً: معمول لك سحر من النوع السفلي وهو أسوأ أنواع السحر من أشخاص يعرفونك جيداً لكنهم لا يعرفون الله! سوف أُخْرجُ الضفدعَ من بطنك بعون الله. تعالَ غداً قبل صلاة الظهر وأحمل معك ما تيسر لك من المال فلا أحد يستطيع أن يحسب حساب الشيطان وما يرغب به من ثمن. أمَّا أنا فسأعالجك لوجه الله ولا أقبل منك غير الدعاء بالستر والسلامة!
حينئذ فرح صاحبنا فرحاً عظيماً وعاد إلى البيت مستبشراً بالشيخ الروحاني.
3.

وفي اليوم التالي وقبل صلاة الظهر كان صاحبنا في مقر الشيخ الروحاني القادم من الهند في "المركز الشرعي لعلاج السحر والمس من الشيطان والحسد والإصابة بالعين".
فأجلسه الشيخ على طشت مملوء بماء الورد وهو ينفث من فمه قارئاً بصوت متقطع مرتجف:
- " بسم الله الرحمن الرحيم قال موسى ما جئتم به الشحر إن الله سيبطله.. إن الله لا يصلح عمل المفسدين" قلْ يا لله!
-يا الله!
-بسم الله الرحمن الرحيم قال موسى ما جئتم به الشحر إن الله سيبطله.. إن الله لا يصلح عمل المفسدين" قلْ يا لله!
- يا لله!
وهكذا ظل يقرأ الشيخ الروحاني هاتين السورتين سبعين مرة وصاحبنا يردد بعده "يا الله".
بعد ذلك أخذ ورقة صفراء كتبت عليها كلمات مبعثرة ورسمت عليها خطوط ونجوم وألقاها في طشت ماء الورد. ثم أخذ الورقة من جديد وعصرها على وجه صاحبنا المؤمن وأخذ يبسمل ويحوقل ويصرخ بأعلى صوته مع مساعديه:
-أسقط يا ضفدع! أسقط يا ضفدع! أسقط يا ضفدع! أسقط يا ضفدع! أسقط يا ضفدع!
وفجأة وبقدرة قادر سقط ضفدع من تحت الرجل في ماء الورد في الطشت وأخذ مساعدو الشيخ الروحاني يهللون ويسبحون ويطلقون أصوات الإعجاب والفرح.
-هذا هو الضفدع الذي كان في بطنك!
قال الشيخ الروحاني القادم من الهند وهو يسلم الضفدع لصاحبنا قائلاً له:
- لا تؤذِ الضفدع يا بني! فالضفادع تُنافسُ البشرَ في ذكر الله عزو جل!
وهكذا عاد صاحبنا إلى البيت يحمل الضفدع الذي كان في بطنه وهو يشتم الأطباء والكفار والملحدين وجميع العالمين.
4.
الآن، كما أعتقد، ستطالبونني بـ"الحكمة" و"الموعظة" من هذه الحكاية!
حسناً:
الحكاية لم تنته والحكم والمواعظ لا تأتي إلا في نهاية الكلام!
فللموضوع بقية . . .



التعديل الأخير تم بواسطة معك ولاعة؟ ; 07-03-2020 الساعة 09:25 PM.
  رد مع اقتباس