|  في الإلحاد  |  في التطور والحياة  |  موضوع: فى التطور البيولوجى . « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل طباعة
لم يتم تقييم الموضوع
الكاتب موضوع: فى التطور البيولوجى .  (شوهد 5808 مرات)
لادينى بالفطرة
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 4,342


الجوائز
« في: 22/03/2009, 19:09:53 »

تحية طيبة ...

هى مقدمة أساسية للبحث فى التطور البيولوجى للكائنات الحية ...من الأهمية بمكان أن نعرف ونتعارف على مفهوم التطور
شكلا وفكرا وفلسفة .
نحن بصدد مجموعة من المقالات والأبحاث التى تخوض فى فكرة التطور تصحيحا ...وترسيخ المفاهيم العلمية الصحيحة عنها
و إلقاء الضوء على فلسفة الحياة الحقيقية .

تعريف مبدئي:

التطور هو تغير في حوض المورثات مع مرور الزمن.

المورثات (=الجينات): جمع مورثة، وهي وحدة لنقل الصفات بدون تغير لعدد من الأجيال.
حوض المورثات: مجموع المورثات المتوفرة في نوع أو مجموعة من الكائنات الحية.

بعض الاستنتاجات:

التطور هو فقط "تغير"، ولا يعني التطور "النشوء والارتقاء" أو التحسن نحو الأفضل أو زيادة التعقيد.
فالتغير يمكن أن يتم في مختلف الاتجاهات. وكذلك فالتطور البيولوجي ليس له اتجاه معين.

حوض المورثات هو وحدة الدراسة الأساسية، وليس صفات فرد معين.
فلا يهمنا في هذا المجال تغير صفات فرد بعينه مع مرور الزمن، ولا تهمنا صفاته إن لم تنتقل إلى الأجيال التالية.
وكذلك من الممكن أن ينقل مورثات لا تظهر صفات ظاهرة إلى الأجيال التالية.

أحيانا تتم دراسة حوض المورثات لنوع بكامله (مثلا نوع معين من العصافير)، ولكن الأهم هو دراسة مجموعة من الكائنات الحية (ذلك النوع من العصافير في غابة معينة).

لذلك فانتشار نسبة أصحاب الشعر الأسود بين سكان قرية في السويد مثلا، هو مجال لتطبيق التطور البيولوجي.
فهذه النسبة كانت قليلة قبل مئة سنة، بينما ارتفعت النسبة في السنوات الأخيرة.

نظرا لأن الدراسة تقام على حوض المورثات، فقد نشأت نماذج رياضية تحاكي انتشار المورثات وتوزعها في المجموعة السكانية مع مرور الوقت.

ويتم استخدام الحاسب لزيادة الدقة في المحاكاة ومتابعة عدد أكبر من الأجيال.
وهذه النماذج قادرة على القيام "بتنبوءات" ذات دقة متزايدة، وهي تمثل بذلك ناحية مهمة في البحث العلمي في مجال التطور البيولوجي.

وهذه النماذج الرياضية للتطور حققت نجاحا هائلا خارج مجال التطور، مثلا في دراسات علم النفس والاجتماع، أو في الطب والاقتصاد.

هناك لونان مختلفان لفراشة العت (العثة) البريطاني (biston betularia)، لون فاتح ولون داكن.
في عام 1848 لاحظ العلماء أن نسبة اللون الداكن لا تزيد على 2% من مجموع العت في المدن البريطانية الكبرى، والبقية لها اللون الفاتح.
في عام 1898 كانت نسبة اللون الداكن تزيد على 95%.
بينما في المناطق الريفية كانت نسبة اللون الداكن أقل.

إذا فالمجموعة السكانية للعت تغيرت من أغلبية ذات لون فاتح، إلى أغلبية ذات لون داكن.
ونظرا لأن اللون هو خاصة وراثية يتم نقلها إلى الأجيال التالية.
فالمثال هو عبارة عن تغير في حوض المورثات:
حوض مورثات اللون يحتوي على تفريعتين: فاتح وداكن، ونسبة توزعهما تغيرت.

وهذا التغير حسب التعريف الذي بدأنا به،
هو تطور بيولوجي.

