|  الآداب و الفنون  |  ساحة الشعر و الأدب المكتوب  |  موضوع: الفكرة الهاربة! بقلمي « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل طباعة
لم يتم تقييم الموضوع
الكاتب موضوع: الفكرة الهاربة! بقلمي  (شوهد 5547 مرات)
Flood
عضو جديد
*
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 38


هذه صورة مرعي


الجوائز
« في: 13/05/2011, 00:53:04 »

أمسكت عنق الفكرة...
الفكرة العاهرة، التي تعودت على الهرب في غبار السكرة
لطالما تسللت بين شقوق القناطر الضبابية الممدودة
وملأت كل ثقب مرئي في مجلسي الحقير هذا
حيث انتصب الكونتوار كأرجل مرصوصة
بعضها إلى بعض...
كأنها بقايا أناس تم تحنيطها
وسلب كل مظاهر الحياة منها...

تصر الفكرة الجامحة على المراوغة والعصيان
ويصر المخ على غثيانه المقرف
في أجواء جاهزة للسفر
يا ابنة القحبة، يا لك من لعوب...
يستثيرك إدماني على زرع الكمائن
وتحين الفرص للإنقضاض على رقبتك الممددة
يطربك أنين الكلمات في جوفي
وقد تقطعت كل الحبال الصوتية
وقد أدمنتِ ملاعبة الجزء السائم مني

أعلم جيدا أن ما بداخلي يتوق للسيلان
وجرف الفضاءات الضبابية،
التي تكسو الأشياء موتاً فرعونياً
وأعلم أن الحياة تصير أحيانا
كعواصف الإحتضار، أو
كوجع الإنجاب
بل كمغص المعدة المزمن هذا...

وينوب السعال المقيت عن كل وسيلة للتعبير
وتنكسر الأظافر دون أن تستطيع تغيير
واجهة الجدار الإسمنتية
يا فكرتي الحبيبة، يا عنوان خلاصي
ما الذي يضيرك مني
أنا الذي أود تهشيم أضلعكِ من فرط الحب
حين أضمكِ
يا جناحاً يطير بي فوق الحقول الخضرة
تريثي، فالمغص يزداد وكآبة البلاد
تزدادُ...
وهذه الوديان الضيقة التي سموها شوارعاً...
تغطيها مياه زلقة، فترتد..
كأنها خيطت من جلود الضفادع

هي أكثر وساخة من جوفي المتفحم بالدخان
والقيح والمرارة،... تطؤها أقدام ليلية خاشعة
حظر للتجوال دائم، في هذه الساعات الأخيرة
إلا على الشواذ ممن بصقتهن الحانات
وتقيأهم جوف المعاناة
هناك وهناك، وهنا حيث أجلس في خشوع نبي
امتطي صهوة ما بحثا عن فكرتي

هي المحبوبة المتمنعة، أكيد لها آخر مكيدة
هي الشتائم البذيئة؛ والكلمات المحرمة...
دليل آخر على الخنوع المبرر
وحشرجة أخرى في صدر يحتضر
هذه المرارة تطغى، فكل شيء صار مراً
كهذا الكأس الذي تعب من الإمتلاء...

يهذي مرافقي ببعض الأشياء...
التي لا تسعفني في شيء
حيث هنا، حيث الدقات ترتجف
والوطيس يحمي، حيث استثير كل الأيادي
للضغط على الزناد،
واصطياد الفكرة

هراء، هراء... هذا ما استخلصته
من كل هذا الهراء، لو تعلم يا رفيقي
بما يجول داخل هذه الجمجمة المقفرة
لكففت عن هذا الفساء، سيدي بحق مغص المعدة
الحقير هذا، توقف قليلاً،... فالليل يمتد
والأصوات الشادية ترقص في رأسي
على وقع الزناد المضغوط،
والفكرة تأبى إلا الإفلات

مع النوارس البعيدة، مع ذوبان الشمس
في عجاج المحيط المترامي، مع
هذا الصخب اللذيذ...
ماذا بقي من عبارات التقزيم بحقي
يا طاووساً نزع ريشه
ومع ذلك لم يفقد عادته الذميمة... في
التباهي بمؤخرته...

