|  علوم إنسانية و شؤون معاصرة  |  تاريخ و ميثولوجيا  |  موضوع: المفكرون الصينيون في العصور القديمة « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل طباعة
التقييم الحالي: *****
الكاتب موضوع: المفكرون الصينيون في العصور القديمة  (شوهد 2388 مرات)
maitreya
عضو برونزي
****
غير متصل غير متصل

الجنس: أنثى
رسائل: 301


弥勒佛 milefo مايتريا:بوذا المستقبل


الجوائز
« في: 18/07/2010, 04:28:35 »

المفكرون الصينيون في العصور القديمة



الأفكار الصينية في العصورالقديمة عميقة الينبوع طويلة المجرى
وخاصة أنه قد بزغ عدد كبير من المفكرين في وضع المحاورات الفكرية الحرة بين مختلف المدارس
التي سادت المجتمع في الحقبة قبل عهد أسرة تشين ( القرن الخامس ق م - القرن التاني ق م )
وهم قد أثروا تأثيرا عميقا في تاريخ الصين و ثقافتها

كانت تلك الحقبة التي تمتد من اوآخر عهد الربيع والخريف (770ق م-476 ق م)
الى عهد الممالك المتحاربة (475 ق م-221 ق م )
حقبة شهدت تغيرات اجتماعية عنيفة
بحيث أخذ المجتمع الصيني يتحول من النظام العبودي الى النظام الأقطاعي
وبرز نفوذ النبلاء وملاك الأراضي الجدد
وانبثقت أعداد كبيرة من الشخصيات تطرح آراء ونظريات وتعمل على نشرها


كان أمراء وملوك الممالك المختلفة يكرمون الحكماء
بهدف تعزيز قوتهم ونفوذهم
حتى ان بعض موظفي البلاط والنبلاء قربوا اليهم الأفاضل والحكماء
ليناقشوهم في شؤون الدولة دون تعيينهم في مناصب رسمية
فازداد عدد المثقفين الذين أخذوا يؤلفون الكتب ويطرحون النظريات
ويقدمون الاقتراحات الى من يتولون مناصب عالية ويعلمون غيرهم
وشهدت الأفكار والثقافة في تلك الفترة تطورا لم يسبق له مثيل


وتماشيا مع الحاجة السياسية ازدادت المدارس الفكرية المختلفة يوما بعد يوم
وكان ملوك الممالك المختلفة يعاملون كلا منها بأدب و احترام
ويسمحون بالمحاورات الفكرية بينها
مما دفع نشاط وازدهار الأفكار والعلوم كثيرا في تلك الفترة


ان للمفكرين في تلك الفترة تأثيرا كبيرا للغاية في الأفكار والثقافة الصينية
في تاريخ تطورها
ولم يأت من بعدهم الا وحمل كثيرا أو قليلا من أثارهم
بل وأثرت أفكارهم في حياة أبناء الشعب الصيني اليومية
عبر تطورها وتعمقها خلال 2000 -3000 سنة
بحيث اصبحت روابط روحية أساسية للأمة الصينية

وستناول في هذا الموضوع المفكرين الصينيين القدماء :

- لاو تسئ : (مؤسس الطاوية)

- كونفيشيوس : (مؤسس الكونفيشيوسية)

- تشوانغ تسئ : ( افكاره طاوية )

- سون تسئ : (صاحب كتاب فن الحرب)

- منغ تسئ : (افكاره كونفيشيوسية)

- شيون تسئ : (مفكر مادي)

- هان في : (افكاره طاوية)

 

"شكرا لك":
zakory
سجل

يا ربيعا بلا نهاية : يا حلما بلا حدود
عرفتك  ايتها الحياة :  اقبلي : احييك في صليل الدروع
واحدق فيك واقيس مدى العداوة :  حاقدة ولاعنة وعاشقة
انت العذاب والهلاك :  انني اعلم  :ومع ذلك ::  اهلا بك
maitreya
عضو برونزي
****
غير متصل غير متصل