الانتخاب الطبيعي

ازدياد نسبة اللون الداكن من العت كانت بسبب الانتخاب الطبيعي.
نهاية القرن التاسع عشر كانت عصر الثورة الصناعية في بريطانيا.
فأدى دخان المعامل وتلوث البيئة إلى تغطية كل شيء بلون داكن من هباب الفحم.

هذا أدى بدوره إلى عدم مقدرة العت ذي اللون الفاتح على الاختفاء أمام خلفيةداكنة اللون.
فكانت ضحية سهلة للطيور التي تفترسها.

بينما استفاد اللون الداكن من العت من تلوث البيئة، فكان فريسة أصعب بالنسبة للطيور.
وبذلك نقص اللون الفاتح وازداد اللون الداكن بين العت.

نتيجة هذا الانتخاب الطبيعي استطاعت السلالات الداكنة من العت من التكاثر بشكل أفضل بكثير من السلالات الفاتحة اللون.
فالطيور اصطادت أعدادا أقل منها، واختفاء اللون الفاتح قلل عدد المنافسين على الغذاء.
وهذا أدى إلى تغير نسبتها في الحوض الوراثي.

حوض المورثات (gene pool
هو أحد المفاهيم الجوهرية في التطور البيولوجي.
لنستوعبه بشكل جيد من المفيد أن ننظر إلى الكائنات الحية على أنها "حاويات"، أو "ناقلات" للمادة الوراثية (الـ DNA في معظم الحالات، كما نعرف اليوم).

ومجموع المادة الوراثية في مجموع الأفراد هو ما نطلق عليه اسم "حوض المورثات".
والآن عندما ندرس صفة معينة، مثل اللون في المثال السابق.
فاللون يتحدد عبر مورثة، أو أكثر في الحالة العامة، ولكن عند هذا النوع من العت هناك مورثة واحدة تحدد اللون بشكل شبه كامل.
والمورثة هي منطقة معينة على شريط الـ DNA، وتحدد صفة أو أكثر من صفات الكائن الحي، ويمكن أن تتواجد أكثر من "سمة" واحدة لهذه المورثة.
ومجموع هذه السمات في الحوض الوراثي، مع نسبة انتشار كل من هذه السمات هو مجال اهتمامنا الرئيسي.

نعود إلى مثالنا. في البداية كانت لدينا السمتان (فاتح وداكن)، وفي النهاية أيضا.
الأمر الذي اختلف هو نسبة انتشار كل منهما.
السبب وراء ذلك، كما استنتج العلماء، لأن ظروف البيئة ساعدت اللون الداكن على التكاثر أكثر مما ساعدت اللون الفاتح.

هذا ما يسمى بالاختيار الطبيعي. طبعا هناك أسماء أخرى لهذه العملية مثل: "صراع البقاء"، أو "بقاء الأفضل"، "بقاء الأقوى"، "التأقلم مع الطبيعة".
ولكل من هذه المفاهيم مشاكله إذا بسطنا الأمور أكثر من اللازم.

ولكن من المهم توضيح الخطأ الدارج في فهم "التأقلم مع البيئة".
نعم العت تأقلم مع البيئة، ولكن كيف؟
اللون وراثي، وبالتالي فليس باستطاعة العتة أن تغير لونها لتتأقلم.
واللونان موجودان في حوض المورثات، ولكن حوض المورثات ليست لديه "إرادة" ليتأقلم، وليست لديه آليات ليوعز للون الداكن بالتكاثر.
التأقلم هنا بالمعنى التراجيدي، أي أن من لا يتأقلم يختفي.

و"صراع البقاء" يفهم كثيرا بشكل خاطئ.
مع من وكيف صارعت العتة لتبقى؟
الذي حدث هو أن اختفاء اللون الفاتح أعطى للون الداكن فرصة لتتكاثر أكثر من السابق.
أي أن الذي حدث هو أن "منافس على الغذاء" قد اختفى.
ومن بقي (في صراع البقاء)؟
طبعا العلماء لم يعدوا أفرادا من العت الهرم بقي على قيد الحياة بينما مات منافسوه، وإنما عدوا عت ولد حديثا بالعمر العادي.
الذي حصل هو أن أفراد العت الداكن تكاثرت أكثر.
و"البقاء" ليس للفرد، ولا حتى للنوع (مجموع عدد أفراد العت لم يتغير بشكل ملحوظ).
بل هو لمن يتكاثر، أي للمورثات التي تزداد انتشارا في حوض المورثات.

