|  الآداب و الفنون  |  ساحة الشعر و الأدب المكتوب  |  موضوع: أهذا هو الشعر السوري في أواخر القرن العشرين؟ « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل طباعة
لم يتم تقييم الموضوع
الكاتب موضوع: أهذا هو الشعر السوري في أواخر القرن العشرين؟  (شوهد 1202 مرات)
إيل
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 2,614


http://www6.0zz0.com/thumbs/2008/01/01/21/15792386


WWW الجوائز
« في: 04/07/2008, 00:47:22 »

 العدد (118) من «كتاب في جريدة» ـــ أ.د.عبده عبود

في استباق لما يمكن أن يوجَّه من نقد إلى «ديوان الشعر العربي في الربع الأخير من القرن العشرين ـ 9 ـ سوريا» الذي صدر حديثاً على شكل «كتاب في جريدة» (العدد 118، 4 حزيران 2008) ووُزّع على امتداد الوطن العربي، كتب الشاعر شوقي بغدادي الذي أعدّ هذا الكتاب وقدّمه: «ما من شك في أنها كانت مهمة شاقة، فسوريا حافلة بالشعراء، وفي حدود صفحات (كتاب في جريدة) يبدو أن إرضاء الجميع غاية لا تدرك، سوف يجد بعضهم أنّ إبداعاتهم لم يرد لها ذكر هنا، وهذا لا يعني بالتأكيد أنهم لا يستحقون الذكر». أما سبب ذلك فهو أنّ معدّ الكتاب لم يستطع أن يتصل بعدد من الشعراء، «أو أننا حصلنا على إنتاج بعضهم متأخّرين، أو لأنّ النموذج الذي وصلنا كان أضخم بكثير من المساحة المقررة له...»، وفقاً لما جاء في مقدمة الكتاب. وفي رأينا فإنّ هذا الردّ الاستباقي ينطلق من وعي غير معلن بأنّ ديوان الشعر السوري المعاصر الذي أعدّه الشاعر شوقي بغدادي وقدّمه ينطوي على إشكالية كبيرة، تتلخص في أنّ هذا الإصدار يفتقر إلى سمة جوهرية هي أن تتمثّل فيه مختلف التيارات الشعرية الموجودة في الشعر العربي السوري المعاصر. وهذه الإشكالية لا يمكن أنّ يُكتفى بإرجاعها إلى صعوبة الاتصال بالشعراء، أو إلى تأخر الحصول على إنتاجهم الشعري، أو إلى ضخامة النموذج المُرسل، علماً بأننا لا ننكر أهمية هذه الأسباب ومدى ما ينجم عنها من إرباك. إن هذه الأسباب، على أهميتها، لا تكفي لتبرير ما ينطوي عليه كتاب «ديوان الشعر العربي في الربع الأخير من القرن العشرين ـ سوريا» من ثغرات ومشكلات.‏

