|  نقد الايمان والاديان  |  الدين الاسلامي  |  موضوع: خلف محمّد (قراءة نفسيّة) « قبل بعد »
صفحات: 1 [2] 3 4 5 6 7 ... 10 للأسفل طباعة
التقييم الحالي: ****
الكاتب موضوع: خلف محمّد (قراءة نفسيّة)  (شوهد 132329 مرات)
الغريب بن ماء السماء
عضو برونزي
****
غير متصل غير متصل

رسائل: 201


ها هنا قمر من غبار


الجوائز
« رد #15 في: 17/10/2009, 12:49:47 »

أخي العزيز أشمون, أشكرك على كلماتك النبيلة في حقّي و شكرا لك على المتابعة  Rose

............................................................................

الإسراء و المعراج:

من منّا لا يعرف القصّة بحذافيرها؟ بل هناك إمكانيّة كبيرة جدّا أن نكون نعرف تفاصيلها أكثر من محمّد نفسه!
فقد أسهب التراث الإسلامي في الحديث عنها و أطلق لمخيّلته العنان فتفرّعت القصّة و تشابكت.

I-التاريخ:

يذكر البخاري حديثا مسنودا لأنس بن مالك يقول فيه:’’1’’

أن الإسراء كان قبل أن يوحى إليه.


و ينقل لنا برهان الدين الحلبيّ عن كتاب سيرة ابن اسحاق [هذا الكتاب الذي لم يصلنا و أعاد ابن هشام الإشتغال عليه] فيقول:’’2’’

وعن ابن إسحاق أن ذلك كان قبل خروجه إلى الطائف

و طبعا هذه الروايات لا توافق الإيديولوجيا الرسميّة ,فأمّا كلام ابن اسحاق فمن السهل الطعن فيه و أمّا كلام البخاري فتمّ إيجاد المخارج منه إمّا باعتباره يتحدّث عن إسراء أوّليّ قبل الإسراء الحقيقيّ و إمّا الطعن في إحدى طبقات الحديث و إمّا اعتباره خطأ غير مقصود إلخ..
و لا بأس فلنعتمد الرواية الرسميّة و التي تقول أنّ الإسراء وقع قبل الهجرة إلى المدينة بقليل من السنوات.

II-حقيقة أم رؤيا؟

الرواية الرسميّة أيضا تعتبره حقيقة و أنّ محمّدا صعد إلى السماء بجسده و لكن يوجد هنا أيضا اختلافات, حيث يقول ابن اسحاق نقلا عن سند إلى عائشة: ’’3’’

قال ابن إسحاق : وحدثني بعض آل أبي بكر : أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول ما فقد جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن الله أسرى بروحه

و معاوية أيضا يعتبره رؤيا ’’4’’

قال ابن إسحاق : وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس : أن معاوية بن أبي سفيان ، كان إذا سئل عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كانت رؤيا من الله تعالى صادقة

و ابن هشام يقول أنّ اعتبارها رؤيا لا حرج منه و يستشهد بقول الحسن عن نزول آية [و ما جعلنا الرؤيا] ’’5’’

فلم ينكر ذلك من قولهما لقول الحسن إن هذه الآية نزلت في ذلك قول الله تبارك وتعالى :  وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس 

III-المكان:

منزل أمّ هانئ بنت أبي طالب بالتحديد حيث كان محمّد نائما في بيتها.

و حين روى محمّد قصّته على قريش ارتدّ بعض من كان مسلما, ربّما اعتقدوه مجنونا أو بدأ يهوّم كثيرا مع الخيال, و لم تعط هذه القصّة أيّة نتيجة إيجابيّة له بل كانت أقلّ ممّا هو متوقّع’’6’’

فضجوا وأعظموا ذلك، وصار بعضهم يصفق وبعضهم يضع يده على رأسه تعجبا، فقال المطعم بن عدي: إن أمرك قبل اليوم كان أمما - أي يسيرا -غير قولك اليوم، وأنا أشهد أنك كاذب، نحن نضرب أكباد الإبل إلى بيت المقدس مصعدا شهرا ومنحدرا شهرا، أتزعم أنك أتيته في ليلة واحدة، واللات والعزى لا أصدقك، وما كان هذا الذي تقول قط، وقال أبو بكر : يا مطعم بئس ما قلت لابن أخيك، جبهته- أي استقبلته بالمكروه وكذبته، أنا أشهد أنه صادق. وفي رواية «حين حدثهم بذلك ارتد ناس كانوا أسلموا»

هل تتذكّرون المطعم بن عديّ؟ هذا الذي يقول في الرواية أعلاه لمحمّد: أشهد أنّك كاذب, إنّه هو نفسه الذي أجار محمّدا و سمح له بالدخول إلى مكّة إثر عودته من الطائف و طلبه النصرة منهم, ’’راجع بداية السلسلة’’

IV-متن القصّة:

و سأحدّثكم الآن عن الإسراء و المعراح.
و لكن!
لن أفتح كتاب سيرة بن هشام بل كتابا آخر:
عنوانه: الأساطير اليهوديّة.
ترجمة عن الكتاب من الإنجليزيّة بعنوان:The legends of jews
تأليف: Louis Ginzberg
الكتاب بالفرنسيّة: Les legendes des juifs
ترجمة: Gabrielle sed-Rajna
سنة الطبع و الدار: 2001 / Les editions du Cerf
الجزء الثالث, الفصل العاشر.

النصّ:
بين معقّفين هو كلامي الشخصي:

[يتحدّث النصّ عن الرؤيا التي رآها موسى حين اقترب من النار - في الوادي المقدّس طوى حسب القرآن- و بعد أن يتحدّث مع الله و يأمره بالذهاب إلى فرعون نقرأ التالي]حينها أمر الله الملاك ميتاترون أن يحمل موسى إلى المناطق السماويّة و أن يصطفّ له ثلاثون ألف ملاك, خمسة عشر ألف على يمينه و مثلهم على شماله, و في خوف شديد سأل موسى الملاك:
-من أنت؟
أجاب الملاك: أنا أنوخ بن جارد, جدّك, و قد أمرني الله أن أرافقك حتّى العرش.

(...) في السماء الأولى رأى موسى العديد من الجداول و لاحظ هذه السماء تحتوي على نوافذ كثيرة و على كلّ نافذة يوجد ملاك, نافذة الصلاة, نافذة الدعاء, نافذة البكاء و الفرح, نافذة الحياة و الموت, (...) و نوافذ أخرى عديدة.
في السماء الثانية, رأى موسى الملاك ’’نور-إيل’’ واقفا على ارتفاع ثلاثمائة ذراع و من خلفه خمسون ملاكا, مخلوقين كلّهم من الماء و النار و يديرون وجوههم نحو السكينة shekinah و هم يسبّحون الله و يمجّدونه.
فقال متراتون
[مُرافق موسى] : هؤلاء الملائكة يسيّرون السحاب و الرياح و المطار و ما أن ينتهوا من أمر أمرهم به الله [في تسيير مقادير الأرض] حتّى يعودوا إلى مكانهم و يواصلون تسبيحهم و تمجيدهم.
في السماء الثالثة رأى موسى ملاكا يبلغ علوّه مسيرة خمسمائة عام, و كان له سبعون ألف رأس, و كلّ رأس فيه مثل هذا العدد من الأفواه، و كلّ فم فيه مثل هذا العدد من الألسنة, و كان خلف هذا الملاك سبعون ملاكا و كلّهم يطلقون نيرانا بيضاء و يسبّحون الله و يمجّدونه.
في السماء الرابعة رأى موسى معبدا, كانت أعمدته من نيران حمراء
[...] و كانت الملائكة تدخل إلى هذا المعبد و تسبّح الله و تمجّده.
سأل موسى: ما هؤلاء؟
أجاب مُرافقه: إنّها الملائكة التي تسيّر الشمس و القمر و النجوم و باقي الأجرام السماويّة و كلّهم يسبّحون الله.
و رأى موسى ايضا في هذه السماء كوكبيْ مارس و فينوس, كانا عرضيهما كعرض الأرض, فتساءل موسى: لماذا خلق الله هذين الكوكبين؟
أجاب الملاك: حين يأتي الصيف يغرب فينوس على الشمس لتبريدها و إلاّ فستحرق كلّ الأرض, أمّ مارس فهو يغرب نحو القمر لإعطائه بعض الدفء حتّى لا تتجمّد الأرض.
في السماء الخامسة رأى موسى جندا من الملائكة, كان نصفهم الأعلى من النار و النصف الأسفل من الثلج, لكن دون أن يختلطا لأنّ الله خلق تناسقا كاملا بين هذين العنصرين. هذه الملائكة اسمها ’’إيشيم’’ و لا تفعل شيئا منذ بدء الخلق إلاّ تسبيحه و تمجيده.
في السماء السادسة كان يوجد الملايين من صفوف الملائكة يسبّحون الله, أسماؤهم كانت ’’إيرين’’ و ’’قدوسيم’’
[ الحافظون و القدّيسون] و كان رئيسهم مخلوقا من التبر [كالثلج] و كان علوّ هذا الملاك مسيرة خمسمائة سنة.
في السماء الأخيرة رأى موسى ملاكين, الأوّل اسمه ’’عف’’
[غضب] و الثاني اسمه ’’حميه’’ [رعب و خوف] , هذان الملاكان خلقهما الله منذ بدء الخليقة و يأتمرون بأمره. أصاب موسى الخوف من منظر الملاكين لكن رفيقه ’’ميتراتون’’ قال له : يا موسى, يا موسى, يا حبيب الله,[المعنى الحرفي: أيّها المصطفى] لا تخف.
لكن كان يوجد في السماء السابعة أيضا ملاك آخر مختلف عن البقيّة و له منظر مخيف, كان علوّه يساوي مسيرة خمسمائة سنة, و كان في رأسه العديد من العيون التي تبرق, فقال ميتراتون: هذا الملاك اسمه ’’شمائيل’’ و هو المكلّف بقبض الأرواح.
و رأى موسى في السماء السابعة الملائكة ’’حيّوت’’ يحملون العرش و رأى أيضا الملاك ’’زجزج-إيل’’ و هو أمير التوراة و الحكمة, كان بصدد تعليم التوراة لأرواح البشر في سبعين لغة, و من هذا الملاك الذي له قرون من المجد تعلّم موسى الأسرار العشرة.
و بعد أن رأى موسى هذه السموات كلّم الله و قال له:
-لا تتركني أبرح هذا المكان دون أن تهبني هبة منك
فقال الله:
-سأهبك التوراة و سيسمّيها الناس ’’وصايا موسى’’
و حين همّ موسى بالرجوع إلى الأرض سمع هاتفا يقول:
-لقد جئت حتّى هنا و رأيت عرش مجدي, فستذهب أيضا لزيارة الجنّة و النار.
ثمّ أرسل الله الملاك جبريل ليكون رفيقا لموسى.
حين اقترب موسى من أبواب جهنّم وجد خازن النار الذي اسمه’’نصرج-إيل’’ فقال له هذا الأخير:
من أنت؟
أجاب موسى: أنا موسى بن عمران.
قال الملاك: هذا ليس مكانك فأنت من اهل الجنّة.
أجاب موسى: لقد جئت لأرى قوّة و جبروت الله.
ثمّ دخلا إلى جهنّم فرأى أناسا معلّقين من أشفار أعينهم و آخرين معلّقين من آذانهم و آخرين من ألسنتهم و كانوا يبكون بمرارة و حرقة, و النساء كانت معلّقات من شعورهنّ أو نهودهنّ و حولهنّ سلسلة من نار  فقال الملاك: هؤلاء معلّقون من أعينهم لأنّهم نظروا برغبة إلى زوجات جيرانهم و بحسد إلى أموال غيرهم, أمّا المعلّقون من آذانهم فلأنّهم كانوا يستمعون للهو و لم يستمعوا للتوراة, أمّ المعلّقون من ألسنتهم فلأنّهم كانوا يحبّون اللغو, و المعلّقون من سيقانهم لأنّهم لم يذهبوا إلى المسجد, و النسوة المعلّقات من شعورهنّ و نهودهنّ لأنّهنّ لم يستترن أمام رجل غريب.
سمع موسى النار تصرخ و تقول:
هل من مزيد؟
فأجابها ملاك النار: و ماذا تريدين؟
قالت: أعطني أرواح البررة أيضا.
فقال الملاك: الله حرّمهم عليك.
و رأى موسى الذين كانوا معلّقين من سيقانهم و وجوههم في الأسفل و على أجسادهم دود كثير, رآهم يصرخون و يقولون:
يا ويلتنا من هذا العذاب, أعطنا الموت لنستريح.
فقال الملاك لموسى: إنّ هؤلاء هم الذين حلفوا بالله كذبا, و قاموا بأعمال يوم السبت, و لم يساعدوا شيخا, و لم يطعموا جارهم المسكين، و لم يعطفوا على أرملة و يتيم, و الذين شهدوا زورا.
ثمّ ذهب موسى إلى مكان آخر في جهنّم فرأى أناسا ملقيّين على الأرض و تحيط بهم العقارب و تلدغهم من كلّ ناحية, كانت كلّ عقرب لها سبعون ألف رأس, في كلّ رأس سبعون ألف فم, في كلّ فم سبعون ألف لسان , في كلّ لسان سبعون ألف جيب من السمّ, و كانوا هؤلاء يسقون به و هم يبكون في حرقة و مرارة.
قال الملاك لموسى: هؤلاء من منعوا أموالهم عن المؤمنين الإسرائيليّين, من خانوا إخوتهم و سلّموهم لأيدي الأمم
[الأمم الوثنيّة] هم الذين لم يؤمنوا بالتوراة و قالوا أنّ الله ليس خالق هذا الكون.

[حتّى لا أطيل عليكم فإنّ موسى سيرى أيضا عذاب الذين أكلوا لحم الخنزير و لحوما أخرى لم يُذكر عليها اسم الله و حلّلوا لأنفسهم الميتة و الدم, و كانوا مطفّفين في الميزان, و الذين لم يطيعوا آباءهم , ثمّ سيذهب موسى إلى الجنّة و يرى فيها ما لم تره عين, و لم تسمع به أذن، و حتّى لا أطيل فعندكم التراث الإسلامي في وصف الجنّة -كعذاب النار- يتشابه مع ما رآه موسى, فيرى أربعة أنهار من عسل و لبن و خمر إلخ...]

