|  في الإلحاد  |  في الميثولوجيا و الأديان  |  موضوع: من أين تأتى الحاجة إلى الاعتقاد ... « قبل بعد »
صفحات: 1 [2] للأسفل طباعة
لم يتم تقييم الموضوع
الكاتب موضوع: من أين تأتى الحاجة إلى الاعتقاد ...  (شوهد 12466 مرات)
لادينى بالفطرة
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 4,342


الجوائز
« رد #15 في: 30/04/2009, 06:06:31 »

تحية طيبة .... tulip

بماذا يؤمنون /بحث عن ماهية "ماوراء الطبيعة"

ما الذي يميز الديانات و أساطيرها؟ ما هو القاسم المشترك للديانات.
ربما سنقول أن المشترك هو الغرابة, فهل هو حقيقة القاسم المشترك الوحيد أو هل هي الغرابة بأي شكل كانت.
لكن لا نستطيع أن نمنع نفسنا من التساؤل و ملاحظة أن بكل الديانات قصص تتسم بالغرابة.
مريم تلد بدون أن تلقح, المسيح يموت ثم يقوم.
محمد يصعد للسماء (الإسراء و المعراج).
المسيح يشفي الموتى, و غيرها من قصص الشهداء و ما يتواتر في القصص الشعبية الدينية التي لا مجال هنا لحصرها.
كما أن أحد قصص الغرابة هو الله نفسه لدى الديانات الموحدة, الله الذي يسمع الناس و يراهم بكل مكان و زمان, الملائكة التي تتواجد بجانب الإنسان دون أن يراها, الجن , السحر و غيرها...

لنقم بتجربة , سنقدم مجموعة من النقاط و المعطيات التي سنقترحها كأساس لديانة جديدة . عدة مجموعات من الصيغ الدينية و سنرى ما الذي تجدونه يستقطب الإهتمام أكثر من غيره.
ما هي المجموعة التي يمكن أن تعتبر أساساً مقبولاً لديانة جديدةو و تلك التي لا تصلح لذلك.
بالطبع فهذه الطريقة ليست الأفضل لتناول الموضوع و ليست الأكثر علمية لأنها تعتمد على الأمثلة, و لكنها ستعطي فكرة عن الموضوع و توضح أكثر الشروح التي ستأتي لاحقاً.

لنفترض مثلاً أن لدينا ديانة جديدة تفرض ما يلي :

[1] الناس يشيخون , و في أحد الأيام سيتوقفون عن التنفس , ثم سيموتون. ثم كل شيء سينتهي و سينتهي الإنسان.
[2] إذا تركنا هذا الحجر المقدس يسقط فإنه سيسقط نحو الأسفل ثم سينتهي بملامسة الأرض.
[3] أرواح الموتى لا يمكن أن تخترق الجدران , لأن الجدران صلبة جداً.
[4] الموتى لا يتكلمون و لا يتحركون.
[5] هناك إله واحد,و موجود بكل مكان , و لكنه يعجز عن أي فعل و لا يستطيع التأثير على العالم نهائياً.
[6] الآلهة يرون و يعرفون كل ما نفعله و لكنهم ينسونه فوراً بعد رؤيته.
[7] بعض الأشخاص يستطيعون معرفة ما سيحدث مستقبلاً , و لكن بمجرد معرفته فإنهم ينسونه.
[8] بعض الأشخاص يستطيعون معرفة المستقبل و لكن فقط لنصف دقيقة مستقبلاً , يعني لا يرون إلا النصف الدقيقة القادمة.
[9] لا يوجد إلا إله واحد , و لكنه لا يعرف ما يجري على سطح الأرض.
[10] هذا التمثال عجائبي, كلما فكرنا به يختفي.
[11] لا يوجد إلا إله واحد , و لكنه موجود يوم الجمعة فقط لا غير.
[12] إذا قمت بما تطلبه منك الآلهة فإنها ستعاقبك.
[13] هذا التمثال عجيب , أنت تراه هنا و لكنه موجود بكل مكان بهذا العالم.