أمّا السبب الأهمّ من تلك الأسباب الإجرائية فإنه يتعلق بالشاعر شوقي بغدادي نفسه، الذي ظُلم وحُمّل فوق طاقته عندما أُسندت إليه مهمة إعداد هذا الكتاب. فشوقي بغدادي شاعر كبير، له مواقفه وتوجّهاته الفنية والجمالية والفكرية المتعلقة بالشعر العربي السوري المعاصر، ولا يجوز للمرء أن يتوقع منه أن يكون محايداً في هذا الشأن. ومع أننا لا نشكّ في حسن اطلاع شوقي بغدادي على المشهد الشعري المعاصر في سورية، فإننا نرى أنّ إحاطته بذلك المشهد ليست كاملة ولا دقيقة. وهذا أمر غير مستغرب، فالمتابعة الدقيقة والرصد الشامل ليسا من اختصاص شاعر كشوقي بغدادي ولا من مهمّاته، بل من مهمّات النقّاد والباحثين. تلك حقيقة اتضحت من خلال مسألتين هما: اختيار النصوص الشعرية، أي الإعداد، والمقدمة التي زوّد المعدّ بها تلك النصوص. فاختيار النصوص غير معلّل ولا يستند إلى أية منهجية. أمّا المقدمة فقد تضمّنت أحكاماً نقدية إجمالية، من مثل قول المؤلّف عن أغلب شعراء التفعيلة: «لا بدّ أن نلاحظ هذا الإفراط في الغنائية التي تصل أحياناً إلى حدّ الغرق في الميوعة الرومانسية(؟!!) والوقوع في مطبّات مناخ (تقليديّ) جديد من التشابه والتماثل في المستويات عامة دون اختراق يذكر». وقوله عن شعراء قصيدة النثر «ما عدا القليل منهم ـ تغلب على كتاباتهم المجانية أو التذاكي والثرثرة الذهنية»(؟!!)، وقوله عن الشعراء العموديين: «ما نزال نشكو معهم من الابتذال والاجترار والجزالة الفارغة لدى معظمهم»(!!!). لا أدري كيف سوّغ الأستاذ شوقي بغدادي لنفسه أحكاماً نقدية إجمالية شديدة القسوة على التيارات الفنية الرئيسية السائدة في الشعر السوري المعاصر. إنّ أحكاماً كهذه لا يمكن أن تصدر عن ناقد أدبي، لأن الناقد يرى في الوصف والفهم والتحليل جلّ مهمته، ناهيك عن أنّ أحكاماً نقدية كتلك التي وردت في مقدمة شوقي بغدادي للعدد (118) من «كتاب في جريدة» تشكّل حكم إعدام على معظم الشعر العربي السوري المعاصر، ولو أقدم ناقد على إطلاق أحكام كهذه لتحدّث الناس عن مجزرة نقدية.‏

حاولت أن أتبيّن القواعد أو المبادئ أو الاعتبارات التي انطلق منها أو استرشد بها الشاعر شوقي بغدادي عندما قام باختيار النصوص الشعرية التي يتضمنها الكتاب، ويؤسفني القول إني لم أتبين أي مبدأ أو اعتبار أو قاعدة: لا النوع الاجتماعي، ولا الجيل، ولا الموضوعات، ولا الاتجاه الفني، ولا الاتجاه الفكري... وهذا ما جعلني أستنتج أنّ نصوص هذا الكتاب قد أُوردت بصورة عشوائية، بلا ضابط أو ناظم، وهذا يتعارض مع دور المعدّ الذي ندب الأستاذ شوقي بغدادي نفسه لأدائه.‏

عموماً يمكن القول إنّ العدد (118) من «كتاب في جريدة» لم يقدّم للقرّاء العرب في أقطارهم المختلفة صورة موضوعية وواقعية ودقيقة عن المشهد الشعري المعاصر في سورية، باتجاهاته الفنية والجمالية والفكرية المختلفة، بل قدّم لهم كومة من النصوص التي لا يربطها رابط، وقد غابت عنها أسماء كثيرة وكبيرة وأساسية نمتنع عن إيرادها تجنباً للحرج، وبذلك ضاعت فرصة ثمينة لتقديم الشعر العربي السوري المعاصر لقطاع واسع من الرأي العام العربي، وهذا أمر مؤسف جداً. إنّ العدد (118) من «كتاب في جريدة» الذي أعده وقدّمه الأستاذ شوقي بغدادي لم يقدّم الشعر العربي السوري في الربع الأخير من القرن العشرين بالصورة اللائقة والمناسبة التي يستحقّها هذا الشعر. نقول ذلك على الرغم مما نكنّه للشاعر شوقي بغدادي من مودّة وتقدير، فصديقك من صدقك، والاختلاف لا يفسد للودّ قضيّة.‏
   
نقلا عن الأسبوع الأدبي
 

سجل

وحين التقينا يا إلهي بعد كل هذا العناء من البحث عنك وجدت نفسي أمام نفسي !!
***********
لا يمكن لكل لغات العالم أن تعبر عن شعوري يا إلهي ، حين أخبرتني   أن لا جهنم لديك !!
موقع شاهين على شبكة الإنترنت
http://mshahinart.com/
Salam For Ever
عضو فضي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 361


سأنتحر ولكن بعد قليل...