نتوقّف هنا عند سؤالين:

1-من نقل عن الآخر هذه القصّة عن الإسراء و المعراج؟ اليهود أم المسلمون؟
2-ما موقع القرآن من هذا الأمر؟

هذه قصّة مدراشيّة [ من المدراش] و المدراش و هو تدارس التوراة نجد توأمه الإسلاميّ في ’’التفسير’’ و هو تدارس القرآن, و لا يخفى علينا كمّ الأساطير الموجودة في كليهما.
في الحقيقة و دون أن نتعب أنفسنا كثيرا فإنّ قصّة الإسراء و المعراج المنسوبة لمحمّد [و أقول منسوبة لأنّ القرآن له رأي آخر] مأخوذة من التراث اليهوديّ و تمّ إلباسها لباسا عربيّا إسلاميّا, و الدليل -و بكلّ بساطة- هو التالي:
يروي لنا الطبري في تفسيره قصّة نقلها عن ابن اسحاق [ أي سيرة ابن إسحاق الحقيقيّة و التي أنقص منها ابن هشام الكثير و أخرجها من موروثها ’’الأبيونيّ’’ و ألبسها لباسا عربيّا, و هي السيرة الرسميّة للرسول الآن بينما سيرة ابن اسحاق الأصليّة مفقودة -سنعود فيما بعد لهذا الأمر- ]
لن أنقل كلّ الرواية و إنّما فقط بدايتها و لمن يريد قراءتها كاملة فليعد لتفسير الطبري لسورة الأعراف, الآية 143.
يقول الطبري:
قَالَ اِبْن إِسْحَاق عَنْ بَعْض أَهْل الْعِلْم الْأُوَل بِأَحَادِيث أَهْل الْكِتَاب :
و يروي قصّة مجيء موسى لطور سيناء , و هذه القصّة موجودة فعلا في المدراش و هي تسبق تماما قصّة إسراء و معراج موسى التي ذكرناها أعلاه, ممّا يدلّ على أنّهم [ معاصرو ابن إسحاق] كانت لهم معرفة بهذا الروايات المدراشيّة و أنّ إحدى هذه الروايات و هي الإسراء و المعراج تمّ نسبها لمحمّد.

لماذا؟

لأنّ دور القرآن كان محوريّا في التفسير, و حين لا يفهم المفسّرون آية ما فإنّهم -بعد إيراد كلّ الروايات- يضيفون عليها من عندهم أي يتفرّعون و يسهبون في التفسير و لنا مثلا تفسير القرطبي و حديثه عن نملة سليمان فأعطانا اسمها و اسم قبيلتها أيضا! و هذا يدلّ على أنّهم كانوا يستعملون الخيال كثيرا في فهم الآيات.

نعود للسؤال: لماذا؟

لأنّه توجد آية في القرآن تتحدّث عن الإسراء و المسجد الحرام و عبده, إذن فلا توجد أيّ مشكلة, المادّة الخام متوفّرة و هي المدراش و إسراء موسى, و ما علينا إلاّ أن نعيد تركيب القصّة على محمّد و منها نفسّر الآية التي في سورة الإسراء.
مع ترك الخيال طبعا يأخذ مجاله فنرى التفنّن في وصف إسراء و معراج محمّد و ما إلى ذلك من قصص الخيال الأسطوري.

إذن نتساءل:
-هل أسرى محمّد أم لا؟
-فإن كان نعم فكيف؟ و إن كان لا فما تفسير الآية القائلة: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا.....؟

يتبع......




1- صحيح البخاري كتاب التوحيد - رقم 7517
2-السيرة الحلبيّة/الحلبي/باب ذكر الإسراء و المعراج
3-سيرة ابن هشام/باب الإسراء
4-المصدر السابق
5-المصدر السابق
6-السيرة الحلبيّة/الحلبي/باب ذكر الإسراء و المعراج
و راجع أيضا الدرّ المنثور للسيوطي/سورة الإسراء
و راجع البداية و النهاية لابن كثير/فصل الإسراء

سجل
الغريب بن ماء السماء
عضو برونزي
****
غير متصل غير متصل

رسائل: 201


ها هنا قمر من غبار


الجوائز
« رد #16 في: 18/10/2009, 15:46:10 »

أهلا عزيزي زياد  Rose

.................................................

تبقّى لنا في مكّة شيئان للحديث عنهما قبل العودة للمدينة و هما انشقاق القمر و فداء عليّ بن أبي طالب له بنفسه.
لن أعود إلى قصّة الإسراء و المعراج لأنّي لاحظت أنّي سأدخل في مقاربات و تأويلات قرآنيّة و هي لا تتماشى مع منهجي هنا من حيث قراءة ما خلف سطور السيرة.

انشقاق القمر:

لن أقارب القصّة مع القرآن و لا هل كان لمحمّد آيات و معجزات و هل هذا يتّفق مع القرآن في نفيه المعجزات عن محمّد, و إنّما سألتزم فقط بالمنهج الذي رسمتُه كما أشرتُ أعلاه.

يقول البخاري: ’’1’’

حدثني عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا بشر بن المفضل حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه أن أهل مكة سألوا رسول الله أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما

و يقول أيضا: ’’2’’

حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن عبد الله رضى الله تعالى عنه قال انشق القمر ونحن مع النبي بمنى ، فقال اشهدوا وذهبت فرقة نحو الجبل ، وقال أبو الضحى عن مسروق عن عبد الله انشق بمكة وتابعه محمد بن مسلم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله

أمّا مسلم فيقول: ’’3’’

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بِمِنًى إِذَا انْفَلَقَ الْقَمَرُ فِلْقَتَيْنِ فَكَانَتْ فِلْقَةٌ وَرَاءَ الْجَبَلِ وَفِلْقَةٌ دُونَهُ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ اشْهَدُوا

نلاحظ أنّ الوحيد الذي شاهد حكاية انشقاق القمر هو عبد الله بن مسعود , و رواها بعض الصحابة الآخرين كأنس بن مالك و لكن لم يحضروا الحادثة, و الغريب أنّ عبد الله بن مسعود يقول أعلاه: انشقّ القمر و نحن مع النبيّ بمنى, و لكن من هم هؤلاء ’’النحن’’؟ و الحال أنّ هذه الحادثة لم يروها أحد غيره؟ و لماذا لم يروها من كان حاضرا من المسلمين أيضا؟

و الأعجب من ذلك أنّ هذه الحادثة, حادثة انشقاق القمر, لم يذكرها ابن هشام في السيرة! رغم بحثه عن كلّ ما يدعّم نبوّة محمّد, و هنا احتمالان:
1-رأى أنّها أسطورة لذلك لم يذكرها [ و هذا غريب لأنّه لا يتورّع عن ذكر أساطير غيرها ربّما أعجب منها و ينسبها لمحمّد و أوّلها إسراؤه و معراجه]
2-لم يكن يعلم بها لذلك لم يذكرها [ في البداية رجّحت هذا الأمر و اعتبرت أنّ الحديث لابن مسعود تمّ اختلاقه لاحقا بعد ابن هشام و عدت لكتاب تفسير مقاتل بن سليمان* المتوفّي حوالي 150 هجري أي عاش قبل ابن هشام و هو يذكر هذه الحادثة]

طبعا نحن نعرف أنّه من غير المعقول أن ينشقّ القمر و غيره من هذا الكلام الأسطوريّ و هنا نجد عندنا احتمالان:

1-أنّ ابن مسعود اختلق الرواية لأنّه أراد أن يعطي شرعيّة واقعيّة للآية, ثمّ رواها لغيره و محمّد لم يعارض و ربّما صدّق هو أيضا لأنّ محمّدا كان يؤمن إيمانا عميقا أنّه نبيّ فعلا و بالتالي ما المشكل أن يعطيه الله معجزة؟
2-أنّ ابن مسعود لم يكذب و قد رأى فعلا ’’انشقاق القمر’’ أو بالأحرى تهيّؤات بصريّة إثر مرور جرم سماويّ أو نيزك كبير قطع الطريق بين الأرض و القمر, و ربّما كان هذا الجرم مرئيّا بالعين المجرّدة و إثر توسّطه المسافة بين القمر و الأرض و بفعل الضوء و المؤثّرات بدا و كأنّه نجمة مضيئة تبدو خلف القمر الذي انشطر إلى نصفين! ثمّ لم يعدم ابن مسعود الخيال فيما بعد في جعل القمر يبدو منشطرا حتّى خلف الجبل.

فداء عليّ بنفسه:

في الحقيقة حاولت أن أتتبّع مصدر هذه الرواية أو هذه القصّة و معرفة طرقها و اسانيدها, و لكنّي فشلت!
فشلت لأنّها أشهر من نار على علم و يرويها العديد دون ذكر أسنادهم بسبب تواترها, ثمّ هي في الحقيقة لا تدخل في باب الحديث عن محمّد و إنّما في باب السيرة, و هي واقعة بلغت حدّ التواتر.
فكما يوجد حديث متواتر توجد أيضا قصص متواترة.

و أودّ أن أفتح قوسا بالمناسبة:

الحديث المتواتر و دون أن ندخل في تعريفات الفقهاء فهو الذي يرويه أكثر من شخص أو صحّابيّ, و كلّما زاد عدد الشهود زادت صحّة الواقعة لعدم تواطئهم -كما يقول الفقهاء- على الكذب.
و إذ نرى أنّ البخاري جمع ألفين و بضع و سبعمائة حديث -إن لم تخنّي الذاكرة- و سمّاها بالصحيح , فإنّ الأحاديث المتواترة لا تتجاوز 112 حديثا مثلما أحصاها الإمام محمّد بن جعفر الكتاني قائلا "وعدة أحاديثه فيه ما ذكره السيوطي هو في آخره مائة لكني عددتها فوجدتها تزيد على ذلك باثني عشر" "4" أي أنّه يمكننا القول أنّ هذه المائة و إثني عشر حديثا لا يمكن الشكّ في صدقها مطلقا و أنّ محمّدا قد قالها فعلا فيمكننا أن نضعها من حيث قيمتها اليقينيّة فوق أحاديث البخاري.

و من هذه الأحاديث المتواترة مثلا:

من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار‏‏‏ 73 صحابيا

‏من شهد أن لا إله إلا اللّه وجبت له الجنة 34 صحابيّا

و لكن لنستمع لهذا الحديث المتواتر أيضا و الذي رواه 24 صحّابيّا:

تقتل عماراً الفئة الباغية

التاريخ يخبرنا أنّ الأمويّين هم الذين قتلوا عمّار بن ياسر, و نعرف أيضا أنّ هذه الأحاديث دوّنت  في العصر العبّاسي, و نحن نعرف عداء العبّاسيّين للأمويّين, فالخليفة العبّاس أوّل خلفاء العبّاسيّين قال على المنبر يوم بيعته:’’5’’ ’’ إنّ الله ردّ علينا حقّنا و ختم بنا كما افتتح بنا فاستعدّوا فأنا السفاح المبين و الثائر المبير’’
و يقول فرج فوده:’’6’’ و قد أثبت السفّاح أنّه جدير بالتسمية, فقد بدأ حكمه بقرارين يغنيان عن التعليق و أظنّ أنّه ليس لهما سابقة في التاريخ كلّه , كما لا أظنّ أنّ أحدا بعد السفّاح قد بزّه [أي فعل مثله و تجاوزه] فيما أتاه , أو فاقه فيما فعل.
أمّا القرار الأوّل, أو القرار رقم واحد بلغة العصر الحديث فهو أمره بإخراج جثث بني أميّة من قبورهم و جلدهم و صلبهم و حرق جثثهم, و نثر رمادهم في الريح’’


نرى هنا حجم الكره الذي يكنّه العبّاسيّون للأمويّين و حين نعلم أنّ ما وصلنا قد دوّن في عصرهم فإنّه من الواجب و الحيطة أن نتعامل مع هذه النصوص بحذر شديد و لا نأخذ كلامهم بتصديق خاصّة إذا تعلّق الأمر بحديث عن الأمويّين.
و إذا وجدنا هذا الحديث عن عمّار الذي تقتله الفئة الباغية مسنودا لأكثر من عشرين صحّابيّ فإنّنا نخلص إلى انّهم يستطيعون اختلاق الروايات التي يريدون بل و يجعلون لها سندا متعدّدا و يرفعون الرواية إلى مرتبة المتواتر.

لقد فتحت هذا القوس لأشير إلى في حالتنا هذه [أي ضمن حركات سياسيّة و مذاهب متعدّدة] لا نسلّم بأيّ رواية أو حديث, متواترا كان أو ضعيفا, بل نجعلهم سواسيّة على محكّ النقد و العقل.

إذن قلنا فإنّ رواية فداء عليّ بنفسه هي رواية متواترة و مشهورة, و لنستمع لابن هشام: ’’7’’

فأتى جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال ‏‏:‏‏ لا تَبِتْ هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام ، فيثبون عليه ؛ فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانهم ، قال لعلي بن أبي طالب ‏‏:‏‏ نم على فراشي وتسجّ بِبُردي هذا الحضرمي الأخضر ، فنم فيه ، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام في برده ذلك إذا نام (...)قال ‏‏:‏‏ وخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ حفنة من تراب في يده ، ثم قال ‏‏:‏‏ أنا أقول ذلك ، أنت أحدهم ‏‏.‏‏ وأخذ الله تعالى على أبصارهم عنه ، فلا يرونه ، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هؤلاء الآيات من يس ‏‏:‏‏ ‏‏(‏‏ يس والقرآن الحكيم ‏‏.‏‏ إنك لمن المرسلين ‏‏.‏‏ على ‏ صراط مستقيم ‏‏.‏‏ تنزيل العزيز الرحيم ‏‏)‏‏ ‏‏.‏‏‏‏.‏‏‏‏.‏‏ إلى قوله ‏‏:‏‏ ‏‏(‏‏ فأغشيناهم فهم لا يبصرون ‏‏)‏‏ ‏‏.‏‏ حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الآيات ، ولم يبق منهم رجل إلا و قد وضع على رأسه ترابا ، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب ، فأتاهم آت ممن لم يكن معهم ، فقال ‏‏:‏‏ ما تنتظرون ها هنا ‏‏؟‏‏ قالوا ‏‏:‏‏ محمدا ؛ قال ‏‏:‏‏ خيبكم الله ‏‏!‏‏ قد والله خرج عليكم محمد ، ثم ما ترك منكم رجلا إلا وقد وضع على رأسه ترابا ، وانطلق لحاجته ، أفما ترون ما بكم ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ فوضع كل رجل منهم يده على رأسه ، فإذا عليه تراب ، ثم جعلوا يتطلعون فيرون عليا على الفراش متسجيا بِبُرْد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقولون ‏‏:‏‏ والله إن هذا لمحمد نائما ، عليه برده ‏‏.‏‏ فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا فقام علي رضي الله عنه عن الفراش ، فقالوا ‏‏:‏‏ والله لقد كان صدقنا الذي حدثنا

القصّة تجعلنا نطرح اسئلة عديدة:

1-لماذا ظلّوا ينتظرون في الخارج و لم يدخلوا مباشرة؟
2-لماذا جعل عليّا في مكانه, أي كيف سيعرف الكفّار إن كان هناك شخص نائم في الداخل؟ هل كانوا ينظرون من النوافذ مثلا؟ [السهيلي تفطّن لهذا الأمر حيث يقول:و ذكر بعض اهل التفسير السبب المانع لهم من التقحّم عليه في الدار مع قصر الجدار و إنّهم إنّما جاؤوا ليقتلونه , فذكر في الخبر أنّهم همّوا بالولوج عليه, فصاحت امرأة من الدار, فقال بعضهم لبعض: و الله إنّها للسبّة في العرب أن يتحدّث عنّا أنّا تسوّرنا بالحيطان على بنات العمّ]’’8’’

نرى مثلا في هذا التبرير أنّهم كانوا يستطيعون الرؤية لأنّ الحائط كان قصيرا و لم يدخلوا لأنّهم لا يريدون هتك حرمة المنزل, و في الحقيقة لا أدري ما معنى هذا التبرير فهل كان المنزل بلا سقف؟
في الحقيقة تبدو المسرحيّة مفبركة و أظنّ انّ يدا شيعيّة اختلقتها منذ البداية ثمّ انتشرت القصّة كالنار في الهشيم.

