|  في الإلحاد  |  في الميثولوجيا و الأديان  |  موضوع: تكوين الإسلام . « قبل بعد »
صفحات: [1] 2 3 4 للأسفل طباعة
لم يتم تقييم الموضوع
الكاتب موضوع: تكوين الإسلام .  (شوهد 20655 مرات)
لادينى بالفطرة
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 4,342


الجوائز
« في: 18/03/2009, 10:56:27 »

تحياتى للجميع ... Rose

هى مجموعة من المقالات المختلفة التى تتناول تاريخ ومعتقدات العرب قبل الإسلام ..هى محاولة للتنقيب عن حفريات الإسلام.
البوتقة التى ظهر منها الإسلام ,,والظروف المادية والتاريخية التى شكلت تكوينه .
الأديان تعتبر إمتداد طبيعى لتاريخها القديم ناقلة التراث القديم بكل حذافيره فى أحيان ومعدله بشكل ما فى أحيان أخرى وفقا لمفهوم
جديد يلح على الظهور .
يكون الإسلام نموذج جيد للدراسة والتأكيد على أن التراث الإنسانى هو إمتداد وثورة على تاريخ قديم شكلت الظروف الموضوعيه رغبة فى التجاوز دون الإنسلاخ التام عن ميراثه القديم .

أرجو أن أقدم لكم وجبة دسمة ترضى عقولكم الشغوفة للمعرفة .


***الجذور التاريخية للشريعة الاسلامية


كتاب الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية* يميط اللثام عما ورثه الإسلام أو أخذه أو أقره من شعائر تعبدية، وعادات ومفاهيم وأعراف اجتماعية وجزائية وحربية وسياسية كانت سائدة في جزيرة العرب، ومعمول بها لدى القبائل العربية قبل ظهور الإسلام، وخاصة في قريش.
والمؤلف إذ يسلط الضوء على تلك الشعائر، يذكر بمقولة (العرب مادة الإسلام) المنسوبة للخليفة عمر بن الخطاب، فيقول: إن الإسلام يدين للعرب بالكثير:
أولا: بالنبي العربي.
وثانيا: بالصحابة- وهم عرب- الذين آزروه وضحوا بأموالهم ودمائهم في سبيله.
وثالثا: بالكعبة التي يتجه إليها المسلون في كل صلاة فريضة ونافلة، والتي تضمها مكة المكرمة، وهي مدينة عربية عريقة.
ورابعا: بأبناء القبائل العربية الذين حملوا على كواهلهم أعباء الفتوحات.
وخامسا: بلغة العرب التي وسعت كتابه (= الإسلام) وهو القرآن الكريم، وأظهرت إعجازه، ومن ثم ساهمت في خلوده.
وسادسا: بأن العرب مصدر الكثير من الأحكام والقواعد والأنظمة والأعراف والتقاليد التي جاء بها الإسلام أو شرعها. ومن الشعائر التي ورثها الإسلام عن القبائل العربية:

الشعائر التعبدية الموروثة عن الحنيفية


والحنيفية: حركة دينية انتشرت في الجزيرة العربية قبل الإسلام، بشر بها في يثرب أبو عامر الراهب، وفي الطائف أمية بن الصلت، أما في مكة فكان لها دعاة كثر منهم : ورقة بن نوفل، وزيد بن عمرو بن نفيل (عم عمر بن الخطاب)، وعبد الله بن جحش، وكعب بن لؤي بن غالب (الجد الأعلى للرسول)، وعبد المطلب (الجد المباشر للرسول) الذي يعتبره الدكتور سيد محمود القمني في كتابه الحزب الهاشمي: أستاذ الحنيفية وزعيمها، وأُطلق على أصحاب هذه الحركة: الحنفاء. ويعرفهم الدكتور السيد عبد العزيز سالم في (دراسات في تاريخ العرب قبل الإسلام) بأنهم: جماعة من العقلاء العرب سمت نفوسهم عن عبادة الأوثان ولم يجنحوا إلى اليهودية أو النصرانية، إنما قالوا بوحدانية الله، ومن بين دعاتها أيضا زهير بن أبي سلمى، وعثمان بن الحارث، وأسعد أبو كرب الحميري. ويذهب الأستاذ عباس محمود العقاد في كتابه مطلع النور إلى القول: (أنهم كانوا يعرفون أن الإيمان بالإله الواحد أهدى وأحكم من الإيمان بالنصب والأوثان)، وفي معتقدهم أن الوحدانية هي دين إبراهيم الخليل عليه السلام، وكانت سننهم هي:
1-   النفور من عبادة الأصنام، وتحريم الأضاحي التي تُذبح لها، وعدم أكل لحومها (شعائر يهودية- الكاتب)
2-   تحريم الربا (شعيرة يهودية مسموح بها للغريب لا للقريب- الكاتب)
3-   تحريم الزنا، وشرب الخمر، وحد مرتكبيهما (تحريم الزنا: شعيرة يهودية- الكاتب)
4-   قطع يد السارق، وقد أمر به عبد المطلب جد النبي
5-   تحريم أكل الميتة والدم ولحم الخنزير (وهي شعائر يهودية- الكاتب)
6-  النهي عن وأد البنات، وتحمل تكاليف تربيتهن، وقد حدثنا ابن سعد في الطبقات الكبرى أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، كان يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته، أي (يئدها) : لا تقتلها وأنا أكفيك مؤونتها.
7-   الصوم
8-   الاختتان
9-   الغسل من الجنابة (الصوم والختان والغسل من الجنابة: شعائر يهودية- الكاتب)
10- الإيمان بالبعث والنشور والحساب
11- الاعتكاف في غار حراء للتحنث، في شهر رمضان، وعمل البر، وإطعام المساكين.

وقد تبنى الإسلام كل هذه السنن والعقائد، وبتعبير الحافظ أبي الفرج الجوزي: إن الإسلام وافقهم عليها فيما بعد، ودعا لهذه السنن، وبشر بها.
وقد كنت أرغب بالتعليق على قراءة الأستاذ خليل عبد الكريم لفرقة الحنيفية أو المتحنفين، ولكن، نظرا لطول هذا التعليق فقد فضلت نشره في مقال مستقل.

الشعائر الاجتماعية


1- الرقى والتعاويذ
اختلط الطب في أول أمره لدى الشعوب القديمة بالكهانة والسحر، وكانت معالجة المرضى من ضمن مهام الكاهن الذي كان يستخدم كان يستخدم الرقى والتعاويذ، لإخراج الأرواح الشريرة، كالجن والشياطين، من البدن، وبالمثل كان العرب قبل الإسلام يستخدمون الرقى والتعاويذ في العلاج والشفاء، وخاصة من لدغ الثعبان والعقرب والنملة، وكانت (الشفاء بنت عبد الله) في الجاهلية، ترقي من النملة، وهي ممن بايعن الرسول، وهاجرت إلى المدينة، وفيها طلب النبي منها أن تعلم زوجته حفصة بنت عمر بن الخطاب رقية النملة، لأن كلمات الرقية لم يكن بها شرك (أخرجه أبو داوود في سننه). وكان آل حزم ممن يرقون من الحية، وعندما لُدغ بعض أصحاب الرسول، طلب الرسول من عمارة ابن حزم أن يرقيه، بعدما راجع معه نص الرقية، ووجد أنه لا بأس بها- أخرجه البخاري ومسلم.
وفي الصحيحين من حديث أبي سعد الخدري أن جماعة من الصحابة كانوا في سفر، ونزلوا على حي من أحياء العرب، فلُدغ سيد ذلك الحي، فرقاه أحد الصحابة، فشفي، فأعطاهم قطيعا من الغنم، فلما رجعوا إلى الرسول، ذكروا له القصة، فأقرهم على ذلك، وطلب منهم أن يقتسموا القطيع، وأن يعطوه سهمه فيه.

2- الحسد
كذلك كان العرب قبل الإسلام يعتقدون بالحسد، وتأثير الحاسد بالمحسود. ولما جاء الإسلام أقر ذلك، وقد نزلت سورة الفلق بالحسد. (قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد)

3- العين
والعين بخلاف الحسد، وكان عرب ما قبل الإسلام يعتقدون بالعين، يقول ابن قيم الجوزية في كتابه الطب النبوي: (كل عائن حاسد، وليس كل حاسد عائن)، وكانوا يسترقون من الحسد والعين كلاهما، وفي حديث أبي هريرة في الصحيحين، وأبي داوود، وابن ماجه، وأحمد، أن (العين حق)، وورد في الصحيحين عن عائشة: (وأمرني النبي، أو أمر النبي أن نسترقي من العين)، وأخرج البزار بسندٍ حسنٍ رفعه عن جابر عن الرسول: (إن العين لتُدخل الرجل القبر، والجمل القدر)، وأورد الإمام ابن القيم الجوزية في كتاب الطب النبوي عدة طرق رسمها النبي للوقاية من العين.

4- النفث
والنفث في العقد، أو ما تسميه العامة في مصر (العمل) وهو أحد ضروب (السحر) غايته الإضرار بالخصم، وكان هذا الاعتقاد شائعا قبل الإسلام، ومستقرا لدى السوقة والملأ على السواء. قال عنترة بن شداد:
       فإن يبرأ فلم أنفث عليه.............. وإن يفقد فحق له المفقود
وقد أقر الإسلام النفث بالعقد واعتبره حقيقة وطلب من المسلمين أن يتعوذوا بالله منه ( سورة الفلق). وجاء في تفسير سورة الفلق في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (وعن محمد بن حاطب أن يده احترقت فأتت به أمه إلى النبي فجعل ينفث عليها، ويتكلم بكلام زعم أنه لم يحفظه)، (وقال محمد بن الأشعث: ذهب بي إلى عائشة رضي الله عنها وفي عيني سوء فرقتني ونفثت)

5 – العناية بالإبل
اعتمدت القبائل العربية في معيشتها على الأنعام. وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل، التي تعتبر أعلاها مرتبة وأهمية، والتي كانت مقياس الثراء لدى العرب. وقد أولى الإسلام أهمية خاصة لها، وتوجد في القرآن سورة باسمها تسمى سورة الأنعام، والآيات التي تذكر الأنعام وتعدد فوائدها كثيرة ومنها: ( والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون- النحل 5-8 ) و (والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين- النحل 80 ) و (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون- المؤمنون 21 ).

وكانت المهور والديات تدفع بالإبل. وعبد المطلب جد الرسول (ص) هو أول من حدد دية القتيل بمائة من الإبل، ومنه انتقل هذا التقليد إلى الإسلام فيما بعد، حتى أن بعض الباحثين المعاصرين يرى أن التغليظ في العقوبة لا يكون إلا بالإبل، حتى لو حكم القاضي بغيرها، لا ينفذ حكمه.

 6- التفرقة بين العرب والعجم:
كان الرومان ينظرون إلى ما عداهم على أنهم (برابرة)، وكذلك كان العرب قبل الإسلام يتعالون على غيرهم، ويسمون ما عداهم ب (العجم)، احتقارا لهم.
والعجم ضد العرب، والواحد أعجمي، والعجماء هي البهيمة.
الأعجم هو الذي لا يفصح في كلامه ولا يبين.
والعرب تسمي كل من لا يعرف لغتهم ولا يتكلم بكلامهم أعجميا.
إن استعلاء العرب على ما عداهم يتضح من تسمية الآخرين ب (العجم)، وإطلاق التسمية نفسها على البهائم. ولشدة استعلاء العرب على غيرهم، فقد رفض النعمان الإصهار إلى كسرى، فكانت لهذا السبب معركة ذي قار التي انتصر فيها العرب. كما أن سلمان الفارسي لم يستطع أن يتزوج بابنة عمر بن الخطاب، بعد أن خطبها، لأنه لم يكن عربيا، ولا قرشيا. ولم يشفع له في هذا قول الرسول عنه: (سلمان منا، من أهل البيت).
إن التفرقة بين العرب والعجم استمرت بعد الإسلام، وما زالت مستمرة حتى يومنا هذا. فالدولة الأموية يطلق عليها اسم الدولة العربية. أما الدولة العباسية فكان أعداؤها يسمونها من باب الإهانة والتحقير بالدولة العجمية (الجاحظ- البيان والتبيين). لأنها قامت على سيوف الخرسانية، وهم أعاجم. كما أن أغلب خلفائها أمهاتهم أعجميات، وإن شئت عجماوات. فالمنصور أمه بربرية، والمأمون أمه فارسية، والمهتدي أمه رومية، والمقتدر والمكتفي والناصر، أمهاتهم تركيات. كما استوزر الخلفاء العباسيون الكثير من الأعاجم. وكان العامة في شوارع بغداد يتعرضون لموكب الخليفة المأمون صائحين: يا أمير المؤمنين أنظر إلى عرب الشام كما نظرت إلى عجم خرسان، تعريضا بأمه الفارسية. حتى أبناء الطبقة المثقفة انساقوا وراء تلك التفرقة الموروثة، فألفوا كتبا في مناقب العرب ومثالب العجم ومن أشهرهم (تفضيل العرب- ابن قتيبة). 

الشعائر التعبدية الموروثة عن القبائل العربية

- - تعظيم البيت الحرام (الكعبة)، والبلد الحرام (مكة):
فعلى الرغم من وجود إحدى وعشرين كعبة في جزيرة العرب- قبل الإسلام-، فإن القبائل العربية قاطبة أجمعت على تقديس (كعبة مكة)، وحرصت على الحج إليها، يستوي في ذلك من كان لديه كعبة خاصة مثل كعبة غطفان، أم لا. وفي هذا يقول في معلقته زهير بن أبي سلمى المتوفي سنة (54) قبل الهجرة:

      فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله.............. رجال بنوه من قريش وجرهم
ومن شدة تقديسهم للكعبة، كان الرجل يرى قاتل أبيه في البيت الحرام فلا يمسه بسوء. كما كان العرب يجلون أهل مكة (قريشا)، ويسمونهم (أهل الحرم)، وكان الإصهار إليهم يعتبر شرفا. وكما قال محمد (ص): (ولا تكون العرب كفؤا لقريش، ولا الموالي كفؤا للعرب)، شمس الدين السرخسي- المبسوط- المجلد الثالث- باب النكاح البكر- باب الاكفاء طبعة 1986 دار المعرفة – بيروت.
كما أن سلمان الفارسي لم يستطع أن يتزوج بنت عمر بن الخطاب بعد أن خطبها، لأنه لم يكن عربيا ولا قرشيا، مع أن الرسول (ص) كان يقول عنه: (سلمان منا، من أهل البيت)، لكن ذلك لم يشفع له.
و(خطب سلمان الفارسي بنت عمر بن الخطاب فهمَّ أن يتزوجها منه، ثم لم يتفق ذلك- المرجع السابق )،
وحين جاء الإسلام أبقى على تقديس الكعبة ومكة.

2- الحج والعمرة:
كان العرب قبل الإسلام يحجون في شهر ذي الحجة من كل عام، (يرحلون إليها إلى مكة من كل مكان من الجزيرة في موسم الحج من كل عام لتأدية فريضة الحج - د. علي حسني الخربوطلي - الكعبة على مر العصور - ص 24 عدد اقرأ 291 مارس 1967)، وكانوا يقومون بالمناسك عينها التي يقوم بها المسلمون حتى اليوم وهي:
التلبية- الإحرام، وارتداء ملابس الإحرام- الوقوف بعرفة والدفع إلى مزدلفة، والتوجه إلى منى لرمي الجمرات، ونحر الهدى، والطواف حول الكعبة سبعة أشواط (لم تزدد ولم تنقص)، وتقبيل الحجر الأسود (تعظيما له)، والسعي بين الصفا ومروه، وكانوا يسمون اليوم الثامن من ذي الحجة (يوم التروية)، ويقفون في عرفات باليوم التاسع، وتبدأ من العاشر أيام منى ورمي الجمار، وكانوا أيضا يسمونها أيام التشريق، كما كانوا يعتمرون في غير أشهر الحج.
وقد ورث الإسلام من العرب هذه الفريضة بالمناسك عينها، والتسميات عينها، لكنه طهرها من مظاهر الشرك، ونهى عن طواف العرايا، الذي لم يكن من باب الانحلال الخلقي كما يحلو للبعض وصفه، ولكن لشدة تقديسهم للكعبة ولحجرها الأسود، يهابون أن يطوفوا بها أو يقبلوا الحجر بالثياب التي قارفوا فيها ذنوبا.

3- تقديس شهر رمضان

آيات الذكر الحكيم ترفع من شأن شهر رمضان وتعلي من قدره، وتقديس هذا الشهر، أيضا مما ورثه الإسلام من العرب، فقد كان المتحنفون يفعلون ذلك، ومنهم عبد المطلب جد النبي (ص) إذ أنه إذا جاء رمضان شد مئزره وطلع إلى غار حراء وتحنث فيه، وأمر بإطعام المساكين طوال الشهر وكذلك كان يفعل زيد بن عمرو بن نفيل.

4- تحريم الأشهر الحرم
كانت العرب قاطبة تعتبر أشهر ذي القعدة، وذي الحجة، ومحرم، ورجب، أشهرا حرما لأنها الأشهر التي يقع فيها الحج، ولا تستحل القتال فيها. ولما جاء الإسلام أبقى على شعيرة تحريم هذه الأشهر، وحرم القتال فيها (البقرة 194 ) و (المائدة 5 ).

5- تعظيم العرب قبل الإسلام لإبراهيم وإسماعيل
كان العرب قبل الإسلام يعتقدون أن إبراهيم وإسماعيل هما اللذين أقاما بناء الكعبة وفرضا الحج إليها، والإسلام تبنى هذا الاعتقاد. (البقرة 125 - 127 )
عن أنس قال: قال عمر بن الخطاب: وافقت ربي في ثلاث، ووافقني ربي في ثلاث. قلت يا رسول الله:    لو اتخذنا مقام إبراهيم مصلى، فأنزل الله ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى- الحافظ الإمام أبو الفرج الجوزي – تاريخ عمر بن الخطاب – قدم له وعلق عليه أسامة عبد الكريم الرفاعي ص 32 – الناشر مكتبة عبد السلام العالمية – الفلكي القاهرة )، ومما لا شك فيه أن اقتراح عمر – يسميه الجوزي موافقة- نابع مما ورثه الإسلام من العرب من تعظيم الجد إبراهيم عليه السلام، ومن تقديس البيت الحرام والكعبة.

6- الاجتماع العام.... يوم الجمعة
قال أبو سلمى: أول من قال أما بعد: كعب بن لؤي، وكان أول من سمَّى الجمعة: جمعة، وكان يقال ليوم الجمعة : يوم العروبة. (القرطبي – الجامع لأحكام القرآن – تفسير سورة الجمعة ) ولما جاء الإسلام أخذ الأنصار في (يثرب- المدينة) بهذا التقليد، وقيل: أول من جمّع بالمسلمين في المدينة هو أسعد بن زوارة، وقيل إنه مصعب بن عمير. ولما هاجر الرسول من مكة أدركته الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم، وقد اتخذوا في موضع منه مسجدا، فجمّع به الرسول، وخطب أول خطبة له بالمدينة- القرطبي – الجامع لأحكام القرآن – تفسير سورة الجمعة.
ثم نزل قول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع إن كنتم تعلمون- الجمعة 9 )
هذه بعض الشعائر التي استعارها الإسلام من القبائل العربية، وإن عدل في بعضها، فلكي تتواءم أو تتلائم   وعقيدة التوحيد، ولكن هذا التعديل أو التحوير لا يطمس المعالم الرئيسية لتلك الشعائر ولا يمحو فضل من جاءوا بها.

*الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية- تأليف الشيخ خليل عبد الكريم- دار سينا للنشر- الطبعة الثانية 1997

وإلى جزئية أخرى ..لكم مودتى .. tulip


سجل

" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .
http://www.youtube.com/watch?v=xTgdCXO5hY0&feature=related
لادينى بالفطرة
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 4,342


الجوائز
« رد #1 في: 19/03/2009, 08:05:45 »

تحية طيبة ....


تشابه المانوية مع الاسلام
 


تمهيد موجز:
رغم قلة الوثائق وعمليات التعتيم والتشوية، إلا ان هنالك معلومات اساسية يتفق عليها جميع المؤرخون:
ولد (ماني) في 14 نيسان عام 216 ميلادية، قرب (المدائن) التي كانت مركز ولاية بابل والعاصمة الثانية للأمبراطورية الإيرانية. ولهذا يطلق على هذا النبي لقب (ماني البابلي
اسمه( ماني بن فاتك ـ او فاتق) وامه اسمها(مريم)، وانه ولد في 14 نيسان عام 216 ميلادي في ولاية بابل(وسط العراق) في احدى القرى القريبة من (المدائن)، ولهذا يطلق عليه لقب( ماني البابلي). ويقول عنه المؤرخ العراقي العباسي (ابن النديم) في ( الفهرست): ((نبي الله الذي أتى من بابل)). وكان دين عائلته عراقي قديم( عبادة الكواكب). وفي سن الرابعة رحل به أبوه إلى احدى قرى ولاية (ميسان) في جنوب العراق. هناك نشأ (ماني) على الدين الصابئي. وفي سن الشباب أخذ (ماني) يتنقل في أنحاء النهرين واستقر في (المدائن) جنوب بغداد حيث انشأ كنيسته التي اطلق عليها (كنيسة بابل) واصبحت المرجعية العليا لجميع الكنائس المانوية في جميع انحاء العالم من الصين حتى اسبانيا بلاد الغال. واللقب الذي كان يُعرف به هو (ماني حيا) أي (ماني الحي)، ومنه أتى المصطلح اللاتيني لهذا الدين أي (ماني- حيا- سيم). (لمزيد من التفاصيل راجع الموسوعة الكونية الفرنسية - جزء 11-ص646).