الجوائز
« رد #1 في: 04/07/2008, 18:43:35 »

إذا كان في عالم الشعر وقضاياه ثمة مايحظى بإجماع فهو القول إن المساحة التي يمثلها اليوم في اهتمام القراء باتت أصغر بكثير من أن تقارن مع مكانته السابقة عندهم ،التي عاشت قروناً طويلة ،وتدهورت فجأة خلال العقود القليلة الماضية .
ولابد هنا من تسليط الضوء على هذا التراجع من خلال الأزمة الشعرية العميقة التي يواجهها الشعر العالمي المعاصر ،عندها سنركز الضوء على حالنا مع الشعر العربي والأوجه الخاصة به التي تميز هذا التراجع في مكانته .‏
الشعر نخبوي بطبيعته وفي كل العصور ،على أن طبيعة الشعر المعاصر قد زادت الهوة بين القصيدة والجمهور بل بين ناقد الشعر والقارئ ،هذا إضافة للتحول الاجتماعي الجذري الذي شهده العالم في القرنين الأخيرين وهو تحول مادي غير شعري ولاباعث على شعر.‏
والحقيقة أن شعراء الثمانينيات والتسعينيات ومابعد التسعينات أيضاً يشتكون من غياب حركة نقدية والستينات لهذا يشعر كل واحد منهم بأنه ليس يتيماً فقط ،وإنما تائهاً!‏
ويمكن لأي متابع للمشهد الشعري العربي المعاصر تأكيد هذا الكلام مع لفت النظر الى عدد محدود جداً من المتابعات النقدية لايتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة دون الدخول في مدى فعاليتها ،أقول هذا الأصل منه الى أن النقد لايقاس بوجوده أو عدمه ،إنما بقدرته على الغوص عميقاً أفقياً وعمودياً -لوصول الى البنى المنتجة لهذا الأدب لرسم صورة الزمان والمكان بما يتيح إمكانية لتجاوزه .‏
هذا الوجه من النقد الأدبي لايلقن في الجامعات ولايتم تعلمه عبر الكتب خلال فترة محدودة إنما تنتجه منظومة متكاملة من الوعي ومناهج القراءة يتم المران عليها بدءاً من التربية المنزلية وتنمى في كل تفصيل حياتي لاحق ،من المدرسة والجامعة والتلفزيون والعلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية .الخ لهذا سيبقى النقد مجرد تجارب فردية وأحادية الجانب وبعيداً عن الفعالية كمؤسسة مكونة للوعي .‏
لنتذكر مافعله نقد سارتر بجان جينيه بكل بساطة أوقفه عن الكتابة لست سنوات قبل أن يصدر كتاباً جديداً لأنه كما يقول جينيه:جعله يبدو مكشوفاً أمام القراء أكثر مما ينبغي مما دفع جينيه لإعادة بناء نفسه من جديد طيلة ست سنوات قبل كتابة حرف واحد.‏
أعتقد أنه على الشعراء خصوصاً والأدباء عموماً ،أن يحسدوا أنفسهم لغياب نقد موضوعي بهذا الشكل بدلاً من الشكوى من غيابه ..إذ الشعر ،كما يقال:‏
ليس وحده مهمشاً ..لكن الأمر نفسه ينطبق على معظم أشكال الفن الحديثة ،من المسرح الجاد الى الجاز..»‏
على الرغم من هذه الخصوصية ،فقد لامس قضايا مشتركة عالمية في أزمة الشعر المعاصرة ،ويتضح أن المشكلة مشكلة تلق ،لامشكلة إنتاج والحديث اليوم هو عن غزارة فريدة في طباعة الدواوين ومجلات الشعر والنقد المطبوع الذي يعالج قضايا الشعر المعاصرة يملأ صفحات الدوريات الأدبية والجرائد اليومية الجامعية والى جانب أزمة التلقي هناك أزمة النقد ،ورطانته الأكاديمية وتحيزه أحياناً ضد الشعر والذي لاأعتقد أنه مجرد مصادفة ومع تسليمنا بأهمية نقد الشعر في حركة الشعر ،فإن دور النقد ظل تابعاً للشعر غالباً ،لاقائداً له ،والنقد بصيرته الشعر لاالعكس ولايمكن أن تلقى تبعة تردي الشعر