و هناك احتمال آخر:
ربّما خرج محمّد فعلا مهاجرا [ فهو على كلّ حال يعدّ لهذا الأمر منذ ثلاث سنوات و لا ينتظر هجوم قريش ليخرج, بل هو يتمنّى الخروج بفارغ الصبر] و نام عليّ في مكانه على أساس أن يلحق به فيما بعد, و ربّما اتّفقت قريش على قتله, و حين هاجمته وجدت عليّا, أي كان وجود عليّ هناك مجرّد صدفة, فأخذها الشيعة و جعلوه فداء و أنّه تعمّد ذلك, مع إضافة بعض البهارات و التزيينات طبعا.
و لكن العجيب هو رغبة قريش في قتله, رغم موقفها السلميّ لمدّة 13 عاما, و الأعجب أنّها أرسلت لمحمّد عائلته فيما بعد, فإن كان شخصا مطلوبا أو مهدورا دمه فكان يمكن لقريش استعمالها كورقة ضغط عليه, و أرى أنّ قريش لم تفكّر في الجانب الدمويّ أبدا بل و فرحت أنّه هاجر و الدليل إرسال عائلته إليه كما سنتعرّض لذلك فيما بعد, أمّا بحثها عنه و مطاردتها له و اختبائه في الغار فهذا قد يعود إلى رغبة كتبة السيرة في تقديم صورة البطل و تضحيته بنفسه أمام الأشرار.

يتبع......

..................................................................


1-صحيح البخاري/كتاب فضائل الصحابة
2-المصدر السابق
3-مختصر صحيح مسلم/كتاب الفضائل
*تفسير مقاتل بن سليمان هو أقدم تفسير وصلنا, و ليس تفسير الطبري كما هو شائع, و هو متروك لأنّه لا يتّفق مع الرواية الإسلاميّة الرسميّة فنرى مثلا تفسيره لسورة العلق حيث لا يذكر قصّة الغار فيقول:وله : ( اقرأ باسم ربك ( يعني بالواحد ) الذي خلق ) [ آية : 1 ] يعني الإنسان ، وكان أول شئ نزل من القرآن خمس آيات من أول هذه السورة [أين؟ ليس في غار حراء بل استمعوا لما يقول:]وذلك أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) دخل
المسجد الحرام ، فإذا أبو جهل يقلد إلهه الذي يعبده طوقاً من ذهب ، وقد طيبه بالمسك ، وهو يقول : يا هبل لكل شئ سكن ، ولك خير جزاء ، أما وعزتك لأسرنك القابل ، وذلك أنه كان ولد له في تلك السنة ألف من الإبل ، وجاءه عير من الشام فربح عشرة آلاف مثقال من الذهب ، فجعل ذلك الشكر لهبل ، وهو صنم كان في جوف الكعبة طوله ثمانية عشرة ذراعاً .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ويحك ، أعطاك إلهك وشكرت غيره ، أما والله لله فيك نقمة ، فانظر متى تكون ؟

(...)فأنزل الله عز وجل : ( علم الإنسن ما لم يعلم ) [ آية : 5 ] والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) يومئذٍ بالأراك ضحى ، ثم بين ، فقال : ( خلق الإنسن من علقٍ ( يعنى من دم حتى تحولت النطفة دماً ، اقرأ
يا محمد ، ثم استأنف ، فقال : ( وربك الأكرم الذي علم ( الكتابة ) بالقلم علم الإنسن ( من القرآن ) ما لم يعلم

4-نظم المتناثر من الحديث المتواتر/محمّد بن جعفر الكتاني/المقدّمة
5-فرج فودة/الحقيقة الغائبة/قراءة جديدة في أوراق العبّاسيّين
6-المصدر السابق/ينقله فودة عن الكامل في التاريخ لابن الأثير, و مروج الذهب للمسعودي
7-سيرة ابن هشام/الجزء الثالث
8-سيرة ابن هشام/دار الكتب العلميّة/طبعة 2004/صفحة 342/الهامش رقم 2 للمحقّق نقلا عن السهيلي
سجل
محتار
عضو ذهبي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 721


لماذا؟ .. سؤال يراودني دائماً!


الجوائز
« رد #17 في: 18/10/2009, 20:35:47 »

و أودّ أن أفتح قوسا بالمناسبة:

الحديث المتواتر و دون أن ندخل في تعريفات الفقهاء فهو الذي يرويه أكثر من شخص أو صحّابيّ, و كلّما زاد عدد الشهود زادت صحّة الواقعة لعدم تواطئهم -كما يقول الفقهاء- على الكذب.
و إذ نرى أنّ البخاري جمع ألفين و بضع و سبعمائة حديث -إن لم تخنّي الذاكرة- و سمّاها بالصحيح , فإنّ الأحاديث المتواترة لا تتجاوز 112 حديثا مثلما أحصاها الإمام محمّد بن جعفر الكتاني قائلا "وعدة أحاديثه فيه ما ذكره السيوطي هو في آخره مائة لكني عددتها فوجدتها تزيد على ذلك باثني عشر" "4" أي أنّه يمكننا القول أنّ هذه المائة و إثني عشر حديثا لا يمكن الشكّ في صدقها مطلقا و أنّ محمّدا قد قالها فعلا فيمكننا أن نضعها من حيث قيمتها اليقينيّة فوق أحاديث البخاري.

و من هذه الأحاديث المتواترة مثلا:

من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار‏‏‏ 73 صحابيا

‏من شهد أن لا إله إلا اللّه وجبت له الجنة 34 صحابيّا

و لكن لنستمع لهذا الحديث المتواتر أيضا و الذي رواه 24 صحّابيّا:

تقتل عماراً الفئة الباغية

التاريخ يخبرنا أنّ الأمويّين هم الذين قتلوا عمّار بن ياسر, و نعرف أيضا أنّ هذه الأحاديث دوّنت  في العصر العبّاسي, و نحن نعرف عداء العبّاسيّين للأمويّين, فالخليفة العبّاس أوّل خلفاء العبّاسيّين قال على المنبر يوم بيعته:’’5’’ ’’ إنّ الله ردّ علينا حقّنا و ختم بنا كما افتتح بنا فاستعدّوا فأنا السفاح المبين و الثائر المبير’’
و يقول فرج فوده:’’6’’ و قد أثبت السفّاح أنّه جدير بالتسمية, فقد بدأ حكمه بقرارين يغنيان عن التعليق و أظنّ أنّه ليس لهما سابقة في التاريخ كلّه , كما لا أظنّ أنّ أحدا بعد السفّاح قد بزّه [أي فعل مثله و تجاوزه] فيما أتاه , أو فاقه فيما فعل.
أمّا القرار الأوّل, أو القرار رقم واحد بلغة العصر الحديث فهو أمره بإخراج جثث بني أميّة من قبورهم و جلدهم و صلبهم و حرق جثثهم, و نثر رمادهم في الريح’’

نرى هنا حجم الكره الذي يكنّه العبّاسيّون للأمويّين و حين نعلم أنّ ما وصلنا قد دوّن في عصرهم فإنّه من الواجب و الحيطة أن نتعامل مع هذه النصوص بحذر شديد و لا نأخذ كلامهم بتصديق خاصّة إذا تعلّق الأمر بحديث عن الأمويّين.
و إذا وجدنا هذا الحديث عن عمّار الذي تقتله الفئة الباغية مسنودا لأكثر من عشرين صحّابيّ فإنّنا نخلص إلى انّهم يستطيعون اختلاق الروايات التي يريدون بل و يجعلون لها سندا متعدّدا و يرفعون الرواية إلى مرتبة المتواتر.

لقد فتحت هذا القوس لأشير إلى في حالتنا هذه [أي ضمن حركات سياسيّة و مذاهب متعدّدة] لا نسلّم بأيّ رواية أو حديث, متواترا كان أو ضعيفا, بل نجعلهم سواسيّة على محكّ النقد و العقل.

أرجو من الزملاء المسلمين قراءة هذه الجملة المقتبسة من كتابة باحثنا المميز "الإمبراطور" بتمعّن .. وكما ترون بأن الأسباب بديهية وواضحة بعدم مصداقية الأحاديث النبوية بتاتاً ..

وسترون أن الزميل يقول فيما أشرت له باللون الأحمر بأن نجعل الأحاديث الضعيفة منها والمتواترة سواسية .. ولكنّها ليست سواسية في التشريعات الدينية !! الزميل يقصد بسواسية هنا فقط للناقدين والباحثين في تاريخ الدين الإسلامي !!
لأنني في كل الأحوال أعتقد بأنه حتى لو صحّ نسب حديث للنبي محمد بنسبة مئة بالمئة .. فإن هذا سيكون بالنسبة لي حديثاً صحيحاً قاله النبي المزيّف منسوباً إلى النبى الأصلي !!!


أخي الإمبراطور ..

بالنسبة لقصة نوم علي في فراش محمد .. ربما من الصعب أن يكون الشيعة قد ألّفوا هذه القصة ومرّروها على جميع الناس بهذه السهولة !!


ثانياً لدي ملاحظة بأن يوم حصار محمد في بيته كان يوافق يوم الهجرة الأول .. وهذا يعني أول محرّم من السنة الأولى للهجرة .. ولك أن تلاحظ بأن الظلام سيكون دامساً جداً بسبب محاق القمر والرؤية ستكون شبه معدومة .. ولك أن تلاحظ بأنه لا ذكر بحمل هؤلاء الشبّان لأي فوانيس إضاءة لإنارة المكان .. وعليه فإنه حتى لو تمكّنوا من النظر فعلاً داخل حجرة النبي ، فلن يتمكّنوا من تمييز أي شيء بسبب الظلام ..


ثالثاً .. ربما تكون لاحظت بأنه لا يوجد أي ذكر تاريخي لغزوات محمد الكثيرة ضد قريش .. والغريب بأن الوثائق التاريخية تشير إلى أن قريش هي القبيلة التي حمت محمد وساندته ، عكس ما تقوله كتب السيرة ..

لذا خرجت بفرضية تقول بأن قبيلة قريش المسلمة بقيادة النبي الجديد المحارب محمد هي من خرجت من مكة إلى يثرب بعد اغتيالهم لمحمد المكّي المسالم في مرحلة مبكّرة من العهد المكّي .. وهذا النبي العربي الجديد هو من أصول يهودية ويريد تحقيق نبوءة معيّنة ..

لقد طرح الزميل "أبو العلاء" طرحاً سابقاً عن احتمالية أن يكون محمد الحقيقي قد تم اغتياله في يوم الهجرة ، ثم جاء النبي الجديد ليكمل المشوار عنه .. واتفقت معه أنا شخصياً في بادئ الأمر ، ثم اختلفت معه وذهبت إلى أن محمد المكّي هو نفسه المدني .. أما الآن وبعد قراءات متعددة في هذا الموضوع ، أعود وأؤيد رأيه بأن النبي محمد كان شخصان .. الأول حنيفي والثاني يهودي .. ولهذا نجد التشريعات اليهودية قد وجدت لها سبيلاً في التشريعات الإسلامية في وقت متأخر من الدعوة الإسلامية كطريقة الصلاة وفرض الحجاب .. ولهذا سنجد كذلك آيات قرآنية مدنية ركيكة ومضادة تماماً لمعاني آيات أخرى مكّية ..

وما يدعم رأيي هو قولك يا زميلي بأن محمداً كان يؤمن فعلاً بأنه نبي .. وأنا من خلال بحثي "محمد .. القرآن .. الوحي .. (نظرة نقدية)" وجدت أن محمداً كان شخصية محترمة وعلى خلق .. وأن محمداً ذاك كان شديد الإيمان بالله مما يجعلني أستبعد أن يجرؤ على تأليف أي حرف في القرآن خصوصاً بأنني اكتشفت من خلال قراءتي الشخصية المتأنية للقرآن بأن كاتب القرآن لا يمكن أن يكون محمداً .. فصيغة خطاب القرآن تشير إلى أن محمد كان مجرد مُتلقّي أو مستمع .. والأقرب للصواب عندي أن مؤلف القرآن كان يكتب ما يريده في القرآن ، وبعد ذلك يسلّم ما كتبه إلى محمد ..

فإذا صح افتراضي .. فإن هذا سيعني بأن محمد الأصلي كان يعلم تماماً أن القرآن لم يؤلّفه هو .. وربما يكون هذا من أسرار محمد التي لم يبحها لأحد .. إلى أن أتى النبي الثاني المصروع .. فسرق القرآن القديم من عند محمد المكّي .. وجعل يتوهّم أو يتصنّع بأن الوحي ينزل عليه فيقوم بتأليف الآيات !!

لو كان النبي الثاني هو النبي محمد حقيقة ، لما ادّعى بأن الوحي ينزل عليه ولما ألّف الآيات في القرآن !!

ولك أن تلاحظ أيضاً بأن النبي الثاني لم يستطع تفسير القرآن الذي بين يديه .. وإن فسّر شيئاً فستجد خطأ وظرافة التفسير بشكل يدل على جهله بما في القرآن (مثال تفسير مستقر الشمس) ..




** ملاحظة: محمد الثاني لم يؤلف سور .. إنما ألف آيات فقط !!!




أخوك/ محتار
« آخر تحرير: 18/10/2009, 20:44:45 بواسطة محتار » سجل

عادة أعرّف عن نفسي بأنني لاديني .. ولكنني أرى نفسي ملحداً أكثر من أن أكون لادينياً ..
أود أن أكون موحداً بالإله .. ولكنني لا أظن بأن الإله واحد وإنما هو لا نهائي ..
ورغم أنني ملحد وغير موحد ، إلا أنني مسلم .. وهذه هي أقانيمي الثلاثة!!!
الغريب بن ماء السماء
عضو برونزي
****
غير متصل غير متصل

رسائل: 201


ها هنا قمر من غبار


الجوائز
« رد #18 في: 21/10/2009, 19:10:00 »

أخي العزيز محتار
تحيّة محبّة لك

طبعا كلّ قراءة فيها نقاط ضعف و قوّة, و أنا لا أقدّم حقائق و إنّما تساؤلات قد تقودنا لها , و ربّما بعد نهاية الموضوع يكون لنا نقاش كثير.