لكن مشكلة تحديد هوية هذا الدين وصانعه (ماني)، تبدأ عند الحديث عن الشعب والحضارة اللذين ينتمي إليهما. بكل بساطة تم اعتباره إيرانياً فارسياً لأنه ظهر في العراق بينما كانت تابعا للأمبراطورية الايرانية. مثلما تم اعتبار المسيح وتراث المسيحية جزءاً من تاريخ روما، لأن المسيحية نشأت في الشام في ظل السيطرة الرومانية!
ثم إن (الثنوية) التي اعتقدت بها المانوية لم تكن ايرانية، كما تصور خطأ الكثيرين من المؤرخين، بل هي أساس المعتقدات العراقية والشامية. كان هناك دائماً آلهة للخير والنور بأسماء متنوعة مثل (تموز وبعل وشمش وإيل ومردوخ وآشور)، تقابل آلهة الشر مثل (نرجال وأريشكيجال وايرا وموت). وثنائية الخير والشر هذه وجدت تعبيرها في الأديان السامية السماوية من خلال مفهوم الله رمز الخلق والخير والنور، والشيطان رمز الشر والخطيئة والظلام. (راجع السواح-مغامرة العقل-ص197).
كذلك يتفق المؤرخون جميعهم على ان اللغة الأم للنبي (ماني) ولغة كتبه السبعة وإنجيله المقدس، هي (اللغة السريانية) العراقية. وقد ترجمت جميع كتبه فيما بعد الى اللغات الفارسية والتركية (الايغورية) واليونانية واللاتينية والقبطية. ومن بين الاقوال القليلة التي توثقت لهذا النبي، ثمة القول التالي الذي يحدد فيه الهوية العراقية لدينه: (( إن الحكمة والمناقب لم يزل يأتي بها رسل الله بين زمن وآخر، فكان مجيئها في زمن على يد الرسول (بوذا) إلى بلاد الهند، وفي زمن على يد (زرادشت) الى أرض فارس، وفي زمن على يد (عيسى) إلى أرض المغرب (الشام). ثم نزل هذا الوحي وجاءت النبوة في هذا الزمن الأخير على يديّ أنا (ماني) رسول إله الحق الى أرض بابل...))(راجع-إيران في عهد الساسانيين - ص 172). ثم إن الأكثر من كل هذا، إصرار (ماني) على جعل بابل مقر الكنيسة الأم ومركز المرجعية الدينية والحوزة العلمية لجميع الطوائف المانوية في العالم، وبقي هذا التقديس الخاص لبابل لدى المانويين حتى نهايتهم بعد ألف عام.
ديانة صوفية
يمكن اعتبار المانوية ديانة تصوف (عرفانية، غنوصية) متطرفة في الزهد والتنسك وتقديس الموت واحتقار ماديات الحياة. وهذه هي نقطة الضعف الاساسية في هذا الدين. في اليهودية والمسيحية والاسلام، هنالك زهد وتنسك ورهبنة، لكن يبقى هذا الجانب يمثل صفوة مختارة، اما غالبية رجال الدين والمؤمنيين فهم يعيشون حياة واقعية وعملية حسب الظرف السائد. بينما المانوية اصرت ان تكون باجمعها وبكل اعضاء مؤسستها الدينية، تمارس الزهد والتصوف والعزلة.
يمكن تلخيص (المانوية) بالعقيدة التالية: إن الخطيئة ترتكب بثلاث وسائل: القلب (النية) والفم (الكلمة) واليد (الفعل). لهذا فإن وصايا (ماني) كانت : ((لا ترتكب الخطيئة، لا تنجب، لا تملك، لا تزرع ولا تحصد، لا تأكل لحماً ولا تشرب خمراً)).  صحيح ان هذه الوصايا لا يستوجب تطبيقها من قبل جميع أتباع المانوية، إنما فقط من قبل النخبة الدينية، إلا انها تبقى قاسية وشبه مستحيلة، وبالتالي شكلت المانع الاول والاكبر بايجاد ما يكفي من الرجال القادرين على الانتماء للسلك الديني المانوي.
ماني وامه
عاش (ماني) تجربة قاسية ناحية امه، إذ امضى طفولته محروما منها، بل محروما من حنان الانوثة بصورة تامة. وتبدأ المعانات عندما تخلي ابوه عن ديانته العراقية القديمة، واعتنق ديانة روحانية جديدة، اما ان تكون الصابئية نفسها او طائفة منشقة عنها. وكانت الصابئية عموما منتشرة بكثرة في جنوب العراق. والمشكلة ان هذا الطائفة المحسوبة على الصابئية التي  انتمى اليها (فاتك) كانت تعادي المرأة وتعتبرها (رجسا من عمل الشيطان)،  وترفض اي اتصال بها او تقرب منها، بل ترفض حتى دورها الامومي! لهذا ما ان بلغ الطفل (ماني) عمر اربع سنوات، حتى اتى ابيه(فاتك) من (ميسان) حيث كان منعزلا مع طائفته، واخذه من امه مريم، ليعيش معه هناك في حياة الزهد والتعبد، بعيد عن الحياة( الفاسقة!)، وعن المرأة خصوصا!
بقي (ماني) صابئياً حتى سن الواحدة والعشرين، بعدها بدأ تأثره مباشرة بالمسيحية وخصوصاً بالتجربة الحياتية للسيد المسيح وعذابات صلبة. وتذكر التقاليد المانوية أنه في سن الرابعة والعشرين، في 23 نيسان 240م. تلقى (ماني) رسالة النبوة من الله بواسطة الملاك ( توما ـ توأم) على أنه هو (الروح القدس) الذي بشر به (النبي عيسى). حينها بدأ (ماني) يعلن أنه (نبي النور) و(المنير العظيم المبعوث من الله). نتيجة هذا تم طرده من طائفته.
رحل (ماني) مع أبيه وإثنين من أصحابه إلى (المدائن)، منها قام بأول رحلة عبر بلاد فارس ثم الى الهند وبعدها إلى بالوشستان، حيث عاين ودرس الأديان السائدة من زرادشتية وبوذية وهندوسية.  بعد عامين (242م) عاد (ماني) إلى ميسان بحرا عبر الخليج.
بعد ان انتشرت دينته في كل مكان، وفي تاريخ غير محدود بصورة تامة، بين (274-277) ميلادية، تم صلب (ماني) على أحد أبواب مدينة بيت العابات (جندشابور) في الأحواز. تم ذلك بقرار من الامبراطور الفارسي (برهام الأول) لأسباب سياسية طبعاً وبعد تحول (بابل) إلى مركز لدين عالمي واحتمال استعادتها من جديد لأمجادها السابقة، وما يشكله هذا من خطر على النفوذ الايراني. كذلك خوف رجال الدين الزرادشتيين الذين نقموا على (ماني) بسبب تأثيره المتزايد. لقد عذب (ماني) وصلب وقطعت أطرافه ثم احرقت جثته ونثر رماده. لكن المانويين ظلوا يعتقدون بصعوده إلى السماء مثل السيد المسيح، ويعتبرون هذا اليوم مقدساً يصومون خلاله ثلاثين يوماً في شهر نيسان.

==== أوجه التشابه بين ماني بن فاتك ومحمد بن عبدالله:

1- ظهور الملاك له

زعم ماني ان ملاكا من عند الله اسمه (القرين) ظهر له وابلغه ان الله اصطفاه واختاره نبيا للعالم اجمع , بل جعله آخر الأنبياء ليهدى به الضالين والذين حرفوا أديان الأنبياء السابقين أمثال المسيح وزرادشت وبوذا.

وجاء محمد فقال للناس أن الملاك جبريل(وهو من الملائكة التى قال بها مانى نقلا عن اليهودية والمسيحية) نزل إليه بكتاب { نزل به الروح الأمين} الشعراء 193 ليهدى به الناس كافة وليصحح أديان الأنبياء السابقين ، ومن بينهم عيسي .

ويلاحظ ان فى زعم كلا من ماني ومحمد ، ان ملاكا ظهر لهما فأوحى لهما وحي الله ، محاولة منهما لإضفاء المصداقية والصبغة الإلهية على دعوتهما

2- خاتم الأنبياء والمرسلين

كما أبلغ الملاك مانى بأنه خاتم الأنبياء ، نرى محمد يكرر نفس الزعم قائلا ان الملاك جبريل ابلغه انه خاتم الأنبياء والمرسلين , وان الله انزل عليه وحي السماء(القرآن) ليهدى به المشركين والكفار والضالين من أهل الكتاب.فمحمد هو خاتم النبيين
ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما} الأحزاب 40,

3 - نبي الهداية والحق

زعم مانى انه رسول الهداية والحق ومن أقواله :

ثم نزل هذا الوحي وجاءت هذه النبوة فى هذا القرن الأخير على يدىَّ أنا "مانى" رسول إله الحق إلى أرض بابل

وقال أيضا: { إني جئت من بلاد بابل لأبلغ دعوتي للناس كافة

وكذلك زعم محمد نفس الزعم وقال أن الكتاب الذى نزل عليه فيه الهداية والنجاة للناس كما تقرر هذه الآيات:

إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا} الإسراء 9

لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} النور 46

ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد} سبا 6

قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} الإسراء 88

4- السابقون المحرفون

زعم مانى أن اتباع الرسل السابقين حرفوا تعاليمهم ،مما جعل الله يرسل خاتم رسله ليصحح العقائد الفاسدة المحرفة ويهدى الناس للحق .

ولقد نهج محمد نفس النهج تبريرا لنبوته ودعوته ، وقال بتحريف اليهود والنصارى للكتب التى أنزلها الله على أنبيائه السابقين ، وفى ذلك يقول القرآن:

أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون}البقرة 75

من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا}النساء 46

فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين}المائدة13

يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم}المائدة41

5-  تحريم الأوثان

حرم ماني عبادة الأوثان,وهذا نفسه ما حرمه محمد
 فاجتنبوا الرجس من الأوثان} الحج 30

{ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} المائدة 90

6 - بشارة المسيح بنبي يأتي من بعده

وزعم ماني ان المسيح تنبأ أن نبيا من بعده(البارقليط) سيرسله الله ، فقال انه هو هذا النبي.
وجاء محمد وزعم نفس الشىء بان قال انه هو النبي ، بل جعل المسيح يذكر اسمه تحديدا :
{وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد}الصف 6

7 - تحريم الخمر

حرَّمت المانوية الخمر ، وجاء الاسلام فحرمها بالتدريج:
يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون}البقرة 219

يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون}المائدة90

إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون}المائدة91

8 - وما قتلوه وما صلبوه
قال مانى ان المسيح لم يصلب لانه كان ذا طبيعة روحانية ، وانتقل هذا المذهب المانوى الغنوصى الى الإسلام حيث كرر محمد أن المسيح لم يقتل ولم يصلب :

وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا}النساء157
وهذا يدل دلالة واضحة على تأثر محمد بالعقائد الغنوصية ومن بينها المانوية.فتلك العقائد كانت منتشرة فى كافة أنحاء منطقة الشرق الأوسط قبل محمد بمئات السنين.  انظر بالتفصيل دراستنا بعنوان :
مذهب الدوسيتية الغنوصى و "وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم"

9 - الصلاة والصوم والركوع والزكاة

كان مانى يؤكد على المحافظة على الصلاة والصوم والزكاة والسجود،وهو نفس ما أكد عليه محمد فى القرآن.ولقد كان المانويون يصلون أربع مرات فى اليوم ،أما محمد ففرض خمس صلوات. وكان يأمر مانى اتباعه ان يسجدوا اثنتي عشر مرة كل صلاة ، وبالمثل فعل محمد ، لكنه قلل من عددها.

وهذه هى بعض من الآيات الكثيرة التى يدعو فيها محمد للحفاظ على الصلاة والصوم والسجود والزكاة:

حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين}البقرة238

وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين}البقرة43

وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما بصير}البقرة110

إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون}البقرة277

إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} المائدة 55

قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال}ابراهيم31

{يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} البقرة183
10 -الوضوء والتيمم

فرض مانى الوضوء بالماء الجارى قبل الصلاة ، وفى حالة تعذر الماء سمح لهم بالتطهر بالرمل او ما شابهه ، وهذا ما فعله محمد بالتمام فقال بالوضوء بالماء وبالتيمم ، وفى ذلك قال :

يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون}المائدة
 11 - المرأة شر

نظرت المانوية للمرأة باعتبارها مصدر غواية للرجل ، مصدرا مظلما للشهوات المادية والجسدية التى تحرم الرجل من الصفاء الروحى الذى بدونه لن يستطيع الاتصال بالنور الإلهي.ويبدو ان مانى تأثر فى هذه الفكرة بالتراث اليهودي والمسيحي الذى قال ان الخطيئة الأولى كان ورائها حواء التى أغوت آدم فى الجنة .

ولقد انتقلت هذه الفكرة للإسلام سواء عن طريق اليهودية أو المسيحية أو المانوية.فينسب لمحمد أقوال كثيرة ترى فى المرأة مصدرا للشر والغواية وأنها عميل الشيطان مثل الأحاديث : ما اجتمع رجل وامرأة إلا وثالثهما الشيطان ، وان اكثر سكان النار من النساء. الخ


12 - الأخلاق

الدعوة للأخلاق كانت من السمات الأساسية للفكر الدينى بوجه عام .فجاءت الوصايا العشر فى التوراة توصى الإنسان ألا يقتل أو يسرق أو يزنى أو يكذب (الخروج 20 ) .وقالت المسيحية بنفس الشيء.وكذلك دعا مانى الى نفس المبادئ.وكان طبيعيا أن ينادى محمد هو أيضا بهذا الميراث الأخلاقي القديم.

13 - رسائل الى ملوك وحكام العصر

أرسل مانى رسائل الى حكام عصره يشرح فيها دعوته ويدعوهم للإيمان بها ، وتروى لنا كتب السيرة والتفاسير والتاريخ الإسلامية نفس الشىء عن محمد الذى أرسل الرسائل الى حكام عصره ، فقيل انه أرسل الى كسرى فارس وإمبراطور الروم ومقوقس مصر يدعوهم للإيمان بدعوته وبنبوته.

14 - منهج مزج العقائد المختلفة

واخيرا نلفت الانتباه الي التشابه الشديد لمنهج ماني ومنهج محمد في تأسيس ديانتهما.فكما أن ماني مزج بين عقائد البوذية والمسيحية والزرادشتية, كذلك قام محمد بمزج المعالم البارزة للعقائد المنتشرة حينئذ في بلاد العرب وما حولها مثل العقائد المسيحية متعددة المذاهب والتي صدر عنها عشرات الفرق الباطنية الغنوصية (الهرطقات) والعقائد البدوية الوثنية التى تغلغلت في نفوس العرب(مثل عادة وثنى العرب في الحج وطقوسه) والعقائد اليهودية والزرادشتية والمانوية وغيرها.
تمهيد موسع:
المانوية من الديانات الثنوية أي تقوم على معتقد أن العالم مركب من أصلين قديمين أحدهما النور والآخر الظلمة، وكان النور هو العنصر الهام للمخلوق الأسمى وقد نصب الإله عرشه في مملكة النور، ولكن لأنه كان نقيا غير أهل للصراع مع الشر فقد استدعى "أم الحياة" التي استدعت بدورها "الإنسان القديم" وهذا الثالوث هو تمثيل "للأب والأم والابن"، ثم إن هذا الانسان والذي سمي أيضا "الابن الحنون" اعتبر مخلصا لأنه انتصر على قوى الظلام بجلده وجرأته، ومع ذلك استلزم وجوده وجود سمة أخرى له وهي سمة المعاناة،
 tulip
سجل

" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .
http://www.youtube.com/watch?v=xTgdCXO5hY0&feature=related
لادينى بالفطرة
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 4,342


الجوائز
« رد #2 في: 20/03/2009, 09:22:21 »

تحياتى الطيبة ... Rose

معراج ارتيوراف

المعراج وهى قصه فارسيه قديمه إسمها " أرتا ويراث " وصف الفردوس أنيه حور وولدان  هذا الكتاب مؤلف قبل  الهجرة بحوالى 400 سنة.

جاءت القصه في كتاب باللغة الفارسية اسمه أرتيوراف نامك كُتبسنة 400 قبل الهجرة. وموضوع القصة

: " أن المجوس أرسلوا روح أرتيوراف ) أرتل ويراث  (إلى السماء. ووقع على جسده سبات. وكان الغرض من رحلته هو الاطلاع على كل شيء في السماء والإتيان بأنبائها. فعرج إلى السماء وأرشده أحد رؤساء الملائكة فجال من طبقة إلى طبقة وترقى بالتدريج إلى أعلى فأعلى. ولما اطلع على كل شيء أمره أورمزد الإله الصالح أن يرجع إلى الأرض ويخبر الزردشتيه بما شاهد.

وهنا ترجمه لعبارات من كتاب «أرتاويراف نامك» (فصل 7 فقرة 1-4) لننظر إن كان هناك تشابه بين معراج محمد ومعراج أرتاويراف الوهمي. قال: «وقدمت القدم الأولى حتى ارتقيت إلى طبقة النجوم في حومت.. ورأيت أرواح أولئك المقدسين الذين ينبعث منهم النور كما من كوكب ساطع. ويوجد عرش ومقعد باه باهر رفيع زاهر جداً. ثم استفهمت من سروش المقدس ومن الملاك آذر ما هذا المكان، ومن هم هؤلاء الأشخاص»

 وقصدهم من قولهم «طبقة الكواكب» فهو الحياط الأول أو الأدنى من فردوس الزردشتية، وأن «آذر» هو الملاك الذي له الرئاسة على النار، و«سروش» هو ملاك الطاعة وهو أحد المقدسين المؤبدين، أي الملائكة المقرَّبين لديانة زردشت، وهو الذي أرشد «أرتاويراف» في جميع أنحاء السماء وأطرافها المتنوعة، كما فعل جبرائيل بمحمد.

وبعد هذا ساق الكلام على كيفية وصول «أرتاويراف» إلى طبقة القمر، وهي الطبقة الثانية، ثم يليها طبقة الشمس وهي الطبقة الثالثة في السموات. وهكذا أرشده إلى باقي السموات. وبعد هذا ورد في فصل 11: «وأخيراً قام رئيس الملائكة «بهمن» من عرشه المرصع بالذهب فأخذني من يدي وأتى بي إلى حومت وحوخت وهورست بين أورمزد ورؤساء الملائكة وباقي المقدسين، وجوهر زردشت السامي العقل والإدراك وسائر الأمناء وأئمة الدين. ولم أرَ أبهى منهم رِواء ولا أبصر منهم هيئة. وقال بهمن: هذا أورمزد. ثم أني أردت أن أسلِّم عليه، فقال لي: السلام عليك يا أرتاويراف. مرحباً أنك أتيت من ذلك العالم الفاني إلى هذا المكان الباهي الزاهر. ثم أمر سروش المقدس والملاك آذر قائلاً: احملا أرتاويراف وأرياه العرش وثواب الصالحين وعقاب الظالمين أيضاً. وأخيراً أمسكني سروش المقدس والملاك آذر من يدي وحملاني من مكان إلى آخر، فرأيت رؤساء الملائكة أولئك، ورأيت باقي الملائكة»

ثم ذكر أن أرتاويراف شاهد الجنة وجهنم، وورد في فصل 101: «أخيراً أخذني سروش المقدس والملاك آذر من يدي وأخرجاني من ذلك المحل المظلم المخيف المرجف وحملاني إلى محل البهاء ذلك وإلى جمعية أورمزد ورؤساء الملائكة فرغبت في تقديم السلام أمام أورمزد، فأظهر لي التلطف. قال: يا أرتاويراف المقدس العبد الأمين، يا رسول عبدة أورمزد، اذهب إلى العالم المادي وتكلم بالحق للخلائق حسب ما رأيت وعرفت، لأني أنا الذي هو أورمزد موجود هنا. من يتكلم بالاستقامة والحق أنا أسمعه وأعرفه. تكلم أنت الحكماء. ولما قال أورمزد هكذا وقفت باهتاً لأني رأيت نوراً ولم أرَ جسماً، وسمعت صوتاً وعرفت أن هذا هو أورمزد».

فتتضح من هذا المشابهة العجيبة بين قصة معراج أرتاويراف الكاهن المجوسي وبين معراج محمد. ويوجد عند الزردشتية حكاية أخرى عن زردشت نفسه تقول إنه قبل ذلك الزمان بعدة أجيال عرج زردشت ذاته إلى السماء ثم استأذن لمشاهدة جهنم أيضاً، فرأى فيها «أهرمن» أي إبليس. ووردت هذه القصة بالتفصيل كتاب «زردشتنامه». ولم تتواتر أمثال هذه الخرافات بين الفرس فقط، بل تواترت بين الهنود عبدة الأصنام أيضاً، لأنه يوجد بلغة «سنسكرت» (لغة الهنود القديمة) كتاب يُدعى «إتَدرلوكاكمتم» (يعني السياحة إلى عالم إندره) قال فيه الهنود إن «إندره» هو إله الجو وذُكر فيه أن شخصاً اسمه «أرجنة» وصل إلى السماء وشاهد كل شيء فيها، وأن أرجنة نظر قصر إندره السماوي واسمه «وَيْونتي» وهو قصر في بستان يسمى «نَفْدَنَم». وورد في الكتب الهندية أن في ذلك المحل ينابيع أبدية تروي النباتات الخضراء النضرة الزاهية. وفي وسط ذلك البستان السماوي شجرة تسمى «بكشجتي» تثمر أثماراً تسمى «أمرته» (أي البقاء) فمن أكل من ثمرها لا يموت ولن يموت. وهذه الشجرة مزينة بالأزهار الزاهية ذات ألوان متنوعة رائعة. ومن استظل بظلالها الوارفة مُنح كل منية تمناها. ولا شك أن هذه الشجرة هي التي يسميها المسلمون «الطوبى».

 ويعتقد الزردشتية بوجود شجرة عجيبة تُسمى بلغة أفِستا «حوابة» وتُسمى باللغة البهلوية «حوميا» (ومعناها مروية بماء رائق فائق). ووصف في كتاب «ونديداد» (فصل 5) «تأتي المياه في الصفاء من بحر يوئتكة إلى بحر ووؤركشة وإلى شجرة حوابة فتنبت هناك كلالنباتات على اختلاف أنواعها». ومن الواضح أن هذه الشجرة هي ذات «شجرة الطوبى» وهي مثل بكشجتي شجرة الهنود.

ولم ترد هذه الأشياء فقط في كتب الهنود والزردشتية، بل وردت أيضاً في بعض الكتب  التي كانت متداولة عند أصحاب البدع والضلالات من المسيحيين في الأزمنة القديمة، ولا سيما كتاب «عهد إبرهيم» الذي تقدم ذكره وفي كتاب آخر يسمى «رؤيا بولس». فورد في كتاب «عهد إبراهيم» أن إبراهيم عرج بإرشاد أحد رؤساء الملائكة إلى السماء وشاهد كل ما فيها. وورد في كتاب «رؤيا بولس» أن بولس الرسول عرج كذلك، ولم نذكره اكتفاءً بما تقدم. وإنما نورد عبارة من «عهد إبراهيم» وهي «ونزل رئيس الملائكة ميخائيل وأخذ إبراهيم في عربة كروبية ورفعه في أثير السماء وأتى به وبستّين ملاكاً من الملائكة على السحاب، فساح إبراهيم على كل المسكونة في مركب» («عهد إبراهيم» صورة 1 فصل 10).

فهذا هو أصل فكرة «البراق» الذي ذُكر في الأحاديث الإسلامية. ولعل اشتقاق البراق من كلمة عبرية تسمى «باراق» ومعناها البرق. ويوجد ما يشبه ذلك في «كتاب أخنوخ» (فصل 14) فقد ورد فيه كلام على تلك الشجرة السماوية والأربعة الأنهر. وقال اليهود عن شجرة الحياة التي كانت في جنة عدن إن مسافة ارتفاعها 500 سنة (ترجوم يوناثان) ورووا أيضاً روايات أخرى عجيبة عنها. وبما أن المسلمين توهموا أن جنة عدن التي خُلق فيها آدم هي في السماء، وجب أن نبحث عن منشأ هذا الخطأ والوهم، فنقول إن مصدره الكتب الموضوعة ولا سيما «رؤيا بولس» (فصل 45). ولا نعرف إذا كان أصحاب البدع الذين اختلقوا هذه الكتب قد اتخذوا هذه الأشياء وغيرها من كتب الزردشتية والهنود أم لا. إلا أنه من المؤكد أن هذه القصص كاذبة ولا يصدقها عاقل، ولم يقبلها أحد من المسيحيين، سواء كان في الأزمنة القديمة أو الحديثة، بل نبذها الجميع، ولم يعتقد أحد منهم بأنها كُتبت بوحي وإلهام، بل أنها كُتبت لفئة صغيرة من الجهلة أصحاب البدع والضلالات، ولا توجد الآن إلا في مكتبات قليلة على سبيل الفكاهات، ولتبرهن على جهل وحماقة الفرق المبتدعة التي قبلت بعضها بدون برهان على صحتها. بل  قبلتها رغم توفُّر الأدلة على بطلانه.

وقال: سُبْحَانَ الذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (سورة الإسراء 17: 1).

وقال محمد في الحديث عن ليلة الأسراء: أُوتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار، أبيض يقال له البُراق يضع خطوة عند أقصى طرف. فجلست عليه فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح ورأى آدم. ثم صعد بي إلى السماء الثانية فرأيت عيسى ويحيى، ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فرأيت يوسف ثم صعد بي إلى السماء الرابعة فرأيت إدريس. ثم صعد بي إلى السماء الخامسة فرأيت هرون. ثم صعد بي إلى السماء السادسة فرأيت موسى. ثم صعد بي إلى السماء السابعة فرأيت إبراهيم. ثم رجعت إلى سدرة المنتهى فرأيت أربعة أنهارٍ فيها النيل والفرات. ثم أوتيتُ بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل فأخذت اللبن. فقال هي الفطرة أنت عليها وأمتك

الجنة حورها وولدانها

أخذ القرآن الاعتقاد بوجود الحور في الجنة مما قاله الزردشتية القدماء عن وجود أرواح الغادات الغانيات المضيئات في السماء، وأن مكافأة أبطال الحروب هي الوجود مع الحور وولدان الحور. وكان الاعتقاد بوجود الحور سارياً عند الهنود أيضاً. وكلمة حوري في لغة أوستا (وهي من لغات الفرس القديمة).تعني الشمس وضوءها، وفي اللغة البهلوية هور وفي لغة الفرس الحديثة حنور ولفظها العرب حور (كتاب شرائع منوا فصل 5 البيت 89). فجرياً على هذه العقيدة الفارسية والتعبير الفارسي قال القرآن: حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الخِيَامِ (سورة الرحمن 55: 72). وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُون (سورة الواقعة 56: 22 و23).

 ملقِّن محمد: سلمان الفارسي

شهد القرآن أن المقصود بإملائه القصص الفارسية على محمد هو سلمان الفارسي فقال: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَالسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (سورة النحل 16: 103).

وسلمان هذا فارسيٌّ أسلم، وكان من الصحابة، وهو الذي أشار على محمد وقت حصار المدينة بحفر الخندق، فنفّذ محمد نصيحته. وهو الذي أشار على محمد باستعمال المنجنيق في غزوة ثقيف الطائف. وقد اتهم العرب محمداً أن سلمان هذا هو الذي ساعده على تأليف قرآنه ومنه استقى الكثير من قصصه وعباراته. ومع أن محمداً قال إن سلمان أعجمي والقرآن عربي، ولكن هذا لا يمنع أن تكون المعاني لسلمان وصياغتها في أسلوبها العربي لمحمد.