و"بقاء الأفضل" أو "بقاء الأقوى".
الصورة التي خطرت لمن صاغ هذه العبارات كانت عن الأيائل المتناطحة أو الأسد الذي يفترس الغزال.
ولكن العتة الداكنة ليست أقوى ولا أفضل من الفاتحة.
التعبير بالانجليزية أفضل بقليل (survival of the fittest)، أي بقاء "الأنسب".
وهنا كان التصور أنه من الممكن تحديد الصفات سلفا التي ستبقى.
ولكن ما تعريف الأنسب؟ هو الذي يتم اختياره عبر الاختيار الطبيعي.
وبالتالي فهذا تعريف دائري لا يضيف شيئا.
والذي يبقى هو الاختيار الطبيعي الذي يزيد حظوظ البعض في التكاثر ويقلل حظوظ الآخرين.
فتتغير بذلك نسب توزع السمات في حوض المورثات.

يتبع ..... tulip
سجل

" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .
http://www.youtube.com/watch?v=xTgdCXO5hY0&feature=related
متقلب
عضو بلاتيني
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 895


لن أنسى معروفك ياأبا لهب=أجبرت إله محمد بسورة لك .


الجوائز
« رد #1 في: 22/03/2009, 19:36:01 »

عزيزي الزميل (( لادينى بالفطرة  )) صدقني أقف عاجزاً عن الرد لمواضيعك الأكثر من رائع ؟ ولا يسعني الإ أن أقول لك شكرا ثم شكرا ثم ألف شكر لك . Rose

أنتظر بقية الموضوع بفارغ الصبر ؟؟؟

مـــتـــــابـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع    ===>>>
« آخر تحرير: 22/03/2009, 19:38:38 بواسطة متقلب » سجل

=(( الـديـن أفـيـون الشـعـوب ... لا وبـل سـيـانيـد الشعـوب ))=

       =(( القـرآن سـيـحـرق آجـلاً كـان أم عاجـلا))=
     =(( لا يوجد مثـقـف متـدين ولا متـدين مثـقــف ))=
   =(( مـنـذ صغـري لم أكـن مـقـتـنعـاً بفـكرة الـديـن  ))=
  =(( مــتــقــلــب مــن الـخـرافــات إلـى الـحـقــائـــق ))=
لادينى بالفطرة
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 4,342


الجوائز
« رد #2 في: 23/03/2009, 16:50:36 »

تحياتى عزيزى متقلب ... Rose

يا صديقى .. لو كنت انت الوحيد الذى يقرأ مواضيعى فى المنتدى ...فهذا يسعدنى ويشرفنى ويشجعنى على
التواصل والإستمرار ..

لك منى كل المودة .... kisses
سجل

" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .
http://www.youtube.com/watch?v=xTgdCXO5hY0&feature=related
لادينى بالفطرة
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 4,342


الجوائز
« رد #3 في: 23/03/2009, 19:02:49 »

تحياتى ...

الطفرات المفيدة بالنسبة للانتخاب الطبيعي، لن تحصل بالتوقيت المناسب للبعوض مثلا لينجو من المبيدات الحشرية.
ولكن كانت هناك طفرات سابقة أدت إلى وجود أفراد بين البعوض ذوي مناعات مختلفة.
وعندما يتم استخدام المبيد يموت الأفراد الذين ليست لديهم مناعة.
بينما يعيش ويزدهر الأفراد القليلون أصحاب المناعة ليورثوا مناعتهم للأجيال القادمة.

كما أسلفت فالذي يتطور هو المجموعة السكانية، عبر تغير المورثات في حوض المورثات.
بينما الأفراد هم "وحدة" الاختيار الطبيعي.

كما رأينا في مثال العت، فهناك تنوع في السمات الموجودة في حوض المورثات.
أي أن بعض البكتريا أو الحشرات لديها مناعة ضد المبيد المستخدم، ولكن نسبة هذه الأفراد قليلة في المجموعة السكانية.
ثم نستخدم المبيد. أي نطبق الاختيار الـ(لا)طبيعي. فنقتل الأفراد الذين ليست لديهم المناعة.
فيبقى هؤلاء أصحاب المناعة ليتكاثروا.
وفي الجيل القادم، نرى معظم أفراده حاصلين على مناعة.
وهذه ورثوها من أهلهم الذين نجوا من "الهولوكوست".
واستخدام "كوكتيل" من المبيدات هو بقصد عدم ترك أي فرد ذي مناعة ليتكاثر.