أخي العزيز ’’أنا مؤمن’’ مرحبا بك و نوّرت الشريط.

...

لقد فاتتني نقطتان سأتطرّق إليهما ثمّ أغلق ملفّ مكّة حاليّا و أعود إلى المدينة, فالنقطة الأولى مرتبطة بقول القرآن: اقتربت الساعة و انشقّ القمر, و علاقتها مع شعر امرئ القيس, و الثانية زواج النبيّ من سودة بنت زمعة قبل الهجرة.

من غزال صاد قلبي و نفر:

يرى البعض أنّ القرآن اقتبس الآية الأولى في سورة القمر و آيات أخرى في القرآن من أبيات لقصيدة لامرئ القيس تقول:

دنت الساعة وانشق القمر * من غزال صاد قلبي ونفر
أحور قد حرت في أوصافه *  ناعس الطرف بعينيه حور
مر يوم العيد في زينته * فرماني فتعاطى فعقر
بسهام من لحاظ فاتك * فتركني كهشيم المحتظر
وإذا ما غاب عني ساعة * كانت الساعة أدهى وأمر


و في الحقيقة راجعت ديوان امرئ القيس في كلّ طبعاته و كلّ تحقيقاته فلم أجد بها هذه الأبيات, رغم أنّ المحقّقين يوردون أيضا أشعارا يرون أنّها منحولة و ليست من شعره و رغم ذلك يشيرون إليها, لكن لم يشر أحد من المحقّقين لهذه الأبيات.
و قد علمت مصدرها و هو كتاب ’’فيض القدير شرح الجامع الصغير’’ للمناوي ’’1’’ حيث يذكر بعض هذه الأبيات ناسبا إيّاها لامرئ القيس.
لا يخفى على كلّ عالم بالشعر و الأدب, و مطّلع على لغة و لسان العرب, أنّ هذه الأبيات منسوبة زورا, و أنّها ممّا يعبره الشعر عبورا, فلا يتوقّف عندها الصغار, ناهيك عن نسبتها للكبار, و امرؤ القيس شاعر جاهليّ مُجيد, و شعره منتصب البنيان عتيد, و لولا معرفتي أنّ الأمر قد يصدّقه بعض العوام, و قد تختلط عليهم الأفهام, لما فصّلت في هذا الأمر الكلام!
أقول هذا لأنّ النقد الأدبيّ له قواعده و خصائصه, و الشعر له ضروبه و أسسه, و إنّي أعجب من قول المناوي و كيف لم يحقّق, أخذ الأبيات المنسوبة لامرئ القيس بغثّها و غثيثها, و أوّلها السقطات العروضيّة و آخرها لغة امرئ القيس الأندلسيّة!
فقوله ’’اقتربت الساعة’’ ساقطة عروضيّا, و لا تستقيم على بحر الرمل, لذلك -و على ما يبدو-أخذها من بعده و أصلح وزنها ليجعلها: ’’دنت الساعة’’ و لو كان الأمر على هذا لكان هيّنا, و لكنّ امرأ القيس أصبح شاعرا من المولّدين, يتغزّل بالغلمان, و يحار في الوصف, و يجعل العذار يشقّ خدّه, و يتكلّف القافية!
هذا الشعر لا يقوله شاعر جاهليّ, و ألفاظه حديثة, و معانيه متأخّرة, و أغلب الظنّ أنّها من الشعر الأندلسي, و قد كانوا يقتبسون من القرآن اقتباسا, و يعتبرونه طريقا للبلاغة و نبراسا, و يقيسون عليه قياسا, و هذا الشعر ما يعجز عنه امرؤ القيس, ليس عجز إدراك, بل عجز تفاوت, لأنّ شعره أجزل و أمتن, و قريضه أبلغ و أبين.
العديد من آيات القرآن مقتبسة من الكتب السابقة, و فيها ما هو نقل حرفيّ لكلام الأحبار و الرهبان, و فيها ما هو على سياق السجّاع و الكهّان, و فيها الأخطاء العلميّة, و القصص الأسطوريّة, لكن علينا التحرّي أثناء النقد, فلا نأتي بشعر أندلسيّ و ننسبه لامرئ القيس ثمّ نقول أخذه القرآن, فهذا ليس من النزاهة و الموضوعيّة بمكان.

سودة بنت زمعة:

بعد وفاة خديجة تزوّج محمّد من سودة و هي: ’’2’’

سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية وهي أول من تزوج بها النبي  بعد خديجة وانفردت به نحوا من ثلاث سنين أو أكثر حتى دخل بعائشة وكانت سيدة جليلة نبيلة ضخمة وكانت أولا عند السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو العامري

و هذه المرأة كانت متزوّجة من شخص اسمه ’’السكران بن عمرو’’ و هو أخو سهيل بن عمرو الذي ذكرناه أعلاه حيث رفض أن يُجير محمّدا حين عاد من الطائف, و هو أيضا الذي كتب الصحيفة أثناء صلح الحديبيّة, حيث طالب بمسح كلمة ’’رسول الله’’ من المعاهدة, كما سيأتي في حينه.
و حين توفّي زوجها بعد عودتهما من الحبشة تزوّجها محمّد و خطب أيضا عائشة في الوقت نفسه: ’’3’’

قالت عائشة: لما هلكت خديجة جاءت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون فقالت: يا رسول الله ألا تزوج؟
قال: «من؟».
قالت: إن شئت بكرا وإن شئت ثيبا.
قال: «فمن البكر؟».
قالت: أحب خلق الله إليك عائشة ابنة أبي بكر.
قال: «ومن الثيب؟».
قالت: سودة بنت زمعة قد آمنت بك واتبعتك.
قال: «فاذهبي فاذكريهما علي».


هناك سؤال يطرح نفسه:

لماذا لم يتزوّج امرأة شابّة؟ لماذا لا تقترح عليه خولة بنت حكيم إلاّ أرملة لها خمسة أولاد أو طفلة صغيرة؟
هل أقفرت مكّة من النساء حتّى لا يكون خياره إلاّ هذا؟ فبعد خديجة يتزوّج أرملة أخرى!
قد يقول قائل: لقد تزوّج من سودة بنت زمعة لأنّها كانت أرملة و لكي يعينها على تربية أطفالها, أي أنّ الزواج راعى هذا الجانب الإنسانيّ.
كلام جميل و لكنّه غير صحيح و إلاّ فأين هذا الجانب الإنسانيّ حين أراد تطليقها بعد أن كبرت, و شعر بثقل المسؤوليّة معها, حتّى أنّها تنازلت له عن ليلتها لعائشة على أن يبقيها زوجة له؟

إنّها حتّى تستعطفه حين أراد طلاقها بعد الهجرة:’’4’’

حدثنا القاسم بن أبي بزة أن النبي  بعث إلى سودة بطلاقها فجلست على طريقه فقالت أنشدك بالذي أنزل عليك كتابه لم طلقتني؟ ألموجدة؟ قال لا قالت فأنشدك الله لما راجعتني فلا حاجة لي في الرجال ولكني أحب أن أبعث في نسائك فراجعها قالت فإني قد جعلت يومي لعائشة

و قد علمَتْ سبب تطليقه لها و هو أنّها امرأة عجوز و لا تمارس الجنس و لذلك قالت له لا حاجة لي في الرجال و يمكنك أن تأخذ ليلتي [حيث كان محمّد يبيت كلّ ليلة عند واحدة من نسائه] و تعطيها لعائشة, و هو ما فعله محمّد فعلا, فصار يبيت ليلتين عند عائشة و ربّما لسان حاله يقول كما ذكر مسند أحمد بن حنبل: فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟ ’’5’’

و ماذا سيفعل محمّد بهذه العجوز الضخمة و البدينة و عنده عائشة يلاعبها و تلاعبه؟!

يتبع.....................

1-المناوي/فيض القدير شرح الجامع الصغير/حرف الهمزة/88-411 و يقول:
وقد تكلم امرؤ القيس بالقرآن قبل أن ينزل‏.‏ فقال‏:‏
يتمنى المرء في الصيف الشتاء * حتى إذا جاء الشتاء أنكره
فهو لا يرضى بحال واحد * قتل الإنسان ما أكفره
وقال‏:‏
اقتربت الساعة وانشق القمر * من غزال صاد قلبي ونفر
وقال‏:‏
إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها
تقوم الأنام على رسلها * ليوم الحساب ترى حالها
يحاسبها ملك عادل * فإما عليها وإما لها


2-سير اعلام النبلاء/الحافظ الذهبي/سودة بنت زمعة
3-ابن كثير/البداية و النهاية/الجزء الثالث
4-سير اعلام النبلاء/الحافظ الذهبي/سودة بنت زمعة
في تهذيب التهذيب/ابن حجر/ كتاب النساء
يذكر أنّه همّ بطلاقها:
لما اسنت هم النبي  بطلاقها فوهبت يومها لعائشه

5-الجمع بين الصحيحين/الحميدي/ الجزء الثالث /يذكر حديث جابر بن عبد الله حين أراد الزواج من امرأة لم تعد مع زوجها و أخبر محمّد بذلك:فلما دنونا من المدينة أخذت أرتجل قال أين تريد قلت تزوجت امرأة قد خلا منها قال فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك
و راجع مسند أحمد بن حنبل/باب جابر بن عبد الله
« آخر تحرير: 21/10/2009, 19:18:50 بواسطة embratour » سجل
ابو مصعب
عضو ناشط
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 146


الجوائز
« رد #19 في: 22/10/2009, 09:29:08 »

أشكرك جدا على هذا الممتع
ولكن عند أشياء
 1- نظريتك عن محمد المبجل واصابته بالشيزوفرينيا الغيبيّة (mystique) تحدثت عما يدعمها ثم ابتعدت بتحليلك عن الموضوع حتى لم أعد أفهم ما تريد أن تقوله
2- الهدم الداخلي للرواية أو حدث السيرة من خلال التحليل والحكم عليها منطقيا يصطدم بأمرين
ا- عدم وضوح الضابط المتبع في الحكم والمحاكمة فحبذا لو كان واضحا فأنت بلا شك لا تعتمد رأي مدرسة الجرح والتعديل ولست واضحا في طريقة المحاكمة
ب- عدم التعرض لكل العوامل الممكنة أو المفترضة في اسلوبك الحاصر  فأنت تفترض فرضيات وتردها ولكن نطاق الفرضيات أوسع بكثير مما تذكر
3- التعامل المسبق مع أطروحة معينة بتفسير واحد أو فهم واحد مع اغفال الطرح الآخر حتى لو كان تاريخيا
4- كتب السيرة المعتمدة ليست شافية في الباب كحكمك بعدم حديث الكتب عن تلك المرحلة وهي موجودة
وأشياء أخر كالمجاز واحتمال اللغة والرواية بالمعنى والخطأ بالسماء والأماكن والصراع المذهبي والتخلف الحضاري
                                                                      تحياتي للجميع
سجل
الغريب بن ماء السماء
عضو برونزي
****
غير متصل غير متصل

رسائل: 201


ها هنا قمر من غبار


الجوائز
« رد #20 في: 24/10/2009, 15:29:04 »

commandante cheguevara   Rose
ابو مصعب  Rose
السومري  Rose
بارون  Rose

شكرا لكم على المتابعة و الإهتمام.

.........................................................................

غزوة بدر:

بعد أن نجحت غزوة نخلة, و لم تكن لها تداعيات على محمّد, فكّر النبيّ في توسيع مجال حركته, فقرّر الهجوم على قافلة قريشيّة عائدة من الشام يقودها أبو سفيان, لكنّ الأمر مختلف, فالقافلة الصغيرة التي استولى عليها عبد الله بن جحش في الشهر الحرام ليست كالقافلة التي يقودها أبو سفيان, خاصّة أنّ أغلب أشراف مكّة كان لهم تجارة فيها, فهي قافلة كبيرة و الغنيمة مغرية.
لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان مقبلاً من الشام ندب المسلمين إليهم وقال هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها ’’1’’

و لكن هناك من عارض هذه الفكرة و خاصّة من المهاجرين, فكيف سيحملون السيف على أهاليهم؟
و حسم هذا التردّد تدخّل رجل من الأنصار [سعد بن عبادة]  ليؤيّد هذه الفكرة, ففي الأخير هو ليس مكّيّا أو قريشيّا فما المانع من القتال؟ خاصّة أنّ الغنيمة كبيرة: ’’2’’

 أن رسول الله  شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان قال: فتكلم أبو بكر فأعرض عنه [لم يعجبه كلام أبي بكر] ثم تكلم عمر فأعرض عنه [لم يعجبه كلام عمر] فقام سعد بن عبادة، [هو من الأنصار و لا يهمّه مهاجمة قريش]  فقال إيانا تريد يا رسول الله والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا قال: فندب رسول الله  الناس فانطلقوا حتى نزلوا بدرا

نلاحظ أنّ النبيّ يشاور أصحابه, و لكنّه في الوقت نفسه يدفعهم للفكرة التي يريدها, و سنرى هذا كثيرا فيما بعد, حيث يبدو كأنّه يعطي رأيه فقط و بالتوازي يختار رأي شخص آخر  متّفق معه , و هذه من الأساليب القياديّة التي يلزمها موهبة و فهم للشخصيّات المحيطة به.

إذن فقد أجمعت هذه الجماعة على مهاجمة القافلة, و قبل أن نواصل, نتساءل:

هل أعلم محمّد قريشا بأنّه سيهاجم قوافلهم؟ أي بمعنى آخر هل أعلن الحرب على قريش؟
هل أراد مهاجمة هذه القافلة كرجل حرب, في وقت حرب, أم هاجمها كقاطع طريق و لصّ؟

هناك احتمالان:
1-نعم أعلم قريشا منذ البداية أنّه سيحاربهم,أي من أوّل يوم هاجر فيه, و بالتالي من الطبيعيّ أن يقطع الطرق التجاريّة الرابطة بين مكّة و الشام.
2-لم يعلمهم و قام بالهجوم و الغدر المباغت.