ذكرت التوراه أن إيليا النبى " مار إلياس " بعد أن قتل كهنة الأوثان أرسل الله له مركبه نارية تجرها خيل من نار يقودها ملائكة , أخذته إلى السماء , لهذا عرف عن النبى إلياس بإسم ( مار إلياس الحى ) لأنه لم يمت وأخذه الله ( راجع ملوك الثانى 2: 10-11) ورأى معظم أنبياء اليهود العرش الإلهى والسيرافيم والكاروبيم ومجاميع الملائك

التراث الإنسانى  دائم التحرك والتنقل ..المشكلة تكمن فى أننا لا نعرف وإذا عرفنا يكون المقدس قد سبقنا ليحصن نصوص
وينزع الحصانة عن نصوص .

.ومازال الملف مفتوحا.
 tulip


سجل

" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .
http://www.youtube.com/watch?v=xTgdCXO5hY0&feature=related
لادينى بالفطرة
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 4,342


الجوائز
« رد #3 في: 21/03/2009, 21:59:08 »

تحية طيبة ...

*** الأبيونية وتأثيرها على تشكيل الفكر الإسلامى فى رؤية المسيح.

 أقتبس لكم جانبا مما سطره الباحث الراحل في التاريخ الإسلامي "خليل عبد الكريم " في كتابه القيم "فترة التكوين في حياة الصادق الأمين" & الصادر بمصر

وباحثنا المشار إليه رجل ينتمي لتلك المدرسة الفكرية التي أنضوي تحت لوائها , والتي أحسب أن كاتب البحث السابق يشاركني كذلك في الإنتماء إليها ألا وهي "المادية التاريخية " والتي تنبذ التفسير اللاهوتي للتاريخ , القائم على إعتبار مسيرة التاريخ البشري هي نتاج للتدخل الإلهي على الأرض .
فعلى العكس من هذا النهج الغيبي , يفسر المنهج المادي التاريخي التاريخ البشري بالإستناد لعوامل مادية من داخله تمثل أسسا تحتية : " إقتصادية, جغرافية,..الخ" لبنائه الفوقي..
أو بعبارة "لابلاس" الشهيرة لنابليون عن الله : " أن لا حاجة به في نظامي " ..
فالأنظمة الإجتماعية والمادية لا تفسر إلا بما هو موضوعي قابل للبحث والتجريب بإنتمائه للواقع المحسوس ..
وعلى هذا الأساس وحده شيد العلم الحديث في شتى ميادينه ( ومنها التاريخ) أسس إنتصاره الوليد على الفكر الغيبي الأحفوري , المنتمي لعوالم قديمة بائدة كونت بالخرافة لا العلم نظرتها
لشتى ميادين الحياة..
يحدثنا الكاتب الراحل بإيجاز عن معالم منهجه المادي التاريخي في تناول التاريخ الإسلامي بكتابه القيم " قريش من القبيلة إلى الدولة المركزية " قائلا :

" لنبتعد عن الأساطير ..ولنسلم بعجزنا عن دراسة الماورائيات دراسة موضوعية , ولنتحاشى
العواطف الفجة , والإجابات المعلبة..
بعد أن نفعل ما سبق يصبح المطمح واضحا ومحددا , وهو إعادة كتابة التاريخ العربي الإسلامي بمنهج علمي يتلمس الطريق إلى الحقائق الموضوعية الكامنة وراء الأحداث.."

وعلى هذا الأساس المادي التاريخي , وعبر العشرات من المصادر الموثقة , يقدم باحثنا رؤيته عما أسماه" فترة التكوين " لمحمد (التكوين الفكري) , والتي مثلت بنظر الباحث الأساس المعرفي الذي بنى عليه محمد دعوته , وتغطي هذه الفترة بنظر الباحث " الخمسة عشرة" عاما السابقة لدعوته منذ كان زوجا لخديجة بنت خويلد في الخامسة والعشرين من عمره ..
تلك الفترة التي يراها الباحث حاسمة في بناء ثقافة محمد بالتوراة والإنجيل , والتي كان لقريب زوجته , المسمى " ورقة بن نوفل" دورا كبيرا ومهما في بنائها !
وهو الرجل الذي تبحر في علمه بالتوراة والإنجيل ..

ويرى باحثنا أن محمدا قد تأثر بأفكار ورقة هذا ,والذي آمن بوحدانية مجردة بالله , وبأن المسيح لم يكن إلا نبيا , فأنكر بذلك تماما ألوهية المسيح …

والنظرة السابقة عن ألوهية المسيح بنظر الباحث أخذها ورقة عن طائفة من اليهود المتنصرين إستوطنت التخوم الشمالية لشبه جزيرة العرب , وجنوب الشام , حملت فكرها نقلا عن إحدى الجماعات الغنوصية المسماة بالأبيونيين ..

فمن هم الأبيونيين ؟

يحدثنا د. رمسيس عوض في كتابه " الهرطقة في الغرب" عن هذه الفرقة كإحدى الفرق التي ظهرت في القرن الأول الميلادي ضمن من أسمتهم الكنيسة بالهراطقة , قائلا:

" الأبيونية _ وهي كلمة عبرانية معناها الفقير أو المسكين _ حركة قريبة الشبه بالتهويدية( إحدى حركات الهرطقة في القرن الأول الميلادي) من حيث استمساكها بدرجات متفاوتة بالتعاليم الموسوية , انتشرت في فلسطين والمناطق المجاورة مثل قبرص وآسيا الصغرى حتى وصلت إلى روما . وبالرغم من أن معظم أتباعها من اليهود فقد اتبعها عدد من الأمم ( أي من غير اليهود) . ظهرت الهرطقة الأبيونية في أيام المسيحية الأولى لكنها لم تصبح مذهبا له أتباعه ومريدوه إلا في أيام حكم الإمبراطور "تراجان" (52 _117 م).
واستمرت في البقاء حتى القرن الرابع الميلادي فيما يقول المؤرخون أو نحو منتصف القرن الخامس الميلادي فيما يقول الأنبا " جريجوريوس"…

…ويقسم الباحثون "الأبيونية " إلى ثلاثة أنواع :
1- الأبيونية الفريسية المتطرفة .
2- الأبيونية المعتدلة
3- الأبيونية الأسينية.

نبدأ بالنوع الفريسي المتطرف فنقول أنه أكثر الأنواع الثلاثة شيوعا واستمساكا على نحو حرفي بالشريعة الموسوية. أنكر المسيحيون الأبيونيون عذرية مريم واعتقدوا أن المسيح بشر
لا يختلف عن موسى وداود وأنه ثمرة علاقة جسدية ربطت مريم بيوسف , وحافظوا على السبت وسائر نظم اليهود ورفضوا الإعتراف بالأناجيل الأربعة باستثناء نسخة عبرية شائهة
وممسوخة من إنجيل "متى" لم يعد لها وجود الآن .كما أنهم أنكروا ألوهية المسيح وذهبوا إلى
أنه مجرد إنسان هبط عليه الروح القدس عند تعميده في طفولته على هيئة حمامة وأن هذا الروح القدس تركه وقت الصلب …

… يقول الأنبا "جريجوريوس" في كتابه " علم اللاهوت المقارن" إن الأبيونيين الفريسيين
اتسموا بالتزمت وأنكروا لاهوت المسيح " ولم يعترفوا بوجوده الإلهي قبل التجسد ورفضوا
أن يعتبروه اللوجوس أو كلمة الله وحكمته , كما أنكروا ميلاده المعجزي من العذراء .."..

… وقد حملت جماعة الأبيونيين الفريسيين حملة شعواء على القديس "بولس" وأنكروا رسوليته بسبب استماتته للحيلولة دون تهويد المسيحية أو احتوائها في إطار الشريعة الموسوية…

…وعلى الرغم من هرطقة الأبيونيين الفريسيين فقد أدى واحد منهم واسمه "سيماكوس" خدمة جليلة للعالم المسيحي نحو نهاية القرن الثاني أو بداية القرن الثالث بترجمة العهد القديم إلى اليونانية. وهي ثالث ترجمة قيض لها الظهور في تاريخ المسيحية بعد ترجمة كل من اكويلا
وثيوديون له .ويمتدح العلامة "جيروم" الذي عاش في القرن الرابع الميلادي ترجمة "سيماكوس"اليونانية بمقارنتها بالترجمتين الأخريين..
… والجدير بالذكر أن ترجمة سيماكوس تركت أعمق الأثر في "جيروم" أثناء إضطلاعه بترجمة الكتاب المقدس إلى اللاتينية…

…. أما النوع الثاني من الأبيونيين فيسميه الأنبا " جريجوريوس" الأبيونيين المعتدلين الذين
استمروا حتى أيام القديس أيرنيموس "342_ 420م" ويتفق هذا النوع الأول من الأبيونيين
على أن يسوع هو المسيح المنتظر وعلى إنكار لاهوته …
… ويتساهل الأبيونيون المعتدلون فيذهبون إلى معجزة ميلاد المسيح من مريم العذراء…

… وقد انبثق من الأبيونية بنوعيها الأول والثاني نوع ثالث من الهرطقة يعرف بالأبيونية
الغنوصية أحيانا والأبيونية الأسينية أحيانا أخرى (نسبة إلى إيسين وهي جماعة سرية ظهرت
قبل المسيحية بنحو مئة وخمسين عاما) وتميل هذه الجماعة الأبيونية الثالثة إلى التأملات الصوفية وإلى الزهد والتقشف …
…وقد رفضت الأبيونية الغنوصية الجانب الأكبر من تاريخ اليهودية واعتبرته انحرافا عن صحيح العقيدة الموسوية.ولهذا نبذت الإيمان بالعهد القديم باستثناء الأجزاء الخمسة منه الموحى بها إلى موسى …
… وأيضا ذهبت الأبيونية الغنوصية إلى تقسيم الأنبياء إلى نوعين : أنبياء الحقيقة مثل آدم ونوح وإبراهيم وإسحق ويعقوب وقارون وموسى وأنبياء الفهم (وليس الحقيقة) مثل داوود وسليمان وأشعيا وأرميا. وإلى جانب إنكارهم فيما يبدو لبعث الأجساد ونشورها .
يرفض الأبيونيون الغنوصيون مذهب التثليث أي الإيمان بالآب والإبن والروح القدس .ولكنهم
آمنوا بنوع من الثنائية الغامضة فذهبوا إلى وجود قوتين إلهيتين تتمثل إحداهما في مبدأ ذكر هو إبن الله الذي اعتقدوا أنه تجسد في آدم أول الأمر ثم يسوع في آخر الأمر .وتتمثل الأخرى في الروح القدس . ويبدو أن هذه الجماعة مارست الإيوخارست (سرالمناولة) من الخبز الخالي من الخميرة والماء بدلا من الخمر التي درجت المناولة في المسيحية على استخدامه ..

… ويقول الأنبا "جريجوريوس " إذا كانت الأبيونية الفريسية قد ورثت تعاليمها من الكنيسة اليهودية فإن الأبيونية الأسينية هي ثمرة الخلط بين المسيحية والمذهب اليهودي الأسيني وبعض المباديء التصوفية الغنوسية والشرقية".

ويقدم لنا الباحث "خليل عبد الكريم" هؤلاء الأبيونيين من عدة مصادر أخرى في كتابه السابق المشار إليه سابقا :

(" وأظهر ما تتميز به عقيدة هؤلاء الأبيونيين تمسكهم بالتوحيد المجرد , وإنكارهم دعوى تأليه المسيح واعتباره مجرد إنسان نبي والتزامهم بكتب موسى والأنبياء وما تقضي به من شعائر وفروض "/ عقائد النصارى الموحدين بين الإسلام والمسيحية –حسني يوسف الأطير).

(" ومن بين اليهود الذين قبلوا المسيح وكان هناك من دخلوا في شركة كاملة مع إخوانهم الأممين ولم يدعوا أي امتياز لأنفسهم عنهم استنادا إلى الناموس ..وذلك بإصرارهم على ضرورة حفظ الناموس ..وعلى هذا فقد انتقلوا من كونهم حزبا في إطار الكنيسة إلى وضع شيعة خارجة عنها ونجدهم في نحو منتصف القرن الثاني وقد أصبحوا زمرة من الهراطقة ..
وبعد ذلك بوقت قصير صنفهم الكاتبون تحت اسم (الأبيونيين) ..ولقد أنكروا أن يكون بولس رسولا ولم يستخدموا سوى إنجيل متى بل وفي صورة مشوهة وكان ..رأيهم أن المسيح رجل عادي حبل به بالشكل العادي ولم يتميز سوى ببره وعطية الروح القدس السامية …ومن ناحية أخرى يتحدث العلامة "أوريجانوس " عن طائفتين من الأبيونيين ويوضح أن إحدى الطائفتين تنكر الحمل العذراوي بالمسيح , بينما تؤيد ذلك الطائفة الأخرى … واتخذوا لهم لقب الناصريين … وهم يتحدثون الآرامية , وكان لهم إنجيلهم الخاص و… استخدموا إنجيل متى … "/ موسوعة آباء الكنيسة- المجلد الأول – الهرطقات النابعة من اليهودية أولا الأبيونيون والناصريون ).

( " يمكننا وصف الأبيونيين عموما بأنهم المسيحيون من اليهود الذين عملوا على الإحتفاظ بقدر الإمكان على تعاليم العهد القديم ..ويقول "جيروم " من القرن الرابع إنه وجد في فلسطين
مسيحيين يعرفون باسم ناصريين وأبيونيين ولا نستطيع الجزم هل كانا مذهبين أو أنهما كانا
جناحين لمذهب واحد… وإنجيل الأبيونيين أو إنجيل الإثنى عشر رسولا كما كان يسمى يمثل
مع "إنجيل العبرانيين " … الروح المسيحية اليهودية … ويقول "إبيفانيوس" 376م أن الناصريين لديهم إنجيل متى في صورة أكمل في العبرية الآرامية"

ويسلط الباحث مزيدا من الضوء على إختلاف الأبيونيين مع رؤية "بولس" الرسول , والقائل
بألوهية المسيح :

( "إن الفرقة البيونية تقول إن بولس مرتد وكانت تسلم بإنجيل متى , لكن كان هذا الإنجيل عندها مخالفا لهذا الإنجيل المنسوب إلى متى الموجود عند معتقدي بولس الآن في كثير من المواضع , ولم يكن البابان الأولان فيه . فهذان البابان وكذا كثير من المواضيع محرفة عند
هذه الفرقة … "/ إظهار الحق- الشيخ رحمت الله بن خليل الهندي –نقلا عن "عقائد النصارى
الموحدين" للأطير )

و لنلاحظ هنا بوجه خاص الجذور الأولى لفكرة التحريف كتهمة كانت تقذف بها بعض الفرق اليهودية/ المسيحية بعضها البعض , والتي تبناها "محمد" بعد ذلك على نطاق واسع..ولنتابع
إذا إقتباساتنا في السياق ذاته…

( " وكان كيرنثوس الذي عاصر الحواريين يؤكد أن الإصحاحيين الأولين في إنجيل متى , والمشتملين على قصة ميلاد يسوع لم يكونا أصلا في النسخة العبرانية , بل هما من إضافة
شيعة شاؤول (بولس) دعاة تأليه إبن مريم "/ عقائد النصارى الموحدين – الأطير )

فالإنجيل الخاص للأبيونيين إذا والمخالف لإنجيل "بولس" بحسب موسوعة آباء الكنيسة هو إنجيل "متى" , وهوالذي إعترض الأبيونيون على ما رأوه إضافات إليه من عمل بولس وشيعته بما يدعم وجهة نظر بولس في تأليه المسيح..

هذا الإنجيل الأبيوني الخاص هو ما يسمى بإنجيل العبرانيين ..وهو الذي تمسك به الأبيونيون
به كإنجيل خاص بهم مهملين باقي الأناجيل ..

( " وقد استكملوا فقط ما يدعى إنجيل العبرانيين ولم يبالوا كثيرا بالأسفار الأخرى" & " من المحتمل أن يكون إنجيل الناصريين هذا هو الأصل العبراني لإنجيل متى ثم طرأت عليه توسعة وتعديل"/ عقائد النصارى الموحدين/ الأطير)

ويضيف المؤلف نقلا عن الشيخ محمد الغزالي بحسب زعمه , عن الأبيونيين وما نشب بينهم
وبين بولس من صراع حول تأليه المسيح :

( وقد تعرضوا من فرقة بولس المغيرين لدين المسيح للإضطهاد ومن ثم فروا بدينهم خارج فلسطين بعد أن وسمهم شاؤول أو بولس وزمرته بالهرطقة , ومنهم الجماعة التي وصلت إلى جزيرة العرب وتلك التي إستوطنت حدود الشام التي على مشارفها )

ونخلص إذا من مجمل هذه الإقتباسات المطولة , إلى أن ما قد يفهم منها , أن جماعة " الأبيونيين" متعددة الآراء والفرق كانت في الأساس جماعة يهودية النزعة رأت في المسيحية إمتدادا لليهودية بما ينتج عنه أن المسيح لم يكن إلا بشرا و نبيا يهوديا في زمرة الأنبياء الإسرائيليين..

فلما إخترع "بولس " قصة ألوهية المسيح والتي مزج فيها عقائد الفداء السائدة بالمنطقة المتوسطية كالعقيدة الأوزيرية المصرية , وعقائد آلهة الفداء الأخرى "ميثهرا"& "تموز"& "ديونيسيوس"..الخ مزجها بالفلسفة اليونانية لاسيما فلسفة الكلمة واللوجوس الرواقية فأسس من ذلك كله إنطلاقا من واقعة صلب المسيح مفترضة الحدوث , أسس ديانة جديدة تتسق مع المزاج الهليني الذي تمتزج فيه ثقافات الشرق بالغرب , وترتكز على الميراث اليهودي المقدس , وتنافس عقائد الفداء المماثلة ..

رأى الأبيونيون في ذلك إنتقاصا من اليهودية ذاتها , بتأسيس دين مستقل عنها فنشبت بينهم
وبين "بولس" وحزبه (الذي قدر له الإنتصار المؤثر فيما بعد بعدة مئات من السنين بديانته
المسيحية الجديدة"يهودية الجذر" على عقائد الفداء الأخرى , ليصنف مخالفوها في زمرة الهراطقة!) نشبت بينهم صراعات قادت هؤلاء " الأبيونيين" إلى شمال الجزيرة العربية , وتخوم الشام المجاورة لها , وتركوا أثرا فكريا من بعدهم في نصارى هذه البقعة يتمثل في نفي ألوهية المسيح , وفي كونه محض رسول قد خلت من قبله الرسل ..

لننتقل بعد ذلك مع الباحث إلى "ورقة بن نوفل" ذلك الرجل النصراني العالم بالتوراة والإنجيل , وإبن عم زوجة محمد : "خديجة بنت خويلد" :

( " كان ورقة من هؤلاء الذين اعتنقوا النصرانية , وكان يعد من أعلم رجال مكة بالنصوص
المقدسة , ولقد عاش ما عاش مع رهبان الشام../" محمد رسول الله" _ناصر الدين آتيين دينييه
وسليمان بن إبراهيم )

(… حفظ من النصرانية ما حفظ ووعى من علم الأحبار والرهبان ما شاء الله أن يعي , ثم عاد بهذا كله إلى مكة فأقام فيها … / "على هامش السيرة" _طه حسين)

وأن خديجة  ..كانت تزور إبن عمها ورقة بن نوفل , وكان قد تنصر وقرأ الكتب , وسمع من أهل التوراة والإنجيل … / " السيرة النبوية للندوي" ).

( ..ويكتب " يعني ورقة" من الإنجيل بالعربية ..لأن ورقة تعلم اللسان العبراني والكتاب العبراني , فكان يكتب الكتاب العبراني كما كان يكتب الكتاب العربي لتمكنه من الكتابين واللسانين ../ "فتح الباري"_ "إبن حجر العسقلاني" )

( "أن القس " يقصد ورقة بن نوفل" , قريب خديجة زوجة محمد" كان يؤوب إلى ما بقى من الرهبان على دين عيسى الذي لم يبدل , وهم الشيعة أو الفرقة النصرانية التي لم تزعم أن إبن
مريم إله يعبد مع الله , وهم النصارى الموحدون أو النصارى المتهودون أو الأبيونيون"/ نقلا عن "إبن حجرالعسقلاني" في كتابه "فتح الباري/ ج1).
وحينما علم "محمد" بوفاة "ورقة " :

("… قال ورقة : لم يأت رجل بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا
مؤزرا . ثم لم ينشب ورقة أن توفي , وفتر الوحي ..حتى حزن رسول الله..فيما بلغنا فغدا
من أهله مرارا لكي يتردى من شواهق جبال الحرم "/ السمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين _ محب الدين أحمد الطبري )
… ولنطالع بعد ذلك مع الباحث جانبا مما جاء به محمد في قرآنه عن "يسوع" المسيح :

( "إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمة ألقاها إلى مريم وروح منه"/ النساء 171 )

( " ما المسيح إبن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل "/ المائدة 75 )

( " لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح إبن مريم " / المائدة 71&72 )

( " ذلك عيسى إبن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه" /مريم 23 )

( " قال إني عبد الله أتاني الكتاب , وجعلني نبيا "/ مريم 19 )

وأترك باحثنا "خليل عبد الكريم" وكتابه قليلا , لأنتقل سريعا ومؤقتا إلى الباحث:
"حسين العودات" في كتابه " الموت في الديانات المشرقية" , لنقف معه على أمر هام يخص المسيحية عموما بكل مذاهبها يتمثل في وجود كثيرين بشبه جزيرة العرب كانوا على علم بتلك الديانة, جلس محمد إلى بعضهم :

("… وكان في شبه الجزيرة العربية , آلاف العبيد والموالي على النصرانية , ولم تخل مدينة
أو قبيلة منهم , فكان في مكة وفي الطائف وفي يثرب وفي مواضع أخرى من جزيرة العرب ,
رقيق نصراني , كان يقرأ ويكتب ويفسر للناس ما جاء في التوراة والأناجيل , ويقص عليهم
قصصا نصرانيا , ويتحدث إليهم عن النصرانية , ومنهم من تمكن من إقناع بعض العرب في
الدخول في النصرانية… " / المفصل في تاريخ العرب_ جواد علي )

("… حتى أن قريشا اتهمت الرسول في بدء دعوته بأنه يأخذها عن غلام أعجمي , وقال ابن
هشام في السيرة النبوية : وكان رسول الله.._فيما بلغني_ كثيرا ما يجلس عند المروة إلى مبيعة غلام نصراني يقال له جبر , عبد لبني الحضرمي , فكانوا يقولون : والله ما يعلم محمد
كثيرا مما يأتي به إلا جبر النصراني … وفيه نزلت الآية القرآنية :" ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ").. إنتهى الإقتباس

وتعليقي على منطق محمد في هذه الآية , ولماذا إذا كنت تجلس كثيرا إلى رجل لم تكن تفهم لغته تماما أو ربما بصعوبة ؟.. هل كنتما تستمعان بحديث لا تفهمان منه إلا القليل أو ربما
لا تفهمان شيئا على الإطلاق ..فتكتفيان بمتعة الصمت , وأن يتأمل كلاكما الآخر لمدد طويلة !!!!!!!!!

وفي السياق نفسه نعود للباحث " خليل عبد الكريم" وكتابه , لنعلم أن محمدا قد عرف أشخاصا , نصرانيين أبيونيين(؟!) ك: بحيرا وسرجيوس ونسطورس وانسطاس وعداس وميسرة وناصح , و أن الأخيران هما غلامان لزوجته خديجة !!!

وبعض هؤلاء الذين أوردهم الباحث إلتقاهم محمد في سفره للشام في تجارة زوجته خديجة !

وإن كان "خليل عبد الكريم" , في كتابه الذي إعتمدت عليه بشكل رئيس هنا , قد ذهب بشكل شبه صريح إلى أن " خديجة بنت خويلد" و إبن عمها " ورقة" قد أشرفا على إعداد محمد فكريا
فلا يسعني إلا أن أتحفظ بشدة حيال ذلك لإفتقاري لبرهان مقنع , وكاف على هذا القصد المزعوم؟! ..

ومن ذلك الحديث السابق يفهم أن ماورد بقرآن محمد , عن نفي ألوهية المسيح وبنوته لله
لم يكن من الصعب على محمد أن يعرفه أو أن يقول به في غياب وحي مزعوم وهو قريب الصلة جدا , برجل كورقة تأثر بهذه الفكرة التي قال بها النصارى الأبيونيين المعاصرين لهما آنذاك, أولئك الذين عرفهم ورقة عن قرب حين مكث بينهم في الشام يستمع إليهم ويحاورهم قبل أن يستقر بمكة , و هي الفكرةالتي تتفق كذلك مع ميل محمد للتوجه الحنفي اليهودي التوحيدي ,هذا التوحيدالذي يمثل الوجه العقائدي للحلم السياسي بدولة عربية قرشية موحدة..
ناهيك عن معرفة محمد بالتيارات الفكرية المسيحية الأخرى عبر أشخاص عديدين , بعضهم
كانوا من عبيد زوجته !!
والعجب كل العجب ممن يرون في ذلك الشأن الأرضي إعجازا , لا سبيل لعلم به إلا بوحي من السماء مجنح !!!!!