من الصعب الحكم على هذه النقاط السابقة كمقترحات لديانة جديدة , حالياً .
و لكن حسب أحد البحوث فإن هذه النقاط طرحت على أشخاص و لم يجدوا بها أي شيء مثيرً , و لا يمكن أن تكون أياً منها لباً لديانة جديدة ناجحة. إذ أنها لا تثير أي نوع من الحماس لدى الأشخاص.
سنرى لاحقاً ما الذي يجعلها سيئة لهذه الدرجة.
و لكننا نستنتج أن الحدس البشري يحكم عليها بالإعدام من الناحية الدينية.

لننظر الآن لهذه النقاط و المواد التالية :

[14] لا يوجد إلا إله واحد , و يعلم بكل ما نفعله.
[15] أرواح الموتى تزور الأحياء أحياناً.
[16] بعض الموتى يقدرون أن يستمروا بالمشي , بدون أن يكونوا قادرين على الكلام .
[17] بعض الأرواح تعود بعد موت أصحابها لأجساد أخرى .
[18] بعض الأشخاص تنتابهم أحياناً نوبات معينة و يبدأون بالتعبير بشكل غريب, هذا لأن الله يعبر من خلالهم.
[19] نحن نقدس هذه المرأة لأنها الوحيدة التي أنجبت طفلاً دون أن يمسها رجل.
[20] إننا نصلي لهذا التمثال لأنه يستطيع الإستجابة لنا و تحقيق بعض رغباتنا.

هذه اللائحة تبدو أكثر إثارة فوراً , و أكثر قابلية لتكون عناصر ديانة جديدة.

لكن هناك غش في هذه النقاط , كلها مستوحاة من أفكار دينية موجودة , فالعنصر 17 هو التقمص المعروف بعدة ديانات , العنصر 16 هو عنصر مهم بالديانة الهاييتية عن "الزومبي" و النقطة 19 لا تتحدث إلا عن مريم و المسيح .. الخ.

حتى الآن لم نكتشف إلا ما يلي : المفهوم الديني ليس دينياً إلا إذا كنا نعرف أنه كذلك مسبقاً , و لا يعد هذا إكتشافاً مهماً.

و لكن فإن حدسنا أقوى من هذا و أكثر فاعلية , لأن بإمكاننا أن ننقح الأفكار التي تصلح لتكون عناصر قابلة للإيمان أو لا , لنأخذ الآن و أحمكوا بأنفسكم على القائمة التالية من النقاط :

[21] بعض الأشخاص يختفون عندما يعطشون بشكل كبير.
[22] بعض المخلوقات الخفية حولنا لا تشرب إلا "الكولونيا" و إذا رأيتم أحد بينكم بدأ بالهذيان طالباً ماء الكولونيا, هذا يعني أن روحاً من هذه المخلوقات إحتلت جسده.
[23] بعض الأشخاص لديهم عضو خفي حول معدتهم و خلال نومهم فإن هذا العضو ينفصل عن جسد صاحبه و يهاجم الناس و يشرب من دمهم.
[24] هذه الساعة عجيبة, ترن في كل مرة يقوم بها أعداؤك بالتآمر ضدك.
[25] بعض الأشجار يقمن بحفظ الحديث الذي جرى تحت ظلال أوراقهن.
[26] هذا الجبل يأكل , و من وقت لآخر فإننا نقدم له بعض الإضحيات ليبقى بصحة جيدة.
[27] هذا النهر يراقبنا و يرعانا, إذا ما عرف أن إعتداء جنسياً حصل في قريتنا فإنه يغضب ويفيض ماؤه.
[28] الغابة تحمينا, و تعطينا طرائد إذا غنينا من أجلها.

حتى لو أنكم لا تعرفون أي مجتمع إنساني يؤمن بهذه المواد, فإنكم ستلاحظون بأنها صالحة دينياً.
بعض هذه المعطيات موجودة فعلاً في بعض الديانات , و بعضها الآخر مختلق .

هكذا يؤمنون ..أرجو أن أكون قد أوضحت الفكرة العامة للإيمان والإعتقاد.