ولكن نقص عدد المنافسين على الغذاء هو سبب مهم جدا لتكاثر النوع الذي لم تتم تصفيته بالانتخاب الطبيعي.
من المهم توضيح سوء الفهم الدارج لمفهوم "صراع البقاء" أو "بقاء الأقوى".
فالصراع قد يكون بسيطا جدا، ولا يرتبط باراقة الدماء التي تخطر عادة عند ذكر هذا المفهوم.
فكل كائن حي يؤثر في بيئته ويغيرها.
وفي كل الحالات هو يأخذ مواد غذائية (كان يمكن لغيره أن يستخدمها، أو هي عبارة عن كائنات حية أخرى)، ويبث فضلات (قد تزعج غيره أو تفيده في بعض الحالات).
وهذه العملية الأساسية للتغذية والاستقلاب، هي أساس ذلك "الصراع".

الطفرات


الطفرة هي خطأ في نسخ المورثات من جيل إلى آخر.
كما نعلم فالمورثات هي عبارة عن شريط طويل لمادة الـ DNA، والمعلومات الوراثية مشفرة فيه على شكل أزواج من جزيئات يطلق عليها اختصارا الأحرف: A, T, C, G
(هناك أيضا الـ RNA، حيث تختلف بنيته بعض الشيء، وإن كان مبدأ عمله مشابها).
والخطأ في النسخ يعني أن سلسلة الجزيئات تختلف بعد النسخ عن السلسلة الأصلية.

هناك أنواع مختلفة من الطفرات.
هناك مثلا الاستبدال، حيث يحصل الخطأ عبر نقل حرف عوضا عن حرف آخر.
هناك "المضاعفة"، حيث يتم خطأ نسخ سلسلة من الحروف أكثر من مرة.
هناك "المعاكسة"، حيث يتم خطأ نسخ سلسلة من الحروف بالاتجاه العكسي.

وعلى عكس الانتخاب الطبيعي، الذي يقلل كمية التنوع في الحوض الوراثي.
نرى الطفرات تزيد التنوع عبر إدخال مورثات جديدة إلى الحوض الوراثي.

عملية نسخ الـ DNA عالية الدقة، والأخطاء في النسخ تتراوح بين خطأ واحد من مليار، حتى واحد من بليون حرف.

حسب ما نعرف اليوم فأجزاء كبيرة من شريط الـ DNA "عاطلة" وراثيا، أي أنها تنسخ من جيل لآخر، ولكنها ليست "فعالة"، أي لا يتم تركيب البروتينات بناء على معلوماتها، وبالتالي لا تدخل في تحديد صفات الكائن الحي.

جزء كبير من الطفرات يحصل في الأجزاء العاطلة من المادة الوراثية التي لا تحتوي على مورثات فعالة.
ولذلك تعتبر معظم الطفرات "محايدة" بالنسبة للانتخاب الطبيعي. أي أنها لا تزيد فرص حياة الكائن ولا تنقصها.

عدد الطفرات هو المحدد الأساسي لسرعة التطور، لأن الطفرات هي ما يدخل التنوع إلى الحوض الوراثي.
ولكن على المدى القصير، يمكن للحوض الوراثي أن يتطور بسرعة نسبيا من الطفرات "المخزنة" في المادة الوراثية العاطلة.

ولكن طريق الطفرة حتى تصبح ميزة تجاه الانتخاب الطبيعي لا يزال طويلا.

- كما قلنا الكثير من الطفرات تصب في الأجزاء العاطلة من المادة الوراثية

- في الكائنات التي تتكاثر عن طريق التزاوج، يأتي نصف المادة الوراثية من أحد الزوجين، وبالتالي فقد تبقى الطفرة في الجزء الذي لم يستخدم

- الكثير من الصفات الوراثية يتكون من زوج من الصفات، واحدة مسيطرة والأخرى ضعيفة، وكثيرا ما تكون الطفرة في الصفة الضعيفة. وبالتالي لا تتفعل الطفرة في حياة الكائن الحي في هذا الجيل. وتبقى الطفرة كامنة حتى يصبح هناك عدد كاف من الأفراد يحملون الصفة الضعيفة قبل أن يتشكل أفراد يحملون الطفرة بشكل مضاعف.