ولا يسعني في الختام إلا الإكتفاء بأن أرجح جدا أن محمدا بصفة عامة , لم يكن كما يزعم سدنة التدين المدرسي الإعلامي في عصرنا ,كان رجلا حوله جهله بالقراءة والكتابة إلى إنسان بلا ثقافة , معزول تماما عن أي معرفة , فلا يكون للوارد في قرآنه من مصدر أمامنا وفقا لتلك الرؤية إلا أن نقبل بإيمان أعمى بالوحي المزعوم كمصدر وحيد لتلك الثقافة …

لقد عرف محمد خلال حياته أناس كثيرون , كانوا على ثقافة واسعة بشتى ألوان التيارات الفكرية والدينية السائدة آنذاك , بعضهم كان من خاصة أهله وأقاربه كجده عبد المطلب المطلع على اليهودية وأحد كبار أتباع ومنظري التيار الحنفي , مرورا بقريب زوجته "خديجة" ورقة بن نوفل ( البطل المجهول لهذا المقال !!) , وصولا إلى أقطاب ثقافية مرموقة بمعايير هذا الزمان من شعراء وغيرهم من مفكرين نصارى وأحناف من أمثال : " قس بن ساعدة"
الذي قال عنه محمد بأنه يبعث يوم القيامة أمة وحده لما إستمع إليه قبل الإسلام , و"امية بن أبي الصلت" الذي كان محمد يستزيد من سماع شعره وقال عنه " أنه آمن شعره وكفر قلبه", حيث إعتقد أمية أنه بالنبوة أولى من محمد لما تميز به من علم غزير , ومات في الطائف ,قبل محمد بعامين كافرا بمحمد ودعوته !!
و"زيد بن عمرو بن نفيل "… و"زهير بن أبي سلمى" الخ…

ولنختتم كلامنا السابق بما تحدث به الباحث "حسين العودات" في كتابه المشار إليه سابقا
والذي يعبر عما أردت أفضل تعبير, يقول:
( … أن صلات العرب مع الأديان والتقافات العالمية كانت قائمة , بغض النظر عن عمق
درجتها , ولم يكن العرب في شبه جزيرتهم , بعيدين عن التيارات الثقافية والحضارية الإنسانية ومعطياتها , فمن سكن مكة أحاط بعلم العرب العاربة وأخبار أهل الكتاب , وكانوا يدخلون البلاد للتجارة فيعرفون أخبار الناس . وكذلك من سكن الحيرة وجاور الأعاجم علم
أخبارهم , وأيام حمير وسيرهم في البلاد , وكذلك من سكن الشام خبر بأخبار الروم وبني إسرائيل واليونان , ومن وقع بالبحرين وعمان فعنه أتت أخبار السند وفارس , ومن سكن اليمن علم أخبار الأمم جميعا , لأنه كان في ظل الملوك السيارة..
وإن أهمل المؤرخون العرب نسبيا , تأريخ حياة العرب الفكرية والدينية قبل الإسلام لضرورات الدعوة الإسلامية(!!!!!!!!!!!!!!!!!) , ولئن بالغ بعضهم في البحث عن سلبيات
تلك المرحلة والحديث عنها , فإن ذلك لا يلغي وجود ثقافة متعددة الجوانب , مطلعة على الثقافة الإنسانية بشكل أو آخر.. )
وكذلك :

( ..فإن ظهور الإسلام لم يكن قفزة في فراغ , لأن التطور الإقتصادي والإجتماعي والفكري العربي , وصل إلى مرحلة متقدمة قبيل ظهور الإسلام , كان بالإمكان معها إستيعاب رسالة الإسلام ..)

فما جاء به محمد بنظري هو محض دين وضعي بشري هو جماع لأديان عصره وثقافاته التي وعاها من يهودية , ومسيحية , وحنيفية , بل ووثنية أسطورية بعضها معاصر , وبعضها عتيق غابر في الأولين..و ليس زعمه بالأصل الإلهي الغيبي لدينه هذا إلا سنة في الأقدمين , يبطلها المنهج المادي التاريخي العلمي المعاصر والمحايد , وهو المنهج الذي تصر جموع المتدينين على تعطيله فقط حينما يتصل الأمر بدينها , وربما قبلته بفصام بارد حين تنظر لمعتقدات الآخرين , وتاريخها !!!!! .

 tulip
سجل

" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .
http://www.youtube.com/watch?v=xTgdCXO5hY0&feature=related
لادينى بالفطرة
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 4,342


الجوائز
« رد #4 في: 22/03/2009, 08:04:11 »

تحية وسلام.....

قصة ادم و حواء

ومما يثير الدهشة و الغرابة أن المكتشفات الأخيرة قد دلت على أن قصة ادم و حواء بما فيها قصة جنة عدن التي وردت في التوراة قصة قديمة ترجع جذورها إلى عهود ما قبل التوراة , فقصة ادم وحواء التي تشير إلى إغراء الحية لحواء وتناول حواء وادم من ثمر شجرة معرفة الخير و الشر بالرغم من منعهما من الأكل منه , إن هذه القصة ذاتها , نجدها مصورة على نقش سومري يشاهد فيه رجل على رأسه قلنسوة ذات قرنين و امرأة حاسرة الرأس جالسين الواحد أمام الآخر وقد نبتت شجرة بينهما تشبه شجرة النخل تدلى عذقان من التمر من طرفيها , ويشاهد الرجل مادا يده اليمنى نحو العذق أمامه ليقطف من ثمره , كما تشاهد المرأة وهي مادة يدها اليسرى نحو العذق الذي أمامها لتقطف من ثمره أيضا , ثم تشاهد الحية وهي منتصبة على ذنبها خلف المرأة تغريها في الأكل من هذا الثمر المحرم عليها أكله. وهذا دليل على أن شجرة النخل وجد على تربة جنوب العراق منذ أقدم الأزمنة وأن شجرة معرفة الخير و الشر هي شجرة النخل بالنسبة للسومريين . ومما يذكر أن هذا النقش التاريخي وضع قبل التوراة بزهاء ألفي عام . مع العلم أن البعض يشك في كون هذه الصورة تمثل قصة ادم و حواء من غير أن يعطي هؤلاء تفسيرا آخر ونحن نميل إلى ضم صوتنا إلى أصوات القائلين بأنها تمثل القصة لأن الصورة تتكلم عن نفسها دونما حاجة إلى الشرح .

فكرة الفردوس عند السومريين والبابليين


أما موضوع " جنة عدن " التي أوردتها التوراة فقد خلص الخبراء في ضوء الاكتشافات الأخيرة إلى أ، فكرة الفردوس ( الفردوس الإلهي ) ترجع إلى عهود قديمة أيضا , إذ عثر على لوح نقشت عليه قصيدة سومرية فيها تشابه بين المدونات التوراتية و القصة السومرية . وكان موضع الفردوس بموجب القصة السومرية في أرض " دلمون " التي رجح الباحثين أنها كانت في الجهة الجنوبية الغربية من بلاد فارس , بينما يرجح البعض الآخر أنها كانت في الجهة الغربية من ساحل الخليج العربي وقد عين هؤلاء الباحثون المحققون مكانها في البحرين , وتذهب القصة السومرية إلى أ، بلاد " دلمون " كانت جزيرة تتمتع بقدسية خاصة وكانت فيها آلهة تعّبد لها اهل العراق , وقد وصف بكونها ( أرض الخلود التي لا يوجد فيها مرض أو موت أو حزن ولا ينعب فيها غراب , ولا ترفع الطيور أصواتها بعضها فوق بعض , ولا تفترس أسودها , ولا يأكل الذئب فيها حملا , إلا أنه كان ينقصها الماء العذب اللازم لحياة الحيوان والنبات . فأمر الإله السومري العظيم " أنكي " " أوتو " إله الشمس أن يملأها بالمياه العذبة النابعة من الأرض . وهكذا تحولت " دلمون " إلى حديقة إلهية غناء مملوءة بالأثمار والمروج و الرياض .

و الأرجح في رأينا أن فكرة الفردوس الإلهي كان أول من ابتدعها الساميون العموريون الذين استقروا على ضفاف نهر الفرات في جوار عانة وهيت لأن أكثر العلماء الاثاريون متفق4ون على أن الساميين كانوا قد نزحوا من الجزيرة العربية إلى ضفاف الفرات في حوالي الألف الرابعة قبل الميلاد , وبذلك يكونوا قد سبقوا السومريين في الاستيطان بحوالي ألف عام . وهكذا فقد حددوا موقع الجنة بالنسبة إلى مستقرهم على نهر الفرات في رأس دلتا نهر الفرات حيث تبدأ تفرعات النهر فوصفت بكونها تقع على نهر الفرات في المكان الذي يتفرع فيه النهر إلى أربعة فروع , هي فيشون و جيحون وحداقل و الفرات , فيمثل الأول منخفض الجبانية وأبي دبس , والثاني نهر الهندية والثالث مجرى الصقلاوية القديم , أما الرابع فهو نهر الفرات أي المجرى القديم المعروف بنهر كوثا . والأرجح أن مدوني التوراة اقتبسوا هذه القصة عن الساميين العموريين فأدخلوها في التوراة .

أما السومريون فقد اكتفوا بوصف فردوسهم الإلهي بالنسبة إلى منطقة القمر " أبسو " التي تمثل مياه الأهوار من غير أن يتطرقوا إلى تفرعات نهر الفرات لبعدها عنهم شمالا . ومثل ذلك كان فيما يخص قصة ادم وحواء , إذ اتخذ الساميون شجرة التفاح لتمثل شجرة الحياة , بينما اتخذ السومريون شجرة النخيل لتمثل شجرة الحياة لوجودها في بيئتهم . وماهو مؤكد أن السومريين ماكان بإمكانهم أن يؤثروا في العبرانيين مباشرة وبدون واسطة أنهم ( أي السومريون ) كانوا قد زالوا من الوجود قبل أن يظهر العبرانيون . ولكن لا يوجد أدنى ريب في أن السومريين أثروا تأثيرا عميقا في الكنعانيين الذين سبقوا العبرانيين في استيطان البلاد التي عرفت بعدئذ باسم" فلسطين " ويعلق الأستاذ كريمر على أوجه الشبه بين أسفار التوراة و الآداب السومرية فيقول : " فقد أصبح في وسعنا الآن أن ندرك أن هذه المجموعة العظمى من المآثر الأدبية , أي التوراة لم تظهر إلى الوجود وهي كاملة النمو كالأزهار الاصطناعية النامية في الفراغ , وإنما تمتد جذورها امتدادا عميقا في الماضي البعيد و تنتشر انتشارا واسع المدى في البلدان المجاورة . فإن أسفار التوراة في صيغتها و مضمونها كليهما ليست بالقليلة الشبه بالآداب التي خلقتها و أوجدتها الحضارات القديمة في الشرق الأدنى .

ثمة تفسير نفسى لقصة أدم والفردوس.
اجدها هي اسقاط علي مرحلة الطفولة عندما ينمو الطفل في حضن امه ( الجنة) فعندما يولد الطفل( الخلق الاول) يجد كل شئ متاح و موفر له بدون تعب في حضن امه لايجوع و لايعري و لايكدح ولا يشقي ولا يظما ولا يضحي
و عندما يكبر هذا الطفل و ينضج تبدا المشاعر الجنسية تنمو داخله و ينهاه ابواه عن الاقتراب منها(لا تقربا هذه الشجرة)
خوفا عليه ولكن عندما تكتمل فترة طفولته يقطف من هذه الشجرة و عندها تبدا اعضاؤه الجنسية في البروز و الظهور(فبدت لهما سواتهما) ويعلم ان في هذه الشجرة سبب استمراره في الحياة وانها (شجرة الخلد وملك لايبلي) فبدونها بفني الجنس البشري ويبلي ملكه علي الارض
و تتمني الشعوب لو استمرت الطفولة بكل براءتها و حلاوتها ولم تقترب من الشجرة لان عندها تبدا المسئولية و يترك الطفل ابويه ليبدا تحمل المشاكل و الصراع علي لقمة العيش (اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو ) سيودع جنة الام و يبدا قسوة الحياة و يواجه اعداء كثيرة حيوانات مفترسة طامعين حساد غزاة

و كما نري التشابه ليس صدفة و لكن هي الشعوب تتخيل و تتحول القصة الي قصة مقدسة ثم الي كلام مقدس ثم الي كلام الله

 tulip
سجل

" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .
http://www.youtube.com/watch?v=xTgdCXO5hY0&feature=related
لادينى بالفطرة
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 4,342


الجوائز
« رد #5 في: 23/03/2009, 08:08:38 »

تحية طيبة ....

*** اشعار امرؤ القيس التى صارت قرآنا

قضية فكرية يثيرها بعض نقاد الاسلام ملخصها ان محمدا اقتبس بعض افكاره بل وتعبيراته القرآنية من شعراء وحكماء الحقبة السابقة للاسلام والمعروفة بزمن الجاهلية فى التراث الاسلامى , ويعتمد هؤلاء النقاد على ما جاء بكتب التاريخ والتفاسير الاسلامية

ومن ناحية اخرى قام بعض علماء المسلمين بمواجهة هذه التهمة الكبيرة والتى تضرب دينهم ومعتقدهم فى الصميم وحاولوا تفنيدها

ولقد اطلعت على حجج كل فريق فى الدفاع عن قضيته , ورأيت ان انقل وجهات النظر المختلفة دون ان القى بنفسى فى تيار احد الفرقتين , فلا يتهمنى مسلم بانى انحاز لنظرة النقاد للاسلام , كما لا يتهمنى مسيحى انى انحاز لنظرة المسلمين , فموقفى موقف المحايد الذى لا يهمه انتصار احد الفريقين على الاخر .

ويبقى التساؤل :

هل اقتبس محمد من امرئ القيس كما يقول النقاد ؟

أم ان هذه فرية وشبهة باطلة يريد منها البعض التشكيك فى العقيدة الاسلامية كما يقول الاسلاميون ؟

والاجابة عليها تعتمد على القناعة الفكرية لكل قارئ , وعلى موقفه من الفكر الاسلامى , وعلى مدى نظرته الموضوعية للقضايا الفكرية والدينية

لذلك عزيزى القارئ – سواء كنت مسلما او مسيحيا او لا دينيا – ادعوك لهذه الوجبة الفكرية الدسمة الممتعة , ولك فى النهاية ان تختار اى الاجابات اقرب لعقلك وضميرك



يقول نقاد الاسلام ان الكتب التراثية الاسلامية نفسها سجلت ابياتا لشاعر الجاهلية الكبير امرؤ القيس تتشابه فى افكارها , بل احيانا فى الفاظها , مع آيات قرآنية

فجاء بها ان امرؤ القيس قال :

قتل الإنسان ما أكفره

وبعده بعشرات السنين قال القرآن فى سورة عبس 17 :

قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ

وقال امرؤ القيس :

اقتربت الساعة وانشق القمر

وقال القرآن فى سورة القمر 1

اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ


وقال امرؤ القيس :

إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها

وقال القرآن فى سورة الزلزلة

إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2)

وهكذا يصلون الى نتيجة مؤداها ان محمدا اقتبس من امرؤ القيس

واذا سألتهم ما المراجع الاسلامية التى تستندون عليها فى قولكم هذا , فانهم يردون بانه

جاء بكتاب (فيض القدير شرح الجامع الصغير ) للامام عبد الرؤوف المناوى , حرف الهمزة :

امرؤ القيس‏)‏ بن حجر بضم الحاء بن الحارث الكندي الشاعر الجاهلي المشهور وهو أول من قصد القصائد ‏(‏قائد الشعراء إلى النار‏)‏ أي جاذبهم إلى جهنم ‏(‏لأنه أول من أحكم قوافيها‏)‏ أي أتقنها وأوضح معانيها ولخصها وكشف عنها وجانب التعويص والتعقيد، قيل كان إذا قيل أسرع وإذا مدح رفع وإذا هجا وضع قال التبريزي‏:‏ وأشعر المَرَاقِسَة امرؤ القيس الزائد وهو أول من تكلم في نقد الشعر وقال العسكري في التصحيف أئمة الشعراء سبعة امرؤ القيس هذا ثم النابغة ثم زهير ثم الأعشى ثم جرير ثم الفرزدق ثم الأخطل وسئل كثير من أشعر الناس قال الملك الضليل قيل ثم من قال الغلام القتيل طرفة قيل ثم من قال الشيخ أبو عقيل يعني نفسه وقال ابن عبد البر‏:‏ افتتح الشعر بامرىء القيس وختم بذي الرّمة وقيل لبعضهم من أشعر الناس قال امرؤ القيس إذا ركب والأعشى إذا طرب وزهير ‏[‏ص 187‏]‏ إذا رغب والنابغة إذا رهب وأول شعر قاله امرؤ القيس إنه راهق ولم يقل شعراً فقال أبوه هذا ليس با بني إذ لو كان كذلك لقال شعراً فقال لاثنين من جماعته خذاه واذهبا به إلى مكان كذا فاذبحاه فمضيا به حتى وصلا المحل المعين فشرعا ليذبحاه فبكى وقال‏:‏

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوا بين الدخول فحومل

فرجعا به إلى أبيه وقالا هذا أشعر من على وجه الأرض قد وقف واستوقف وبكى واستبكى ونعى الحبيب والمنزل في نصف بيت فقام إليه واعتنقه وقبله وقال أنت ابني حقاً وآخر شعر قاله امرؤ القيس إنه وصل إلى جبل عسيب وهو يجود بنفسه فنزل إلى قبر فأخبر بأنها بنت ملك فقال‏:‏

أجارتنا إن المزار قريب * وإني مقيم ما أقام عسيب

أجارتنا إنا غريبان ههنا * وكل غريب للغريب نسيب

قال في الزاهر أنشد عمر هذين فأعجب بهما وقال وددت أنها عشرة وإني علي بذلك كذا وكذا، وفي الأوائل للمؤلف وغيره أن أول من نطق بالشعر آدم لما قتل ابنه أخاه وأول من قصد القصائد امرؤ القيس وقيل عبد الأحوص وقيل مهلهل وقيل الأفوه الأودي وقيل غير ذلك ويجمع بينهما بأنه بالنسبة للقائل

وقد تكلم امرؤ القيس بالقرآن قبل أن ينزل‏.‏ فقال‏:‏

يتمنى المرء في الصيف الشتاء * حتى إذا جاء الشتاء أنكره

فهو لا يرضى بحال واحد * قتل الإنسان ما أكفره

وقال‏:‏

اقتربت الساعة وانشق القمر * من غزال صاد قلبي ونفر

وقال‏:‏

إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها

تقوم الأنام على رسلها * ليوم الحساب ترى حالها

يحاسبها ملك عادل * فإما عليها وإما لها

ولا ينسى نقاد القرآن التأكيد على قول الامام المناوى " وقد تكلم امرؤ القيس بالقرآن قبل أن ينزل"

وفيه اعتراف وتقرير من الامام باسبقية امرؤ القيس على القرآن فى هذه الافكار والتعبيرات .



بالاضافة الى ذلك قام احد المستشرقين المسيحيين بتأكيد نفس الفكرة , فيقول تسدال فى الفصل الثانى من كتابه ( مصادر القرآن ) :

وقال المعترضون إن بعض آيات القرآن مقتبسة من القصائد التي كانت منتشرة ومتداولة بين قريش قبل بعثة محمد. وأوردوا بعض قصائد منسوبة إلى امرئ القيس مطبوعة في الكتب باسمه تأييداً لقولهم. ولا شك أنه ورد في هذه القصائد بعض أبيات تشبه آيات القرآن، بل هي عينها، أو تختلف عنها في كلمة أو كلمتين، ولكنها لا تختلف معها في المعنى مطلقاً.

دنت الساعةُ وانشقَّ القمر عن غزالٍ صاد قلبي ونفر

أحور قد حرتُ في أوصافه ناعس الطرف بعينيه حَوَر

مرَّ يوم العيــد في زيـنته فرماني فتعاطى فعقر

بسهامٍ من لِحاظٍ فاتــكِ فتَرَكْني كهشيمِ المُحتظِر

وإذا ما غــاب عني ساعةً كانت الساعةُ أدهى وأمرّ

كُتب الحسنُ على وجنته بسَحيق المِسْك سطراً مُختصَر

عادةُ الأقمارِ تسري في الدجى فرأيتُ الليلَ يسري بالقمر

بالضحى والليلِ من طُرَّته فَرْقه ذا النور كم شيء زَهَر

قلتُ إذ شقَّ العِذارُ خدَّه دنت الساعةُ وانشقَّ القمر

وله أيضاً:

أقبل والعشاقُ من خلفه كأنهم من كل حدبٍ يَنْسلون

وجاء يوم العيد في زينته لمثل ذا فليعملِ العاملون

وقال المؤرخون إنه جرت العادة سابقاً بين العرب أنه إذا نبغ بينهم رجل فصيح بليغ، وألف قصيدة بديعة غراء علَّقها على الكعبة، وأن هذا هو سبب تسمية »المعلقات السبع« بهذا الاسم، لأنها عُلِّقت على الكعبة. غير أن بعض المحققين الثقاة أنكروا أن هذا هو سبب التسمية. إلا أن هذا قليل الأهمية. وقال المفسر الشهير أبو جعفر أحمد بن إسماعيل النحاس (توفي سنة 338 هـ) في هذا الصدد: »اختلفوا في جامع هذه القصائد السبع، وقيل إن أكثر العرب كانوا يجتمعون بعكاظ ويتناشدون الشعر، فإذا استحسن الملك قصيدة قال: علقوها واثبتوها في خزانتي. فأما قول من قال عُلِّقت على الكعبة، فلا يعرفه أحد من الرواة. وأصح ما قيل في هذا إن حماداً الرّاوية، لما رأى زُهد الناس في الشعر، جمع هذه السبع وحضَّهم عليها، وقال لهم: هذه هي المشهورات. فسُمِّيت »القصائد المشهورة« لهذا السبب. وقال السيوطي بالفكرة نفسها، وأضاف إليها أن الأشعار كانت تُعلَّق على الكعبة (كتاب مذكر ج 2 ص 240).

ومن الحكايات المتداولة في عصرنا الحاضر أنه لما كانت فاطمة بنت محمد تتلو آية »اقتربت الساعة وانشق القمر« (سورة القمر 54: 1) سمعتها بنت امرئ القيس وقالت لها: هذه قطعة من قصائد أبي، أخذها أبوك وادعى أن الله أنزلها عليه. ومع أنه يمكن أن تكون هذه الرواية كاذبة، لأن امرء القيس توفي سنة 540م، ولم يولد محمد إلا في سنة الفيل (أي سنة 570 م) إلا أنه لا ينكر أن الأبيات المذكورة واردة في سورة القمر 54: 1 و27 و29؛ وفي سورة الضحى 93: 1 و2؛ وفي سورة الأنبياء 21: 96؛ وفي سورة الصافات 37: 61، مع اختلاف طفيف في اللفظ وليس في المعنى. مثلاً ورد في القرآن »اقتربت« بينما وردت في القصيدة »دنت«. فمن الواضح وجود مشابهة بين هذه الأبيات وبين آيات القرآن. فإذا ثبت أن هذه الأبيات هي لامرئ القيس حقيقةً، فحينئذ يصعب على المسلم توضيح كيفية ورودها في القرآن، لأنه يتعذر على الإنسان أن يصدق أن أبيات وثني كانت مسطورة في اللوح المحفوظ قبل إنشاء العالم.

ولستُ أرى مخرجاً لعلماء الإسلام من هذا الإشكال إلا أن يقيموا الدليل على أن امرء القيس هو الذي اقتبس هذه الآيات من القرآن، أو أنها ليست من نظم إمرئ القيس الذي توفي قبل مولد محمد بثلاثين سنة. ولو أنه سيصعب علينا أن نصدق أن ناظم هذه القصائد بلغ إلى هذا الحد من التهتك والاستخفاف والجراءة، بعد تأسيس مملكة الإسلام حتى يقتبس آياتٍ من القرآن ويستعملها بالكيفية المستعملة في هذه القصائد!

----

ويقف المرء حائرا

هل يصدق ان ما نسب لامرؤ القيس من اشعار منحول ام انه صحيح النسب له !!

وتتعقد الامور عندما نقرأ للاستاذ طه حسين رايه المشهور فى هذه القضية حيث يرى ان شعر أمرئ القيس منحول كتب بعد الاسلام لان الرجل يمنى بينما شعره بلغة قريش والقرآن



فيقول فى كتابه المصادر ( فى الشعر الجاهلى ) فصل : قصص وتاريخ :

وإذا رأيت معنا أن كل هذا الشعر الذي يتصل بسيرة امرئ القيس إنما هو من عمل القصّاص فقد يصح أن نقف معك وقفة قصيرة عند هذا القسم الثاني من شعر امرئ القيس وهو الذي لا يفسر سيرته ولا يتصل بها . ولعل أحق هذا الشعر بالعناية قصيدتان إثنتان :

الأولى : * فــقــا نبك من ذكرى حبيب ومنزل *
والثانية : * ألا أنعم صباحاً أيـهـــا الطلل البالي *

فأما ما عدا هاتين القصيدتين فالضعف فيه ظاهر والاضطراب فيه بين والتكلف والإسفاف يكادان يلمسان باليد .