إذن على النقد بل لقد تنبه العلماء والفلاسفة إلى أسبقية الشعر في كشف مغاليق رؤيوية ومعرفية لاينتظر في انجازها نقداً ولاعلماً ،بل النقد والعلم هما اللذان ينتظران ذلك منه ،وذلك ماعبر عنه (سيغموند فرويد) على سبيل المثال في مجال علم النفس وابن سينا في كتابة (الشفاء) وأرسطو في جدلياته مع أفلاطون عن أهمية الشعر قياساً الى المعرفة أو التاريخ ،كما أن العرب قد عدوا الشاعر نبياً أو متنبئاً إذ رأوا الشاعر بمقام عظيم فتسنم لديهم تلك المنزلة السيادية حتى لقد تخيلوا كلامه وحياً يأتيه من عالم غيبي ربطوه بعالم الجن ،وبقي هذا التصور في مأثورنا الشعبي فمهما يكن من أمر فإن المراهنة على أن النقد هو الذي سينهض بالشعر يبدو من قبيل وضع العربة أمام الحصان .‏
هذا لايقلل من شأن النقد بوصفه علماً ،غير أن وظيفة النقد لم تعد توجيهية لكنها وظيفة المحلل الدارس ،الراصد للظواهر المستنبط منها دروسها المعرفية والأدبية الجمة .‏
كذلك لابد ها هنا من التمييز بين مفهوم النقد المدرسي - المخصص للطلبة وشداة الشعر - والنقد العلمي الذي قد يضيء للمتلقي دروب النصوص ،غير أنه لايضيء بالضرورة طريق شاعر حقيقي بل هو الحري بأن يقتبس من الهامات المشاعر ثم عن أي نقد نتحدث ؟ وأي نقد يرجى أن ينقذ الشعر ،وقد رفع بعض سدنته اليوم شعار «موت النقد» الى جوار لافتة «موت الشعر »؟! وإذا افترض وجود النقد الشعري بمستوى ما ،أما زال المنجز الشعري الحقيقي شيئاً مذكوراً فيما بقي منه اليوم ؟ أم أنه لامحل له منه إلا إن استجاب لمآربه الاستشهادية غير الشعرية في كثير من الأحوال؟‏
لقد تخلى النقد عن جديته في درس الشعر ،بل جعلنا نستشعر رهاب بعض النقاد من صرامة العلم في مقاربة الأعمال الشعرية - بعدما كان ذلك رهاباً مسوغاً لدى الشعراء وحدهم - في جو ألف المجاملة والتسوية بين صالح وطالح في سوق الشعر ،هذا الى انصراف النقد الى ما سهل وراح من فنون النثر ،التي الفى النقد فيها «السرد» ضالته لمناقشة قضايا خارجية ،تمس المجتمع والثقافة على نحو مباشر ومكشوف حتى قامر القائلون بأن الرواية قد باتت «ديوان العرب المعاصر» .‏
ومما تقدم لابد من القول بأن الجمهور العريض ،وجمهور المثقفين في آن لم يعد قادراً على التمييز بين الشعر ..وغير الشعر .‏
ويبقى الشعر روح اللغة ،ولاسيما لغة شعرية كالعربية ،وفي انهياره مؤشر على انهيار اللغة ..ومن ينتمون اليها ،فصعب جداً أن نتخيل كيف يعالج شعب ماصحة لغته مادام متخلياً عن الشعر ..وما لاشك فيه أن مأزق القصيدة العربية الحديثة يستدعي رؤى أصيلة ناضجة تستمد جذورها من الشخصية الثقافية العربية المستقلة غير المستلبة الى خارجها ولامنغلقة على ذاتها.‏
سجل

We will never know all possibilities to predict what is to come And so we have illusions to think freely.

†††† ادعوا لي بالشفاء العاجل ††††
ارتباطات:
صفحات: [1] للأعلى طباعة 
 |  الآداب و الفنون  |  ساحة الشعر و الأدب المكتوب  |  موضوع: أهذا هو الشعر السوري في أواخر القرن العشرين؟ « قبل بعد »
وصلة للتقويم وصلة للتقويم
انتقل إلى:  


free counters Arab Atheists Network
المواضيع المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط والادارة غير مسؤولة عن محتواها