الجنس: أنثى
رسائل: 301


弥勒佛 milefo مايتريا:بوذا المستقبل


الجوائز
« رد #1 في: 18/07/2010, 04:32:31 »

لاو تسئ

لاو تسئ (580 ق م-500 ق م) اسمه لي ار ولقبه بوه يانغ
ينتمي الى مملكة تشو و هو فيلسوف ومفكر في عهد الربيع والخريف (770 ق م- 476 ق م)
ومؤسس مدرسة الأفكار الطاوية الصينية
قيل ان لاوتسئ كان موظف رسميا مسؤول عن شؤون الكتب في اسرة تشوالشرقية
(770 ق م - 221 ق م)
وفي سنواته الاخيرة ترك منصبه واعتزل وعندما وصل في سفره غربا الى ممر هانقو
قال له الموظف المسؤول عن الممر ين شي : يا سيدي من فضلك اكتب لي كتابا قبل ان تعتزل
فكتب لاو تسئ كتابا من جزئين في خمسة الاف كلمة وصف فيه معاني طاو 道 ( الطريق) و  ده 德 (الاخلاق)
ثم سافر الى الغرب دون ان يعرف الناس ماذا حدث له بعد ذلك

وما يتداوله بين الناس من كتاب "الطريق والاخلاق" daode jing هو الذي كتبه لاوتسئ لذلك الموظف
وهو اول كتاب مقدس للطاويين
وقد اطلق على لاو تسئ مؤسسس الطاوية احتراما

ان لب افكار لاوتسي
هو طاو
الذي يعتبر شئ فطري لا يراه الانسان ولا يلمسه
تواجد قبل تواجد السماء والأرض يستقل عن غيره في التواجد ولا يتغير ابدا
يدور ويتكرر بلا توقف
وانه اصل كل الكائنات في الدنيا
ولايمكن للانسان ان يتعرف عليه بالحواس ولا يفهمه العقل
ويمكنه فقط ان يدركه بقدرته على الفهم

يذكر لاو تسئ في كتاب "الطريق و الاخلاق"
في الفصل 25 :

"هنالك شئ غامض
وجد قبل السماء والارض
على الارجح انه اصل كل شئ
لا اعرف ما هو اسمه
فلنسميه طاو"

في افكار لاوتسئ مقولة فلسفية اخرى
هي ده
فبينما ينتشر طاو في كل الدنيا
يكون ده تجسيد لطاو في الكائنات الملموسة
اذ يتحول طاو عبر ده الى كائنات بأنواعها المختلفة
وهذه عملية انتاج من العدم الى الوجود

ويؤكد لاوتسئ
ان طاو يتحول الى كائنات بطريقة طبيعية لا بقصد
لذلك فأنه لا يمتلكها ولا يهيمن عليها
يرى لاوتسئ ان طاو مصدر لكل الكائنات القائمة
وشئ مطلق
اما الكائنات فهي ناتجة من طاو
ويكون شيئا نسبيا

كما يرى لاوتسئ
ان كل الكائنات في الدنيا ناتجة من الجمع بين "ين ويانغ"
الذين يأتيان من طاو
ولذلك فان كل كائن يضم جانبين ين ويانغ
فيرتبط شيئان متضادان بعضهما ببعض ويعتمد احداهما على الاخر في الوجود ويتكاملان

مثلا ان الطول متضاد مع القصر
ولكن لا معنى للطول دون القصر والعكس صحيح ايضا
وكذلك فان الاشياء المتضادة يمكن ان يتحول بعضها الى بعض
فالسعادة تكمن فيها النكبة والنكبة تكمن فيها السعادة
وكل الاشياء المتضادة تتحول من جانب الى جانب ضده