بالنسبة للإحتمال الأوّل, أي أنّهم على علم بحربه لهم, يراودنا سؤال:
إن كان كذلك, فلماذا لم يغيّروا طريق القافلة منذ البداية؟ لماذا لم يتّخذوا مثلا الطرق الشرقيّة القريبة من العراق؟
هل احتقروا قوّة محمّد و اعتبروها مجرّد عصابة صغيرة, و ليس هو من سيجعلهم يتّخذون طريقا أخرى أكثر تكلفة لقوافلهم؟ فلم يأخذوا إعلانه على محمل الجدّ؟
الرأي الأرجح أنّهم كانوا يتخوّفون فعلا من قطعه للطريق لكن ليس إلى حدّ تغيير طرقهم التجاريّة المعتادة, فكان أبو سفيان يرسل بعض الأشخاص يسبقون القافلة و يتأكّدون من أمان الطريق: وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتجسس الأخبار ويسأل من لقي من الركبان تخوفاً من أمر الناس حتى أصاب خبراً من بعض الركبان أن محمداً قد استنفر أصحابه لك ولعيرك فحذر عند ذلك ’’3’’

فأرسل ابو سفيان يطلب المدد من مكّة بينما توجّه محمّد إلى بدر و معه ’’جنرالاته’’ كعمر و حمزة إلخ إلاّ عثمان بن عفّان لأنّ زوجته رقيّة و هي بنت محمّد, مريضة فبقي معها في المدينة.
و طبعا سيخرج مع محمّد العديد من الناس الطامعين في الغنيمة, كخبيب بن يساف الذي لحق بمحمّد أثناء خروجه لبدر: ’’4’’ وكان حبيب بن يساف ذا بأس ونجدة ولم يكن أسلم، ولكنه خرج نجدة لقومه من الخزرج طالبا للغنيمة، ففرح المسلمون بخروجه معهم، فقال له رسول الله «لا يصحبنا إلا من كان على ديننا» أي وفي رواية «ارجع فإنا لا نستعين بمشرك» [لكنّ هذا ارجل أصرّ و كرّر طلبه ثلاث مرّات , حتّى أنّه أعلن إسلامه ليستطيع المشاركة]وفي الثالثة قال له: تؤمن بالله ورسوله؟ [ أي محمّد سأل الرجل هل تسلم أم لا؟ ]قال نعم، فأسلم وقاتل قتالا شديدا.
و لا يخفى علينا أنّ هناك من اختصر الأمر و أسلم منذ البداية ليستطيع المشاركة في الغزوات و الحصول على الغنائم.

و قبل أن يصل محمّد إلى بدر أرسل بعض رجاله [منهم عليّ و الزبير و سعد بن أبي وقّاص] إلى بدر يتأكّدون من المكان و يتجسّسون فوجدوا رجلين أرسلتهما قريش أيضا للتجسّس فقبضوا عليهما و جاؤوا بهما للنبيّ الذي كان بصدد الصلاة, فأخذوا يستجوبونهما : ’’5’’  فلما أمسى بعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص في نفر من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون الخبر له عليه فأصابوا راوية لقريش فيها أسلم غلام بني الحجاج وعريض أبو يسار غلام بني العاص بن سعيد فأتوهما فسألوهما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي فقالا نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء فكره القوم خبرهما ورجوا أن يكونا لأبي سفيان فضربوهما فلما أذلقوهما قالا نحن لأبي سفيان فتركوهما وركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد سجدتيه ثم سلم وقال إذا صدقاكم ضربتوهما وإذا كذباكم تركتوهما صدقاً والله إنهما لقريش

نلاحظ قوّة فراسة و ملاحظة محمّد, فهو كان يصلّي و في الوقت نفسه يتابع الإستجواب, و عرف أنّ الرجلين قالا الحقيقة منذ البداية و حين تعرّضا للضرب اعترفا بما يريد الصحابة سماعه, لكنّ محمّدا عرف أنّهما لم يكذبا.

إذن و كي لا نطيل فإنّ محمّدا اختار مكان المعركة و توقيتها, كما أنّه كان أوّل النازلين ببدر فقام بردم الآبار فيها , فصار متحكّما في مورد مهمّ في الحرب و هو الماء,  و صار له تفوّق استراتيجيّ و تكتيتكيّ على عدوّه, و هذه الفكرة في الحقيقة ليست فكرته بل كان رأي خباب بن المنذر, حيث أنّ محمّدا اختار في البداية مكانا آخر, فقال له خباب: ’’6’’ يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ قال بل هو الرأي والحرب والمكيدة . فقال يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم ، فننزله ثم نغور ما وراءه من القلب ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ماء ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أشرت بالرأي

و أودّ أن أذكر هذه ’’الحكاية الطريفة’’ كي ندخل قليلا في الجوّ العام لعقليّة بعض أصحاب محمّد, ففي طريقهم نحو بدر و معهم النبيّ: ’’7’’ لقوا رجلا من الأعراب ، فسألوه عن الناس فلم يجدوا عنده خبرا [أي سألوه إن كان له علم بأخبار قريش]; فقال له الناس سلّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أو فيكم رسول الله ؟  [أي هل معكم رسول الله؟]قالوا : نعم, فسلم عليه ثم قال إن كنت رسول الله فأخبرني عما في بطن ناقتي هذه .[انظروا إلى هذا الأعرابيّ! يقول بما أنّك نبيّ فقل لي ماذا يوجد في بطن هذا الجمل الآن, أظنّه يتهكّم] قال له سلمة بن سلامة بن وقش لا تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل عليّ فأنا أخبرك عن ذلك .[تدخّل أحد الصحابة ليجيب بدلا عن محمّد و قال له تعال إلى هنا و سأجيبك أنا ثمّ قال:] نزوت عليها ، ففي بطنها منك سخلة [أي أنت نكحت ناقتك و توجد ابنتك داخلها, يبدو أنّه يتهكّم ] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مه أفحشت على الرجل ثم أعرض عن سلمة [ طبعا لم يجبه محمّد, و لاحظوا كلام هذا الصحابيّ و كيف يبدو و كأنّه كلام عصابة قطّاع طرق و ليس تابعي أنبياء]

و قد تردّدت قريش في الخروج لسببين:
1-أبو سفيان استطاع أن يسلك طريقا أخرى و ينجو بالقافلة
2-خوف قريش أن تهاجمهم بنو كنانة من الخلف و ذلك لوجود ثأر بينهم

لكنّ المصمّمين على الخروج خرجوا, و ذلك لتلقين عصابة محمّد الصغيرة درسا و كذلك للمشاركة في سوق بدر السنويّ, و تجدر الإشارة إلى أنّ أبا لهب لم يخرج معهم كما عاد منهم الكثير من بني زهرة و كذلك من بني هاشم.

نتيجة القوى:

قريش: خرجوا على عجل بلا تحضير مسبّق للحرب, و ينقصهم العديد من المحاربين المعتادين على القتال.[ بعكس ما سيحدث في غزوة أحد فيما بعد حين يجهّزون أمورهم]
محمّد:خرج على مهل و اختار المكان المناسب و الوقت المناسب.
قريش: متفوّقة عدديّا.
محمّد: متفوّق استراتيجيّا و تكتيكيّا.

تقابل الطرفين:

و قبل أن تبدأ المعركة وقف محمّد و أخذ حفنة من التراب و الحصى و رمى بها جهة قريش و هو يقول :شاهت الوجوه [ كما تفعل الكهّان قبل الحرب] : ’’7’’ ثمّ  إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ حفنة من الحصباء فاستقبل قريشا بها ، ثم قال شاهت الوجوه ، ثم نفحهم بها
و وعد المسلمين  بالجنّة إذا انتصروا ثمّ عاد إلى الخيمة الصغيرة التي صنعوها له و بدأ يصلّي و يدعو الله أن ينصره.

أمّا أبو جهل في الناحية الأخرى فقد أخذ يدعو الله أيضا ’’8’’ : قال أبو جهل بن هشام اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا يعرف فأحنه الغداة أي اللهمّ إنّ محمّدا قطع رحمنا و فرّق بين أهلنا و جاءنا بما لم نسمع به من قبل فأهلكه هذا اليوم.

ثمّ بدأت المعركة و انتصر المسلمون و بدؤوا يأسرون العدوّ , و قد كان سعد بن معاذ واقفا على خيمة محمّد بصدد حراستها مع بعض الأنصار و محمّد في الداخل, و إذ بدأ المسلمون في قتل الأسرى خرج محمّد و أمرهم بعدم قتلهم  قائلا: ’’9’’ إني قد عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها ، لا حاجة لهم بقتالنا ، فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله ومن لقي أبا البختري بن هشام بن الحارث ابن أسد فلا يقتله ومن لقي العباس بن عبد المطلب ، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقتله فإنه إنما أخرج مستكرها

الخلاصة أنّه طالب بعدم قتل أهله من قريش, ممّا دفع أحدهم أن يقول: ’’10’’ فقال أبو حذيفة أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخوتنا وعشيرتنا ونترك العباس والله لئن لقيته لألحمنه السيف [أي أغرس سيفي فيه] قال فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعمر بن الخطاب يا أبا حفص  أيضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف ؟ فقال عمر يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه بالسيف فوالله لقد نافق [لقد أصبح حذيفة الآن منافقا لأنّه طالب بالعدل في التعامل مع الأسرى, فكيف يقتل أهله بينما محمّد يطالب بعدم لمس بني هاشم]

المهمّ انّ كلّ من كان له عائلة تستطيع أن تفديه أبقوا على حياته لمبادلته بالمال [ثمن الفداء كان بين 1000 و 4000 درهم أي ما يعادل تقريبا بين 20 و 80 ناقة] و الآخرون تمّت تصفيتهم و إلقاؤهم في بئر, و كانت الغنيمة كبيرة, حيث خرج المسلمون في حصانين و سبعين جملا فقط [ انظروا إلى حالة الفقر التي هم عليها] و عادوا بعد المعركة بعشرة أحصنة و 150 جملا و سيوفا و عتادا و خاصّة بالأسرى الذين سيتمّ فداؤهم بالمال.

يتبع.......


1-ابن سيّد الناس/ عيون الأثر في المغازي و السير/18-47
و راجع سيرة ابن هشام/الجزء الثالث
2-صحيح مسلم/كتاب الجهاد و السير/باب غزوة بدر
3-ابن سيّد الناس/عيون الأثر في المغازي و السير/18-47
و راجع سيرة بن هشام/الجزء الثالث
4-برهان الدين الحلبي/السيرة الحلبيّة/باب غزوة بدر
و راجع سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي/ باب خبيب بن يساف
و البخاري يذكرها في التاريخ الكبير/باب خبيب , بهذه الطريقة:
خبيب بن يساف الأنصاري ويقال بن إساف قال عبد الله الجعفي حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا مستلم بن سعيد قال حدثني خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب عن أبيه عن جده قال خرج النبي  وجها فأتيته أنا ورجل من قومي قلنا إنا نكره أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم فقال أسلمتما قلنا لا قال فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين فأسلمنا وشهدنا معه

5-ابن كثير/البداية و النهاية/الجزء الثالث
و راجع سيرة ابن هشام/الجزء الثالث
6-سيرة بن هشام/الجزء الثالث
7-المصدر السابق
8-المصدر السابق
9-المصدر السابق
سجل
أمير
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 1,143


أزرق


الجوائز
« رد #21 في: 24/10/2009, 21:06:11 »

هناك سؤال يطرح نفسه:

لماذا لم يتزوّج امرأة شابّة؟ لماذا لا تقترح عليه خولة بنت حكيم إلاّ أرملة لها خمسة أولاد أو طفلة صغيرة؟
هل أقفرت مكّة من النساء حتّى لا يكون خياره إلاّ هذا؟ فبعد خديجة يتزوّج أرملة أخرى!

عزيزي embratour Rose
بحثك قيم و غني تستحق عليه ألف شكر kisses
و أرجو أن تسمح لي بالإجابة على تساؤلك بشأن السبب الذى دعا محمداً للزواج من سودة، كما جاء في مداخلة سابقة لي بهذا الخصوص، فقد تفيد بعض الشيء:

ينسب المؤمنون زواج محمد من الأرملة المسنة سودة بنت زمعة, تارة إلى زهده بالجنس و تارة إلى رغبته بتمكين الروابط مع مختلف القبائل, في حين كان بإمكانه الزواج ممن يشاء من العذارى الجميلات.
لو رجعنا إلى الظروف التي كان يمر بها محمد عند زواجه بسودة قبل الهجرة, لوجدناها أسوأ الظروف التي مرت عليه في حياته، و ذلك في العام العاشر للبعثة الذي سمي عام الحزن, وهي على التوالي:

1ــ الحصار و المقاطعة التي فرضتهما قريش على بني هاشم لمدة ثلاث سنوات و التي شملت عدم التعامل التجاري أو التزاوج معهم.
2ــ  موت زوجته خديجة و عمه أبو طالب الذي كان يحميه من بطش قريش.
3ــ فشله في دعوة القبائل إلى دينه, بحيث لم يتعد أتباعه المئة, جلهم من المستضعفين.
4ــ رغبة قريش في التخلص منه و التخطيط لإغتياله.


في هذه الظروف السيئة من الهم و العزلة, جاءته الخاطبة خولة بنت حكيم السلمية, تقترح عليه أن يتزوج و لم يكن في جعبتها غير إثنتين ممن تجد عند أهلهم القبول بتزويج محمد:
روى الإمام أحمد بسنده عن أبي سلمة ويحيى قالا: لما هلكت خديجة جاءت خَوْلَة بنت حكيم امرأة عثمان بن مَظْعُون قالت: يا رسول الله ألا تزوّج قال: مَنْ قالت: إن شئت بكراً وإن شئت ثيباً، قال: فَمَنِ البِكْرُ
قالت: ابنة أحبّ خلق الله عزّ وجلَّ إليك عائشة بنت أبي بكر، قال: ومَنِ الثَّيّيبُ قالت: سَودة بنت زمعة، قد آمنت بك واتّبعتك على ما تقول، قال: فاذهبي، فاذكريهما عليَّ.

و هكذا ذهبت خولة فخطبت عائشة أولاً ثم سودة و نالت القبول.
و تزوج محمد من سودة و أرجأ زواجه من عائشة لما بعد وصوله للمدينة.

و لكن لماذا كانت سودة من ضمن المرشحات للزواج بمحمد؟
أولاً:
صحيح أن سودة كانت سمينة, و فيها طيبة إلى درجة السذاجة (كما يصفها إبن إسحق) و لكنها كانت مناسبة من حيث العمر مقارنة مع خديجة التي توفيت قبل ثلاث سنوات, عن عمر ناهز الخامسة و الستين.
حيث تقول أشهر الروايات بأن سودة توفيت في أواخر خلافة عمر الذي توفي عام 22 للهجرة فلو إنها توفيت عن 75 سنة و قبل عمر بسنتين لكان عمرها عند الزواج من محمد 52 على أقصى تقدير و كان عمر محمد وقتها 50 سنة.
ثانياً:
سودة كانت من عائلة مسلمة, ترضى بتزويج محمد. و بالرغم من أن أبوها زمعة لم يكن مسلماً, و لكنه كان من ضمن المعارضين لمقاطعة بني هاشم, و لا يكن لهم الكره أو البغضاء.
فسودة و زوجها (ابن عمها) السكران بن عمرو العامري (الذي توفي لاحقاً) كانا مسلمين ممن هاجر إلى الحبشة, و كان برفقتهما أخوها مالك بن زمعة, و سليط وحاطب أخوا السكران زوجها, و عبدالله بن سهيل بن أخي السكران, و ثلاث من نسوتهم.
و هكذا نرى أن محمداً لم تكن له الخيرة من أمره في انتقاء من يريد من النساء بسبب ظروفه السيئة, أي "مجبر أخاك لا بطل" و ليس زهداً أو رأفة بسودة, كما يدعي البعض, و لكنه بحمد الله و نعمته , عوض ذلك بوتيرة عالية, عندما أصبح سيد القوم و قائدهم المطاع في المدينة.