وقد يكون لنا أن نلاحظ قبل كل شيء ملاحظة لا أدري كيف يتخلص منها أنصار القديم ، وهي أن امرأ القيس - إن صحت أحاديث الرواة - يمنيّ وشعره قرشي اللغة ، لا فرق بينه وبين القرآن في لفظه وإعرابه وما يتصل بذلك من قواعد الكلام . ونحن نعلم ــ كما قدّمناه ــ أن لغة اليمن مخالفة كل المخالفة للغـة الحجاز ، فكيف نظم الشاعر اليمني شعره في لغة أهل الحجاز ؟ بل في لغة قريش خاصة ؟ سيقولون : نشأ امرؤ القيس في قبائل عدنان وكان أبوه ملكاً على بني أسد وكانت أمه من بني تغلب وكان مهلهل خاله ، فليس غريباً أن يصطنع لغة عدنان ويعدل عن لغة اليمن . ولكننا نجهل هذا كله ولا نستطيع أن نثبته إلا من طريق هذا الشعر الذي ينسب إلى امرئ القيس . ونحن بشك في هذا الشعر ونصفه بأنه منتحل .

وإذاً فنحن ندور : نثبت لغة امرئ القيس التي نشك فيها بشعر امرئ القيس الذي نشك فيه . على أننا أمام مسألة أخرى ليست أقل من هذه المسألة تعقيداً . فنحن لا نعلم ولا نستطيع أن نعلم الآن أكانت لغة قريش هي اللغة السائدة في البلاد العربية أيام امرئ القيس؟ وأكبر الظن أنها لم تكن لغة العرب في ذلك الوقت وأنها إنما أخذت تسود في أواسط القرن السادس للمسيح وتمت لها السيادة بظهور الإسلام كما قدّمناه .

وإذاً فكيف نظم امرؤ القيس اليمني شعره في لغة القرآن مع أن هذه اللغة لم تكن سائدة في العصر الذي عاش فيه امرؤ القيس؟ وأعجب من هذا أنك لا تجد مطلقاً في شعر امرئ القيس لفظاً أو أسلوباً أو نحواً من أنحاء القول يدل على أنه يمنيّ . فمهما يكن امرؤ القيس قد تأثر بلغة عدنان فكيف نستيطع أن نتصوّر أن لغته الأولى قد محيت من نفسه محواً تاماً ولم يظهرها أثر ما في شعره؟ تظن أن أنصار القديم سيجدون كثيراً من المشقة والعناء ليحلّوا هذه المشكلة . ونظن أن إضافة هذا الشعر إلى امرئ القيس مستحيلة قبل أن تحل هذه المشكلة .

على أننا نحب أن نسأل عن شيء آخر ؛ فامرؤ القيس إبن أخت مهلهل وكليب إبني ربيعة - فيما يقولون - ، وأنت تعلم أن قصة طويلة عريضة قد نسجت حول مهلهل وكليب هذين ، هي قصة البسوس وهذه الحرب التي اتصلت أربعين سنة - فيما يقول القصاص - وأفسدت ما بين القبيلتين الأختين بكر وتغلب . فمن العجيب ألا يشير امرؤ القيس بحرف واحد إلى مقتل خاله كليب ، ولا إلى بلاء خاله مهلهل ، ولا إلى هذه المحن التي أصابت أخواله من بني تغلب ، ولا هذه المآثر التي كانت لأخواله على بنى بكر .

وإذاً فأينما وجّهت فلن تجد إلا شكاً : شكا في القصة ، شكا في اللغة ، شكا في النسب ، شكا في الرحلة ، شكا في الشعر . وهم يريدون بعد هذا أن نؤمن ونطمئن إلى كل ما يتحدث به القدماء عن امرئ القيس ! نعم نستطيع أن نؤمن وأن نطمئن لو أن الله رزقنا هذا الكسل العقلي الذي يحبب إلى الناس أن يأخذوا بالقديم تجنبا للبحث عن الجديد . ولكن الله لم يرزقنا هذا النوع من الكسل ، فنحن نؤثر عليه تعب الشك ومشقة البحث .

وهذا البحث ينتهي بنا إلى أن أكثر هذا الشعر الذي يضاف لامرئ القيس ليس من امرئ القيس في شيء وإنما هو محمول عليه حملاً ومختلق عليه اختلاقاً ، حمل بعضه العرب أنفسهم ، وحمل بعضه الآخر الرواة الذين دوّنوا الشعر في القرن الثاني للهجرة .

-----

فالقضية عند طه حسين محسومة وهى ان ما نسب لامرئ القيس من اشعار منحولة نحلها شعراء مسلمين فى زمن تدوين التراث الاسلامى

لكن الغريب ان علماء المسلمين انفسهم رفضوا رأى طه حسين ولا داعى لذكر قضية تكفيره بسبب ارائه فى هذا الكتاب , فدافعوا باستماتة عن نسب الشعر الجاهلى للشعراء الجاهليين بما فيهم امرؤ القيس !!

يتبع .... tulip
سجل

" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .
http://www.youtube.com/watch?v=xTgdCXO5hY0&feature=related
لادينى بالفطرة
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 4,342


الجوائز
« رد #6 في: 25/03/2009, 19:01:39 »

تحية طيبة ...


تأثير الزرادشتية والمجوسية والزندانية على نشوء الاسلام
 

1- مقدمة..


من الظواهر المتكررة في أغلب الأديان الادعاء بامتلاك الحقيقة المطلقة، وأن "دين معين" هو الصواب وحده، وماعداه خطأ، مع أن "الدين" أي دين ما هو إلا اقتباس وزيادة، مجرد محاولة في طريق البحث عن الحقيقة.

ولا يخلو دين من الأديان الكبرى من مؤثرات خارجية، فلن نجد دين أو عقيدة تكون نتاج عقلية واحدة فقط، ولا يستثنى الإسلام من هذا، فجاء الإسلام مزيجا من أديان ومعتقدات شتى، من بينها أديان فارس القديمة، وهي موضوع هذا البحث القصير.

فالمطلع على الأديان والثقافة الفارسية القديمة يدهشه حجم الدور الذي لعبته في التأثير على الإسلام، قبل وبعد التكوين.

وبجوار المؤثرات الفارسية كان هناك المصدر الرئيسي الذي أقام عليه نبي الإسلام الدين الجديد، وهو التراث اليهودي، قصصه وتاريخه وأساطيره وتعاليمه الأخلاقية، بالإضافة لبعض تعاليم وأراء الفرق المسيحية المختلفة، وبعض معتقدات العرب قبل الإسلام، وما أضافه نبي الإسلام لهذا المزيج. وكانت أهم المسائل التي ركز عليها نبي الإسلام هي "التوحيد"، وهذا طبيعي لمن ينشد الحقيقة وسط الكم الكبير للآلهة والأديان في أرض العرب.

وأيضا مشكلة كبرى مثل مشكلة "الشر" تشغل تفكير أي متأمل في الحياة عامة وفي "مسألة الألوهية" بوجه خاص، وكان نبي الإسلام ممن شغلتهم هذه المشكلة بالتأكيد.

وبالرغم من أن نبي الفرس "زرادشت" أيضا مثل نبي الإسلام نبذ كل الآلهة عدا "أهورامزدا" فكان بذلك موحدا، إلا أنه يبدو أن تفسير "زرادشت" للشر لم يرق لنبي الإسلام، نظرا لأنه يجعل من الخير والشر ندان في هذا العالم، وأيضا لأن بعد "زرادشت" أصبح الدين الزرادشتي "ثنويا" يعترف بإلهين أحدهما للخير والآخر للشر، وهما "أهورا مزدا" و"أهريمان".

وبالطبع فإن هذه "الثنوية" المتأخرة لا ترضي نبي الإسلام وهو المدافع الصلب عن التوحيد.
ولربما كان من الممكن أن يأخذ نبي الإسلام بالتفسير الزرادشتي لو أنه كان قد ظهر –نبي الإسلام- في الفترة الزمنية القريبة من ظهور "زرادشت" ،عندما كانت دعوته توحيدا خالصا!. فجاء بعد ذلك تفسير نبي الإسلام تطويرا للتفسير الفارسي لمشكلة الشر.

وقد أشار العقاد إلى هذا المعنى فيقول في كتابه "الله"..

"ويخيل إلينا أن زرادشت كان خليقا أن يسمو بعقيدة المجوس إلى مكان أعلى من ذلك المقام في التنزيه ،وأن يسقط بأهرمن (رب الشر) من منزلة الند إلى منزلة المارد المطرود". وهي الخطوة التي اتخذها بالفعل نبي الإسلام بعد ذلك.

ولئن كان نبي الإسلام لم يأخذ بالتفسير الفارسي لمشكلة الشر، إلا أنه اقتبس منهم الكثير من الأمور الأخرى، والتي سيأتي ذكرها لاحقا.

2- نبذة عن الأديان الفارسية..

أ-الدين الفارسي المبكر..

عرف الفرس القدامى عبادة مظاهر الطبيعة مثل أغلب الشعوب القديمة. يقول هيرودوت..

"إن الفرس يعبدون الشمس والقمر والنجوم والماء والأرض منذ زمن بعيد".

وعرفوا تعدد الآلهة أيضا، وأبرزهم كان "مثرا" كإله للشمس أو "النور"..

"وكان أكبر الآلهة في الدين السابق للدين الزرادشتي مثرا إله الشمس، وأنيتا إلهة الخصب والأرض، وهوما الثور المقدس الذي مات ثم بعث حيا، ووهب الجنس البشري دمه شرابا ليسبغ عليه نعمة الخلود".

وكان الفرس يقسمون الآلهة إلى آلهة خير وآلهة شر، ومن ثم كانوا يتوجهون لآلهة الخير طلبا له، ولآلهة الشر درءا له.
ثم ظهر الدين "المزدي" خطوة أخيرة قبل ظهور "زرادشت"..
"بهذا التحول الفكري نحو "أهورا مزدا" تحول بالعقل التفكير من المظهر إلى المصدر ومن الظاهر إلى المحتجب ومن النور إلى ما وراء النور..إلى الينبوع النوري نفسه المستقر فيما وراء مثرا والصادر عنه أنوار "مثرا" تحول العقل فهوى بهذا التحول "مثرا" إلى رب ومظهر للنور وتلاشت عبادته في عبادة المحتجب ،المصدر والأصل لكل نور ولكل خير".
وظهرت بوضوح فكرة الصراع بين الخير والشر، ودور الإنسان في هذا الصراع من خلال أعماله، وما نتج عن هذا من التزام خلقي، وهي العقيدة التي أكملها وطورها زرادشت.

ب-زرادشت

ولد حوالي 900 ق.م. على الأرجح كان كاهنا، وأصبح صاحب حركة إصلاحية كبيرة في الدين الفارسي، أبطل كل الآلهة عدا "أهورا مزدا" ، قال أيضا بقوتين تتصارعان في هذا العالم، الخير والشر ، والصراع يكون من خلال أعمال الإنسان خيرا كانت أو شرا، فإذا عمل الإنسان خيرا أعان بذلك قوة الخير، وإذا عمل شرا أعان قوة الشر، لذلك فالإنسان والكون يعتبران "ميدان قتال" بين القوتين، وكان على يقين أن الغلبة في النهاية للخير، و سوف يفنى الشر من العالم، ويكون هناك حساب وجزاء، الذين عملوا الخير خيرا يكون جزاءهم، والذين عملوا الشر شرا يحصدون..
"سيادة الخير يجب أن تكون اختيار الإنسان..
إنها تجلب النصيب الثمين لمن يعمل بحماس..
من خلال الحق سوف يحصل على الخير الأسمى
نظير أعماله، أيها الرب الحكيم
هذا ما سأتمه الآن لأجل أنفسنا"

ج-المانوية..

هي دين أتباع "ماني" (216-275) وهي من الأديان التي أثرت كثيرا في الإسلام.
وتعتبر تعاليم ماني أساسها العقيدة الزردشتية متأثرة بالنصرانية، وما أضافه من أراءه وتأملاته فجاءت..
"مزيجا من الديانة النصرانية والزردشتية وهي-كما يقول الأستاذ برون- تعد زردشتية منصرة أقرب من أن تكون نصرانية مزردشة."
وتأثر أيضا بالبوذية، بعد هروبه إلى شرق الهند والصين فرارا من الاضطهاد في فارس.
وكانت الديانة المانوية تنتشر بسرعة فائقة، مما سبب تهديدا قويا للمسيحية..
"وبمجيء القرن الرابع الميلادي انتشرت المانية انتشار النار في الهشيم فتضافر المسيحيون والوثنيون معا في وقف زحفها..وحتى ندرك مقدار منافستها للدين المسيحي يكفي أن نذكر أن القديس أغسطين ..ظل يؤمن بها لمدة تسعة أعوام كاملة (ويقول البعض إنها امتدت إلى اثني عشرة عاما) قبل أن يتحول للمسيحية".
"والعقائد المانوية تنحصر في الإيمان بالله الأحد والإيمان بالرسل، والرسل هم آدم فشيث فنوح فابراهيم فبوذا فزرادشت فعيسى فماني- والإيمان بالملائكة، والكتاب المقدس، ويوم البعث!".

وكان ماني يقول عن نفسه أنه "البارقليط" المبشر به من عيسى، فكان يرى نفسه امتدادا لبوذا وزرادشت والمسيح.
ويقول الشهرستاني أن ماني كان "لا يقول بنبوة موسى عليه السلام".
وماني –مثل زرادشت- يعتقد بوجود أصلين لهذا العالم الخير والشر، النور والظلمة، لكنه كان متشائما يرى أن الحياة شر، والنفس حبيسة الجسد، لذلك الجسد شر أيضا، ولذلك فمن الخير سرعة الخلاص من الحياة الدنيا، فأبطل الزواج، وحث على الزهد، فكانت تعاليمه خطرا على الروح الحربية للدولة الفارسية، وعانى بسبب أراءه اضطهادا شديدا حتى مات مقتولا، وبالرغم من هذا فإن تعاليمه عاشت إلى القرن الثالث عشر الميلادي.

د-المزدكية..

وهي دين "مزدك" الذي ولد حوالي 467م أو 487م، قال بالنور والظلمة، لكنه اشتهر بدعوته الاشتراكية.
فقد رأى أن الناس تولد متساوية، فيجب أن تظل كذلك في معاشها، ورأى أن أكثر الشرور منبعها التنازع على المال والنساء، فدعا لشيوعهما، وأساء أتباعه فهم دعوته، فطبقوها على كل شيء، حتى أصبحت دعوته مرادفة للانحلال.
"وقد اعتنق مذهبه آلاف من الناس ولكن "قباذ" نكل به وبقومه، ودبر لهم مذبحة سنة 523م كاد يستأصلهم بها.
ومع هذا فقد ظل قوم يتبعون مذهبه، حتى إلى ما بعد الإسلام، وذكر الأصطخري وابن حوقل أن سكان بعض قرى كرمان كانوا يعتنقون المزدكية طوال عهد الدولة الأموية".

ه-البارسيون..

بعد الغزو الإسلامي لفارس كاد يقضي على الزرادشتية، فلم يتبقى من أتباع زرادشت إلا أعداد قليلة جدا، وكان جزء من أتباع زرادشت قد هاجروا إلى الهند وعرفوا بالبارسيين..
"أم الباقون من أتباع زرادشت فقد هاجروا إلى بلاد الهند في القرنين السابع والثامن واستطونوا هناك –وخاصة في مدينة بومباي- في ظروف أقل عناء، وأطلقوا على أنفسهم إسم " البارسيين أو الفرس القدماء..وعرف عنهم حيثما حلوا، كرم الأخلاق، والكفاية في العمل، والكرم في المعاملة، وهم دائما موضع تقدير مواطنيهم واحترامهم".

كتبهم المقدسة .

أ-"الأفستا"..

الكتاب المقدس لدى أتباع زرادشت، وأخذ به "ماني" أيضا، و"الأفستا" هو الإسم الشائع أو "الأوستا" كما في الكتب الفارسية والأوربية ،ويتضمن بعض الشروحات يطلق عليها "الزند أفستا" ..
"أما الزند فهو التفسير الفهلوي الذي كتب في عهد الساسانيين واشتقاقه من azanti بمعنى الشرح والبيان. ولهذا الشرح شرح يعرف ببازند أي إعادة الشرح ولغته أكثر وضوحا من لغة زند".
ويوجد إجماع على أن ما وصلنا من "الأفستا" هو جزء صغير ويعزى إلى كل من "الفتح المقدوني و"الفتح العربي" بعد ذلك دورا كبيرا في فقد أجزاء كبيرة من "الأفستا".. أما الجزء الصغير المتبقي فينقسم إلى :

1-اليزنا أو اليأسنا وهي أقدم أجزاء الأفستا المتبقية وتشمل بعض الطقوس الدينية الخاصة بالكهنة وتشمل أيضا "الجاثات" وهي أحاديث زرادشت وعددها سبعة عشر.
2-الفسبرد أو الوسبرد ويشتمل هذا الجزء على 24 فصلا المشتملة على الطقوس الدينية وأناشيد الفقهاء.
3-الفندايد أو الوندايد ويشتمل على 22 فصلا تشرح فقه الزرادشتيين وقوانينهم الأخلاقية.
4-اليشت وهي التسبيحات الغنائية.
5-الخرد أفستا أو الأفستا الصغرى وتشتمل على مجموعة من الصلوات.
وبالطبع لم يظهر "الأفستا" كله في وقت واحد، بل ألفت أجزاءه في أزمنة متباينة، وأقدمها هو "اليأسنا" وهو الذي يحتوي على أحاديث زرادشت.

ب-الكتب المانوية..

كان "ماني" يقدس "الأفستا" كما ذكرنا، وبالإضافة للأفستا كانت هناك كتابات مقدسة لدى أتباع "ماني" خطها "ماني" بنفسه، لكن ضاع أكثرها.
يقول د.رمسيس عوض في كتابه "الهرطقة في الغرب" ..
"ألف ماني عددا كبيرا من الكتب باللغتين السوريانية والفارسية. لكن هذه الكتب ضاعت، كما أنه سطر رسالة بعنوان الرسالة الجوهرية بدأها بقوله إنها "من ماني رسول يسوع المسيح المبعوث من عناية الأب" ..ومن ناحية وضع "ماني" من عنده إنجيلا أسماه "آرتن" ادعى أن الله أوحى به إليه، وإليه وإلى كتابات معلمهم الأخرى يستند المانويون في عبادتهم".
وفي كتاب "إيران في عهد الساسانيين" نجد ذكر لبعض كتابات "ماني" المتبقية، كالإنجيل الذي ألفه "ماني" وكتاب "الأصلين" وغير ذلك.

4- كيفية التأثير..

أ-اختلاط العرب بالفرس في الجاهلية
اختلط العرب بالفرس قبل الإسلام، وانتقل إليهم شيئا من حضارة وثقافة الفرس، وكان ذلك عبر "عرب الحيرة"..
"وكانوا هم –عرب الحيرة-الصلة بين الفرس وعرب الجزيرة،يحملون إليهم التجارة الفارسية ويبيعونها في أسواقهم.ويبشرون بالفرس ومدنيتهم".
ولم تقتصر تلك الصلة على التجارة والسياسة بل وصلت إلى الدين والأدب..
"كان عرب الحيرة أرقى عقلا ومدنية من عرب الجزيرة لتحضرهم ولمجاورتهم مدنية الفرس العظيمة..وكان منهم من يعرف الفارسية..ولا شك أن معرفة بعض هؤلاء الحيريين للغة الفرس كانت واسطة لنقل شيء من حضارتهم وآدابهم إلى العرب"(20)
"..أضف إلى ذلك ما ذكره "ابن رسته"في "الأعلاق النفيسة"من أن أهل الحيرة علموا قريشا الزندقة في الجاهلية، والكتابة في صدر الإسلام".
ومن المعروف أن لفظة "زندقة" لم تكن معروفة قديما بالمعنى الشائع المرادف "للإلحاد"، بل يفهم منها أتباع "الزند"، أو أتباع "ماني" ، وسيأتي تفصيل ذلك لاحقا.
إذن لم يكن نبي الإسلام بعيدا عن الثقافة الفارسية التي كانت معروفة بين العرب قبل الإسلام، وأضف إلى ذلك ما عرف به محمد من ميول دينية، وحيرة، وتساؤل، فشخص مثل هذا لن يكون صعبا عليه معرفة الكثير عن الدين الفارسي من خلال سؤال من اختلط بالفرس، بل وبعض أتباع دينهم، وحتى بدون السؤال، فإن القصص الفارسية –ولابد أن جزءا منها كان دينيا-كانت شائعة جدا كما سيتضح.

ب-شيوع القصص الفارسية
شاعت القصص الفارسية بين ما شاع من ثقافة الفرس بين العرب قبل الإسلام ..
"وقد كان لعرب الحيرة أمرائهم وتاريخهم أثر كبير في الأدب العربي والحياة العقلية للعرب عامة،فأحاديث جذيمة الأبرش أساطير الزباء ..والخوزق والسدير والتغني بهما وبعظمهما ،والأقاصيص حول سنمار باني الخورنق والأمثال التي ضربت فيه،ويوما النعمان :يوم نعيمه ويوم بؤسه،كل هذه وأمثالها شغلت جزءا كبيرا من الأدب العربي،وكلها تتعلق بأدب الحيرة وحياتهم".
إذن فإن القصص الفارسية شاعت في أرض الجزيرة وفي قريش ،ومما لا شك فيه أن القصص كان بعضها دينيا .
"جاء في سيرة ابن هشام أن النضر بن الحارث كان من شياطين قريش، وممن كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وينصب له العداوة، وكان قد قدم الحيرة وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس، وأحاديث رستم واسفنديار، فكان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا فذكر بالله وحذر قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة الله ، خلفه في مجلسه إذا قام ،ثم قال :أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثا منه ، فهلم إلي ،فأنا أحدثكم أحسم من حديثه !ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم واسفنديار، ثم يقول :بماذا محمد أحسن حديثا مني ؟ قال ابن هشام:وهو الذي قال-فيما بلغني-:"سأنزل مثل ما أنزل الله".
ج-لفظة زندقة وانتشار الأديان الفارسية في جزيرة العرب
يوجد غموض كبير يحيط بأصل هذه الكلمة..
"فلفظ زنديق غامض مشترك قد أطلق على معان عدة، مختلفة فيما بينها على الرغم مما قد يجمع بينها من تشابه .فكان يطلق على من يؤمن بالمانوية ويثبت أصلين أزليين للعالم :هما النور والظلمة .ثم اتسع المعنى من بعد اتساعا كبيرا حتى أطلق على كل صاحب بدعة وكل ملحد".
"..هنا يجب أن ننتبه إلى نقطة خطيرة لها أهميتها في تاريخ التفكير الديني إذ تطالعنا باللغة الفارسية كلمة "زندق" ونفهمها في الأصل كانت من معانيها تابع "الزند" ومن ثم نفهم أن الزندقة إنما نعت لا يعني قط الحيدة ولا يرادف معنى المروق وأن استعماله في معنى الإلحاد على العموم إنما هو معنى حدث بعد،فليس النعت إلا نعتا لأتباع وأهل كتاب مقدس بل "منزل" يحمل اسم "الزند" وليست الزندقة إلا تسمية كانت لأتباع الزند!".
ويقول أحمد أمين في كتابه "فجر الإسلام"..
"ويقول ابن قتيبة في كتابه "المعارف" عند كلامه على أديان العرب في الجاهلية:"كانت النصرانية في ربيعة وغسان وبعض قضاعة ،وكانت اليهودية في حمير وبني كنانة وبني الحارث بن كعب وكندة ،وكانت المجوسية في تميم منهم زرارة ،وحاجب ابن زرارة ومنهم الأقرع بن حابس،كان مجوسيا،وكانت الزندقة في قريش،أخذوها من الحيرة": وظاهر من تعبيره هذا أن الزندقة التي يعنيها دين خاص من أديان الفرس بدليل قوله إنهم أخذوها من الحيرة ":وظاهر من تعبيره هذا أن الزندقة التي يعنيها دين خاص من أديان الفرس بدليل قوله إنهم أخذوها من الحيرة ،والحيرة كانت تحكم حكم الفرس كما علمت.وقريب من هذا ما قاله الجوهري في الصحاح :الزنديق من الثنوية وهو معرب والجمع الزنادقة ،وقد تزندق ،والاسم الزندقة. فظاهر من هذا أن الزندقة مذهب خاص كاليهودية والنصرانية..ويقول بعضهم :إن كلمة زنديق في الأصل معناها بالفارسية الذي يتبع زند، ثم أطلق على المانوية ،لأنهم كانوا يأخذون زند وغيره من الكتب المقدسة، ويشرحونها على مذهبهم بطريقة التأويل".
بل إن لفظة "زندقة" كانت تستخدم للدلالة على أتباع "ماني" أو أتباع "الزند" حتى وقت متأخر، ففي أواخر حكم "المهدي" بداية من163هجرية وهي الفترة التي اشتدت فيها ملاحقة الزنادقة، كان من ضمن الوسائل التي يستخدمها الذين يحاكموا الزنادقة للتأكد من توبتهم..
" أن يجعلوهم يبصقوا على صورة "ماني".
د-مدرسة "جند يسابور" وانتشار الزرادشتية في قريش!!
كما عرفنا بوصول الدين الفارسي إلى العرب وإلى قريش خاصة، فيبدو أن بعض القريشيين ممن انبهروا بالدين والحضارة الفارسية أرادوا المزيد من المعرفة والتميز ..
"فإن أسواق الحيرة كانت للتجارة العربية مقصدا ..ومدرستها "جند يسابور" التي شيدها سانور بن أردشير التابع للدين الزرادشتي، كانت كعبة ترسل إليها الطبقة الثرية من قريش أبنائها..كالحارث بن كلدة وابنه النضر بن الحارث من أطباء العرب".
وتتابع أبكار السقاف في كتابها "الدين في شبه الجزيرة العربية" الحديث عن مدى التغلغل للدين الفارسي في الجزيرة العربية وقريش خاصة..
"..حيث كانت الزردشتية تخيم دينا رسميا، كان يمتد إلى بطون شبه الجزيرة عامة وإلى مكة خاصة التيار الزرادشتي متوغلا بدين المحور منه "نبي رسول" عنه رسخت في المعتقد الفارسي العقيدة بأنه جاء آخر الزمان وأن عليه تنزل وحي السماء بواسطة "الروح" أو كبير الملائكة الذي أسرى به إلى السماء ليعود إلى الأرض بشيرا بالدين الحق…وهادرا امتد هذا التيار لينصب في جوانب من القلب القريشي حيث استقر فيها هذاالدين الذي عرف نسبة إلى كتابه المقدس "بالزندقة" وعرف أصحابه بالزنادقة-ومن هنا علق بالوعي الزمني أن في قريش قد انتشرت "الزندقة" لتسطر يد الزمن أن قريشا قد تزندقت!".
هنا تتضح الصورة كاملة لمدى انتشار الدين الفارسي في قريش، وإلى أي مدى كان قريب وقوي التأثير على تفكير محمد، مثل اليهودية والمسيحية، فلم تكن قريش بعيده عن التأثر بهذه الأديان، ولم تكن "الأمية" –في حالة ثبوتها- حجة تصلح لتعطيل القول بالتأثر والمعرفة بالتيارات والأديان المختلفة.
ه-سلمان الفارسي وغيره ممن كان يجالسهم نبي الإسلام
يعرف سلمان الفارسي بأنه هو الذي أشار على نبي الإسلام بحفر "الخندق" عند الغزوة التي عرفت بالاسم نفسه.
ولسلمان مكانه كبرى في الإسلام ويتضح ذلك من الكلمة المشهورة لنبي الإسلام "سلمان منا أهل البيت".