وعلى اساس هذا طرح لاوتسئ رأيه السياسي

معالجة الامور بتركها على طبيعتها
اي ان افضل طريقة لحكم المجتمع
هي عدم حكمه

اذ يرى ان
ليس هناك رحمة وعدالة الا اذا الغيت المبادئ الاساسية
واذا ازدادت الحكمة ازداد معها النفاق
ولايظهر ما يسمى الوزير المخلص الا اذا وقعت الدولة في فوضى
 لذلك
اذا تركنا الخداع والمصلحة فلا يعود في المجتمع لصوص
واذا تركنا القديس والحكيم يحصل الشعب على منافع
واذا لا نكرم ونقدر الافاضل والحكماء لا يتسابق الناس على الشهرة والجاه
واذا لا نفضل الاشياء النادرة لا تحدث السرقة
وسوف يخضع ابناء الشعب للحكم
ويتحقق ثراء المجتمع والحكم السليم بشكل طبيعي
مادام الحاكم يترك العمل ليسير في مجراه الطبيعي

  
وفي ناحية التهذيب الذاتي طرح لاوتسئ نفس المبدء
اي معالجة الامور بتركها على طبيعتها
بأتفاق مع رأيه السياسي دعى الى عدم المنافسة والى الرضا والقناعة
وتفضيل اللين والضعف
قال:

ان الانسان يكون ذكيا اذا لم يعتقد انه على حق
ويكون صاحب مآثر اذا كان لا يتباهى بنفسه
ولا شئ في الدنيا لا ينافسه آخر
الا اذا ترك المنافسة
مثل ذلك مثل الماء الذي يسير فقط الى الاسفل
بالاستفادة من الاشياء الاخرى دون السعي للمآثر
فيستطيع الماء بذلك التغلب على كل شئ
والدخول الى كل شئ


واضاف:

ان الانسان لا يتجنب الاهانة الا اذا اقتنع بنصيبه
ولا يتجنب الخطر الا اذا توقف
والقوي دائما ما يلقى الهلاك
بينما الضعيف يجد طريق الحياة
الشجرة الضخمة دائما ما تنكسر امام العاصفة
بينما العشب ينحني مع الريح دون التعرض الى الخطر
فاللين افضل من الصلابة
والضعيف احسن من القوي
بل يستطيع الضعيف التغلب على القوي

وللاوتسئ رأي فريد في نظرية المعرفة الفلسفية ايضا
اذ يرى ان المعرفة تقتصر على طاو لا للاشياء الملموسة
وكلما زادت المعرفة للاخيرة نقصت المعرفة للأول
فيجب ترك المعرفة عن الأشياء الملموسة للحصول على المعرفة لطاو
لذلك فأن طريقة المعرفة هي الأدراك بالقدرة على الفهم ليست حسية ولا عقلانية

ونظرية لاوتسئ عن المعرفة تحمل ميزة التصوف
ان للاوتسئ مؤسس المدرسة الطاوية ولأفكاره تأثير كبير في العصور اللاحقة
ويحتل المكانة الثانية بعد كونفيشيوس في تاريخ الأفكار الصينية في العصور القديمة

« آخر تحرير: 18/07/2010, 04:44:58 بواسطة maitreya » سجل

يا ربيعا بلا نهاية : يا حلما بلا حدود
عرفتك  ايتها الحياة :  اقبلي : احييك في صليل الدروع
واحدق فيك واقيس مدى العداوة :  حاقدة ولاعنة وعاشقة
انت العذاب والهلاك :  انني اعلم  :ومع ذلك ::  اهلا بك
zakory
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 5,578


لاأقول وداعا...بل الى اللقاء


الجوائز
« رد #2 في: 18/07/2010, 04:54:48 »

الأستاذة العظيمة ماتيريا kisses kisses kisses kisses Rose Rose Rose Rose
 متابع باهتمام kisses kisses kisses kisses Rose Rose Rose Rose
سجل
الرائع
المعرف السابق: ELSHEFA
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 7,367


رجل ذو عقل بلا دين


الجوائز
« رد #3 في: 04/05/2011, 01:35:28 »



                                           ايتها الزميلة العظيمة .. ماتيريا  Rose Rose Rose


             لك تحية اجلال واحترام على كل مواضيعك فى هذه الساحة اتمنى ان تتابعى هذا الموضوع . وتهتمى به ايضا .