دمتم بخير .. tulip
سجل

" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .
http://www.youtube.com/watch?v=xTgdCXO5hY0&feature=related
لادينى بالفطرة
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 4,342


الجوائز
« رد #16 في: 01/05/2009, 10:31:38 »

تحية طيبة ... Rose

تعاملنا مع الدوافع التى جعلت الإنسان يرتمى فى حضن الألهة والمعتقدات ..تتطرقنا إلى ماذا يجعل البشر يؤمنون ..ولماذا يؤمنون .
نتناول فى هذه الجزئية تجربة علمية جميلة.. تعطينا الرؤية للكبفبة التى تتم بها عملية الإيمان .

لوأحضرنا خمسة قرود، ووضعناها في قفص! وعلق في منتصف القفص حزمة موز، وضعنا تحتها سلما. بعد مدة قصيرة ستجد أن قردا ما من المجموعة سيعتلي السلم محاولا الوصول إلى الموز. ما أن يضع يده على الموز، سنطلق رشاشا من الماء البارد على القردة الأربعة الباقين ونرعبهم!! بعد قليل سيحاول قرد آخر أن يعتلي نفس السلم ليصل إلى الموز، نكرر نفس العملية، برش القردة الباقين بالماء البارد. نكرر العملية أكثر من مرة! بعد فترة ستجد أنه ما أن يحاول أي قرد أن يعتلي السلم للوصول إلى الموز ستمنعه المجموعة خوفا من الماء البارد.

الآن، نبعد الماء البارد، ونخرج قردا من الخمسة إلى خارج القفص، ونضع مكانه قردا جديدا (لنسميه سعدان) لم يعاصر ولم يشاهد رش الماء البارد... سرعان ما سيذهب سعدان إلى السلم لقطف الموز، حينها ستهب مجموعة القردة المرعوبة من الماء البارد لمنعه وستهاجمه. بعد أكثر من محاولة سيتعلم سعدان أنه إن حاول قطف الموز سينال (علقة قرداتية) من باقي أفراد المجموعة!

الآن نخرج قردا آخر ممن عاصروا حوادث شر الماء البارد (غير القرد سعدان)، وأدخل قردا جديدا عوضا عنه. ستجد أن نفس المشهد السابق سيتكرر من جديد. القرد الجديد يذهب إلى الموز، والقردة الباقية تنهال عليه ضربا لمنعه. بما فيهم سعدان على الرغم من أنه لم يعاصر رش الماء، ولا يدري لماذا ضربوه في السابق، كل ما هنالك أنه تعلم أن لمس الموز يعني (علقة) على يد المجموعة. لذلك ستجده يشارك، ربما بحماس أكثر من غيره بكيل اللكمات والصفعات للقرد الجديد (ربما تعويضا عن حرقة قلبه حين ضربوه هو أيضا)!

نستمر بتكرار نفس الموضوع، نخرج قردا ممن عاصروا حوادث رش الماء، ونضع قردا جديدا، وسيتكرر نفس الموقف... نكرر هذا الأمر إلى أن تستبدل كل المجموعة القديمة ممن تعرضوا لرش الماء حتى نستبدلهم بقرود جديدة! في النهاية ستجد أن القردة ستستمر تنهال ضربا على كل من يجرؤ على الاقتراب من السلم. لماذا؟ لا أحد منهم يدري!! لكن هذا ما وجدت المجموعة نفسها عليه منذ أن جاءت!
 
 لن أفسد هذه التجربةالرائعة بالتعليق عليها ...وسأتركها لذكائكم المعهود لأسقاطها على الأنسان ..
هل هناك فرق ما .؟

دمتم بخير ... tulip
سجل

" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .
http://www.youtube.com/watch?v=xTgdCXO5hY0&feature=related
لادينى بالفطرة
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 4,342


الجوائز
« رد #17 في: 08/05/2009, 08:20:31 »

تحياتى مجددا ... tulip

نبدأ بشئ من التفصيل رؤية بعض الفلاسفة وعلماء الأنثربولوجى للمعتقد والدين , وماهى
الحاجة إلى الأعتقاد ولماذا يتشبث الإنسان بموروثه الإيمانى .

 نظرة كونت للمجتمع والدين .