تحياتي
سجل
انا مؤمن
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 1,742


الجوائز
« رد #22 في: 25/10/2009, 11:30:11 »

اى ظروف سيئة تتكلم عنها ..يا زميل دفعت بمحمد ان يوافق على الزواج من ام المؤمنين سودة ..رغما عنه ؟
لقد ورث محمد زوجته السيدة خديجة بعد وفاتها ..ولم يكن ينقصه المال اللازم للزواج من اجمل النساء بلا عدد ..

هل الجنس والزواج كان عقدة فى المجتمع سواء لمحمد او لغيره حتى تصوروه بهذا الشكل ..؟

اذا كنتم لا تتقوا الله لانكم لا تؤمنون بوجوده ..فعلى الاقل ..كونوا صادقين ومنصفين مع انفسكم
سجل

الله اظهر من كل ظاهر
يستدل به ولا يستدل عليه
الغريب بن ماء السماء
عضو برونزي
****
غير متصل غير متصل

رسائل: 201


ها هنا قمر من غبار


الجوائز
« رد #23 في: 25/10/2009, 11:40:34 »

waked  Rose تحيّة لك من باريس و حتّى هولاندا

أمير  Rose تحليل جميل و منطقيّ أشكرك عليه.

مضيّع  Rose تحيّة لك و شكرا على المتابعة

........................................................................

على هامش غزوة بدر:

بعد انتهاء المعركة:

أبو جهل

أمر محمّد بعض صحابته أن يبحثوا عن أبي جهل بين القتلى, فوجده عبد الله بن مسعود, و لم يكن أبو جهل قد مات بعد و إنّما كان يحتضر في دمائه, فرفع عبد الله بن مسعود رجله و وضعها على عنق أبي جهل و قال له: هل أخزاك الله يا عدوّ الله؟
أجاب أبو جهل: و بماذا أخزاني؟ أعمد من رجل قتلتموه [أي لا يوجد عار على رجل قتله قومه], ثمّ سأله أبو جهل: لمن الدائرة اليوم؟ [أي من المنتصر في المعركة؟] فأجاب ابن مسعود: لله و رسوله.
فقال له أبو جهل: لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعيّ الغنم [ أي أنّ وضعك لرجلك على عنقي هو شيء أكبر من قدرك و قيمتك]
فذبحه ابن مسعود و قطع رأسه و جاء به إلى محمّد قائلا: هذا رأس عدوّ الله أبي جهل.
فقال محمّد: آلله الذي لا إله غيره [أي يتساءل هل حقّا هو, محمّد يعلم ذلك و لكنّه سؤال استنكاريّ أي سؤال الفرحة]
قال ابن مسعود: نعم, و الله الذي لا إله غيره.
ثمّ ألقى رأس أبي جهل بين يدي محمّد, فحمد الله. ’’1’’

عقبة بن معيط:

كان من بين الأسرى, و قد أسره عبد الله بن سلمة, و لمّا كان المسلمون عائدين من بدر و متّجهين إلى المدينة أمر محمّد بقتل عقبة,  فقال له عقبة: يا محمّد أمن بين هؤلاء أقتل؟ [أي لماذا تقتلني أنا فقط من بين الأسرى؟] فقال محمّد: نعم.
فقال عقبة: بم؟ فقال محمّد: بكفرك و فجورك و عتوّك على الله و رسوله.
فقال عقبة: فمن للصبية يا محمّد؟ [أي من سيهتمّ بالصبية بعدي؟ ] فقال محمّد: النار.
ثمّ قام عاصم بن ثابت فقطع عنقه. ’’2’’

و يبدو أنّ محمّدا لم ينس ما فعله به عقبة بن معيط في مكّة: وأخرج أبو نعيم من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: " كان عقبة بن أبي معيط لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما فدعا اليه أهل مكة كلهم وكان يكثر مجالسة النبي ويعجبه حديثه وغلب عليه الشقاء فقدم ذات يوم من سفر فصنع طعاما ثم دعا رسول الله إلى طعامه فقال: ما أنا بالذي آكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فقال: أطعم يا ابن أخي قال: ما أنا بالذي أفعل حتى تقول فشهد بذلك وطعم من طعامه فبلغ ذلك أبي خلف فاتاه فقال: أصبوت يا عقبة ؟ - وكان خليله - فقال: لا والله ما صبوت ولكن دخل عليّ رجل فابى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له فاستحييت أن يخرج من بيتي قبل ان يطعم فشهدت له فطعم, فقال: ما أنا بالذي أرضى عنك حتى تأتيه فتبصق في وجهه ففعل عقبة فقال له رسول الله : لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف فاسر عقبة يوم بدر فقتل صبرا ’’3’’

و في رواية أخرى أنّ عقبة هو الذي طلب من أبيّ أن يبصق في وجه محمّد في مكّة.

و يروي ابن كثير: لما أمر النبي  بقتل عقبة قال: أتقتلني يا محمد من بين قريش؟
قال [أي محمّد]: نعم, أتدرون ما صنع هذا بي؟ جاء وأنا ساجد خلف المقام فوضع رجله على عنقي وغمزها فما رفعها حتى ظننت أن عيني ستندران، وجاء مرة أخرى بسلا شاة فألقاه على رأسي وأنا ساجد فجاءت فاطمة فغسلته عن رأسي.
’’4’’

النضر بن الحارث: ’’5’’

كان بين الأسرى و أثناء العودة إلى المدينة أمر محمّد عليّ بن أبي طالب بقطع عنقه [ سنرى في العديد من المرّات توكيل محمّد لعليّ بفعل القتل كما سيأتي لاحقا], و النضر بن الحارث كان يقول في مكّة حين يسمع القرآن: ’’ما حديث محمد إلا أساطير الأولين’’ ,ويقال إنه الذي {قال سأنزل مثل ما أنزل الله} : أي لأنه ذهب إلى الحيرة واشترى منها أحاديث الأعاجم ثم قدم بها مكة فكان يحدث بها ويقول: هذه كأحاديث محمد عن عاد وثمود وغيرهم

و يروي ابن كثير: والنضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة - ومنهم من يقول علقمة بن كلدة قاله السهيلي - وجلوسه بعد النبي  في مجالسه حيث يتلو القرآن ويدعو إلى الله، فيتلو عليهم النضر شيئا من أخبار رستم واسفنديار وما جرى بينهما من الحروب في زمن الفرس، ثم يقول: والله ما محمد بأحسن حديثا مني، وما حديثه إلا أساطير الأولين اكتتبها كما اكتتبها.
فأنزل الله تعالى: { وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا }


و قد قامت أخته برثائه حين علمت بقتل محمّد له في الأسر:

ما كان ضرك بأعز لو مننت وربما * منّ الفتى وهو المغيظ المحنق
أو كنت قابل فدية فلينفقن * بأعز ما يغلو به ما ينفق
والنضر أقرب من أسرت قرابة * وأحقهم إن كان عتق يعتق
ظلّت سيوف بني أبيه تنوشه * لله أرحام هنالك تشقق
صبرا يقاد إلى المنية متعبا * رسف المقيد وهو عان موثق


و ليس هو ابن الحارث بن كلدة طبيب العرب المشهور في زمن محمّد ’’6’’ ذكر بن أبي أصيبعة في عيون الأنباء أن النضر بن الحارث ابن كلدة الثقفي – الذي كان يؤذي النبي  – هو ابن الحارث ابن كلدة الثقفي، طبيب العرب! وتبعه الألوسي في بلوغ الأرب فقال النضر بن الحارث الثقفي! وهذا خطأ، فإن الطبيب هو الحارث بي كلدة بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزي بن غيرة بن عوف بن قسي وقسي هو ثقيف. والنضر هو بن الحارث بي كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بي النضر.

أميّة بن خلف:

وقع أسيرا بعد المعركة هو وابنه, أسره عبد الرحمن بن عوف, و كانا صديقين حيث كان يهتمّ عبد الرحمن بأملاك أميّة في المدينة و كان أميّة يهتمّ بأملاك عبد الرحمن في مكّة, فأسرهما عبد الرحمن و أخذ يقودهما من يديهما و هو بينهما, و بينما هم كذلك إذ رآهم بلال فجاء نحوهم و قال: رأس الكفر أميّة بن خلف, لا نجوتُ إن نجا.
فقال عبد الرحمن: أبأسيريّ؟ [ أي إنّهما أسيران عندي و ليس لك أن تلمسهما] فقال بلال:لا نجوتُ إن نجا.
فقال عبد الرحمن: أتسمع يا ابن السوداء؟ [ أي هل تفهم أنّهما أسيران عندي؟] فصرخ بلال: يا أنصار الله, رأس الكفر أميّة بن خلف, لا نجوت إن نجا.
فقام الأنصار و أحاطوا بهم من كلّ جانب, فارتمى عبد الرحمن على أميّة ليحميه بجسده على الأرض, فأخذ أحد الأنصار سيفه و ضرب به ساق ابن أميّة فوقع على الأرض, فصرخ أميّة حين رأى ابنه يسقط مقطوع الساق.
فقال له عبد الرحمن: انجُ بنفسك و لا نجاء بك, فو الله ما أغني عنك شيئا.
لكنّهم انقضّوا عليهما بأسيافهم حتّى فرغوا منهما. ’’7’’

أبو حذيفة يريد أن يبارز أباه: ’’8’’

قبل بداية المعركة, خرج شيبة و عتبة و الوليد و هم أبناء عبد مناف قائلين: هل من مبارز؟
فهمّ أبو حذيفة بالخروج ليبارز أباه عتبة, لكنّ محمّدا منعه.
فقالت هند بنت عتبة [هي أخته و زوجة أبي سفيان و أمّ معاوية بن أبي سفيان] :

الأحول الأثعل المذموم طائره * أبو حذيفة شر الناس في الدين
أما شكرت أبا ربّاك من صغر * حتى شببت شبابا غير محجون


فخرج إليهم: حمزة و عليّ و عبيدة بن الحارث [ و هم أيضا من أبناء عبد مناف]

ثمّ حين انتهت المعركة و أمر محمّد برمي الجثث في البئر, أخذوا يجرّون عتبة من رجليه ليلقوه في البئر, فنظر محمّد إلى وجه أبي حذيفة [ ابن عتبة] فوجده كئيبا, فقال له محمّد: يا أبا حذيفة, لعلّك قد دخلك من شأن أبيك شيء؟
لكنّ أبا حذيفة قال فيما معناه أنّه كان يرجو أن يدخل أبوه في الإسلام. ’’9’’

الاختلاف حول الغنائم:

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بما في العسكر مما جمع الناس فجمع فاختلف المسلمون فيه فقال من جمعه هو لنا ، وقال الذين كانوا يقاتلون العدو ويطلبونه والله لولا نحن ما أصبتموه لنحن شغلنا عنكم القوم حتى أصبتم ما أصبتم وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم مخافة أن يخالف إليه العدو : والله ما أنتم بأحق به منا ، والله لقد رأينا أن نقتل العدو إذ منحنا الله تعالى أكتافه ولقد رأينا أن نأخذ المتاع حين لم يكن دونه من يمنعه ولكنا خفنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كرة العدو فقمنا دونه فما أنتم بأحق به منا ’’10’’

لكنّ محمّدا أخذ كلّ الغنائم و قام بقسمتها بينهم بالتساوي.

و أثناء العودة إلى المدينة و إثر وصوله إلى الروحاء لقيه المسلمون يهنئونه بما فتح الله عليه ومن معه من المسلمين فقال لهم سلمة بن سلامة - كما حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، ويزيد بن رومان - : ما الذي تهنئوننا به ؟ فوالله إن لقينا إلا عجائز صلعا كالبدن المعقلة فنحرناها  [ أي وجدنا شيوخا في هذه الحرب تشبه الخرفان فقمنا بذبحها]، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال أي ابن أخي ، أولئك الملأ . [ أي نعم إنّ أشراف مكّة كذلك] ’’11’’

أبو لهب يموت من القهر:

و حين وصل الخبر إلى مكّة لم يصدّق أبو لهب أذنيه , و أصيب بقرحة في معدته من فرط الغيظ, ثمّ مات بعدها بأسبوع.’’12’’

......................................................

يتبع.......


1-سيرة ابن هشام/الجزء الثالث
2-المصدر السابق
و راجع أيضا الحوار الدائر بينهما في: الصارم المسلول على شاتم الرسول/ابن تيميّة
و راجع ابن كثير/البداية و النهاية/باب عقبة و النضر/الجزء الثامن
3-سير أعلام النبلاء/الحافظ الذهبي
4-ابن كثير/البداية و النهاية/ مقتل عقبة و النضر
5-السيرة الحلبيّة/الجزء الثاني
و راجع: ابن كثير/البداية و النهاية/الجزء الثالث
و راجع الصارم المسلول على شاتم الرسول/ابن تيميّة
6-علم الرجال و أهمّيته/وضع التراجم/عبد الرحمن بن يحيى المعلمي
7-سيرة ابن هشام/الجزء الثالث
8-سير أعلام النبلاء/أبو حذيفة
9-سيرة بن هشام/الجزء الثالث
10-المصدر السابق
11-المصدر السابق
12-المصدر السابق
سجل
أمير
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 1,143


أزرق


الجوائز
« رد #24 في: 25/10/2009, 12:25:35 »

اى ظروف سيئة تتكلم عنها ..يا زميل دفعت بمحمد ان يوافق على الزواج من ام المؤمنين سودة ..رغما عنه ؟
لقد ورث محمد زوجته السيدة خديجة بعد وفاتها ..ولم يكن ينقصه المال اللازم للزواج من اجمل النساء بلا عدد ..

عزيزي أنا مؤمن tulip
لو لاحظت بأنني قلت:
1ــ الحصار و المقاطعة التي فرضتهما قريش على بني هاشم لمدة ثلاث سنوات و التي شملت عدم التعامل التجاري أو التزاوج معهم.