تلتصق المرارة باللعاب، لكنها تحلو
والمغص يزداد وينقص، والجمجمة تشرع الطبول
للإحتفال، أو ما يسمونه الإنفجار
والفكرة أصبحت أبعد، وأنا بدأت أحقدُ
وبدأ الطلاء الغبي في الذوبان
وانتفض الغثاء
الذي يتألف مسام وجهي
وبرزت الزرقة كأبهى ما تكون
لأكون أنا بسحنة القرد الذي أضاع شاربيه

يا رفيقي تفرغ القناني ولا تفرغ أنت
وتوحي لي بالمرض،
ساقني العام الجديد إليك
فلم أجد بدا من الإنصات والإنتباه
وامتصاص ثرثراتك
قد يكون ما يجمعنا كشعرة
ومع ذلك فالكذب يجعلنا نضخمها
حتى لنبدو أمامها كقملتين
دميمتين...

لا أنت ولا انا ولا الحقب المليونية
ستصمد لهذا الشيء البغيض
المدعو بالوعي المدمر
البراز في كل مكان وهذا ما نستحقه
نعيش منه وننتجه، فيا للإبداع!
يا سادتي أنا راض عن حقارتي
دعوني وهذه العقوبة المؤذية
ثمة بحث حثيث عن الفكرة
وثمة أرق ثقيل يكبل الجفون
إنها عادة حمقاء كقضم زغب الأصابع
والتباهي بالبطولة...

الصمت الصمت، هذا ما أحتاجه وما أكرهه
عالمان يعتصران جمجمتي، فتشق المعاول كل
جزء، ويبقى المخ نابضاً بالخراء...
ولا يفوتني هنا أن أهيب بجهود ذوي النوايا النظيفة
الذين وكما ألهمني أحد حكماء اللاتين...
يصونون الشرف بنفس اليد التي تمسح الغائط
لا تخشوا فلا مجال لانتقال الجراثيم الشرجية إلى شرفكم المهيب
وإلى سمعتكم البلورية...
واصلوا وأنا كلي استعداد أن أكون قارضا أبيضاً
لا يكل من الدوران في حلقاتكم...

كدوران هذه الأرض وهؤلاء الناس،
كدوران الفكرة حولي
هذه اللعينة الزلقة التي تحيط بكل انتباهي
وتشل كل وسائل الدفاع في، هذه التي
مهما زاد إصراري زاد ابتعادها وقبحها
حتى تصير مجموعة صراصير
تتجول فوق أوراقي البيضاء...
عظمة على عظمة، أيها المهرج البائس
دعك من مرافقك الأصم،
يا لك من قبيح! ويا لسوءك

ينهكك مجرد الدوران حول نفسك
مع خيال فكرة شاردة
يا لبؤسك المقيت، يا لك من خراء!
ما الذي تنتظره، فلتقم ولترقص كالحمقى
أو انبطح فوق البساط الأحمر، أو اسكب النبيذ الأحمر
على رأسك، هذا أنسب لك من الجلوس
هنا كأنك نبي، يوزع جوازات السفر نحو الجنة
يا شقياً بمعدتك، وماضيك، وعفونتك
أنت يا لا شيء، يا جسدا مفلوجاً
لا ورثة ولا معزين،
ولا ذرة قمح مسحوقة تملكها في هذه الخريطة...

يخاطبني هذا المتعجرف الذي انتصب في السقف العظمي
كأنه مصباح أصفر يكاد لا يساوي شيئاً،
قررت التالي سيدي الفاهم: سأخط الهراء حتى الموت
وسأخلق مائة فكرة ما لم تأتي اللعينة


ويتوقف النبض، وينحصر البولُ
يرغب في الإنفجار من هذا الأنبوب المتدلي
الشبيه بحيوان الكسلان،...
كم هو موجع خلق الأفكار!
اخلق الأشخاص واقتلهم، اطحن جماجمهم
بمقبض بندقيتك اليتيمة،
اربطهم بين شاحنتين
ومزقهم
اقتل حتى الأشياء، بل وانتزع أطرافك
يا دودة غير مرئية، ها أنا ذا رابض في مؤخر جمجتمك
هكذا يقول الحكيم المحلق الذي تصلني رفرفة جناحيه
عبر هذا النسيم الجامد
المخدر برائحة المراحيض

راودتني الفكرة دون ترابط،
وكما أنني لا آبه كثيرا للترابط والإرتباط،
فالأشياء ترتبط دون وعي
ولا سابق اتفاق...
راودتني العاهرة ابنة العاهرة من المقهى حتى الغرفة
وما كدت أحط إليتي فوق هذا المقعد الأسود
حتى صفعتني على وجهي
وأخرجت لي لسانها
وانطلقت فارة في أنابيب الدخان