- معظم الطفرات التي تظهر بشكل مورثات فعالة تؤدي إلى حصول أخطاء في عمل المادة الوراثية (أمراض أو تشوهات وراثية)، وبالتالي فالأفراد الذين يحملون هذه الصفات تتم تصفيتهم عبر الانتخاب الطبيعي، فيموتون في عمر مبكر دون أن يورثوا الطفرة للأجيال القادمة.

النشوء والارتقاء:
هذا المفهوم ينطلق من أن الانسان هو قمة الخليقة، بينما الكائنات الأخرى أدنى منه، وهناك "سلم" تطوري عبرته الكائنات حتى وصلت إلى الانسان.
ولكن من وجهة نظر بيولوجيا التطور فجميع الكائنات الحية التي تعيش اليوم على الأرض هي متطورة بالدرجة نفسها، فجميعها عاشت عددا هائلا من الأجيال والطفرات والانتخاب الطبيعي.

مثلا يمكن الحديث "بحذر" عن مؤشر بورصة نيويورك أنه "تطور" بمعنى تحسن وارتفع منذ تأسيسه حتى اليوم. ولكن هذا لا يعبر عن قانون اقتصادي بضرورة حصول هذا النوع من التغير. فالبورصة كما نعرف ترتفع وتنخفض بشكل مستمر.

البقاء للأقوى:
في مفهوم التطور البيولوجي "صراع البقاء" هو بشكل أساسي بين أبناء الحوض الوراثي الواحد، رغم وجود التأثيرات المتبادلة بين الكائنات. فالانسان كما نعرف أدى ببعض الأنواع إلى الانقراض، ويهدد الكثير من الأنواع الأخرى حاليا.
ومن وضع صورة "البقاء للأقوى" كان يفكر ربما بمناطحة الأيائل، حيث أن الأقوى هو الذي يتزاوج وبالتالي ينشر مورثاته في الجيل التالي.
ولكن المنافسة أعقد من ذلك بكثير، وهي تبدأ بالمنافسة على الغذاء، ومن ثم على سرعة التكاثر، ومن ثم على تأهيل الجيل التالي ليتكاثر بدوره، والنجاح في هذه الأمور لا علاقة له "بالقوة" في معظم الأحيان.

مع أطيب التحيات... tulip



سجل

" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .
http://www.youtube.com/watch?v=xTgdCXO5hY0&feature=related
لادينى بالفطرة
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 4,342


الجوائز
« رد #4 في: 27/03/2009, 09:13:50 »

تحياتى العاطرة ... Rose

تجربة كلاسيكية ثانية - التأقلم المباشر

كما وضحت سابقا فالتطور ليس تحسنا.
المجموعات السكانية تتأقلم مع محيطها.
وهذا لا يعني أنها تصبح أفضل بالمعنى المطلق للكلمة.
صفة معينة أو استراتيجية ما قد تكون ناجحة في ظروف معينة، وفاشلة في ظروف أخرى.

وهذا تم إثباته بتجربة كلاسيكية ثانية:

فقد قام العلماء (باكين وأدامز) بزراعة سلالة من الخمائر وحافظوا عليها لعدة أجيال.
من وقت لآخر تحصل طفرات تسمح لخلية الخميرة بالتكاثر بشكل أفضل من الأخريات.
وهذه السلالات الطافرة تتكاثر بحيث تسيطر على مجموع الخلايا، وتدحر بذلك السلالات التي كانت مسيطرة سابقا.
قام العلماء بأخذ عينات من هذه السلالات الناجحة في أوقات متعددة.

في تجربة لاحقة على شكل "مسابقة"، قارن العلماء السلالات ببعضها.
لاحظ العلماء أن كل سلالة من الخمائر كانت تتفوق على سابقتها المباشرة.
ولكن لاحظوا أيضا أن سلالات قديمة كانت تتفوق أحيانا على سلالات تأتي بعدها بعدة أجيال.