 الهم الأساسي لأوكست كونت هو تحديد الأساس النظري للفيزياء الاجتماعية –علم الاجتماع- باعتباره علما جديدا، قادرا على كشف القانون الذي يحكم اشتغال وتطور المجتمع، انطلاقا من الأنواع البسيطة، حتى الأشكال الأكثر تعقيدا لتنظيم الحياة الاجتماعية... وقد قاده بحثه إلى الإقرار بوجود ثلاثة مراحل أساسية تحكم تطور المجتمع الإنساني، وتحدد، في كل مرحلة،نمط الحياة فيه.
في المرحلة الأولى، وهي اللاهوتية، يرى كونت أن الإنسان فيها كان يعتمد على رؤى ومبادئ دينية لتفسير عالمه الاجتماعي، بمعنى أن هذا الأخير، يجد معناه في عالم فوق-اجتماعي، إلهي. المرحلة الثانية، هي المرحلة الميتافيزيقية. يرى كونت، أن الإنسان كان في هذه المرحلة، أكثر تقدما مما كان عليه في السابقة.. وفيها حاول اعتماد مبادئ فلسفية، تجريدية، لتجاوز تعقيد الحياة الاجتماعية التي تعلو المجتمع الإنساني.. لقد بحث الإنسان عن تفسير للوجود لا يكون خارج هذا الوجود نفسه، ولكن انطلاقا من عناصر بسيطة من الطبيعة.. فالنظام الاجتماعي يفهم هنا على أنه قائم على النظام الطبيعي. المرحلة الأخيرة، وهي المرحلة الوضعية، ويسيطر فيها العلم. لقد وصل الإنسان، مع هذه المرحلة، في نظر كونت، إلى مرحلة صار التفسير العلمي فيها، (أي ملاحظة الوقائع الوضعية وتفسيرها بقوانين تحكم سيرها)، هو التفسير الوحيد للعالم، سواء الاجتماعي أو الطبيعي.

نفهم من خلال هذه المراحل أن الدين عند كونت يمكن اعتباره مرجعية لتفسير العالم، استعملها الإنسان في إحدى مراحل نموه الفكري والاجتماعي.. الدين بهذا المعنى هو استراتيجية اجتماعية من أجل خلق تراض معين... كل مجتمع، كل تنظيم، يسعى إلى البحث عن توازن من خلال قيم مشتركة، ورؤى للعالم واحدة.. فالدين عند كونت، وعند دوركايم كما سنرى، هو إرضاء حاجة عميقة عند الإنسان، حاجة من النمط المعرفي والسلوكي، تمكنه من تحقيق انسجام ضروري لبقاء الحياة، وفي مرحلة معينة من تطور حياته... هذا الفهم الوضعي للدين، هو الذين أدى بكونت، في أواخر حياته، إلى الدعوة لدين جديد، يلم شمل المجتمع الأوروبي، الذي كان يهدده التمزق، دين أساسه العلم.

دمتم بخير ... tulip

سجل

" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .
http://www.youtube.com/watch?v=xTgdCXO5hY0&feature=related
لادينى بالفطرة
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 4,342


الجوائز
« رد #18 في: 09/05/2009, 09:38:13 »

تحية طيبة ...

 رؤية دوركهايم للدين من خلال الدور الوظيفى .

 اكتشف دوركايم الدين، من خلال الدور الذي يلعبه في حياة ومواقف وسلوك الأفراد والجماعات. لذلك نجده  يكتب بحثا هاما حول الموضوع، عنونه بـ (الأشكال الأولى للحياة الدينية). يعرف دوركايم الدين في هذا الكتاب قائلا: "الدين هو منظومة متلاحمة من الاعتقادات والممارسات المرتبطة مع أشياء مقدسة، بمعنى مفصولة، ممنوعة، معتقدات وممارسات تجمع في جماعة أخلاقية واحدة، تسمى الكنيسة، كل أولئك الذين ينخرطون فيها" .
 ويمكن تلخيص خاصيات المقدس عند دوركايم على الشكل التالي:
1) انفصال الشيء أو الفكرة عن الواقع لتصبح مختلفة جذريا عن المدنس الواقعي. إن المقدس عنده هو المدنس الذي تغير طبيعته ودلالته بفضل إرادة الإنسان... من هنا فإن الإنسان هو الذي يخلق وينتج المقدس.
 2) هذا الانفصال ناجم عن سيرورة اجتماعية.
 3) يخلق النظام الاجتماعي، في اللحظة التي يستطيع فيها الإنسان أن يعزل، داخل المجتمع، "مكانا للقوة" .وذلك لغرض شرعنة القواعد والقيم الجماعية التي تفرض لضمان حد أدنى من الانسجام الاجتماعي.