لكن هل امتد دور سلمان لنواحي أخرى مهمة ؟
يقول لوي ماسينيون في بحثه "سلمان الفارسي والبواكير الروحية للإسلام في إيران" المنشور ضمن كتاب "شخصات قلقة في الإسلام" الذي يحوي أكثر من دراسة ألف بينها وترجمها د.عبد الرحمن بدوي..
"وعلم التفسير إنما ولد في العراق، والكوفة خاصة. فبعد التفسير المنسوب إلى ابن عباس-والذي لم يبق به شيء موثوق بصحته-نجد تفسير الضحاك بن مزاحم(المتوفى سنة 105هجرية) في خمس روايات .وإنا لنرى الضحاك هذا ،الذي وجدنا من قبل أنه كان يعترف باعتزاء سلمان إلى النبي ،يفسر الآية 103 من سورة النحل "ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر…" قائلا إن "الأعجمي" أستاذ محمد "غير العربي" الوارد في هذه الآية يقصد به سلمان ،(وقال بهذا من بعد البيضاوي ،وتاريخ إسلام سلمان غير موثوق به إلى حد يضطر أنصار هذا التفسير إلى عد هذه الآية مدنية والمفروض أنها مكية).فكأن الضحاك كان يعتقد إذا أن سلمان أعان النبي على معرفة الكتب الدينية السابقة على ما أنزل إليه.وهذا محتمل جدا من الناحية التاريخية ،وفي هذه الحالة يكون سلمان قد شهد نشوء أول تأويل مما نجد في القرآن نفسه بعض تباشير منه خليقة بالنظر عند من يظنون أن محمدا قد أراد أن يشارك بشخصه في الأحوال الوجدانية النموذجية للأنبياء السابقين وذلك بقصها وروايتها (طه:30، التحريم:4،10=تباشير مذهب الشيعة)".
والآية كاملة..
"ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين" النحل 103
فيوجد إذن شكوك حول الدور الذي لعبه سلمان مع نبي الإسلام، والذي إذا كان صحيحا سيكون من المؤكد أن سلمان كان مصدرا رئيسيا للكثير من العقائد الفارسية التي دخلت في تكوين الإسلام.
والبعض يقول بشخص آخر هو المقصود من الآية..
فيذكر "القرطبي" في تفسيره..
"اُخْتُلِفَ فِي اِسْم هَذَا الَّذِي قَالُوا إِنَّمَا يُعَلِّمهُ ; فَقِيلَ : هُوَ غُلَام الْفَاكِه بْن الْمُغِيرَة وَاسْمه جَبْر , كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ … وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيّ عَنْ عِكْرِمَة وَقَتَادَة أَنَّهُ غُلَام لِبَنِي الْمُغِيرَة اِسْمه يَعِيش , وَكَانَ يَقْرَأ الْكُتُب الْأَعْجَمِيَّة ..الْمَهْدَوِيّ عَنْ عِكْرِمَة : هُوَ غُلَام لِبَنِي عَامِر بْن لُؤَيّ , وَاسْمه يَعِيش . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم الْحَضْرَمِيّ : كَانَ لَنَا غُلَامَانِ نَصْرَانِيَّانِ مِنْ أَهْل عَيْن التَّمْر , اِسْم أَحَدهمَا يَسَار وَاسْم الْآخَر جَبْر . كَذَا ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيّ وَالْقُشَيْرِيّ وَالثَّعْلَبِيّ ; إِلَّا أَنَّ الثَّعْلَبِيّ قَالَ : يُقَال لِأَحَدِهِمَا نَبْت وَيُكَنَّى أَبَا فُكَيْهَة , وَالْآخَر جَبْر , وَكَانَا صَيْقَلَيْنِ يَعْمَلَانِ السُّيُوف ; وَكَانَا يَقْرَأْنَ كِتَابًا لَهُمْ . الثَّعْلَبِيّ : يَقْرَأْنَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . الْمَاوَرْدِيّ وَالْمَهْدَوِيّ : التَّوْرَاة . فَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمُرّ بِهِمَا وَيَسْمَع قِرَاءَتهمَا , وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ : يَتَعَلَّم مِنْهُمَا , فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة وَأَكْذَبَهُمْ . وَقِيلَ : عَنَوْا سَلْمَان الْفَارِسِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ; قَالَهُ الضَّحَّاك . وَقِيلَ : نَصْرَانِيًّا بِمَكَّة اِسْمه بَلْعَام , وَكَانَ غُلَامًا يَقْرَأ التَّوْرَاة ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ الْقُتَبِيّ : كَانَ بِمَكَّة رَجُل نَصْرَانِيّ يُقَال لَهُ أَبُو مَيْسَرَة يَتَكَلَّم بِالرُّومِيَّةِ , فَرُبَّمَا قَعَدَ إِلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ الْكُفَّار : إِنَّمَا يَتَعَلَّم مُحَمَّد مِنْهُ , فَنَزَلَتْ . وَفِي رِوَايَة أَنَّهُ عَدَّاس غُلَام عُتْبَة بْن رَبِيعَة . وَقِيلَ : عَابِس غُلَام حُوَيْطِب بْن عَبْد الْعُزَّى وَيَسَار أَبُو فَكِيهَة مَوْلَى اِبْن الْحَضْرَمِيّ , وَكَانَا قَدْ أَسْلَمَا . وَاَللَّه أَعْلَم"
فلو أخذنا بالتفسير القائل بأن شخص آخر غير "سلمان" هو المقصود من الآية، فإننا في كل الأحوال نستنتج من هذه الآية شيوع خبر مجالسة نبي الإسلام للعديد من "العجم" الذي كان لهم الفضل بتعريفه على العديد من العقائد التي ساهمت في تكوين الدين الإسلامي.

يتبع ... tulip
سجل

" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .
http://www.youtube.com/watch?v=xTgdCXO5hY0&feature=related
لادينى بالفطرة
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 4,342


الجوائز
« رد #7 في: 26/03/2009, 08:50:48 »

 تحية وسلام ...

5- التأثيرات..

أمور عديدة أخذها محمد من الأديان الفارسية، وتعتبر من الأمور الأساسية التي أقام محمد عليها عقيدته..

-البارقليط

قال محمد عن نفسه أنه هو المبشر به من عيسى. وهي مقولة رددها من قبل " أتباع ماني،" "صيحة أطلقها الفقه المانوي عن "ماني" دفاعا وذودا وفرض على التبع الاعتراف بها، بل ليدعم هذا الاعتراف أضافها إلى صلواته فهو إذا يهوي ساجدا فليس إلا ليختتم صلاته بالتحية والسلام على هذا النبي قائلا "مبارك هادينا البارقليط رسول النور".

-

روي عن زرادشت..

ويروي أهل دينه كثيرا عما صحب ولادته من المعجزات وخوارق العادات والإشارات، وأنه انقطع إلى منذ صباه إلى التفكير،ومال إلى العزلة، وأنه في أثناء ذلك رأى سبع رؤى، ثم أعلن رسالته فكان يقول: إنه رسول الله بعثه ليزيل ما علق بالدين من الضلال، وليهدي إلى الحق. وقد ظل يدعو الناس للحق سنين طوالا فلم يستجب لدعوته إلا القليل، فأوحي إليه أن يهاجر إلى بلخ..".

وفي كتاب "الدين في الهند والصين وإيران" تتكلم الكاتبة عن حال زرادشت في بدء الدعوة والكلام الذي تورده هو جزء من "الأفستا"..

"عن هذه النبوة والرسالة والوحي المنزل ينبعث قسم من "الجاتها" الحديث الفقهي وهو عن هذا

نبي الرسول يحدث:إن إلى التفكير والعزلة انقطع زردشت منذ درجت به مدارج الحداثة من الصبا إلى الشباب وحتى تخطت به مراحل الشباب للشباب فجرا وللشباب غروبا ..وعن الحقيقة باحثا راح يطوي..طيات الصحراء تهجدا…ومتجهدا طواه غار في جبل سبالان حيث بدأت أولى بشائر نبوته ورسالته حوالي سن الأربعين من العمر، بالرؤيا…ثم بالكلام…ثم بالإسراء أو المعراج إلى السماء!".

وفي بحث "فراس السواح" عن زرادشت..بعد تلقيه الرسالة انطلق زرادشت يبشر بها في موطنه وبين قومه مدة عشر سنوات، ولكنه لم يستطع استمالة الكثيرين إلى الدين الجديد. فلقد وقف منه الناس العاديون موقف الشك والريبة بسبب ادعائه النبوة وتلقي وحي السماء، بينما اتخذ منه النبلاء موقفاً معادياً بسبب تهديده لهم بعذاب الآخرة، ووعده للبسطاء بإمكانية حصولهم على الخلود الذي كان وقفاً على النخبة في المعتقد التقليدي. ولما يئس النبي من قومه وعشيرته عزم على الهجرة من موطنه، فتوجَّه إلى مملكة خوارزم القريبة، حيث أحسن ملكها فشتاسبا استقباله، ثم اعتنق هو وزوجته الزرادشتية وعمل على نشرها في بلاده". فهل كانت "سيرة زرادشت" مصدر إلهام لنبي الإسلام في حياته وأفعاله؟.

-آخر الأنبياء

قال نبي الإسلام عن نفسه أنه آخر الأنبياء والمرسلين.وبهذا قال زرادشت أيضا..
أيها الناس إنني رسول الله إليكم …لهدايتكم بعثني الإله في آخر الزمان …أراد أن يختتم بي هذه الحياة الدنيا فجئت إلى الحق هاديا ولأزيل ما علق بالدين من أوشاب …بشيرا ونذيرا بهذه النهاية المقتربة جئت..".ثم كرر الأمر ذاته "ماني" وقال عن نفسه أنه آخر الأنبياء.

-التوحيد

دعا نبي الإسلام إلى التوحيد ونبذ باقي الآلهة المزيفة "فلا إله إلا الله".
ودعا زرادشت إلى التوحيد ونبذ كل الآلهة الأخرى "فلا إله سوى أهورا مزدا".

-أسماء الله

قال نبي الإسلام بأن لله أسماء وعددها. وكذلك قال زرادشت قبل محمد

فسأله زرادشت أن يعلمه هذا الاسم فقال له أنه "هو السر المسئول" وأما الأسماء الأخرى فالاسم الأول هو "واهب الانعام" والاسم الثاني هو "المكين" ،والثالث هو "الكامل" ،والاسم الرابع هو "القدس"(37)،والاسم الخامس هو "الشريف"،والاسم السادس هو "الحكمة"، والاسم السابع هو "الحكيم"،والاسم الثامن هو "الخبرة"،والاسم التاسع هو "الخبير"،والاسم العاشر هو"الغني"،والاسم الحادي عشر هو "المغني"،والاسم الثاني عشر هو "السيد"،والاسم الثالث عشر هو"المنعم"،والاسم الرابع عشر هو "الطيب"،والاسم الخامس عشر هو"القهار"،والاسم السادس عشر هو"محق الحق"،والاسم السابع عشر هو "البصر"،والاسم الثامن عشر هو"الشافي"،والاسم التاسع عشر هو "الخلاق"/والاسم العشرون هو"مزدا" أو العليم بكل شيء".

-الإسراء

قال نبي الإسلام أنه قد عرج به إلى السماء.والقصة نجدها مروية في سيرة "زرادشت" ..

"ثم أخذ الملاك بيد زرادشت وعرج به إلى السماء حيث مَثُل في حضرة أهورا مزدا والكائنات الروحانية المدعوة بالأميشا سبنتا؛ وهناك تلقَّى من الله الرسالة التي وجب عليه إبلاغها لقومه ولجميع بني البشر".

"صفحات "الجاثا" سجل آخر لهذه العقيدة.."عقيدة الإسراء إلى السماء"..عقيدة على صفحات الجاثا تسجلها سطور تقول إن زرادشت نفسه قد تحدث بهذا الحدث قائلا :أيها الناس ! إني رسول الله إليكم …فإنه يكلمني! .. يكلمني وحيا بواسطة رسول من الملائكة به وإليه رفعني فإليه بي أسرى كبير الملائكة وإلى حضرته قادني ..ولي هناك، متجليا، تجلى الإله وعرفني الشريعة وعلمني ما هو الدين الحق فقد سلمني إليكم هذا الكتاب".

لا ندري إذن هل كانت قصة إسراء ومعراج نبي الإسلام مجرد "حلم" ، أم ادعاء واقتباس من قصص مماثلة قديمة ؟
وهي بالطبع لم تكن حادثة واقعية حتى في نظر بعض المسلمين. ( أنظر تفسير "ابن عربي"،وحديث عائشة "ما فقد جسد رسول الله قط" ).

-بعض العبادات

فرض نبي الإسلام خمس صلوات على المسلمين يوميا، الصبح، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء.  وفي الدين الزرادشتي، الذي ظهر قبل الاسلام، .."دعا زرادشت المؤمنين إلى خمس صلوات في اليوم، تقام عند الفجر والظهيرة والعصر والمغرب ومنتصف الليل"

وفي الدين المانوي..

الصلاة في الدين المانوي فريضة تؤدى في مواقيت معلومة وبحركات جسدية معينة من القيام والركوع والسجود..صلوات أربع في اليوم-الصلاة الأولى عند الزوال والثانية صلاة العصر فصلاة المغرب عقب غروب الشمس ثم بعد المغرب تجيء صلاة العشاء وكل صلاة تؤدى في اثنتي عشر ركعة وسجدة…ولكل ركعة من الركعات وسجدة من السجدات صيغة معينة ومن الكتاب الكريم تلاوة أي أيضا بطريقة خاصة ولهجة معينة ورنة موقعة..".

وللمسلمين قبلة هي المسجد الحرام. وللمصلي "في الزرادشتية والمانوية" قبلة هي مصدر الضوء، الشمس أو القمر.
والمسلم عليه بالوضوء قبل الصلاة. والزرادشتي كذلك.."وتسبق الصلاة عملية الوضوء التي تتضمن غسل الوجه واليدين والقدمين". وأيضا في المانوية يسبقون الصلاة بالوضوء.

فرض نبي الإسلام على المسلمين صوم ثلاثين يوما في السنة. وفرض "ماني" على أتباعه الصوم.. "الصوم في الدين المانوي فريضة ثلاثون يوما من كل سنة، وسبعة أيام من كل شهر – وشريعة الصوم تنحصر في أن يمسك الصائم إذا نزلت الشمس الدلو وأما الفطر فعند الغروب".

-القيامة والصراط والثواب والعقاب وكتاب الإنسان

من الأمور التي طال القرآن في وصفها "الأخرويات" القيامة والحساب والثواب والعقاب إلخ..نجد هذه الأمور في الدين "الزرادشتي" للإنسان حياة أخرى غير حياته "الدنيا" ، فللإنسان روح تبقى بعد موته، ثم تعود لتلتقي بجسدها الذي كانت قد فارقته.. "فالأرواح بعد مغادرة الأجسام عقب الموت تبقى في برزخ المينوغ تنتظر يوم القيامة بشوق وترقُّب لكي تلتقي بأجسادها التي تبعث من التراب".

والإنسان في حياته يكون مخيرا بين عمل الخير أو الشر، وفي الحياة الأخرى يكون الجزاء، فكل أعمال الإنسان إنما هي محفوظة.."إن على الإنسان موكلة من الملائكة "حفظة" تحصي عليه السيئات وتحسب له الحسنات وتسطرها في هذا "الكتاب" ..سيجد الإنسان إعماله وفكره مسجلة، له وعليه، في هذا الكتاب الذي جرت بتسطيره أقلام "الحفظة" من الملائكة التي تحصي أعماله وفكره".

والحساب يكون على أساس عمل الإنسان في حياته الأولى، خيره وشره.."فبعد مفارقتها الجسم تَمثُل الروح أمام ميترا قاضي العالم الآخر (وهو رئيس فريق الأهورا الذين يشكلون مع الأميشا سبنتا الرهط السماوي المقدس) الذي يحاسبها على ما قدمت في الحياة الدنيا من أجل خير البشرية وخير العالم. ويقف على يمين ميترا ويساره مساعداه سرواشا وراشنو اللذان يقومان بوزن أعمال الميت بميزان الحساب، فيضعان حسناته في إحدى الكفتين وسيئاته في الأخرى. وهنا لا تشفع للمرء قرابينُه وطقوسه وعباداته الشكلانية، بل أفكاره وأقواله وأفعاله الطيبة. فمن رجحت كفة خيره كان مآله الفردوس، ومن رجحت كفة شره كان مثواه هاوية الجحيم".

ثم يكون بعد ذلك "الصراط" الجسر الذي ستعبره الروح، وهذا الجسر مقام فوق الجحيم، ويؤدي إلى الفردوس، ويكون واسعا أمام الروح الخيرة فتجتازه مطمئنة، ضيقا أمام الروح الشريرة فما تلبث أن تهوي في الجحيم..

"الصراط إنما مد فوق هاوية الجحيم..هاوية قرارها الظلمة من فوقها تندلع اللهب، ولكن…لئن كان الصراط مدا فوق هاوية "الجحيم" فإنما هو أيضا مد تؤدي نهايته إلى جنة المأوى، "بردوس" أو "الفردوس"! ".
"بعد ذلك تتجه الروح لتعبر صراط المصير، وهو عبارة عن جسر يتسع أمام الروح الطيبة، فتسير الهوينى فوقه إلى الجهة الأخرى نحو بوابة الفردوس، ولكنه يضيق أمام الروح الخبيثة، فتتعثر وتسقط لتتلقَّفها نار جهنم".

-المهدي المنتظر

عقيدة المهدي المنتظر من العقائد المعروفة في الإسلام.ورد في سنن الترمذي وغيره.."..عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يملك سبع سنين" وهذا مذكور في الدين الزرادشتي أيضا.

جاء في "الملل والنحل" للشهرستاني.."ومما أخبر به "زرادشت" في كتاب "زند أوستا" أنه قال :سيظهر في آخر الزمان رجل اسمه "أشيزريكا" ومعناه :الرجل العالم، يزين العالم بالدين والعدل، ثم يظهر في زمانه "بتياره" فيوقع الآفة في أمره وملكه عشرين سنة، ثم يظهر بعد ذلك "أشيزريكا" على أهل العالم، ويحي العدل ويميت الجور، ويرد السنن المغيرة إلى أوضاعها الأول، وتنقاد له الملوك، وتتيسر له الأمور، وينصر الدين والحق، ويحصل في زمانه الأمن والدعة وسكون الفتن وزوال المحن".

-تحريف الإنجيل

قال نبي الإسلام أن اليهود والنصارى قد حرفوا كتبهم.وقال "ماني" الكلام نفسه عن الأناجيل.."ويرفض "ماني" الاعتراف بأناجيل المسيحية الأربعة على أساس أن الرسل حرفوها لخدمة مصالح اليهود".

-مسألة صلب المسيح

ينفي القرآن واقعة صلب المسيح، وأن ما حدث -صلب المسيح- ليس بالحقيقة، ولكن "شبه لهم". وهذا هو ما قال به "ماني".. "يقول الشماس منسي القمص في شرح هذه النقطة في دين المانيين :
ظهر المسيح بين اليهود لابسا صورة وظل (أي هيئة) جسد إنساني لا جسدا حقيقيا.. لكن إله الظلمة أغوى اليهود ليصلبوه. ولما لم يكن له جسد فإن الآلام لم تؤثر فيه ولكن اليهود ظنوا أنه صلب".

6- تأثيرات أخرى على اليهودية والمسيحية..

لم يقتصر تأثير الدين الفارسي على الإسلام، بل سبقته في التأثر الأديان "اليهودية" و"المسيحية" وأخرى ليست محل البحث.

اليهودية

يقول كاتب مسيحي عن فترة ما بعد السبي.."لا يدهشنا أن نرى اليهودية بعد السبي تتأثر بدين زرادشت..ولو أن آثار هذا الدين لم تبد ظاهرة في اليهودية إلا بعد قرنين من الزمن..في هذه الفترة من التاريخ ظهرت كتابات الرؤى في الأدب العبري تحمل بين طياتها آثارا واضحة، لا خفاء فيها من عقائد زرادشت عن السماء وجهنم، وعن الدينونة بعد الموت وعن نهاية العالم، كما ظهرت عقيدة الكهنوت الملائكي، وثنائية الخير والشر تحت سلطان قوتين متضاربتين، لكل منهما زعيمها وقائدها، رئيس الملائكة ميخائيل للخير وابليس للشر. يضاف إلى هذه العقائد فكرة ملكوت المسيا الذي سيسود البر يوما ما".

مثال الشيطان: لم يعرف العبريين "الشيطان" بصورته الكاملة كمنبع الشر في هذا العالم إلا بعد النفي لبابل واختلاطهم بغيرهم من أصحاب الأديان المختلفة.

يقول العقاد في كتابه "إبليس"..

ويتضح من مقارنات الأديان أن العقيدة تعزل قوة الشر وتحصرها في "الشخصية الشيطانية" كلما تقدمت في تنزيه الإله واستنكرت أن يصدر منه الشر الذي يصدر عن الشيطان، ولهذا لم يشعر العبريون الأوائل بما يدعوهم إلى عزل الشيطان أو إسناد الشرور إليه، لأنهم كانوا يتوقعون من الإله أعمالا كأعمال الشيطان، وكان العمل الواحد عندهم ينسب تارة إلى الشيطان وتارة إلى الإله كما حدث في قضية إحصاء الشعب على عهد داود، فإنه في المرة التي ورد فيها إسم الشيطان بصيغة العلم قيل أنه هو الذي أغرى داود بإحصاء الشعب كما جاء في الإصحاح الحادي والعشرين من سفر الأيام الأول، ولكن الرواة يروون هذه القصة بعينها في سفر صمويل الثاني فيقولون أنه :"حمى غضب الرب على إسرائيل فأهاج عليهم داود قائلا امض واحص إسرائيل ويهوذا..".