سجل

كل شيء تخاف منه لايمكن أن تحبه / وكل شيء تحبه لا يمكن أن تخاف منه .
               الخوف فيروس عقلى . المسلمون يخافون من الله
maitreya
عضو برونزي
****
غير متصل غير متصل

الجنس: أنثى
رسائل: 301


弥勒佛 milefo مايتريا:بوذا المستقبل


الجوائز
« رد #4 في: 04/05/2011, 09:35:47 »

زاكوري والرائع اشكركما وها انا اعود مرة اخرى لاكمل الموضوع
 Rose Rose



كونفشيوس

كونفشيوس (511 ق م-479 ق م)  اسمه كونغ تشيو , لقبه تشونغ ني, ينتمي الى مملكة لو (جنوب شرق تشيوفو بمقاطعة شاندونغ حاليا)
وهو مفكر و سياسي و عالم تربوي شهير , ومؤسس المدرسة الكونفشيوسية  في عصر الربيع والخريف (770 ق م-476 ق م)
كان اسلاف كونفشيوس من النبلاء .عندما بلغ الثالثة من عمره  توفي والده  فوقعت اسرته تحت وطأة الفقر
كان مجتهدا في الدراسة و خاصة انه عرف كثيرا عن الطقوس القديمة
فذاع صيته تدريجيا حتى قبل تدريس بعض الطلبة  وبدأ اسلوب التدريس الشخصي في عصر الربيع والخريف (770 ق م-476 ق م)

وحين بلغ كونفشيوس الخامسة والثلاثين من عمره حدثت فتنه داخل مملكة لو
فهرب مع ملك المملكة تشاو قونغ الى مملكة تشي (شمال مقاطعة شاندونغ حاليا) حيث لقي تقديرا  و اعجابا من قبل ملكها
ولكن لم يعينه الملك في منصب فعاد كونفشيوس الى مملكة لو  ليواصل عمله التدريسي
ليكون بذلك مدرسة ذات تأثير كبير في مملكة لو .

ثم اعتلى الملك دينغ قونغ العرش في مملكة" لو " فتم تعيينه في منصب
الا ان الملك كان منغمسا في الموسيقى و النساء مهملا لشؤون المملكة
وبعد ان قدم كونفشيوس له نصائحا صادقة متكررة دون جدوى
اخذ يتجول في الممالك المختلفة بحثا عن فرصة لتنفيذ رأيه السياسي الذي لم يقبله  احد من الملوك
 نظرا للوضع السائد وقتذاك والمتمثل في التغيرات العنيفة , اذ كانت الممالك الكبيرة
تغرق في النزاع من اجل الهيمنة في حين كانت الممالك الصغيرة مشرفة على الفناء
  
وفي عام 484 قبل الميلاد بعث جي كانغ تسي ملك مملكة" لو " مبعوثا مع هدية كبيرة الى كونفشيوس
 يدعوه الى العودة الى المملكة فعاد الى موطنه بعد 14 عاما من التجوال وكان في الثامنة والستين من عمره

كان العمل الرئيسي الذي قام به كونفشيوس هو ترتيب الكتب القديمة والسجلات بعد عودته الى مملكة لو
و قد قدم بذلك مساهمة هامة في جمع ارث و نشر الثقافة القديمة
وفي عام 479  قبل الميلاد توفي كونفشيوس
 و رتب طلبته احاديثه في حياته و وضعوها في كتاب مشهور هو "المحاورات"
وانتهت حياة كونفشيوس بعبارته الشهيرة بعد ان فشل في ان يقنع اي من ملوك عصره من تطبيق افكاره السياسية
فقال : "لا يهمني ان يعرفني البشر , يكفي ان السماء تعرفني"

تتصف أ فكار كونفشيوس بطابع تلخيص و تجميع لافكار المفكرين الذين ظهروا منذ عهد اسرة تشو الغربية
و نظرياته تدور اساسيا حول المبادئ الاخلاقية و حياة الانسان والسياسة وما الى ذلك