هكذا، فإن الدين عند دوركايم، هو الشكل المنظم، والمؤسساتي للمقدس، من جهة، وهو نمط لإنتاج المعايير الجماعية والوعي الاجتماعي، من جهة ثانية. وهو بالتالي، ما يضمن ويحقق الاندماج الاجتماعي. من هنا أهمية الطقوس الدينية، التي تبقي على الوعي الجمعي في حالة صحو دائمة.


ويمكنا أن نشير إلى التمييز الذي يقيمه دوركايم بين الدين والسحر.. فإذا كان هذا الأخير، هو مجموعة من الطرق، غير العقلانية من وجهة نظر العلم والتقنية، والتي من خلالها يبحث الأفراد للوصول، أو لتجنب، بعض العقلانية من وجهة نظر العلم والتقنية، والتي من خلالها يبحث الأفراد للوصول، أو لتجنب، بعض نتائج نشاطاتهم فإن هذه الطرق والسلوكات، لم تستطع أن تنتج مؤسسات مثل الكنيسة، بل فقط تكتفي بإنتاج علاقة بين الساحر وزبونه، على عكس الدين الذي استطاع إنتاج مؤسسات وتنظيمات .

مودتى .. tulip
سجل

" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .
http://www.youtube.com/watch?v=xTgdCXO5hY0&feature=related
لادينى بالفطرة
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 4,342


الجوائز
« رد #19 في: 09/06/2009, 08:30:56 »

تحياتى مجددا ... tulip

فى المداخلات السابقة تناولنا ما هى العوامل التى تدفع الإنسان إلى الإعتقاد ..وفى هذه المداخلة
نتناول الطريقة النفسية التى يتم بها التأثير على الإنسان لإقناعه بالإيمان ..سيكون طرحنا جديدا
ومغلف بقصة صغيرة فيها من الدلالات الكثير و تختصر طرق كثيرة يعالجها النص البحثى .
القصة من الأدب اللادينى قرأتها فى منتدى اللادينين العرب عن نص أجنبى بعنوان بوس طيز
هانكز ..ولكن للباقة سنحور العنوان إلى بوس إيد لطفى .
القصة طريفة ولا تحتاج إلى تحليل من جانبى بعد قراءتها وإلا فسد جمال المغزى .