وفي كتاب "الله" لنفس المؤلف..:"ولم يكن اليهود يتكلمون عن "الشياطين" قبل السبي أو قبل الإقامة فيما بين النهرين فتكلموا عن الشيطان بعد أن شبهوه "بأهريمان" الذي يمثل الشر والفساد عند المجوس".

المسيحية..

تأثرت المسيحية أيضا بالأديان الفارسية، سواء بطريقة مباشرة عن طريق الاقتباس المباشرة، أو بطريقة غير مباشرة عن طريق الأخذ من اليهودية التي هي في الأصل متأثرة بالدين الفارسي. يقول جاك دوشن جيلمان مترجم "أناشيد زرادشت" عن تأثيرات زرادشت في اليهودية والتي مهدت لدعوة المسيح.. "إن تطور المعتقدات في فلسطين عن الرؤيا اللاهوتية، مملكة الله، الحساب الأخير، القيامة، الإنسان وابن الإنسان، أمير هذا العالم، أو أمير الظلام، المخلص، كانت تربة قادرة على استقبال وتفسير رسالة الحياة والكلمة وموت يسوع".

مثال.. غواية الشيطان للمسيح

نجد في الأناجيل الثلاثة الأولى ذكر القصة القائلة بأن الشيطان أدخل المسيح في تجربة، وحاول بث الشك في نفسه.."ثم مضى به إبليس إلى جبل عالٍ جداً وأراه جميع ممالك الدنيا ومجدها، وقال له: أعطيك هذا كلَّه إن جثوت لي ساجداً. فقال يسوع: اذهب يا شيطان! لأنه مكتوب: للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد." (متى 4: 8-10)

فنجد الأسطورة أيضا في سيرة زرادشت.."وعندما شب على الطوق جاء الشيطان لكي يجربه ووضع في يده سلطان الأرض كلِّها مقابل تخلِّيه عن مهمته القادمة، ولكن زرادشت نهره وأبعده عنه".


7- حيرة نبي الإسلام في شأن المجوس!!

من الأمور المعروفة في الإسلام أن أهل الكتاب يقصد بهم اليهود والنصارى، أما المجوس فلم يرد نص يشير إلى اعتبارهم أهل كتاب. لكن مع ذلك يبدو أن نبي الإسلام كانت تنتابه الحيرة بخصوص هذه المسألة، فهو قد تأثر واقتبس الكثير من الدين الفارسي، لكن في الوقت نفسه وجد مالا يتفق وعقيدته، ولم يرد في كتب أخرى اعتمد عليها ورآها "منزلة". لقد أخذ نبي الإسلام الكثير من الدين الفارسي، ورفض أمورا أخرى أيضا.فكانت النتيجة أن توصل نبي الإسلام لحلا وسطا، لكنه حل يثير الدهشة والاستغراب لما يحمله من تناقض، وهو عدم الاعتراف بهم أهل كتاب صراحة لكن يعاملوا معاملة أهل الكتاب!

ولم يوضح نبي الإسلام لماذا يعاملوا معاملة أهل الكتاب مع أنهم ليسوا كذلك؟ ولا نجد إجابة سوى أنه نوع من الامتنان لما أخذه من دينهم، وهو ليس بقليل. ويوجد أمرين-على ما أعتقد- جعلا نبي الإسلام يتردد بشأن الاعتراف بالفرس أهل كتاب.

الأمر الأول : مسألة الصراع بين الخير والشر في العالم. وهي بمثابة حجر الأساس في الدين الفارسي، لكن نبي الإسلام لم يقبلها، ولم يأخذ بها تفسيرا لوجود الشر في العالم، وهي فكرة راسخة في الدين الفارسي لا ينفع معها أن نقول أن الفرس قد حرفوا دينهم!!

الأمر الثاني : انفصال أنبياء فارس –زرادشت وماني- عن سلسلة أنبياء العبريين. وقد استمر غموض موقف نبي الإسلام وحيرته بشأن المجوس إلى من جاء بعده.

أولا :وضع المجوس خلال حياة النبي ورد في صحيح البخاري:
"‏حدثنا ‏ ‏علي بن عبد الله ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏عمرا ‏ ‏قال ‏ ‏كنت جالسا مع ‏ ‏جابر بن زيد ‏ ‏وعمرو بن أوس ‏ ‏فحدثهما بجالة ‏ ‏سنة سبعين عام حج ‏ ‏مصعب بن الزبير ‏ ‏بأهل البصرة ‏ ‏عند درج ‏ ‏زمزم ‏ ‏قال كنت كاتبا ‏ ‏لجزء بن معاوية ‏ ‏عم ‏ ‏الأحنف ‏ ‏فأتانا كتاب ‏ ‏عمر بن الخطاب ‏ ‏قبل موته بسنة ‏ ‏فرقوا بين كل ذي محرم من ‏ ‏المجوس ‏ ‏ولم يكن ‏ ‏عمر ‏ ‏أخذ ‏ ‏الجزية ‏ ‏من ‏ ‏المجوس ‏ ‏حتى شهد ‏ ‏عبد الرحمن بن عوف ‏ ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أخذها من ‏ ‏مجوس ‏ ‏هجر"

وفي الموطأ:" عن جعفر بن محمد عن أبيه " أن عمر قال : لا أدري ما أصنع بالمجوس ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف : أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سنوا بهم سنة أهل الكتاب "

ثانيا : اختلاط الأمر على من جاء بعد نبي الإسلام بشأن المجوس بعد أن شاهدنا عمر وهو صحابي كبير لم يكن يدري كيف يعامل المجوس، وهو موقف يبدوا امتدادا لحيرة نبي الإسلام نفسه، والذي اتخذ موقفا مائعا من تلك المسألة. نرى أيضا اختلاف رأي بعض الفقهاء في شأن الزواج من المجوسية فتحرمه الأكثرية ويحلله البعض..

"وذهب أبو ثور إلى حل التزوج بالمجوسية، لأنهم يقرون على دينهم بالجزية كاليهود والنصارى."

وجاء في بعض كتب التاريخ خبر زواج حذيفة من مجوسية، وإن كان بروايات مختلفة.
ونرى "الشهرستاني" يقع في الحيرة نفسها في ذات المسألة، ولا يجد حلا سوى الاقتداء بنبي الإسلام في الأخذ بالحل الوسط، فنراه يصنف المجوس في كتابه تحت قسم.."من لهم شبهة كتاب" !!

تأثر الإسلام إذن تأثرا واضحا بالأديان الفارسية، فنجد تشابها شديدا في كثير من الأمور والعقائد، بل إن بعض العقائد تكاد تكون واحدة متطابقة، مثل الأمور الأخروية، القيامة والبعث والحساب، الثواب والعقاب والصراط، فكانت الروح الفارسية واضحة جلية في الكثير من العقائد. بل وتميز الدين الزرادشتي عن الدين الإسلامي بالوضوح والمنطق في بعض الأمور العقائدية التي قد نراها ظاهريا متشابهة في العقيدتين، مثل القول بحرية الإرادة والاختيار.

فبينما نرى في الزرادشتية وضوح فكرة حرية الإرادة للإنسان، وبالتالي مسئوليته عن ما يصدر عنه من أفعال. نرى في الإسلام عدم وضوح وتناقضا واضحا في هذا الموضوع. فنحن نفهم من بعض الآيات القرآنية أن الإنسان هو الذي يختار أفعاله بحرية، وفي آيات أخرى نرى أن الله قد قرر أمورا ولا راد لقضاء الله، فما يحدث من حولنا لا يخرج عن كونه تنفيذ للمشيئة الإلهية التي لا سبيل للإنسان أمامها.
ولعدم الخوض في تفاصيل كثيرة نورد بعض الآيات التي تتناقض مع القول بحرية الإنسان في الاختيار..

"إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون، ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصرهم غشاوة ولهم عذاب عظيم".(البقرة 6،7)

"فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلم، ومن يرد الله أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون".(الأنعام 125) "ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسئلن عما كنتم تعملون".(النحل 93)

"من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا".(الكهف 17)

ولا يخفى أن مثل هذا التناقض قد تسبب في خلافات كبيرة في القرون الأولى من تاريخ الإسلام، وأدى لظهور فرق دينية مختلفة. أمر آخر تميز به "زرادشت" وهو عدم وجود أثر للعنف في دعوته كما هو الحال في الإسلام، فلم يحمل "زرادشت" السيف.. فكيف يحمل السيف من كانت دعوته هي الخير ومناصرته. وهذا كان عكس سياسة الإسلام عندما ذهب إلى السيف فبالدماء خضب التاريخ الإسلامي كله تاريخ قتال ودماء. وبينما كانت اتجاه الإسلام للعنف ذو أثر في التاريخ اللاحق لهذه الدعوة، نرى أثر دعوة زرادشت في أتباعه..فنرى "البارسيين" أتباع زرادشت.." وهم قوم ذوو أخلاق سامية وأداب رفيعة، وهم شاهد حي على فضل الدين الزرادشتي وماله من أثر عظيم في تهذيب بني الإنسان وتمدينهم

 tulip
سجل

" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .
http://www.youtube.com/watch?v=xTgdCXO5hY0&feature=related
لادينى بالفطرة
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 4,342


الجوائز
« رد #8 في: 11/04/2009, 09:39:15 »

تحياتى مجددا ...

العوامل التى صهرت وشكلت الإسلام كثيرة ومتعددة ,ولعلنا أفردنا سابقا تأثير المعتقدات المحيطة
على تكوين الإسلام البدئى .
ولكن من الأهمية بمكان أن نلقى الضوء بكثافة على البيئة الحاضنة للإسلام والتى تتمثل فى مجتعه العربى القديم الذى يعرف بالعصر الجاهلى .
لن نجد أفضل من كتاب العرب قبل الإسلام للكاتب الكبير سيد القمنى لإلقاء المزيد من الضوء
على معتقدات وأفكار وتاربخ المنطقة العربية قبل الإسلام لنكتشف بدون جهد يذكر أن الدين الإسلامى هو وليد طبيعى لبيئة الجزيرة العربية وإن شب عنها متجاوزا إباها فى نقاط فارقة مما
سمح له أن يكون دين .

معلوم ان عجز الانسان وضعفه امام ظواهر الطبيعة المتقلبة وقواها، مع قصور تجربته ومعرفته، كان هو الدافع لتصور قوى مفارقة ميتافيزيقية ، هي التي تقف وراء متغيرات الطبيعة وثوراتها وغضبها وسكونها، لان تلك الظواهر لم تكن مفهومة، فقد جاءت تلك القوى ايضا غيبية و لذلك ارتبطت عقائد الناس في اربابها بوسطها البيئي ، حيث عبرت  عن ذلك الوسط واظهر مظاهره واكثرها تكرارا وديمومة، ومن هنا قدس العربي اجرام السماء التي تظهر بكل وضوح في ليله الصحراوي المنبسط، دون حواجز حتى الافق بدائرته الكاملة، كما قدس الاحجار خاصة ذات السمات المتفردة منها ، فبيئته رمال وصخور واحجار، وقد غلب انتشار الصخور البركانية في جزيرة العرب لانتشار البراكين فيها، واطلقوا عليها إسم الحرات من الحرارة والانصهار.
لكن اتساع رقعة الجزيرة على خطوط عرض واسعة، ادى الى تبيان ظروف البيئة والمناخ، مما ادى الى تعدد مماثل في الظواهر، وبالتالي تعددية مفرطة في العبادات، هذا ناهيك عن وعورة المسالك في الجزيرة ، والتي ادت الى ما يشبه العزلة لمواطن دون مواطن، خاصة تلك التي في الباطن، مما ادى الى احتفاظها بالوان من العقائد الموغلة في قدمها وبدائيتها، نتيجة عدم الاحتكاك بالثقافات الاخرى التي تساعد على تطور الرواسب المعرفية من ثم العقائدية.

التعدد في العبادة
وهكذا يمكنك ان تجد اضافة لعبادة اجرام السماء وعبادة الاحجار والصخور، بقايا من ديانات بدائية كالفيتشية والطوطمية ، وعبادة الأوثان وعبادة الأسلاف .
و الفيتشية أكثر ديانات الجزيرة انتشارا بين أهلها، وهي تقدس الأشياء المادية كالاحجار، للاعتقاد بوجود قوى سحرية خفية بداخلها، أو لأنها قادمة من عالم الآلهة في السماء أو من باطن الارض حيث عالم الموتى، وقد ظلت تلك العقائد قائمة حتى ظهور الإسلام .
اما الطوطمية ، التي تعتقد بوجود صلة لأفراد القبيلة بحيوان ما مقدس ، فتظهر في مسميات قبائل العرب ، مثل (أسد، فهد، يربوع ، ضبع ، كلب ، ظبيان ... الخ ). لذلك كانوا يحرمون لمس الطوطم أو حتى التلفظ باسمه ، لذلك كانوا يكنون عنه ، فالملدوغ يقولون عنه السليم ، والنعامة يكني عنها المحلى ، والأسد أبي حارث ، والثعلب ابن آوى، والضبع أم عامر، وهكذا. هذا اضافة الى تقديس الأشجار ، مثل ذات انواط التي كانوا يعظمونها، ويأتونها كل سنة فيذبحون عندها ويعلقون عليها اسلحتهم وارديتهم .
كذلك عبد العرب كائنات أسموها (الجن ) خوفا ورهبة ، و دفعا لأذاها ، و ظنوها تقطن الاماكن الموحشة والمواضع المقفرة والمقابر ، وكان العربي إذا دخل إلى موطن قفر حيا سكانه من الجن بقوله : عموا اطلالها ، ويقف قائد الجماعة ينادي : إنا عائذون بسيد هذا الوادي، و تصوروا الجن كحال العرب ، فهم قبائل وعشائر تربط بينهم صلات الرحم ، يتقاتلون ويغزون بعضهم بعضا، ولهم سادة وشيوخ وعصبيات ، و لهم من صفات العربان كثير، فهم يرعون حرمة الجوار ويحفظون الذمم ويعقدون الاحلاف .. وقد يتقاتلون فيثيرون العواصف ، ويصيبون البشر بالأوبئة والجنون . وقد نسبوا الى الجن الهتف قبل الدعوة مباشرة ، حيث كثر الهواتف اي الاصوات التي تنادي بأمور وتنبىء بأخرى بصوت مسموع وجسم غير مرئي.. وقد اعتمد الكهان على تلك الاعتقادت فزعموا انهم يتلقون وحيهم عن الجن ، و ان الجن بامكانها الصعود الى السماء والتنصت على مصائر البشر في حكايات الملأ الأعلى مع بعضهم عمن في الأرض , وان الكاهن بامكانه معرفة مصائر البشر عبر رفيقا من الجان .

عبادة الاسلاف
أما أشد العبادات انتشارا واقربها الى الظرف المكاني والمجتمعي، فهي عبادة الاسلاف الراحلين ، ويبدو لنا أن تلك العبادة كانت غاية التطور في العبادة في العصر قبل الجاهلي الاخير، حيث كان ظرف القبيلة لا يسمح بأي تفكك نظرا لانتقالها الدائم وحركتها الواسعة وراء الكلأ ، وهو التنقل الذي كان يلزمه لزوجة جامعة لأفرادها ، ثم تمثله في سلف القبيلة و سيدها الراحل الغابر، فأصبح هو الرب المعبود وهو الكافل لها الحماية والتماسك ، بوصفها وحدة عسكرية مقاتلة متحركة دوما، فاستبدلت بمفهوم الوطن مفهوم الحمى، والذي يشرف عليه سيدهم وأبوهم القديم وربهم المعبود، حيث تماهى جميع أفراد القبيلة فيه ، ومن هنا كان الرب هو سيد القبيلة الراحل القديم ، الذي تمثلوه بطلا مقاتلا أو حكيما لا يضارع ، ومن ثم تعددت الأرباب بتعدد القبائل ، و نزعت القبائل مع ذلك نحو التوحيد ، وهى المعادلة التي تبدو غير مفهومة للوهلة الأولى ، لكن بساطة الامر تكمن في ان البدوى في قبليته كان لا يعبد في العادة ويبجل سوى ربه الذي هو رمز عزته ورابط قبيلته ، ولا يعترف بأرباب القبائل الأخرى، وهو الامر الذي نشهد له نموذجا واضحا في المدون الاسرائيلي المقدس ، حيث عاش بنو اسرائيل ظروف قبلية شبيهة ، فيقول سفر الخروج : "من مثلك بين الآلهة يارب "، أي ان القبلى كان يعرف أربابا أخرى لقبائل اخري، لكن ربه هو الأعظم من بينها. لذلك كان البدوي في قبليته يأنف أن يحكمه أحد من خارج نسبه، لأن نسبه هو ربه، هو سلفه، هو ذاته، هو كرامته وعزته ، لذلك كانت عبادة الاسلاف أحد أهم العوامل في تفرق العرب القبلي ، وعدم توحدهم في وحدة مركزية تجمعهم .
ولم يأت الاعتراف بآلهه أخرى لقبائل أخرى الا فيما بعد، بعد دخول المصالح التجارية للمنطقة، واستعمال النقد، وظهور مصالح لافراد في قبيلة ترتبط بمصالح لافراد في قبيلة اخرى، مما ادى لاعتراف متبادل بالأرباب ، وهو الامر الذي بدأ يظهر خاصة في المدن الكبرى بالجزيرة على خط التجارة ، في العصر الجاهلي الأخير، كما حدث في مكة والطائف ويثرب وغيرها.
 
المستوى المعرفي
دأب بعض مفكرينا في شؤون الدين  على الحط من شأن عرب الجزيرة قبل الاسلام، وتصويرهم في صورة منكرة ، وسار على دربهم أصحاب الفنون الحديثة في القصة والسيناريو والأعمال الفنية السينمائية ، بحيث قدموا ذلك العربي عاريا من أية ثقافة أو حتى فهم أو حتى انسانية ، حتى باتت صورته في ذهن شبيبتنا، إن لم تكن في أذهان بعض المثقفين بل والكتاب أيضا، اقرب الى الحيوانية منها الى البشرية . وقد بدا لهؤلاء أن القدح في شأن عرب قبل الإسلام ، وابرازهم بتلك الصورة المزرية ، هو فرش أرضية الصورة بالسواد، لابراز نور الدعوة الاسلامية بعد ذلك ، وكلما زادوا في تبشيع عرب الجاهلية ، كلما كان الاسلام اكثر استضاءة وثقافة وعلما وخلقا وتطورا على كل المستويات . وان الامر بهذا الشكل يبعث اولا على الشعور بالفجاجة والسخف ، ثم هو يجهل في ابسط القواعد المنطقية للايمان ، فالأيمان يستدعي بداية قيمته من دعوته ، ومن نصه القدسي، وسيرة نبيه ، فقيمته في ذاته ، قيمة داخلية ، وليست من مقارنته بآخر، اما الأنكي في الأمر، فهو ان تتم مقارنة الالهي بالانساني، لابراز قيمة الالهي ازاء نقص الانساني، في تلك الحال ستكون ظالمة لكليهما: الإلهي والإنساني، فالإلهي لا يقارن بغيره ، كما ان مقارنة الإنساني به فداحة في التجني على الانساني بما لا يقارن مع الالهي.
وقد فطن (الدكتور طه حسين ) الى ذلك الامر وعمد الى ايضاحه في كتابه الادب الجاهلي مبينا مدى تهافت الفكرة الشائعة حول جاهلية العرب قبل الاسلام ، وكيف أن تلك الفكرة أرادت تصوير العرب كالحيوانات المتوحشة ، لإبراز دور الاسلام في نقله الاعجازي هؤلاء الاقوام المتوحشين ، فجأة ودون مقدمات موضوعية ، الى مشارف الحضارة ، فجمعهم في أمة واحدة ، فتحوا الدنيا وكونوا امبراطورية كبرى. هذا بينما القراءة النزيهة لتاريخ عرب الجزيرة في المرحلة قبل الإسلامية تشير بوضوح ، إلى أن العرب لم يكونوا كذلك ..
اما الركون الى عقائدهم لتسفيههم ، فهو الامر الاشد فجاجة في الرؤية ، فيكفينا ان نلقى نظرة حولنا، على الانسان وهو في مشارف قرنه الحادي والعشرين ، لنجده لم يزل بعد يعتقد في أمور هي من أشد الأمور سخفا.
......... يتبع
 tulip
سجل

" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .
http://www.youtube.com/watch?v=xTgdCXO5hY0&feature=related
لادينى بالفطرة
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 4,342


الجوائز
« رد #9 في: 12/04/2009, 23:30:10 »

تحية محبة وسلام ....

العرب قبل الإسلام (2) .

معارف العصر
والمطالع لاخبار ذلك العصر المنعوت بالجاهلي ، في كتب الاخبار الاسلامية ذاتها ، سيجد في الاخلاق مستوى رفيعا هو النبالة ذاتها ، و سيجد المستوى المعرفي يتساوق تماما مع المستوى المعرفي للأمم من حولهم، وان معارفهم كانت تجمع الى معارف تلك الأمم معارفهم الخاصة ، فقط كان تشتتهم القبلى وعدم توحدهم في دولة مركزية ، عائقا حقيقيا دون الوصول الى المستوى الحضاري لما جاورهم من حضارات مركزية مستقرة . وهو الامر الذي اخذ في التطور المتسارع في العصر الجاهلي الاخير نحو التوحد في احلاف كبرى، تهيئة للامر العظيم الآتي في توحد مركزي ودولة واحدة كبرى.
فعلى مستوى المعارف الكونية ، كان لدى العرب تصورات واضحة ، تضاهي التصورات في الحضارات حولهم : فالأرض كرة مدحاة ، و السماء سقف محفوظ ، تزينه مصابيح هي تلك النجوم، وفيه كواكب سيارة ، اطلقوا عليها (الخنس الجواري الكنس )، فهذا (زيد بن عمرو بن نفيل) يحدثنا عن التصور الكوني المعروف في بلاد الحضارات ، في قوله :
دحاها فلما رآها استوت على الماء أرسى عليها الجبالا

بينما نجد (أمية بن عبد الله الثقفي)، يصور لنا ما درج عليه العالم القديم من تصور لسماء سقفا بلا عمد، وانها طبقات سبع ، وان الشهب فيها حماية ورصدا ومنعا للجن من استراق السمع على الملأ الأعلى ، وذلك في قوله :
بناها وابتنى سبعا شدادا ... بلا عمد يرين ولا حبال
سواها وزينها بنور من الشمس المضيئة والهلال

المعارف الدينية
أما على مستوى المعارف الدينية ، وكانت سمة عصرها، وهى المنحولة عن عقائد الرافدين القديمة ومصر القديمة وبلاد الشام وفلسطين ، وجاء تفصيلها مجملا في مدونات التوارة ، فهو الامر الذي كانت تعرفه جزيرة العرب ، فهذا (الأفوه الاودي) يأبي الا ان يسجل اسماء ابناء نوح في في قوله :
ولما يعصمها سام وحام ويا فت حيثما حلت ولام
اما طول العمر النوحى فكان مضرب المثل ، وهو ما يؤخذ من مديح الأعشى لأياس

جزى الله إياسا خير نعمة كما جزى المرء نوحا بعدما شابا
في فلكه اذا تبدأها ليصفها وظل يجمع ألواحا وابوابا

وكان انتشار قصص التوراة في معارف الأمم يجد صوابه في معارف ذلك العصر، فها هو (أمية بن أبي الصلت) يقدم حوارا شعريا بين موسى وهارون وبين فرعون ، يقول فيه :
وأنت الذي من فضل ورحمة بعثت إلى موسى رسولا مناديا
فقلت له : اذهب وهارون فادعوا إلى الله فرعون الذي كان طاغيا
وقولا له : أذنت سويت هذه بلا وتد حتى اطمأنت كما هيا
وقولا له : أذنت رفعت هذه بلا عمد، ارفق ، إذا بك بانيا
بل و عرف العرب قصة مريم وولدها، وسارت فيهم كقصة معلومة ، وهو ما صاغه (أمية) شعرا بدوره ، إضافة لما جاءت به المسيحية عن يوم بعث ونشور، مضافا اليه ما سبق اليه المصريون من القول بحساب للموتى أمام موازين العدل في قاعة الحساب السماوية ، فهذا شعر بقى عن (قس بن ساعدة) يقول:
يا ناعي الموت والأصوات في جدث عليهم من بقايا برعم خرق
دعهم فان لهم يوما يصاح بهم فهم إذا انتبهوا من نومهم فرقوا
حتى يعودوا لحال غير حالهم خلقا جديدا كما من قبله خلقوا
فيهم عراة ومنهم في ثيابهم منها الجديد ومنها المبهج الخلق

وهو الأمر الذي يوضحه شعر (زيد بن نفيل) وهو يصور أحوال الحساب ونتائجه في قوله:
ترى الأبرار دارهم جنان وللكفار حامية السعير
وخزى في الحياة وان يموتوا يلاقوا ما تضيق به الصدور

وهو ذات الامر الذي فصل أمره (أمية الثقفي) في قوله :
باتت همومي تسرى طوارقها اكف عيني والدمع سابقها
مما أتاني من اليقين .... و لم أوت برأة يقصى ناطقها
ام من تلظى عليه راقدة النار محيط بهم سرادقها
أم أسكن الجنة التي وعد الأبرار مصفوفة نمارقها
لا يستوي المنزلان ولا الأعمال تستوي طرائقها
وفرقة منها أدخلت النار فساءت مرافقها

أما (علاف بن شهاب التميمي) فيؤكد:
و علم ان الله يجازي عبده يوم الحساب بأحسن الأعمال

كذلك جاء تقرير (زهير بن أبى سلمى واضحا) في قوله :
فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ليخفي، ومهما يكتم الله يعلم
يؤخر فيوضح في كتاب فيدخر ليوم الحساب، أو يعجل فينتقم
........... يتبع
 tulip
سجل

" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .
http://www.youtube.com/watch?v=xTgdCXO5hY0&feature=related
ram
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 7,244


صلعمى سابقا ملحد راديكالى حاليا .