فمحمد في هذه الفترة كان مشمولاً بمقاطعة قريش، له و لجميع بني هاشم، لا يتعاملون معهم و لا يزوجونهم أو يتزوجون منهم، بل حتى ألجأوهم للعيش في شعاب مكة كالمنبوذين الغرباء.
وفي هذه الحالة، كما تعلم عزيزي، لا ينفع لا مال خديجة و لا جاه بني هاشم، لكي يتجرأ محمد بطلب الزواج من جميلات قريش، لا سيما و أن أموله كلها قد نفذت في هذا الحصار .

إقرأ معي:

لمَّا رأت قريش أنَّ أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام قد نزلوا بلد أصابوا به أمناً وقراراً، وأنَّ النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم، وأنَّ عمر قـد أسلم، ومن قبله حمزة، وجعل الإسلام ينتشر بين القبائل اجتمعوا و ائتمروا على أن يكتبوا كتاباً يتعاقدون فيه على مقاطعة بني هاشم وبني المطلب، فلا يناكحونهم ولا يبيعونهم ولا يخالطونهم ولا يقبلون منهم صلحاً أبدا، ولا يأخذهم بهم رأفة، حتى يسلموا رسول الله عليه الصلاة والسلام للقتل، أي أنهم اتفقوا وتعاهدوا على مقاطعتهم مقاطعة تامة انتقاماً منهم لتعاطفهم ودفاعهم عن الرسول عليه الصلاة والسلام، وكتبوا بذلك صحيفة علَّقوها في جوف الكعبة في شهر المحرَّم سنة سبعٍ من البعثة.
دخل بنو المطلب، وبنو هاشم في شعب أبي طالب، وقاطعهم المشركون فلا يتصلون بهم، ولا يبيعونهم شيئاً ولا يشترون منهم شيئاً، وأُغلقت أبواب الأسواق في وجوههم.. تألَّم المُحَاصَرُون في الشعب، ونفد ما لديهم من مؤن، حتى أنهم أكلوا ورق الشجر.. ولولا ما كان يمدهم به بعض النَّاس سِرًّا من زاد، لمات منهم الكثير جوعاً. وقد أقام بنو هاشم، وبنو المطلب على هذه الحال في الشعب ثلاث سنين، حتى أنفق رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ماله، وأنفقت خديجة مالها، وأنفق أبو طالب ماله، وصاروا إلى حد الضر والفاقة[/b].

المصدر

تحياتي

سجل
الغريب بن ماء السماء
عضو برونزي
****
غير متصل غير متصل

رسائل: 201


ها هنا قمر من غبار


الجوائز
« رد #25 في: 25/10/2009, 15:32:28 »

اخي العزيز samird  Rose
كلّ الشكر لك على متابعتك و اهتمامك بالسلسلة.

.....................................

قبل أن أواصل أتوقّف عند نقطة توضيحيّة:

قد يذهب في خلد البعض أنّ محمّدا استعمل الدين للوصول إلى أغراضه,و أنّه سلب غيره باسم الدين, و أنّه كان كاذبا في ادّعائه النبوّة, و أنّ خلفاءه أيضا كانوا كاذبين و يخدعون الناس, إلخ...
في الحقيقة فإنّ الأمر يختلف عن ذلك, فمحمّد كان مؤمنا تمام الإيمان أنّه نبيّ, و يمكننا اعتبار القرآن أو بعض منه, المذكّرات الخاصّة بمحمّد, فكانت تنتابه شكوك بين الفينة و الأخرى في نبوّته, أو يكون بينه و بين الأصوات حوار تساؤليّ, فيجيبه الصوت [الذي هو في ذهنه] :  ’’فان كنت في شك مما انزلنا اليك فاسال الذين يقرؤون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ’’ يونس-94
يا محمّد إنّه الحقّ جاءك من الله, فلا تسأل نفسك كثيرا, و لا تشكّ, و نحن نلاحظ هذا الصراع بينه [الأنا] و بين الآخر غير المرئيّ [الأصوات أو الهلوسات]
قلت إذن إنّ محمّدا كان مؤمنا أنّه نبيّ, و العديد من أصحابه يؤمنون بذلك أيضا و لكن هنا يتدخّل عامل محوريّ, تقوم على أساسه كلّ الأديان السماويّة: و هو الدغمائيّة.

ما هي الدغمائيّة؟

الدغمائيّة بمفهومها الإصطلاحيّ الحاليّ مرادفة للدكتاتوريّة, رفض رأي الآخر, امتلاك الحقيقة المطلقة, إطلاق أحكام بلا أدلّة, أي و باختصار الفكر الأحادي المتعالي.
أمّا فلسفيّا فهي في الأصل عكس ’’الريبيّة’’ أو ’’الشكيّة’’ و مفهومها هو أنّ الدغمائيّة تعني كلّ فكر يمكن أن يقودنا إلى اليقين, أي إن كانت ’’الريبيّة’’ ترى أنّ العقل الإنسانيّ قاصر عن بلوغ الحقيقة في معناها المطلق و البرهنة عليها, لذلك لا يمكن التأكيد أو النفي, فإنّ الدغمائيّة ترى عكس ذلك.

و الدين يجيب عن مفهوم الدغمائيّة الإصطلاحي و الفلسفي.

أنا أمتلك الحقيقة, و بما أنّها هي الحقيقة فعليك أنت [أيّها الآخر] اتّباعها, فإن رفضت, فلأنّك لست على الحقيقة.!
و الحقيقة التي أمتلكها [أنا] تخوّل لي أن أحكمك [أنت] أيّها الذي لا تملك الحقيقة.

هذا هو الدين بصفة عامّة.
و بما انّ الحقيقة لا يمكن فعلا البرهنة عليها أو تحديدها فكذلك الشيء [الإله] الذي اعطاني هذه الحقيقة لا يمكن البرهنة عليه, كما لا يمكن نفيه!
نتيجة هذه اللخبطة: [أنا] أملك شيئا اسمه الحقيقة أعطانيه شيء اسمه الله أو إيل أو مردوخ أو أهورا مزدا أو غيرهم.

باسم الحقيقة, و في رواية أخرى باسم الله:

13: 6 و اذا اغواك سرا اخوك ابن امك او ابنك او ابنتك او زوجتك او صاحبك الذي مثل نفسك قائلا نذهب و نعبد الهة اخرى لم تعرفها انت و لا اباؤك

13: 7 من الهة الشعوب الذين حولك القريبين منك او البعيدين عنك من اقصاء الارض الى اقصائها

13: 8 فلا ترض عليه و لا تسمع له و لا تشفق عينك عليه و لا ترق له و لا تستره

13: 9 بل تقتله قتلا, يدك تكون عليه اولا لقتله ثم ايدي جميع الشعب اخيرا

13: 10 ترجمه بالحجارة حتى يموت لانه التمس ان يطوحك عن الرب الهك الذي اخرجك من ارض مصر من بيت العبودية
سفر التثنية 13/6-10

هذه هي الحقيقة إنّهم يمتلكونها و بالتالي فالقتل سيكون باسم الحقيقة, إنّه القتل من أجل الخير و السلام!

حين يقوم الكفرة بقتل أتباع كنيسة المسيح فهذا فعل شرّير و غير عادل. و لكن الفعل العادل هو أن تقوم الكنيسة بقتلهم (...) فالكفرة يقومون بالقتل بسبب الشرّ, أمّا الكنيسة فتقتل لأجل الخير ’’القدّيس أوغسطين, سنة 417 /رسالة رقم 185

هذه هي الحقيقة!

قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون التوبة /29

هذه هي الحقيقة!

إذن إنّه الإنطلاق من فكرة معيّنة -دغمائيّة- و فرضها على الواقع, و ليس الدين فقط من يعاني من هذه النظرة بل و حركات فكريّة عديدة قديمة و حديثة و أضرب على سبيل المثال جرائم الشيوعيّة و التي بلغت بين 65 و 80 مليون قتيل, كما جاء في الإحصاءات التي تمّ نشرها في كتاب ’’الكتاب الأسود للشيوعيّة’’ تحت إشراف ’’stephane courtois’’ سنة 1997 بباريس. [بغضّ النظر عن الإختلافات حول بعض التسميات التي جاءت في الكتاب]

هذه هي الحقيقة!

موسيليني يهنّئ هتلر على قصفه للندن قائلا: إنّه شرف كبير أن يتمّ قصفها. ’’الكتاب الأسود للمسيحيّة-Enrico Riboni’’
إذن, كلّ هؤلاء و غيرهم يتحدّثون باسم الحقيقة, باسم الخير الذي ينوون إعطاءه للعالم, و هم مؤمنون تماما بما يقولون, و مستعدّون للموت من أجل معتقداتهم.

قد يقول بعض العاطفيّين:
المشكلة في التطبيق و ليس في النظريّة.

و على كلّ حال فالخلاصة من كلامي هو أنّ محمّدا و خلفاءه كانوا يعتقدون فعلا فيما يؤمنون به, فإن كنّا نحن في عصرنا هذا نرى هذه الأمور بربريّة أو غير معقولة أو غير عادلة فإنّهم بالعكس منّا كانوا يرونها هي عين العدل و عين الحقيقة و أنّ الله معهم.

أعود إلى الموضوع, يتبع........
سجل
انا مؤمن
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 1,742


الجوائز
« رد #26 في: 25/10/2009, 20:41:13 »

الزميل الامبراطور:
 tulip tulip
لكى نطلق على الدعوة الى الايمان .فكر دوغمائى كما تسميه يجب اولا ان نعرف ما هو معنى الايمان ..والى ماذا يدعو؟

لكى تطلق على الانبياء انهم دوغمائيون ومرضى انفصامين ..يجب اولا ان نعرف وندرس نتائج اعمالهم ومناهج واسلوب تحقيقهم لاهدافهم

يكون الفكر دوغمائى ..فقط عندما يرتبط بالعنصرية والنظرة الذاتية الاحادية للنفس او للمجتمع والجنس الذى انتمى اليه

مثل افكار ..شعب الله المختار..والجنس الارى ..والفاشية .وابناء الله ..والنظام الشيوعى الشمولى ..او الوجودية والراسمالية المستغلة

اما وان الدعوة ..هى دعوى عامة الى البشر جميعا ...
اما وان المبادئ مبادئ اخلاقية وتنظيمية من الدرجة الاولى...
اما وان المنهاج والاسلوب والذى تم تنفيذ الهدف به ..يمكن تأويله وتفهمه وفق كل عصر وكل زمان وكل مكان
فهنا يكون ابعد ما يكون عن الفكر الدوغمائى .كما تسميه


لو ان جميع البشر كانوادوغمائيون لكان الانبياء ابعد ما يكون عن هذا الفكر
ولو كان الانبياء دوغمائيون لكان محمد ابعد ما يكون عن هذا الفكر
محمد هو الانسان الوحيد فى تاريخ البشرية الذى لا يصح ابدا ان ينظر اليه هذه النظرة بالمعنى الذى قصدته
لا عن هوى ..ولا عن حب ...ولا عن عقيدة.اقول كلامى هذا

 ولكن ..عن فهم ودراسة وقراءة موضوعية وصادقة ..ومنصفة بعيدة عن اى اغراض ..تشكيكية او اى تحليلات مبنية اساسا على افتراضات وقصص وروا يات لا تملك اى دليل ..اى دليل على صدقها او صحتها لسبب واحد بسيط جدا ..وهو انك لم تكن هناك ...لم تقابلهم ..وابسط مبادئ والف باء التحليل النفسى للانسان هو ان تقابله وتحاوره شخصيا وجه لوجه كى تكتشف بنفسك اغوار وابعاد شخصيته

انت حكمت على الانبياء حكما مطلقا بانهم كانوا مرضى ..وحللت نفسياتهم وكأنك كنت طبيبهم الخاص وقابلتهم شخصيا ..وتابعتهم فى عدة جلسات .ثم توصلت بعلمك الفذ واستاذيتك وعبقريتك الى انهم مرضى بالفعل

فهل هذا اسلوب علمى ..ومنطقى ..واستقصائى منصف وعادل ؟؟؟؟؟

اتركك مع نفسك .لتحكم بنفسك .على نفسك Rose Rose
وتحياتى.
سجل

الله اظهر من كل ظاهر
يستدل به ولا يستدل عليه
الغريب بن ماء السماء
عضو برونزي
****
غير متصل غير متصل

رسائل: 201


ها هنا قمر من غبار


الجوائز
« رد #27 في: 26/10/2009, 22:20:13 »

الأعزّاء:
Neo  Rose
zakory  Rose
عاشق تمور   Rose
شكرا لكم و سعيد بمتابعتكم
أخي ’’أنا مؤمن’’ طبعا فالحلّ الأسهل هو القول بأنّ هذه الروايات غير صحيحة على أساس أنّنا لم نكن معهم و لا ندري ماذا حدث تحديدا, و لكن و للأسف فإنّ الذين أخبرونا عن وجود شخص اسمه محمّد بن عبد الله و أنّه نبيّ و أنّه أنزل عليه القرآن هم نفسهم الذين أخبرونا بهذه الروايات! فهل كنت في ذلك الزمن أيضا لتعرف إن كان محمّد موجودا فعلا أم لا؟و أنّه نبيّ أم لا؟ و على كلّ حال يا عزيزي سأتحاشى أيّ نقاش طالما لم أكمل الموضوع. و شكرا لك  Rose

............................................................................