                                           بوس إيد لطفى

ذات صباح سمعت دقة على باب بيتي. لما فتحت الباب رأيت زوجًا مهندما وحسن اللباس.
تكلم الرجل أولا: السلام عليك، أنا هاشم، وهذه سعيدة.
سعيدة: سلام! جئنا عشان ندعيك تبوس معانا ايد لطفي.
أنا: اسمحوا لي؟ بتتكلموا عن ايه؟ مين هو لطفي وليه هاعوز أبوس ايده؟
هاشم: إذا بوست ايد لطفي هايديك مليون دولار، ولاّ هايشلفطلك خلقتك.
أنا: ايه؟ ده نوع من ابتزاز من المافية؟
هاشم: لطفي هو متبرع صاحب المليارات. هو بنى هذه البلدة. هو سيد هذه البلدة، وهو بيقدر يعمل زي ما هوة عاوز. وعاوز يديك مليون دولار، بس ما بيقدرش الا لما تبوس ايده.
أنا: مش معقول. ليه...
سعيدة: مين إنت إللي تشكّ في هدية لطفي؟ مش عاوزمليون دولار؟ ما يسواش بوسة صغيرة على الايد ؟
أنا: طيب، ربما، اذا كان قانوني، بس...
هاشم: تعال معانا عشان نبوس ايد لطفي.
أنا: إنتو بتبوسوا ايد لطفي كتير؟
سعيدة: والله أيوة، كل الوقت...
أنا: وهو أداكم مليون دولار؟
هاشم: والله لا. ما بتاخدش الفلوس قبل ما تترك البلدة.
أنا: فليه ما تتركوا البلدة دلوقتى؟
سعيدة: ما تسبش البلدة الا لما يقول لك، والاّ مافيش فلوس، وهو هايشلفطلك خلقتك.
أنا: بتعرفوا أحد من اللي باسوا ايد لطفي، ترك البلدة وأخد مليون دولار؟
هاشم: أمي باست ايد لطفي سنين. هي تركت البلدة السنة الماضية، وأنا متأكّد هي أخدت الفلوس.
أنا: تكلمت معاها من ساعتها؟
هاشم: طبعًا لا. لطفي ما بيسمحش.
أنا: وليه تفكّر انه هو هايديك الفلوس اذا ما تكلمتش مع أحد اللي أخدوا الفلوس؟
سعيدة: طيب، هو بيديك شوية قبل ما تترك البلدة. ربما بتاخد علاوة كيبرة، ربما بتفوز بجايزة صغيرة في شهادات الأستثمار، ربما بتِوْجد نقدية عشرين جنيه في الشارع.
أنا: ما لهذا وللطفي؟
هاشم: لطفي عنده « اتّصلات ».
أنا: أنا آسف، بس هذا يقع على كلعب خدعة غريب.
هاشم: بس هذا مليون دولار، أكيد ماتقدرش تخاطر بفقدانه؟ واذكر، اذا ما بوست ايد لطفي، هايشلفط خلقتك .
أنا: ربما أقدر أشوف لطفي، أتكلم معاه، آخذ التفاصيل مباشرةً منه...
سعيدة: ماحدش بيشوف لطفي ماحدش بيكلم لطفي.
أنا: و ازاى بتبوسوا ايده؟
هاشم: أحيانًا بننفخ إليه قبلة وبنفكّر في ايدة، أحيانًا بنبوس ايد شلبى وهو بينقلها للطفي.
أنا: مين هو شلبى ؟
سعيدة: صاحبنا. هو اللي علّمنا و علم الجميع عن تقبيل ايد لطفي. ما كانش لازم إلاّ ندعيه ياكل معانا مرات قليلة.
أنا: وإنتو قبلتو كلامه إنه فيه لطفي، ولطفي عاوزكم تبوسوا ايده، ولطفي يعطيكم جايزة؟
هاشم: لا، لا! شلبى عنده جواب اللي أخذه من سنين وهو بيشرحه للجميع. أدى نسخة، شوف بنفسك:
من مكتب شلبى
1. بوس ايد لطفي وهو يديك مليون دولار لما تترك البلدة.
2. إشرب الخمر باعتدال.
3. شلفط خلق الناس اللى مش مثلك.
4. كل بصورة صحيحة.
5. لطفي كتّب هذه القايمة بنفسه.
6. القمر من الجبنة الخضراء.
7. كل ما يقول لطفي صحيح.
8. إغسل إيديك بعد ما تخرج من المنافع.
9. ما تشربش مشروبات فيها الخمر.
10. كل السجق بس على الرغيف وبلا إضافات.
??. بوس ايد لطفي ولاّ هايشلفط خلقتك .
أنا: ده مش من الأوراق بتاعة شلبى ؟
سعيدة: ما كانش فيه ورق عند لطفي.
أنا: أنا كمان حاسس إن فحصناه هنلاقيه خطّ شلبى .
هاشم: طبعًا، لطفي ملاه لشلبى.
أنا: أنا حسبت إنت قلت ماحدش بيشوف لطفى؟
