|  الآداب و الفنون  |  ساحة الشعر و الأدب المكتوب  |  موضوع: محاضرات الاسكندرية لأدونيس تشابك الأسئلة « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل طباعة
لم يتم تقييم الموضوع
الكاتب موضوع: محاضرات الاسكندرية لأدونيس تشابك الأسئلة  (شوهد 3154 مرات)
marco1890
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 2,386


الحرية خط أحمر


WWW الجوائز
« في: 29/12/2008, 14:00:50 »

صدر كتابٌ جديدٌ لأدونيس - علي أحمد سعيد - حمل الكتاب عنوان ( محاضرات الإسكندرية ), ويتضمن نصوص أربع محاضرات ألقاها أدونيس في الإسكندرية, للفترة من 5 إلي 15 من نوفمبر من عام 2006, بدعوة من مكتبة الإسكندرية, وضمن برنامج جاء تحت عنوان الباحث المقيم , حيث التقي أدونيس وعبر أسبوعين عددا من الباحثين والمهتمين والمتابعين لشعره وكتاباته النقدية والفكرية والنظرية, ذات التساؤلات الخاصة , والإشكالات الدائمة والرؤية الخاصة التي تميز بها أدونيس شاعرا وباحثا ومفكرا ومثقفا موسوعيا أثير حوله لغطٌ كثير وكان مثار خلاف واتفاق أيضاً , للكثير من التوجهات والمؤسسات والمثقفين, كما أنه صار نجماً قريباً من مدار حصوله علي جائزة نوبل الأشهر للآداب وعبر دورات كثيرة, حتي صار فوزه بها لا يعدّ مفاجأة , لأنه دائم الإحاطة بإشاعة الحصول عليها .
الكتاب الجديد تضمن محاضراته المثيرة وتصحيحات لوجهات نظر أخذت عنه بفهم خاطئ, كما أنه ناقش رؤاه السابقة التي ظهرت في كتب أثارت الجدل , ومازالت , ومنها بحثه المتميز الموسوم ( الثابت والمتحوّل) حيث خصص محاضرته الأولي في الإسكندرية لإعادة قراءته وتقويمه ومناقشة الكثير من وجهات النظر التي وردت فيه , وكان عنوان المحاضرة ( الثابت والمتحوّل.. بعد أربعين سنة , كيف كنتُ سأكتبه اليوم ؟) , ويعد توجيه هذا السؤال الجريء ,بمثابة إثارة واضحة ودعوة للفحص والقراءة , وبالتالي الإجابة عن الكثير من الأسئلة التي مازالت أجوبتها عالقة شديدة الإشكال, لاسيّما في ما يخصّ نظرة أدونيس للدين والتدين, والتفريق بين النظرية والممارسة, وبين النص والأداء وبين خصوصيّة الدين ومتطلبات الفكر والتأويل , ومتغيّرات الحياة وكيفية قراءتها .
المحاضرة الثانية جاءت بعنوان ( ديوان الشعر العربي) , وهي أيضاً تخصّ رؤية سابقة لأدونيس حول الشعر العربي وكيفيّة فحصه وقراءته بعين مبدعة فاحصة , تتمتع بإحساس جماليّ خاص , تميّز به أدونيس واختار علي أساسه مختاراتٍ من الشعر العربي القديم وأصدرها في مجلدات, أثارت هي الأخري تساؤلاتٍ واسعةً حول الكيفية التي اختار فيها أدونيس القصائد والشعراء , وميّزها عن غيرها , وقد قدّم في محاضرته هذه الكثير من الإضاءات حول أسلوب اختياره القصائد وحول رؤيته للشعر العربي , وكيفية قراءته , وهو المعترض الدائم - بحق - علي تسمية العصر الجاهلي, بهذه التسمية التي تغمط حق أبنائه الذين قدموا نموذجا راقيا في الاحتفاء باللغة العربية ومساحات تعبيرها الخلاقة .
أما المحاضرة الثالثة فجاءت تحت عنوان ( الشعر والفكر ) , وقد كانت ذات أهميّة خاصّة في تحديد ماهيّة الفكر في عالم الشعر وكيفية التعبير عن هذا الفكر من خلال الأداء الشعري , وقد فرّق فيه أدونيس بين الفكر والفلسفة إزاء التعبير الشعري , وأخذ أمثلة لذلك : ( اسمحوا لي أوّلاً أن أوضح ما أقصده من علاقة الشعر بالفكر , دفعاً لالتباس ينتج عن الخلط بين الفكر والفلسفة , وبينه وبين الدين , وبينه وبين الأخلاق والحكمة والمواعظ والأمثال والأفكار الشائعة , أبدأ , فأقدّم تبسيطاً وتوضيحاً , حين أقرأ مثلاً هذا البيت :

الناس في صورة التشبيه أكفاءُ
أبوهُمُ آدمٌ والأمُّ حوّاءُ

فأنني لا أقرأ فكراً أو شعراً , وإنما أقرأ نظماً لأفكارٍ يتداولها الناس , والنظم هنا يستخدم الوزن الشعري كما لو أنه إناءٌ يسكب فيه هذه الأفكار , والقارئ يستخرج المعني من هذا الشعر ومما يشابهه , بسهولة كاملة , فهو واضح , مباشر , لا يحتاج في فهمه إلي الثقافة , أو إلي جهد فكريّ , لكن بالمقابل , حين نقرأ مثلاً :
أقسّمُ جسمي في جسوم ٍ كثيرةٍ
لعروة بن الورد , أو للمعري :