تعتبر الرحمة " 仁 رن" والطقوس " 利 لي" مفهومين جوهريين في افكار كونفشيوس
فقد رأى ان الرحمة "رن" هي مشاعر الحب الواسع للانسان ويتصف بها فطريا لا بطريقة التعلم
ومعناها ان ما تريد انجازه تتمنى ان ينجزه ايضا الآخرون
وما تتمنى تحقيقه تتمنى ان يحققه اخرون ايضا
ولا تفرض ما لا ترغب فيه انت , على الاخرين

اما مفهوم الطقوس "لي" فيشمل المبادئ الاخلاقية والاداب التي  يجب ان تتخذ مبادئ الرحمة"رن" مضمونا لها
في حين تتمثل هذه المبادئ في شكل الطقوس
اذ قال انه اذا كان الانسان يقيد نفسه في كل تصرفاته بما حددته الطقوس تعيش الدنيا الرحمة
فيمكن القول ان العلاقة بين الرحمة والطقوس هي ما بين الباطن والظاهر
والجمع بين الاثنين يشكل لب نظرية كونفشيوس عن الاخلاق والمبادئ الاخلاقية
ورأى " ان الشرفاء يعيشون في انسجام  رغم وجود خلافات بينهم"
 يعني ذلك وجوب الاعتراف بوجود اختلافات بين الناس عند معالجة العلاقات البشرية

وقد تكونت افكار كونفشيوس السياسية المتمثلة في الحكم القائم على الاخلاق الفاضلة
 او الحكم القائم على مبادئ الطقوس نتيجة توسيع مبادئ الرحمة والطقوس الى المجال السياسي
اذ ينسب كونفشيوس المسألة السياسية الى المسألة الاخلاقية
ورأى ان السياسة السيئة هي نتيجة فقدان الاخلاق والسياسة الجيدة لا تتحقق الا عن طريق تقويم الاخلاق
و اذا كان الحكم والسياسة يعتمدان فقط على القرارات الحكومية والعقوبات فالشعب يكتفي بتجنب العقوبات
اما اذا كان الحكم قائما على الاخلاق الفاضلة والطقوس فان الشعب يعرف الخجل ويخضع للحكم راضيا
ولكن الحكم القائم على الاخلاق الفاضلة او على الطقوش يتطلب من الحاكم رفع مستواه الاخلاقي
ولا يمكن تقويم تصرفات الشعب الا اذا  كان حاكمه قويم السلوك
بالاضافة الى ذلك يجب على الحاكم ان يوفر المنافع الاقتصادية للشعب
وان يقتصد في استخدام الطاقة البشرية
و ان لا يسخر الشعب و يستغله بشكل متطرف


والطريقة التي كان يتخذها كونفشيوس في تنفيذ الحكم القائم على الاخلاق الفاضلة او على الطقوس
هي زيادة عدد سكان البلاد ثم اغنائهم ثم تعليمهم
فقد وضع كونفشيوس التعليم على اساس الغنى ورأيه في هذا المجال عملي ومعقول
رأى كونفشيوس ان الناس الذين لهم وطن واسر لا يشكل الفقر عليهم خطرا
وانما يشكل عدم التوازن الخطر الحقيقي
ولا تشكل قلة السكان لهم خطرا وانما يشكل عدم الاستقرا الخطر
فاذا تحقق التوازن لا تعاني الدولة من الفقر واذا اتحد سكانها فلا بأس
من قلة عدد سكانها
واذا تحقق الاستقرار فلا خطر على سقوط الدولة

وبرغم ان كونفشيوس لم يستطيع تحقيق امنيته في المجال السياسي
الا انه قد جمع كثيرا من الخبرة في مجال التعليم
اذ انه قسم التعليم الى اقسام
(الاخلاق والسلوك -اللغة -الشؤون السياسية- الادب)
بحيث تحتل الاخلاق والسلوك المكانة الاولى بينهم
ووضع المواد الدراسية التي تضم (الطقوس والموسيقى والرماية وسواقة العربة  والكتابة والرياضة )