إذا المقدرة على المنافسة لسلالة ما هي دائما أفضل من سابقتها.
ولكن المقدرة على المنافسة "بشكل عام" لم تكن تتزايد.
فنجاح كائن ما في الاختيار الطبيعي يتعلق بسلوك المحيطين به.
ولمعظم الصفات لا يوجد تصميم مثالي بالمعنى المطلق للكلمة، هناك فقط مفارقات في النجاح تظهر عند المقارنة المباشرة.

الأصل المشترك

رأينا في الشريط حتى الآن نبذة عن آليات التطور.
وهذه أمور تمكن ملاحظتها في الظروف المخبرية.
وسنعود إلى المزيد من هذه الآليات فيما بعد.

ولكن بغض النظر عن أي آليات، فهناك الكثير من الآليات الجديدة التي تتم دراستها، وتم التقليل من أهمية آليات أخرى، هناك "حقيقة" علمية هي الأصل المشترك لجميع الكائنات الحية المعروفة على الأرض.


التصنيف

إذا ذهبنا إلى مكان ما وشاهدنا عددا من الناس ذوي القسمات المتشابهة، فسنفترض عادة أنهم أقارب.
لاحظ الانسان منذ القدم وجود تشابه بين الكائنات الحية (مثلا الحصان والماعز: كلاهما ذو حوافر، يأكل النباتات..).
فاخترع أسماء وصفات ليجمع الكائنات المتشابهة.
قام أرسطو بتنظيم فكرة "شجرة الحياة"، التي تشمل مجمل الكائنات الحية وغير الحية.
فكانت الجمادات كالأحجار في الأسفل وتمر عبر النباتات ثم الحيوانات لتصل إلى الانسان..
في التاريخ الاسلام اشتهر إخوان الصفا بنشرهم لفكرة أرسطو.

ولكن الشجرة في هذه التصورات لم تكن لترتبط بنشأة مشتركة بين أفرادها.
كانت مجرد تقسيم لدرجات "الرقي" المختلفة (القدرة على النمو، الاحساس، الحركة، ثم التفكير).

واليوم تم تصنيف ما يزيد على مليون نوع من الكائنات الحية (أكثر من نصفها من الحشرات التي تكتشف أعداد كبيرة منها كل سنة، لذلك تتراوح التقديرات لمجمل عدد الأنواع الحية بين 30 و50 مليون نوع).

من الممكن تصنيف كل شيء وليس فقط الكائنات الحية:
يمكن تصنيف الصخور، السفن، الكتب في المكتبة، النجوم، اللغات.
التصنيف الدقيق يعتبر عادة أمرا عمليا، مساعدة وتسهيل للعمل.
فالكتب في المكتبة لا يمكن الاستفادة منها إن لم تكن مرتبة بشكل غير عشوائي، وسجل لنجد الكتاب في الموضوع الذي نبحث عنه.
وكذلك فتصنيف الكائنات الحية هو أمر مريح لعلماء الأحياء، ليجمعوا المتشابه منها في مجموعات وأسر ويعطون كل منها اسما خاصا.

ولكن للتصنيف البيولوجي ميزة لا توجد في التصنيفات الأخرى.
فهذا التصنيف هو عبارة عن "شجرة حقيقية".

لننظر إلى مثال المكتبة مرة أخرى.
فليس هناك حل صحيح ووحيد لمسألة التصنيف.
فمن الممكن أن نقوم بالتصنيف حسب الموضوع العام (علوم، تاريخ، أدب، اللغات الأجنبية..الخ). ومن ثم نقوم بتصنيف كل موضوع إلى أقسام (مثلا العلوم: فيزياء، أحياء، كيمياء..الخ). وكتب الأحياء يمكن تقسيمها إلى (فيزيولوجيا، كيمياء حيوية، تشريح..الخ). وفي النهاية نصنف الكتب حسب الترتيب الابجدي.
وكذلك الأمر بالنسبة للأقسام الأخرى.
وهذا التصنيف هو عبارة عن شجرة من التفرعات (تصنيف هرمي).

ولكن شخص آخر يمكن أن يقوم بتصنيف الكتب نفسها بشكل هرمي، ولكن مختلف.
فلا يضع قسما للغات الأجنبية، بل يضع كتب الأحياء بمختلف اللغات في القسم نفسه.
شخص ثالث ربما يتبع فكرة ترتيب الكتب بغض النظر عن موضوعها حسب تاريخ النشر.
ورابع قد ينسق الكتب حسب المؤلف.