سعيدة: مش دلوقتى، بس من سنوات كثيرة كان يتكلم مع بعض الناس.
أنا: أنا حسبت إنه متبرع. أي متبرع يشلفط وش الناس علشان هم مختلفين؟
سعيدة: دية رغبة لطفي، ولطفي دايما على الحق.
أنا: كيف وصلت لهذا؟
سعيدة: فقرة 7 بتقول « كل ما يقول لطفي صحيح ». هذا حسن بالكفاية!
أنا: ربما اخترع شلبى كل لشي.
هاشم: لا أبدا! فقرة 5 بتقول « لطفي كتّب هذه القايمة بنفسه » ، وكمان، فقرة 2 بتقول « إشرب الخمر باعتدال » ، وفقرة 4 بتقول « كل بصورة صحيحة » ، وفقرة 8 بتقول « إغسل إيديك بعد ما تخرج من المنافع ». كل واحد بيعرف هذه الأشياء صحيحة، فالباقي لازم يكون صحيح كمان.
أنا: بس 9 بيقول « ما تشربش مشروبات فيها الخمر » ، وهذا ما يناقد فقرة 2، و-6 بيقول « القمر من الجبنة الخضراء » ، وهذا ببساطة غلط.
هاشم: مافيش خلاف بين 9 و-2، 2 بس بيوضّح 9. أما فقرة 6، فما كنتش في القمر، فما بتقدرش تقول بالتأكيد.
أنا: قد وجد العلماء بصورة مؤكدة إن القمر من الصخر.
سعيدة: بس هم بيعرفوش إن وصل الصخر من الكرة الأرضية او من الفضاء الخارجي، فيمكن يكون من الجبنة الخضراء.
أنا: أنا مش خبير، بس أنا اظن انه قد اندحضت النظرية القائلة أن القمر وصل من الكرة الأرضية. و بغض النظر ، الواقع أنه عدم معرفتهم من أين جائت الصخور لا يجعل الصخر جبنة.
هاشم: أها، شفت إنت اعترفت العلماء بيغلطوا أحيانًا، بس إحنا عارفين لطفي دايما على حق!
أنا: إحنا عارفين؟
سعيدة: طبعًا عارفين! فقرة 7 بتقول كدة.
أنا: إنتو بتقولوا لطفي دايما على حق علشان القايمة بتقول كدة، والقايمة علي حق علشان لطفي كتّبها، وإحنا عارفين ان لطفي كتّبها علشان القايمة بتقول كدة. هذا برهان دائرى، مثلما نقول، « لطفي على الحق علشان بيقول هو على الحق ».
هاشم: أخيرا ابتديت تفهم! عظيم للغاية أن ينفتح عينيك عشان تشوف حق لطفي!
أنا: بس... آه، مش مهمّ. ايه بقى موضوع السجق؟
سعيدة تحمرّ.
هاشم: سجق على رغيف بلا إضافات. هذا سبيل لطفي. كل سبيل آخر هو خطأ.
أنا: واذا ما عنديش رغيف؟
هاشم: مافيش رغيف، مافيش سجق. سجق من غير رغيف هو خطأ.
أنا: من غير صوص؟ من غير مسطردة؟
سعيدة مهتزّة.
هاشم يصرخ: ما تستخدم كلمات مثل هذا! كل الإضافات هي خطأ!
أنايعنى سندويش ترنشات و عليه كتشب و مسطردة و بابا غنوك غير وارد؟
سعيدة تدخل أصابعها في أذنيها: أنا ماقدرش اسمع الكلام ده. لآلآلآلآلآه...
هاشم: ده مقرف!اللى بياكل ده ظالم منحرف بس...
أنا: ده جميل! أنا باكل ده طول الوقت.
سعيدة يُغشى عليها.
هاشم يمسكها: إن كنت عرفت إنت واحد من دول، ما كنتش ضيعت وقتى معاك! لما لطفي يشلفط خلقتك فأنا هاكون موجود، بعدّ فلوسي وبضحك. أنا رايح ابوس ايد لطفي علشانك يا واكل السجق من غير رغيف وبصوص.
وبذلك جرّ هاشم سعيدة إلى سيارتهم فانصرفا.

دمتم بخير ... tulip
سجل

" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .
http://www.youtube.com/watch?v=xTgdCXO5hY0&feature=related
ارتباطات:
صفحات: 1 [2] للأعلى طباعة 
 |  في الإلحاد  |  في الميثولوجيا و الأديان  |  موضوع: من أين تأتى الحاجة إلى الاعتقاد ... « قبل بعد »
وصلة للتقويم وصلة للتقويم
انتقل إلى:  

free counters Arab Atheists Network
المواضيع المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط والادارة غير مسؤولة عن محتواها