ورأى انه على الانسان ان يطلب العلم ولا يشبع
وان يعلم غيره بلا كلل ولا ملل
ودعا الى المراجعة الدائمة لما تم تعلمه و التمرن عليه
بحيث يتعمق الفهم
كما رأى وجوب التفكير دائما
فلا يفهم الانسان ما تعلمه دون تفكير
 ومجرد التفكير بلا تعلم يجهد الانسان
ورأى انه على الانسان ان لا يخجل باستشارة من هم دونه
 وان يعنترف انه فاهم او غير فاهم
وان لا يتظاهر بالفهم اذ لم يفهم
ودعا الى التعلم من كل شخص
ورأى انه" اذا كان هناك 3  اشخاص فسوف يجد الانسان من بينهم حتما واحدا جديرا ليكون معلما له"
كما دعى الى وجوب اصلاح الاخطاء وان الخطأ الحقيقي هو ان يعرف الانسان خطأة ولا يصلحه


قيل ان الذين تعلموا على يد كونفشيوس قد بلغ عددهم 3000 متعلم من بينهم 72 متعلما مشهورا بما حققوه من منجزات
وفي العصور اللاحقة اطلق على كونفشيوس احتراما " المعلم" الرائد المقدس
وافكاره قد اثرت في المجتمع الصيني القديم خلال الاف السينين وما زال  لب افكاره
باقيا في مفاهيم الصينيين حتى اليوم

Rose
« آخر تحرير: 04/05/2011, 09:47:32 بواسطة maitreya » سجل

يا ربيعا بلا نهاية : يا حلما بلا حدود
عرفتك  ايتها الحياة :  اقبلي : احييك في صليل الدروع
واحدق فيك واقيس مدى العداوة :  حاقدة ولاعنة وعاشقة
انت العذاب والهلاك :  انني اعلم  :ومع ذلك ::  اهلا بك
الرائع
المعرف السابق: ELSHEFA
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 7,367


رجل ذو عقل بلا دين


الجوائز
« رد #5 في: 05/05/2011, 01:39:14 »



        الزميلة . ماتيريا  ..  Rose

      متابع . واتمنى ان يكون للبوذا نصيب فى موضوعك الرائع هذا لانى اعشق المستنير اليقظ . شكرا لك .


سجل

كل شيء تخاف منه لايمكن أن تحبه / وكل شيء تحبه لا يمكن أن تخاف منه .
               الخوف فيروس عقلى . المسلمون يخافون من الله
اشور
المعرف السابق: وليد خالد
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 1,583


الجوائز
« رد #6 في: 08/05/2011, 13:25:16 »


        الزميلة . ماتيريا  ..  Rose

      متابع . واتمنى ان يكون للبوذا نصيب فى موضوعك الرائع هذا لانى اعشق المستنير اليقظ . شكرا لك .




شكرا جزيلا زميلتنا ماتيريا على هذا المجهود الرائع
واذا تسمحين لي ساضيف عن الديانة البوذية تلبية لطلب الزميل الرائع

مع شكري وتقديري  Rose
سجل
اشور
المعرف السابق: وليد خالد
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 1,583


الجوائز
« رد #7 في: 08/05/2011, 13:26:25 »


إن أولى المعلومات عن حياة بوذا لا تعدوا كونها مجرد آثار شفوية متناثرة، لم تظهر أولى الترجمات الكاملة لحياته إلا بعد وفاته بسنين، غير أن المؤرخون يُجمعون على أن تاريخ مولده كان في منتصف القرن السادس قبل الميلاد.