لعلّ إناءً منهُ يُصْنَعُ مرّةً
فيأكلُ فيهِ مَنْ أراد ويشربُ
ويُحْمَلُ من أرضٍ لأخري وما دري
فَواهاً لهُ , بعد البلي يتغرّبُ
أقول حين نقرأ مثل هذا الشعر وما يماثله , فأننا لا نستخرج معناه بشرحه وتحويله إلي نثر , كما جرت العادة في نقدنا الشعري) .
هكذا إذن يعلن أدونيس طبيعة قراءته للشعر من خلال أفكار وذهنيّة وما ينطوي عليه هذا الشعر من إحالات , وكيفية فحصه وقراءته والاستدلال العميق علي معناه , عبر رؤية خاصة , كما أنه أعطي وجهة نظره في أسلوب القراءة النقدية التقليدية لشعرنا العربي .
المحاضرة الرابعة - في رأيي - هي الأكثر أهميّة وإثارة , لأنها تمسّ العصب الحي من جوهر حياتنا الثقافية , وعنوان المحاضرة هو ( الشعر والهويّة ) , وتتضمن الكثير من الرؤي والأفكار والتساؤلات المبنية علي أمثلة حيوية حيّة مبسطة , تدلّ علي الفهم الخاص للهويّة وعلاقتها بنا أفراداً وجماعات , كما أنها تشير لفهمنا الخاطئ لمفهوم الهويّة وتعلقها بتاريخنا وانتمائنا وحضارتنا ووجودنا.
وجاء القسم الثاني من الكتاب متضمنا لحوارات صحفية أجريت مع أدونيس بعد الانتهاء من إلقاء محاضراته , وجميع هذه الحوارات منشورة في الصحف المصرية المتخصصة , وقد أجري الحوارات صحفيون متمرسون لهم حضورهم الواضح في الإعلام العربي .
جدير بالذكر أن أدونيس من مواليد قرية قصابين في سورية عام 1930, وينتمي إلي عائلة فلاحيّة فقيرة , أبٌ علّم نفسه الشعر وتفقه في الدين, حتي عدّوه شيخاً , وأمٌّ اسمها ( حسناء الرياحي) وهي أميّة , درس أدونيس في كتّاب القرية حتي سنة 1944 حين حدث ما غيّر حياته, إذ كانت سورية تحتفل باستقلالها , فكتب ( الفتي الصغير) قصيدة وأصرّ علي قراءتها أمام الرئيس شكري القوتلي, أعجب الرئيس بالقصيدة, وسأل الفتي عمّا يريد فأجابه: أريد أن أتعلّم, وكانت هذه هي البداية .
واصل أدونيس دراسته حتي حصل علي ليسانس الفلسفة من جامعة دمشق عام 1954 , في الوقت الذي يواصل فيه كتابة الشعر والمقالات , وانظم إلي الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي رأسه أنطون سعادة , والذي رثاه أدونيس عقب إعدامه عام 1949 بقصيدة عنوانها ( قالت الأرض أثارت ضجة في حينها, وعاش أدونيس في بيروت سنوات مجدها الأدبي والثقافي وغادرها عام 1986 إلي باريس حيث يعمل أستاذاً زائراً في جامعة السوربون .
ترجمت أشعار أدونيس إلي لغات عالمية عديدة , كما أنه حصد عددا من الجوائز الأدبية العالمية, وله مؤلفات شعرية عديدة منها : قالت الأرض , وأواراق في الريح , وأغاني مهيار الدمشقي, ووقت بين الرماد والورد, ومفرد بصيغة الجمع , والكتاب: أمس المكان والآن , كما أن له مؤلفات نثرية كثيرة منها: زمن الشعر , ومقدمة للشعر العربي , والشعرية العربية , والصوفية والسريالية , والنظام والكلام , وسياسة الشعر, وكلام البدايات, والنص القرآني وآفاق الكتابة, أما أكثر كتبه إثارة للجدل فهو الثابت والمتحول, وقد قدم عددا من المختارات لشعراء منهم بدر شاكر السياب ويوسف الخال وشوقي والرصافي والزهاوي وغيرهم كما قام بترجمة عدد من الكتب المهمة منها الأعمال الشعرية الكاملة لسان جون بيرس, وكتب التحولات لأوفيد والأعمال الشعرية الكاملة لإيف بونفوا, وغيرها .
المصدر الف ياء العراقية
لا يوجد اعضاء
سجل

http://www.buddhanet.net  http://www.dalailama.com  http://www.aboutbuddhism.org http://www.freebuddhistaudio.com

ليس الفخر لمن احب وطنه، بل الفخر لمن احب العالم
ارتباطات:
صفحات: [1] للأعلى طباعة 
 |  الآداب و الفنون  |  ساحة الشعر و الأدب المكتوب  |  موضوع: محاضرات الاسكندرية لأدونيس تشابك الأسئلة « قبل بعد »
وصلة للتقويم وصلة للتقويم
انتقل إلى:  


free counters Arab Atheists Network
المواضيع المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط والادارة غير مسؤولة عن محتواها