و بعد انتهاء غزوة بدر, جاء وقت فدية الأسرى, حيث كان عددهم 43 أسيرا, فكلّ من كان له أهل أغنياء يستطيعون فداءه تمّت مبادلته بالمال, أمّا الفقراء [خاصّة الذين لم يؤذوا محمّدا في مكّة] فقد تمّ إخلاء سبيلهم, و هناك من تمّ إطلاق سراحه مبادلة بشخص آخر كعمر بن أبي سفيان, حيث أنّ ابن أبي سفيان و اسمه ’’عمر’’ كان من بين الأسرى: ’’1’’فقيل لأبي سفيان ‏‏:‏‏ افْدِ عمرا ابنك ؛ قال ‏‏:‏‏ أيجمع علي دمي ومالي ‏‏!‏‏ قتلوا حنظلة ، وأفدي عمرا ‏‏!‏‏ دعوه في أيديهم يمسكوه ما بدا لهم ‏‏.‏‏
حيث أنّ أبا سفيان رفض فداء عمر ابنه قائلا: يقتلون ابني حنظلة ثمّ ادفع المال لأفدي إبني الآخر, فليقعد عندهم!
لكنّه استطاع فداء ابنه بطريقة أخرى, حيث جاء أحد الأشخاص من المدينة معتمرا إلى مكّة [كانت قريش لا تتعرّض للحجّاج من قبل, لكنّ القيم تغيّرتْ] فعدا عليه أبو سفيان و حبسه, قائلا تعطونني ابني أعطيكم رجلكم, فذهب أهله الذين في المدينة و هم بنو عمرو بن عوف, إلى محمّد  و طلبوا منه أن يعطيهم ابن أبي سفيان ليسترجعوا صاحبهم, فوافق محمّد و تبادلوا بالأسيرين [مثلا أبدى محمّد هنا قراءة جيّدة للأحداث لأنّه لو رفض, فربّما سيثور ضدّه أهل المدينة حيث أنّه بدأ يعرّض -بحروبه- حياة الأهالي للخطر, و أغلب الظنّ أنّ محمّدا لم يكن يسكن المدينة مع أصحابه و إنّما خارجها و تحديدا عند مسجد قباء, و إلاّ ما الداعي لبنائه لمسجد هناك [مسجد قباء]حال وصوله إلى المدينة و قد كان يستطيع بناءه مباشرة في وسطها؟ و بالتالي نفهم أنّ الذين اتّبعوه لم يكونوا كثيرين في البداية-كما أشرت- و التحقوا به في مقرّه عند مسجد قباء  و حينما انتصر محمّد في الحروب و كبر جيشه استطاع حينها الدخول إلى المدينة و إجلاء ما تبقّى من اليهود و كتابة معاهدته التي ذكرناها من قبل و بناء مسجده الذي يسمّى ’’المسجد النبويّ’’ لكنّ كتّاب السيرة جعلوه يبنيه مباشرة  حال وصوله و هذا منطقيّ لأنّه من غير المعقول أن يقولوا لنا أنّ المدينة استقبلته و فرحت به, ثمّ يقولون من ناحية أخرى أنّه ظلّ خارجها]

و من الذين تمّت مبادلتهم أيضا ’’ العاص بن  الربيع’’ زوج زينب بنت محمّد, حيث أطلق محمّد سراحه بشرط أن يرسل إليه ابنته زينب من مكّة, ’’2’’  لما بعث أهل مكة في فداء أُسَرَائهم ، بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أبي العاص بن الربيع بمال ، وبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها ؛ قالت ‏‏:‏‏ فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة وقال ‏‏:‏‏ إن رأيتم أن تُطْلقوا لها أسيرها ، وتردوا عليها مالها ، فافعلوا ؛ فقالوا ‏‏:‏‏ نعم يارسول الله ‏‏.‏‏ فأطلقوه ، وردوا عليها الذي لها ‏‏.‏‏ [لاحظوا أنّ محمّدا حين يريد أمرا ما فهو لا يطرحه في شكل قرار بل تساؤل يصل به إلى مراده, و هذا سيتكرّر بكثرة كما حدث في أسر عمّه العبّاس من قبل و كما سيحدث دائما في باقي السيرة]

و فعلا عاد العاص و أرسل زينب, فبدأت تتجهّز للخروج من مكّة فجاءتها هند زوجة أبي سفيان : ’’3’’عن زينب أنها قالت ‏‏:‏‏ بينا أنا أتجهز بمكة للحوق بأبي لقيتني هند بنت عتبة ، فقالت ‏‏:‏‏ يا بنت محمد ، ألم يبلغني أنك تريدين اللحوق بأبيك ‏‏؟‏‏ قالت ‏‏:‏‏ فقلت ‏‏:‏‏ ما أردت ذلك ؛[زينب أنكرت لأنّها بطبيعة الحال خائفة من هند التي قتل محمّد أباها و أخاها و عمّها] فقالت ‏‏:‏‏ أي ابنة عمي ، لا تفعلي ، إن كانت لك حاجة بمتاع مما يرفق بك في سفرك ، أو بمال تتبلَّغين به إلى أبيك ، فإن عندي حاجتك ، فلا تضطني مني ،[أي لا تشكّي فأنا صادقة و لست أستدرجك في الكلام] فإنه لا يدخل بين النساء ما بين الرجال ‏‏.‏‏  قالت ‏‏: [أي زينب]‏‏ والله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل ،[أي أنّ هندا كانت فعلا صادقة و تريد مساعدة زينب في الخروج] قالت ‏‏:‏‏ ولكني خفتها ، فأنكرت أن أكون أريد ذلك ، وتجهزت.

هل فهمتم شيئا؟
هند التي أكلت كبد حمزة نيّئا - كما سنرى- من فرط غلّها على محمّد, تصبح و هكذا فجأة مسالمة و تساعد بنت عدوّها على السفر! رغم أنّها فرصتها للتشفّي من بنت محمّد و لن يتدخّل أحد من مكّة لمنعها بعد الذي حدث في بدر.
بل انظروا هنا:’’4’’
حين خرجت زينب من مكّة لحق بها رجال من قريش ، فخرجوا في طلبها حتى أدركوها بذى طُوى ، فكان أول من سبق إليها هبَّار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبدالعزى ، والفهري ؛ فروّعها هبار بالرمح وهي في هودجها ، وكانت المرأة حاملا - فيما يزعمون - فلما ريعت طرحت ذا بطنها ،[أي أجهضت وليدها] وبرك حموها كنانة ، ونثر كنانته ، ثم قال ‏‏:‏‏ والله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهما ، فتكركر الناس عنه ‏‏.‏‏
فالقوم في مكّة يبحثون عن الثأر , بل أنّ هندا قامت بهجاء من اعتدى على زينب أصلا:’’4’’

ولما انصرف الذين خرجوا إلى زينب لقيتهم هند بنت عتبة ، فقالت لهم ‏‏:‏‏

أفي السلم أعيار جفاء وغلظة * وفي الحرب أشباه النساء العواركِ


و تعني أنتم في السلم تعتدون على النساء بينما في الحرب [أي غزوة بدر] تشبهون النساء العوارك, و معنى امرأة عارك: امرأة حائض.

كيف تدافع هند عن زينب؟ هذا يذكّرني بقصّة أخرى عجيبة أيضا, لنستمع للبخاري:’’5’’

حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : حدثني علي بن حسين أن المسور بن مخرمة قال إن عليا خطب بنت أبي جهل فسمعت بذلك فاطمة فأتت رسول الله فقالت يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكح بنت أبي جهل فقام رسول الله فسمعته حين تشهد يقول أما بعد أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني وصدقني وإن فاطمة بضعة مني وإني أكره أن يسوءها والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدوالله عند رجل واحد فترك علي الخطبة

عليّ يريد الزواج من بنت أبي جهل على فاطمة حتّى أنّها اشتكت لأبيها و طبعا رفض و خيّره بين فاطمة و بين بنت أبي جهل.

من غير المنطقيّ أن تساعد هند زينب على الخروج و أرجّح أنّ هذه القصّة تمّ اختلاقها منذ عهد معاوية [هند هي أمّ معاوية بن أبي سفيان] ثمّ تواترت و انتشرت فصارت حقيقة و دخلت السيرة, و السؤال هو لماذا لم يحذفها المراقب العبّاسيّ؟

مناوشات أم تكتيك عسكريّ؟

بعد غزوة بدر, و بعد مرور بضعة أيّام فقط, يخرج محمّد في غزوة جديدة إلى قبيلة بني سليم* لكنّه لم يدخل معهم في حرب و عاد إلى المدينة, ثمّ جاء أبو سفيان إلى المدينة ليلا و معه مائتي فارس, حيث أنّه نذر ألاّ يغسل رأسه من جنابة حتّى يغزو محمّدا [الجاهليّون كانوا يغتسلون من الجنابة, و يحجّون و يعطفون على اليتيم, و يحترمون الأمانات إلخ ] فنزل عند بني النضير و أرسل إلى مكان اسمه العريض شمال شرقيّ المدينة بعض فرسانه فقاموا بإحراق بعض النخيل و قتلوا شخصين ثمّ عادوا إلى مكّة, فسمع محمّد بهم فخرج وراءهم لكنّهم لم يلحقوا بهم فعادوا إلى المدينة [لم أفهم ماذا أراد أبو سفيان بفعله هذا, هل جاء للقتال أم ليحرق بعض نخلات و يهرب؟ عجيبة هذه القصّة إلاّ إذا افترضنا أنّه تعمّد ذلك لإثارة أهل المدينة ضدّ محمّد, و هذا مجرّد احتمال]
ثمّ خرج محمّد في غزوة أخرى إلى غطفان [غزوة ذي أمر] و لكنّه لم يقاتل و ظلّ هناك قرابة شهر ثمّ عاد, ثمّ ذهب إلى بحران و لم يفعل شيئا و عاد أيضا.

لماذا يفعل محمّد هذا؟
لماذا يقترب من قبيلة أو مكان ما و لا يهاجم و إنّما يظلّ هناك أيّاما أو شهرا ثمّ يعود؟
لا يخفى علينا أنّ أمر انتصاره على قريش في بدر قد انتشر و سمع به العرب, هل هو استعراض قوّة من بعيد؟ هل هو إنذار أنّه إن أراد الحرب فهو قادر عليها؟هل هو جسّ نبض لقبائل العرب الأخرى؟ خاصّة أنّه حقّق اكتفاء ذاتيّا نسبيّا من حيث المعونة و السلاح و الطعام بعد غزوة بدر, و بالتالي فهو ليس في مرحلة الغزو من أجل المال [و إن كان لا يدع الفرصة تضيع حين تحين]بل هو في مرحلة تكتيك عسكريّ فربّما ينضمّ إليه بعض المحاربين من القبائل التي يمرّ عليها حين يرونه.

ثمّ أرسل زيد بن حارثة ناحية ’’نجد’’ ليغير على قافلة يقودها أبو سفيان [لقد غيّرت قريش طريق قافلتها فصارت تمرّ من ناحية الشرق قرب العراق بما انّ محمّدا قاعد لهم بالمرصاد في الطريق الأخرى, و قد تعلّموا ممّا حدث في بدر] :وكان من حديثها ‏‏:‏‏ أن قريشا خافوا طريقهم الذي كانوا يسلكون إلى الشام ، حين كان من وقعة بدر ما كان ، فسلكوا طريق العراق ، فخرج منهم تجار ، فيهم ‏‏:‏‏ أبو سفيان بن حرب ، ومعه فضة كثيرة ، وهي عظم تجارتهم ، واستأجروا رجلا من بني بكر بن وائل ، يقال له ‏‏:‏‏ فرات بن حيان يدلهم في ذلك على الطريق ‏‏.‏‏’’6’’

و استطاع زيد ان يحصل على القافلة بغنائمها و يعود بها إلى المدينة.

ثمّ تأتي غزوة أحد و لكن قبل أن نتناولها فإنّي سأخصّص الفصل القادم للإغتيالات في المدينة[أو ما نسمّيها نحن في عصرنا الحاضر: الاغتيالات السياسيّة]

يتبع.........................

1-سيرة بن هشام/الجزء الثالث
2-المصدر السابق
3-المصدر السابق
4-المصدر السابق
5-صحيح البخاري/كتاب فضائل الصحابة
و يذكره أيضا مسلم في باب فضائل
و أيضا الترمذي في كتاب المناقب
و أيضا ابن ماجة في كتاب النكاح/ باب الغيرة
و ايضا أبو داود في كتاب النكاح
6-سيرة ابن هشام

* ذهب تحديدا إلى مكان اسمه الكدر ناحية معدن بني سليم و هو على مسيرة ثمانية أيّام باتّجاه العراق/ راجع معجم البلدان/ياقوت الحموي/ مادة كدر و قرقرة.
سجل
انا مؤمن
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 1,742


الجوائز
« رد #28 في: 27/10/2009, 07:09:40 »

الزميل الامبراطور: Rose Rose
تحياتى على الجهد المبذول
لى تعليق واحد بسيط وساتركك تكمل موضوعك تماما ..ولا اعلق عليه الا بعد ان تكمله وتطلب انت بنفسك تعقيبى:
انا لم اقل ان الروايات والقصص هى التى ليست صحيحة ..(وان كان لا يمنع احيانا ان تكون هناك قصص سواء لصالح محمد او ضده لا تكون صحيحة ) انا قصدت افتراضاتك وتحليلاتك لنفسية النبى او الانبياء...التحليل النفسى .ينبنى اساسا على مقابلة المريض والتحدث معه شخصيا والوصول اى اغبار اعماقه ونفسيته من خلال حكاياته هو وتعبيراته وسلوكياته التى يراها الطبيب بام عينيه
اما ان نعتمد على تشابه الاعراض لنحكم من خلالها على ان الحالة واحدة والمرض واحد فهذا ما قصدته من ان هذا يكون بعيدا عن العدل والانصاف
هل رأيتم فى التاريخ الانسانى كله رجل مصاب بالصرع .وملبوس بالجن يفيق من سكراته وغيبوبته ليلقى حكما ويشرع قوانين ويحل مشكلات ..؟؟.
هل رايتم عبر تاريخ الانسانية رجل مصاب بالشيزوفرينيا ..يبنى امة .ويغير العالم كله ..الارض كلها ..من حوله فى 23 عاما منها 15 عام فى عذاب وهوان ؟؟
اتركك تكمل موضوعك ..وبعدها لنا لقاء بل لقاءات يا زميلى العزيز
وشكرا Rose
« آخر تحرير: 27/10/2009, 07:11:00 بواسطة انا مؤمن » سجل

الله اظهر من كل ظاهر
يستدل به ولا يستدل عليه
فينيق
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 10,374


مُلحد بفضلْ الله, لا بفضلْ داروينْ!


الجوائز
« رد #29 في: 27/10/2009, 07:58:31 »

الزميل العزيز امبراطور  Rose

أتمنى ان يشكل بحثك هذا نموذج يُحتذى في هذا القسم بل في كل المنتدى
وكما قلت لك في موضوع الزميل أبو العلاء سيتم الاعتماد على هذه المواضيع
في البحث الذي تناولته بشريط مستقل وسيقوم به شاب صديق ليس عضوا في المنتدى
لنيل شهادة الماجستير باحدى الجامعات الاسبانية مع تثبيت اسمك واسماء كل الزملاء اللذين
سيأخذ عنهم مشكورين سلفاً


الزميل العزيز انت مؤمن  Rose..

اتمنى ان تصبر قليلا ريثما ينتهي الزميل من بحثه واطرح ما تشاء مع ان ما قمت بطرحه للآن ليس بجديد ومطروح سابقا والاجابة عنه ابسط مما تتخيل

تحياتي  tulip
سجل

 أبو نظير .. للجماعة أمير: الذي منُّو وربّي يسّر !
http://ateismoespanarab.tk
 الحاصل في العالم العربي الآنْ .. ثورات تقتلع كل طغيانْ!
<a href="http://www.youtube.com/watch?v=_V8mxlq9ZsM" target="_blank">http://www.youtube.com/watch?v=_V8mxlq9ZsM</a>
ارتباطات:
صفحات: 1 [2] 3 4 5 6 7 ... 10 للأعلى طباعة 
 |  نقد الايمان والاديان  |  الدين الاسلامي  |  موضوع: خلف محمّد (قراءة نفسيّة) « قبل بعد »
وصلة للتقويم وصلة للتقويم
انتقل إلى:  

free counters Arab Atheists Network
المواضيع المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط والادارة غير مسؤولة عن محتواها