وجميع هذه التنسيقات يمكن رؤيتها في المكتبات المختلفة، وكلها "تفي بالغرض".
ولذلك لا يوجد "حل صحيح" لمسألة تنسيق الكتب، هناك حلول مختلفة.
واختيار حل معين لا يعني أن الحلول الأخرى "خاطئة".

كذلك يمكن تصنيف الكائنات الحية بطرق مختلفة.
فقد يخطر لأحدهم أن يصنف الحشرات التي يجمعها حسب الحجم، أو المكان الذي اكتشفت فيه، أو الظروف التي تحتاجها من أجل الحفظ.
وهذا النوع من التصنيف نراه في حدائق الحيوان.
فنرى وحيد القرن في قسم الفيلة. ولا سبب لذلك إلا أن النوعان بحاجة إلى أقفاص وحماية من نوع متشابه.
في بعض الأحيان نرى التصنيف بين الحيوانات المدجنة والمتوحشة، أو الحشرات المفيدة مقابل الضارة.

ولكن مقابل كل هذه التصنيفات التي يمكن تصورها، هناك تصنيف متميز، بحيث يمكن استخدام تعابير "صحيح" و"خاطئ" إذا توفرت المعلومات الضرورية.
وهذا التصنيف البيولوجي يتم عبر "درجات القرابة" بين الكائنات المختلفة.
فنرى الحيوانات الثدية مصنفة سوية، بينما الطيور في قسم آخر.

ولا يوجد تفسير لدرجات القرابة هذه، إلا الاصل المشترك.

يــتــــبـــــع
 tulip

سجل

" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .
http://www.youtube.com/watch?v=xTgdCXO5hY0&feature=related
عراقي
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 1,732


الجوائز
« رد #5 في: 28/03/2009, 12:35:41 »

الزميل لاديني بالفطره .. إستخدمت أسلوباً جيدا (التبسيط غير المخل) يصل الى افهام أي مستوى ثقافي , ويمكن وصفه بالسهل الممتنع , لأن ليس بمقدوركل أحد تقديم موضوع بهذا الوضوح . تسلم وشكرا .
سجل

عضو رابطة مناهضي الجهل
لادينى بالفطرة
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 4,342


الجوائز
« رد #6 في: 30/03/2009, 12:31:23 »

تحياتى للزميل ..أنا نفسى .. Rose

حقيقة حصول التطور واضحة من السجل المستحاثي ومن التشابه مع الكائنات الأخرى (التشابه التشريحي، السلوكي، المكروبيولوجي في بنية الدي ان اي) وارتباط ذلك مع التوزع الجغرافي..الخ

هذه كلها أمور نستطيع دراستها اليوم، ولذلك فالتطور هو "واقعة" (fact).
ولكن ماذا عن الآلية التي أدت إلى حصول هذا التطور؟
الآلية الداروينية تعني أن أصحاب الرقاب الطويلة تكاثروا بحيث طغوا على أصحاب الرقاب الأقصر.
ولكن لماذا حصل ذلك؟
هناك عدد كبير من الآليات المعروفة حاليا، منها التخصص الغذائي، ومنها الانتخاب الجنسي، وهناك عوامل ترجع إلى عوامل ورايثة أو تاريخية دون انتخاب معين (genetic drift, founder effect).

والسؤال المطروح هو عن تفسير التطور التاريخي لنوع معين بناء على هذه العوامل.
عادة يبدأ العلماء بفرضية حسن تأقلم الكائن مع محيطه ووظائفه، وخصوصا وظيفة التكاثر (لولاها لما بقيت هذه السلالة على قيد الحياة، ثم وظائف التنفس والتغذية..الخ)
وذلك رغم وجود أعضاء ضامرة، نفترض أن تفسيرها الأساسي هو أنه كانت متأقلمة في مرحلة زمنية سابقة.
وأعضاء أخرى تخدم اليوم وظيفة غير تلك التي كانت مفيدة بالنسبة لها سابقا..الخ

ولذلك فأي تفسير تطوري عن رقبة الزرافة يبدأ من وظائف هذه الرقبة.
الوظيفة الأوضح لهذه الرقبة، هي مقدرة الزرافة على الوصول إلى غذاء لا تصل إليه معظم الحيوانات العاشبة الأخرى.
ولذلك بدأ التفسير التطوري الذي طرحه لامارك بافتراض أن هذه الوظيفة هي الأساسية، بينما بقية وظائف الرقبة الطويلة هي "تحصيل حاصل".
فالرقبة مفيدة كما تذكر في الصراع بين الذكور للسيطرة على الاناث.
هي كذلك مفيدة في رؤية الحيوانات المفترسة عن بعد، وغير ذلك.