الجوائز
« رد #10 في: 13/04/2009, 02:23:27 »

 Rose Rose Rose Rose Rose Rose Rose Rose Rose
سجل

(والخيل والبغال والحمير لتركبوها) ( النحل الثامنة)
(أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الابِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) {17)}[ الغاشية ] .
 هل هذا كلام اله ام راعى غنم.؟
 إن كنت تعتقد أنك فى منتدى بارك الله فيك فأنت مخطئ !! smile 12
 كوننا ولدنا مسلمين لا يعنى بالضرورة أن نبقى أغبياء !®
لادينى بالفطرة
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 4,342


الجوائز
« رد #11 في: 14/04/2009, 09:13:03 »

تحياتى وتحية للعزيز ram.... Rose

العرب قبل الإسلام (3) -

المعالم الادبية
ليس جديدا التأكيد على شعرية العربي، حتى قيل إن كل عربي شاعر، وحتى اصبح الشعر ديوان العرب ، رواية حالهم وظروفهم وعقائدهم ، وسجل لمعارفهم ومستواهم الثقافي الاخلاقي، وسجل لحياتهم العملية وطرق عيشهم بل ورؤاهم الفنية والفلسفية .
وإلى جانب الشعر كان معلم الخطابة بما حواه من ذات المحتويات الشعرية ، بنثره المنظوم المسجوع ، اضافة الى سجع الكهان ، المرسل منه والمزدوج .
وكان للعرب اسواقهم ، التي عادة ما كانت تفتتح افتتاحا ثقافيا، بإلقاء الخطب النثرية ، والقصائد الشعرية ، واجراء المسابقات حول افضل القصائد، وهو ما برز في (المعلقات السبع)، مما يشير الى ديدن أمة اهتمت بتنمية الثقافة وتشجعيها، رغم تشتتها شيعا في قبائل لا تجمعها وحدة مركزية .

النثر المسجوع
وكان العربي حريصا على تقديم معارفه وثقافته شعرا، وان نثرها حرصا على الجرس الموسيقى فيها، مما يشير الى رهافة في الحس وارتقاء في الذوق ، ونماذج من ذلك النثر، ما جاء قسما بالمظاهر الكونية عند (الزبراء) وهى تقول : "واللوح الخافق ، والليل الغاسق ، والصباح الشارق ، والنجم الطارق ، والمزن الوادق ، إن شجر الوادي ليأود ختلا، ويرق أنيابا عملا، وإن صخر الطوا لينذر ثقلا، لا تجدون عنه معلا".
ومن ألوان هذا السجع سجع ديني ، جاء في وصف " ربيعة بن ربيعة " ليوم البعث والنشور، بقوله : "يوم يجمع فيه الأولون والآخرون ، يسعد فيه المحسنون، ويشقى فيه المسيئون"، وهو ذات الرجل الذي يقسم بصدق قوله : " والشفق والغسق " والليل اذا اتسق، ان ما أنباتك به لحق" !!! أما (شق بن صعب ) فيصف ذات اليوم بقوله "يوم تجزي فيه الولايات، يدعى فيه من السماء بدعوات ، يسمع منها الاحياء والاموات، ويجمع فيه الناس للميقات، يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات ".
ويقسم (ابن صعب ) لسائله بأنه يقول الحق : "ورب السماء والارض ، وما بينهما من رفع وخفض ، ان ما أنبتك به لحق ، ما فيه امض ". اما الكاهن الحزاعي الذي احتكم اليه هاشم وامية في نزاعهما، اصدر قراره سجعا يقول : "والقمر الباهر، والكوكب الزاهر، والغمام الماطر، وما بالجو من طائر، وما اهتدى بعلم مسافر، من ستجد وغائر، قد سبق هاشم أمية الى المفاخر".
أما "قس بن ساعدة الايادي" فيرسل سجعه مصورا معارف العصر الكونية في نثره قائلا: " ليل داج، ونهار ساج، وسماء ذات أبراج ، ونجوم تزهر، وبحار تزخر، وأرض مدحاة ، وانها مجردة ، ان في السماء لخبرا، وان في الارض لعبرا ".

المعلم الشعري
والشعر الجاهلي وثيقة هامة في يد الباحث العلمي، تأخذ سمت المعلم التاريخي، رغم ما أثير حول الشعر الجاهلي من تشكيك في صحة انتسابه لعصره فعلا، وكان ابرز ما قيل بشأنه قضية النحل التي اثارها (الدكتور طه حسين ) في كتابه الشعر الجاهلي ، والمحاكمة المشهورة التي جرت آنذاك بشأن ذلك الكتاب وصاحبه .
لكن ما يدعو ال الاطمئنان في الغالبية مما وصلنا من ذلك الشعر، مدونا باقلام المسلمين ، هو ان القافية والوزن كانا يضمنان منع حدوث تغيير كبير على ذلك الشعر، كما ان المحتوى البسيط لذلك الشعر، وماجاء به من أخبار التخاصم على الابل والمراعى يضمن عدم التصنع ، وعلى رأي (د. حسني مروة ) أننا لو حكمنا على شعر الاخطل وجرير ...... بشكله ، لتعذر علينا نسبته الى ما بعد الاسلام .
وكان (ابن سلام ) اول من بحث قضية الانتحال ، وعزا اسبابها الى العصبية القبلية ، والرواة الرضاعين ، مثل حماد الراوية ، وخلف الأحمر، وسبق الجميع الى مسألة الانتحال (المفضل الضبي) الذي نقد خلفا الاحمر،اما ( طه حسين ) فقد ردد ما سبقه اليه المستشرق (مرجليوث ) بشكل مختلف بعض الشىء. وان كان اهم حيثيات محاكمته هي انكاره هبوط ابراهيم واسماعيل عليهما السلام جزيرة العرب .
وقد قامت جمهرة السلفيين تؤكد قبولها صحة نسب الشعر الجاهلي دون تحفظ او تشكك ، وقد ظهر ذلك واضحا في المؤلفات التي وضعت للرد على (طه حسين )، ونموذجا لذلك ما جاء في كتاب (نقض كتاب في الشعر الجاهلي ) لمحمد أحمد الغمراوي، و(مصادر الشعر الجاهلي) لناصر الدين الاسد، وغيرهم . و نسبة الشعر الجاهلي لعصره ، قد اتفق أمرها بين المسلمين السلفيين ، وبين كثير من المستشرقين ، وهو ما يمثله نموذجا قول المستشرق (ليال): "والواقع أن هذا الشعر الجاهلي، قد أفاد المؤرخ الباحث في تأريخ الجاهلية، فائدة لا تقدر بثمن، وربما زادت فائدة هذا الشعر من الوجهة التاريخية، على فائدته من الوجهة الادبية، لانه حوى أمورا مهمة عن أحداث العرب الجاهليين ، لم يكن في وسعنا الحصول عليها لولا هذا الشعر".

الخطابة
والخطابة كانت من ابرز الأنشطة الفكرية والثقافية للعرب ، وكانوا يلجأون فيها الى كل الوسائل الابداعية والجمالية والبلاغية لاقناع المستمع بوجاهة محتوى الخطبة ، وعند التعامل مع ملوك الدول كان العرب يختارون اكثرهم تفوها، وقد ذكر (ابن عبد ربه في عقده الفريد، أن كسرى تنقص من أمر العرب في حضور (النعمان بن المنذر) لديه ، مما استفز (النعمان) لعروبته ، فارسل في طلب خطباء العرب وأوفدهم الى كسرى ليعرف مآثر العرب وقدرهم الثقافي .
وكان الخطباء يخطبون في وفادتهم على الامراء، فيقف رئيس الوفد بين يدي صاحب السلطان ليتحدث بلسان قومه ، و من هذه الخطب ما قيل بين يدي رسول الله *عليه السلام عام الوفود وأوردته كتب السير والأخبار. ومن أشهر الخطباء، أولئك الذين وردت أسماؤهم في الرد على كسرى، وهم أكثم بن صيفي، وحاجب بن زرارة التميمي، والحارث بن عباد، وقيس بن مسعود، وعمرو بن الشريد السلمى، وعمرو بن معد يكرب الزبيدي، ومن خطباء مكة (عتبة بن ربيعة) و(سهيل بن عمرو)، ومن الخطباء ايضا (هرم بن قطبة)، و(عامر بن الظرب العدواني) ، وهى نماذج تشير الى خطباء كثر لقبائل العرب ، اوردتها لحب الاخبار والسير تفصيلا وحصرا.

** ألا نلاحظ أن هناك عبارات وجمل كانت على لسان العرب قبل الإسلام وجدت سبيلها إلى
القراءن ..وألا نلاحظ أيضا أن بلاغة العرب تلقى بظلال كثيفة على تفرد القراءان بالبلاغة .

يتبع ..... tulip





سجل

" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .
http://www.youtube.com/watch?v=xTgdCXO5hY0&feature=related
لادينى بالفطرة
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 4,342


الجوائز
« رد #12 في: 15/04/2009, 09:12:41 »

تحية طيبة ... Rose

العرب قبل الإسلام (4)

المستضعفون
لعب جدل الاحداث العالمية دورا أساسيا نشطا فيما جرى من تحولات داخل جزيرة العرب ، وكان تحول طرق التجارة العالمية الى الشريان البرى المار بمكة قادما من اليمن متجها نحو الامبراطوريتين ، عاملا مؤسسا لتغير أنماط الانتاج الاقتصادي في الجزيرة ، التي أخذت تنحو نحو التجارة كعماد أساسي للاقتصاد، وما تبع ذلك من تغيرات في البنى الاجتماعية ، التي اخذت بدورها في التحول النوعي عن الشكل القبلي القائم على المساواة المطلقة بين أفراد القبيلة ، الى تفكك ذلك الشكل بتراكم الثروة في يد نفر من افراد القبيلة دون نفر آخر، الشكل الطبقي الذي فجر الاطار القبلي ، لصالح تحالفات مصلحية بين اثرياء القبائل المختلفة ، وكان الناتج الطبيعي لتفاوت توزيع الثروة ، ظهور شكل مجتمعي جديد على جزيرة العرب ، لترصد لنا كتب الاخبار الاسلامية اهم الشرائح المجتمعية الجديدة ، على خريطة النظام الطبقي الطالع، مقابل الطبقة المترفة من أثرياء تجار العرب .

فقراء العرب
وإعمالا لجدل الاحداث اخذ الفارق الطبقي بالاتساع السريع والهائل ، ليصبح سواد العرب من الفقراء المستضعفين ، يعملون في رعى الانعام والفلاحة وتجارات البيع البسيط ، يسكنون الخيام والعشش والاكواخ الحقيرة ، ويسمعون عن الخبز ولا يأكلونه ، حيث كان الخبز من علامات الوجاهة والثراء، ولا يعرفون عن اللحم سوى الصليب ، وهو ودك العظام تجمع وتهشم وتخلى على النار طويلا، ليحصلوا منها على الصليب ، و غالبا ما عاشوا على مطاردة ضباء الصحراء وأورالها ويرابيعها. ونقصد بهؤلاء الفقراء، عرب صرحاء، من أبناء قبائل متميزة ، دفعتهم إلى الاسفل آلة التغير الاقتصادي والمجتمعي.
ويلى تلك الطبقة في التدني، طبقة الموالى ، وهم من ابناء قبائل أخرى تركوها ولجأوا لقبائل مخالفة ، أو كانوا أسرى فك أسيادهم أسرهم ، أو أعاجم أرقاء أعتقهم سادتهم بمقابل. وقد شكل هؤلاء طبقة بين أبناء القبيلة الخلص الصرحاء، وبين العبيد.
ثم طبقة أخرى ظهرت بدورها نتيجة التفاوت الطبقي الحاد، وتكونت من افراد تلبستهم روح التمرد على اوضاع المجتمع الجديد، فتصرفوا بتلك الروح فأضروا بمصالح السادة ، فخلعتهم قبائلهم وتبرأت من فعالهم باعلان مكتوب في الاسواق العامة ، وهى الطبقة التي عرفت باسم "الخلعاء".

الصعاليك
أما أبرز تلك الطوائف أو الطبقات التي أفرزها المتغير الاقتصادي المجتمعي، فهي "الصعاليك"، وهم فئة لا تملك شيئا من وسائل الانتاج ، تمردت على الاوضاع الطبقية ، بل وشنت عليها الحرب ، بخروجهم افرادا عن قبائلهم باختيارهم ، وتجمعهم على اختلاف اصولهم في عصابات مسلحة ، وأبرز الاسماء التي وصلتنا منهم : عروة بن الورد، وتأبط شرا، والسليك بن السلكة ، والشنفري، وقد اطلق علهيم العرب (الذؤبان)، و(العدائين) لسرعتهم.
وقد روى عن هؤلاء انهم كانوا ذوى سمات متميزة ، من الشهامة والمروءة والنبالة ، واخلاق الفروسية، فكانوا لا يهاجمون الا البخلاء من الاغنياء ، و يوزعون ما ينهبون على الفقراء والمعدمين ، بعد ان شكلوا لانفسهم مجتمعا فوضويا ، شريعته القوة ، وأدواته الغزو والاغارة، وهدفه الاول السلب والنهب، وهدفه الاخير تعديل الموازين المجتمعية.
وتروى لنا كتب السير والاخبار وطبقات الشعراء، أشعارا للصعاليك ، ينعكس فيها الاحساس المرير بوقع الفقر عليهم وفي نفوسهم ، ويضج بشكوى صارخة من الظلم الاجتماعي، وهوان منزلتهم، فهذا (قيس بن الحدادية) يخبرنا انه لم يكن يساوى عند قومه عنزا جربا جذما ،، اما الاخبار عن الشنفري فتروى كيف اسلمه قومه هو وامه وأخوه رهنا لقتيل عن قبيلة اخرى، ولم يغدوهم ، وكيف تصعلك الشنفري ورفع سيف ثورته بعد ان لطمته فتاة سلامية ، لأنه ناداها: يا أختي، مستنكرة أن يرتفع الى مقامها.
ومن مثل تلك الاخبار، نستطيع تكوين فكرة واضحة عن المدى الذي فعله المال داخل القبيلة ، مما ادى بالصعاليك الى فصم علاقتهم بقبائلهم ، و تكوين جماعتهم المسلحة ضد الاغنياء، لينزعوا منهم مقومات الحياة الانسانية التي اهدرها الواقع ، وهو المبدأ الذي يتجلى واضحا في شعر (عروة بن الورد) وهو يقول :
إذا المرء لم يبعث سواما ولم يرح عليه ولم تعطف عليه أقاربه
فللموت خير للفتى من حياته فقيرا ، ومن مأوى تدب عقاربه

العبيد
وفي ضوء الحاجة لليد العاملة في خدمة آلة الاقتصاد الجديد، بدأت بلاد العرب تعرف النظام العبودي ، وكان مصدره السبي والنخاسة وعبودية الدين ، حتى جاء وقت اصبحت تجارة العبيد بمكة تجارة منتظمة ، تأتي بهم من سواحل افريقيا الشرقية، وهم الطائفة السوداء، ومنهم من كان يشتري من بلاد فارس والروم وهم الطائفة البيضاء. لاستخدامهم في حراسة القوافل ، واعمال الري الصناعي والزراعة والحرف وليس ادل على كثرة هؤلاء العبيد. من ان هندا بنت عتبة اعتقت في يوم واحد اربعين عبدا من عبيدها ، كما اعتق ابو احيحة سعيد بن العاص مائة عبد أشتراهم واعتقهم.
و مع النظام العبودي انتشرت عادة التسرى بالإماء ، فكان للرجل ان يهب أو يبيع او ينكح أمته أو يجعلها مادة للكسب بتشغيلها في البغاء، ثم يأخذ ناتجهن المولود ليباع بدوره و عندما جاء الاسلام حرم البغاء ، و لكنه أبقى على نظام ملك اليمين ضمن ما أبقى عليه من انظمة الجاهلية وقواعدها المجتمعية ، لكنه رغب في العتق وحض عليه .
.............. يتبع

 tulip
سجل

" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .
http://www.youtube.com/watch?v=xTgdCXO5hY0&feature=related
لادينى بالفطرة
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 4,342


الجوائز
« رد #13 في: 16/04/2009, 07:27:29 »

صباح الخير ... Rose

العرب قبل الإسلام (5)
الاساطير
مع التطور الرتيب البطىء للقوى المنتجة ، نتيجة للتعددية والتشظى القبلي، تواضع العقل العربي على القاء تفاسير ميتافيزية ، لما يجابهه من ظواهر طبيعية ، يحاول بها تبرير ما يحدث حوله ، وهو ما اصطلح بعد ذلك على تسميته بالاساطير بين العرب انفسهم، خاصة بين الطبقة المثقفة من اثرياء تجارهم ، وهو ما يعلن عدم قناعة مستبطن بتلك التفا سير، التي أدرجت ضمن أخبار السالفين وأنبياء الأمم وقوادهم تحت عنوان واحد يجمعها هو (الاساطير).

اساطير الماء
ولما كان المطر اهم الظواهر واخطرها لحياة البدوى، فقد وضعت بشأن انقطاعه أو تواتره سيولا تفاسير اسطورية بدائية بسيطة بساطة حياة البداوة ، فاذا أمطرت السماء نسبوا المطر الى فعل النجم او المجموعة النجمية التي توافقت من الظهور مع سقوط المطر، فيقولون : أمطرنا بنوء كذا. وكان لفيض المطر أحيانا ودوره المدمر تفاسير من لون آخر، فيبدو أن الذاكرة العربية احتفظت بأحوال عرب قدماء، دمرت بلادهم بسبب الامطار العاصفة ، فحكوا عنها روايات تفسيرية، تكمن الاسباب فيها بيد الآلهة الغاضبة البطوش على من خالفوا اوامرها أو نواهيها ، وهو ما روته العرب مثيلة عن هلاك عاد وثمود ، ويمكن الرجوع بشأنه تفصيلا للفصول الأولى من كتب الاخبار الاسلامية ، وعلى سبيل المثال تاريخ الامم والملوك للطبري.
كذلك كان لندرة المطر أساطيرها الخاصة ، والتي دفعتهم الى ابتداع الوان من الطقوس ، قصدوا بها تحريض الطبيعة على العمل ، و يبدو أن ملاحظة سكان السواحل للضباب الصاعد من الماء ليكون سحابا ممطرا اثر، في تصور اصطناع حالة شبيهة ، فكانوا يوقدون نارا تخرج عادة دخانا شبيها بالضباب الصاعد للفضاء ، بقصد الاستمطار، ولأن البقر كان رمزا للخصب عند الشعوب القديمة، فقد عقدوا بين النار والبقر في طقس يجمعون فيه الابقار، ويصعدون بها الى المرتفعات، ويربطون في ذيولها مواد قابلة للاشتعال يوقدون فيها النار، فتهرع الابقار مذعورة تثير الغبار وهى تهبط من الجبل ، لتصطنع حالة شبيهة بالعواصف الممطرة، واثناء ذلك يضجون بالدعاء والتضرع، ويرون ذلك سببا للسقيا بعد ذلك .

أساطير السماء
وفي العصر الجاهلي الاخير، و مع النزوع نحو توحد قومي وديني تحت ظل إله واحد ، ارتفع العرب بذلك الاله عن المحسوسات ، و نظروا الى الههم ساكنا السماء في قصر عظيم تحفه حاشية من الملائكة ، لذلك قدسوا السماء وأجرامها ، والقسم بها ، وبظواهرها ، و حفوا بالقدسية كل ما تساقط من السماء بحسبانه قادما من ذلك المكان المقدس حيث العرش ، فكان تقديس الاحجار النيزكية احد نتائج ذلك الاعتقاد.
وقد نسبوا الى الافلاك اثرا عظيما في حياة البشر والأمراض والاوبئة ، وكان تساقط الشهب يعني وقوع احداث جلل، كالحروب، او الكوارث الاقتصادية او الطبيعية، او ولادة رجل عظيم ، أو موت لآخر.
ويبدو أن تلك القدسية امتدت عند بعض القبائل الى تأليه نجوم السماء ، بينما اتجه البعض الآخر الى اعتبارها هي ذات الملائكة ، وقالوا انهن بنات الله ، أولهن علاقة بالله على الجملة في اكثر من شأن ، ويعبر عن ذلك الرواية المشهورة بشأن كوكب الزهرة و الملكين هاروت وماروت ، و كيف أغوت الزهرة الغائبة الملكين الورعين فارتكبا الخطيئة وعصيا الله خالق السماوات والارض ، وكيف تحولت تلك المرأة الفاتنة التي أغوت ملائكة السماء بدورها الى كائن سماوي يتمثل في ذلك الكوكب الجميل المعروف بكوكب الزهرة .*
 
اساطير البشر
كذلك لم يجد العرب في تميز بعض الاشخاص الا سمات خارقة ، نسبوها اليهم احيانا انبهارا واحيانا تمجيدا، فهذا خالد بن سنان يطفىء النار التي خرجت بجزيرة العرب وكانت لها رؤوس تسيح فتهلك البلدان ويبدو أنها كانت ذكرى بركان مدمر ، لكنهم جعلوا لنار البركان رؤوسا آكلة حاربها ابن سنان حتى اطفأها وردها الى مقر الارض . وهذا الصعلوك القوى النبيل ، يشتد الاعجاب به وبقوته حتى يقولوا انه قتل الغول واتى يحمل رأسه تحت ابطه ، فاسموه (تأبط شرا) وهذا عنترة بن شداد يشد على الاعادي فيكسر رماح الحديد وينزع النخيل من مواضعه ويحارب الغزاة ، حتى يتحول مع النزوع القومي في الجاهلية الاخيرة الى بطل عربي قومي يحارب اعداء العرب بقواه الجبارة .
وذاك سيف بن ذى يزن يدخل الحلم القومي العروبي بعد تحرير بلاده من الاحباش ، فيتم التعتيم على استعانته بالفرس الذين يحتلون بلاده عوضا عن الاحباش ليتم تصويره بطلا شعبيا عظيما يقاتل الجيوش ويهزمها بقوته ومهارته .
وهو ما يشير إلى نزوع جديد نحو أساطير البطولة للجاهلية في عصرها الأخير، لتصنع رمزها القومي العربي ، وهى تنحو نحو التوحد الآتي.

* كوكب الزهرة هو النجم الثاقب أو النجم الساطع و هو اله سومري يعرف باسم عشتار و عرفه الرومان بأسم افروديت آلهة الحب ... و هناك مرويات عن احاديث تنسب الى النبي محمد يلعن فيها كوكب الزهرة لأنه كان تلك الفتاة التي أغوت الملكين هاروت و ماروت ... ( الملاحظة من عندي )

يتبع.... tulip
سجل

" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .
http://www.youtube.com/watch?v=xTgdCXO5hY0&feature=related
evolutis
عضو جميل
**
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 59



الجوائز
« رد #14 في: 16/04/2009, 11:52:11 »

 kisses
سجل

No fate but what we make!
عقول عفى عليها الزمان و ساعاتها توقفت مند قرون!
ارتباطات:
صفحات: [1] 2 3 4 للأعلى طباعة 
 |  في الإلحاد  |  في الميثولوجيا و الأديان  |  موضوع: تكوين الإسلام . « قبل بعد »
وصلة للتقويم وصلة للتقويم
انتقل إلى:  


free counters Arab Atheists Network
المواضيع المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط والادارة غير مسؤولة عن محتواها