خدعتني كثيرا، في الغرفة،
فوق الكونتوار، في الدكان الأزرق
تحت الأضواء الباهتة، وعند مرور الجميلات...
القمئ يكاد ينضب حبره، وتستزفني علامة استفهام بيضاء
وما الذي يضر في الكتابة يا مسكين؟
اكتب واجعل سطورك طرقات دولية
يعبرها الهراء والقيح وألحان ناشزة عن كل ذوق سليم
اكتب من الآن حتى تذهب إلى الجحيم الكهرباءُ
أو حتى يعاجلك سعال دموي، فتضرط ضرطة الموت
وتموت كأي حمار مستأنس في بلاد العروبة والإسلام...

الأشياء تأكل منك، تغزوك من الداخل والخارج،
الأشياء الكريهة التي تهيء الظروف الملائمة
للإندثار، ممل أنت، أي أنا، ومقرف كهذه السطور
يلذ لي مناجاة نفسي أمام مرآة، يكون الأمر أكثر واقعية
رغم أنف الفكرة الهاربة، والرفيق الذي لم يفرغ من قيئه
وسؤال عارض يلح هنا: من هذا الحمار الذي جعل
المرافق والرفيق اسمين؟

ستكتب يا ولدي كأنك محكوم بالمؤبد
ستكتب كل الهراء السابق واللاحق، وستمزق
ذاكرتك وأنت تبحث عن الأشياء الدقيقة
وها أنا ذا أمامكم أبدأ مرة أخرى
وانتهي، لكي أبدأ، حتى يمرض المرض
ويجن الجنون، وأبقى أنا الصامد
بكل نزيفه ومتعلقاته الخاصة،...
محدقا في شموخ نحو السماء

اللعنة! ها هي ذي أخيراً تشفق
ترأف، تمد أصبعاً وتضع آخر في فمها
كطفل محترس،
يا حبي المعذب، لديك نفس طويل في اللعب
وتسمين كل هذا اختباراً؟! بحق كل الشعورات
السيئة، ولتذهب على فكرة؛ إلى الجحيم قواعد اللغة
وتفعيلات البحور، وموسيقية الحروف
ولتذهب معها كل العيون الباحثة عن جديد
أو مفيد إلى العور الذي ينتظرها،...
ها هنا توصد الأبواب، ليقوم عالم آخر
بمنازله وقواعده ووجعه
يا حبيبتي تشترطين أن أكون مهرجاً
حتى تسمحي لي عن طيب خاطر
بأن أرسمك فوق أوراقي المعفرة بالسواد

حسناً، أفضل من هذا العرض لن تجدي!
مهرج أنا، عن طيب خاطر أيضاً
أهزأ بالجميع بعد أن أركل مؤخرتي
لأقع من فوق الجرف الصخري
وأغرق في بحور القهقهات...
من ذا الذي يستحق أن أقبل يده
وقد حشرها ذات وقت في أنفه بقري الشكل
يستخرج المخاط؟!
أبي صاحب الرأس الفولاذية الدهماء؟
أمي التي تنام وتغتسل وتخرج وتدخل
برداء رأسها؟
أختي المجنونة صاحبة العينين الراقصتين
أم الضفادع الصغيرة التي لا تكف عن النقيق؟
أم أصحاب الفكاهة والذكاء الزائد عن حده؟
الذين يستلذون بالتنقيب عن أسرار الآخرين
وإطالة الليل بها، وكأنهم تخلصوا من المراحيض
في بيوتهم، وتخلصوا بالتالي
وبالمناسبة ضدا عن أحد الأساتذة المتحذلقين
الذين حرموا "بالتالي" طز في شاربك الأشيب
وعيناك الضفدعيتان...
قلتُ وبالتالي تجردوا من ذواتهم؟ وصاروا حجارة
يُستنجى بها وتضع عليها روثها الحيوانات؟

يا للبؤس، وباللعينين اللتان تستحقان الإنطفاء
ما أقل صبركما عن هذه الصلاة الجميلة!
وما أكثر الهراء الذي ينتظر الإندلاق...
سحقاً؛ سحقاً، أكاد استرد عقلي
ورغما عن العبثيين،
أكاد استرد عقلي من فرط الهذيان...
سحقاً، وما دام في الجوف رمق من حياة
سيستمر الهراء...