بينما إذا افترضنا أن الوظيفة الأساسية للرقبة الطويلة هي التغلب على الذكور الآخرين، فتكون خاصية الوصول إلى الأوراق العالية هي الصفة اللاحقة.
وبذلك يتغير التفسير التطوري عن الآلية، فيصبح التفسير هو صراع الذكور على الاناث، وبسبب وجود الرقبة يتم استخدامها كما يتيسر من أجل التغذية.

أما الانتخاب الجنسي فمفعوله غير مباشر.
حيث أنه لا يظهر عبر التأقلم مع "البيئة"، ولكنه يظهر عبر تفضيل الاناث لصفات معينة لدى الذكور.
والأمثلة الشهيرة هي ذيل الطاووس، حيث أنه يعيق الطاووس في معظم حركته، ويلفت الانتباه إليه، بحيث يجعله فريسة سهلة نسبيا.
بينما الأنثى لا تلفت الانتباه، بحيث أن فرصتها في البقاء على قيد الحياة أكبر من الذكور بما لا يقاس.
ولكن هذه الإناث تفضل الذكور ذوي الذيل الملون الكبير، مما يزيد من فرص هؤلاء على التكاثر، ويجعل هذه الصفة أكثر انتشارا في الأجيال التالية.
ولكن من أين جاء تفضيل الاناث لهذه الصفة؟
تتراوح التفسيرات هنا بين الصدف الوراثية (ارتباط بين مواقع المورثات على الشريط الوراثي أثناء تصالب الصبغيات).
وبين نظرية "العائق" (handicap)، أي أن الأنثى تختار الذكر الذي يحمل هذا العائق، لأنه إذا بقي على قيد الحياة رغم العائق فهذا يدل على أنه أب جيد للأولاد..الخ

المهم، لدينا عدد من الآليات المعروفة للتطور، وهناك دراسات نشطة تجري لاكتشاف آليات جديدة.
سواء عن طريق "نظرية الألعاب" (game theory)، أو نظريات النظم المعقدة(complexity theory)، ونظرية الفوضى الحتمية (chaos theory) والصفات الطارئة (emergent properties)..الخ

وعند محاولة تفسير التاريخ الطبيعي لأي نوع من الكائنات، يحدث أمر يشبه البحث التاريخي بشكل عام.
إذ يجمع العلماء القرائن، ويحاولون تركيب نظرية تناسب هذه القرائن.
ويملأون الثغرات بافتراضات مبنية على مجموعة الآليات المعروفة للتطور التاريخي.
ومن وقت لآخر يظهر باحث، يكتشف قرائن جديدة، أو قد يعيد تقييم القرائن المعروفة، فيصيغ نظرية تاريخية مختلفة عن التي سبقتها.
في البداية قد لا تلقى هذه النظرية القبول، ولكن عادة ما تعالج بعض النقاط التي أهملتها النظريات السابقة.
فتكون النتيجة عادة هي دمج النظريتين في نظرية أوسع..

يتبع .... tulip
سجل

" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .
http://www.youtube.com/watch?v=xTgdCXO5hY0&feature=related
sidrjal
عضو برونزي
****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 254


ملحد cool


الجوائز
« رد #7 في: 01/04/2009, 01:03:36 »

تسجيل  متابعة 
سجل

قل اعود بعقلي من شر افكارهم
ارتباطات:
صفحات: [1] للأعلى طباعة 
 |  في الإلحاد  |  في التطور والحياة  |  موضوع: فى التطور البيولوجى . « قبل بعد »
وصلة للتقويم وصلة للتقويم
انتقل إلى:  


free counters Arab Atheists Network
المواضيع المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط والادارة غير مسؤولة عن محتواها