أرى نفسي فس انشقاقات هذا الجدار
وسيماً وازداد وضاءة، وأنا أمسح أنفي السائل
بأصبعي، وأبول على كل قواعد النظافة
حين لا يكون لدي مزاج للمدنية،
أنا سأبقى رفيقاً لي، مهما كان،
كالمرض الوراثي، أو أثر الرصاصة
أقول ما أشاء، وأنصت، وأرد علي
وابحث بيننا عن ثانية متعة،
كأننا دفنا في قبو إقطاعي دحداح...

تحولت الفكرة الخبيثة إلى حكوك
في جسدي، تصيبني بقلق عارض
أحك هنا، فاجد فكرة، وأحك هناك فاجد فكرة
أحك في ظهري مثلاً، فاكتشف أن الظهر ليس
جسراً بين العقل والمؤخرة فقط،
بل هو أداة مواتية للجلد والنميمة وممارسة الرذائل
أحك خصيتي، فأجدها جمرة تقذف الملايين من البلهاء
دون توقف، وأخيراً يضفون الألقاب المطرزة التي تسبق
أسماءهم، كأنهم أتوا من بيضة الله
أحك شعري فأجد الصلع ما زال بعيداً...

وأحك، وانظر، وأتوقع انطباعات المنطبعين
فتغمرني اللذة، وأفرك يدي في خبث
وانا أنزع الأقنعة، والسراويل
وأدلي عضوي هكذا، وأقول لهم:
أقدم لكم السيد الذي نكح أمهاتكم ومزارعكم
من المحيط حتى الخليج...
أقدم لكم من ابتكر من شكله مهندسوا الأجداد
شكل المحراب...

يموت الرفاق الورقيون، وأبقى أنا
ورقاً مقوى ينتظر الإبتلال
حتى تعشش عليه الديدان
ويتمطى فوقه السوس، ويلحق بركب من سبقوا
شجعاناً كانوا أم قطعاناً لم يعد يهم الأمر كثيرا
مقياساً لذاكرة التاريخ الفاسدة كبيضة ذات صباح...
لا يوجد اعضاء
سجل

فينو حبيبي فينو قلبي الله يعينو على الهوى وطول البعاد ، غايب اغلى الحبايب انما الامم الاخلاق ما بقيت ، فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا وجاروا الحبايب علينا و ع الهوى جاروا ، وقد أوصاكم جبريل بالجار
أدونـيــس
المعرف السابق: ADONIS‏
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 1,850


إله جبيل..


الجوائز
« رد #1 في: 13/05/2011, 10:52:22 »

جميلة بجرأتها وأسلوبها الجديد...
سجل

يا رب الكون أيها الحب...
أمطر علينا من غيثك النوراني لو قطرة... كي نصبح آلهة...
أحبكم جميعا...

إله جبيل..
Flood
عضو جديد
*
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 38


هذه صورة مرعي


الجوائز
« رد #2 في: 13/05/2011, 13:47:29 »

جميلة بجرأتها وأسلوبها الجديد...

شكرا للملاحظة
سجل

فينو حبيبي فينو قلبي الله يعينو على الهوى وطول البعاد ، غايب اغلى الحبايب انما الامم الاخلاق ما بقيت ، فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا وجاروا الحبايب علينا و ع الهوى جاروا ، وقد أوصاكم جبريل بالجار
ارتباطات:
صفحات: [1] للأعلى طباعة 
 |  الآداب و الفنون  |  ساحة الشعر و الأدب المكتوب  |  موضوع: الفكرة الهاربة! بقلمي « قبل بعد »
وصلة للتقويم وصلة للتقويم
انتقل إلى:  

مواضيع مرتبطة الموضوع بدء بواسطة ردود مشاهدة آخر رسالة
اين اصل المشكلة ؟؟؟ نحن ام الفكرة « 1 2 »
الدين الاسلامي
open mind 16 3306 آخر رسالة 19/05/2007, 03:29:17
بواسطة عتبه
هـل انتـا هنـا / بقلمي
ساحة الاعضاء الجدد
Tony Stark 4 772 آخر رسالة 26/02/2011, 22:31:28
بواسطة MAHDI

free counters Arab Atheists Network
المواضيع المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط والادارة غير مسؤولة عن محتواها