ولد بوذا واسمه الحقيقي "سيدارتا غاوثاما"، في "كايبافاستو"، على الحدود الفاصلة بين الهند والنيبال. كان والِدُه حاكما على مملكة صغيرة. تقول الأسطورة أنه وعند مولده تنبأ له بعض الحكماء بأن تكون له حياةٌ استثنائية وأن يصبح أحد اثنين، حكيما أو سُلطانا. تربَى الأمير الشاب في رعاية والده وعاش حياة باذخة وناعمة، حتى إذا بلغ سن التاسعة والعشرين، أخد يتدبر أمرهُ وتبين له كم كانت حياته فارغة ومن غير معنى. قام بترك الملذات الدنيوية، وذهب يبحث عن الطمأنينة الداخلية وحالة التيقظ (الاستنارة)، محاولا أن يخرج من دورة التناسخ (حسب التقاليد الهندوسية). قام بممارسة اليوغا لبعض السنوات، وأخضع نفسه لتمارين قاسية وكان الزهد والتقشف شعاره في هذه المرحلة من حياته.

بعد سبع سنوات من الجُهد، تخلى "غاوثاما" عن هذه الطريقة، والتي لم تعُد تقنعه، واتبع طريقا وسطا بين الحياة الدنيوية وحياة الزُهّاد. كان يجلس تحت شجرة التين، والتي أصبحت تُعرف بشجرة الحكمة، ثم يأخذ في ممارسة التأمل، جرب حالات عديدة من التيقظ، حتى أصبح "بوذيساتفا"، أي أنه صار مؤهلا لأن يَرتقى إلى أعلى مرتبة وهي بوذا. في إحدى الليالي وبينما كان جالسا تحت شجرة التين، بلغ حالة الاستنارة، وأصبح بوذا، أي المتيقظ (أو المستنير). بعد أن بلغ أعلى درجات الحقيقية، شرع بوذا يدعو إلى مذهبه، فتنقل من قرية إلى قرية، أخذ يجمع الناس من حوله، وأسس لطائفة من الرهبان عرفت باسم "سانغا". كرس بوذا بقية حياته لتعليم الناس حقيقة دعوته.


 تعاليم بوذا الأصلية

كانت التعاليم التي خلفها بوذا لأتباعه شفوية. لم يترك وراءه أي مصنف أو كتاب يعبر فيه عن معتقداته وآرائه. بعد وفاته قام أتباعه بتجميع هذه التعاليم ثم كتابها، وشرحها. من بين آلاف المواعظ الواردة في كتابات السوترا والتي تنسبها الآثار الهندية إلى بوذا، يصعب التفريق بين المواعظ التي ترجع إليه وتلك التي وضعها أتباعه ومُرِيديه بعد وفاته، على أنها تسمح لنا باستخلاص الخطوط العريضة التي قامت عليها العقيدة البوذية.

تقوم العقيدة الأصلية على مبدأين: يتنقل الأحياء أثناء دورة كينونتهم من حياة إلى أخرى، ومن هيئة إلى أخرى: إنسان، إله، حيوان، شخص منبوذ وغير ذلك. تتحدد طبيعة الحياة المقبلة تبعا للأعمال التي أنجزها الكائن الحي في حياته السابقة، ينبعث الذين أدوا أعمال جليلة إلى حياة أفضل، فيما يعيش الذين أدوا أعمال خبيثة حياة بائسة وشاقة. عُرف المبدأ الأول بين الهنود حتى قبل مقدم بوذا، فيما يُرجح أن يكون هو من قام بوضع المبدأ الثاني.

ويمكن تلخيص تعاليم بوذا بالحقائق النبيلة الأربع التالية:

    * أن الحياة معاناة: وهي لا تخلو من المعاناة التي يسببها الشقاء ومصادر الشقاء في العالم سبعة:الولادة-الشيخوخة-المرض-الموت-مصاحبة العدو-مفارقة الصديق-الإخفاق في التماس ما تطلبه النفس وفي هذا المجال يقول بوذا:(ان سر هذه المتاعب هو رغبتنا في الحياة وسر الراحة هو قتل تلك الرغبة)
    * الحقيقة الثانية :هي الأصل في منشأ المعاناة وعدم وجود السعادة وهي ناجمة عن التمسك بالحياة ويقول بوذا:(ان منشأ هذه المعاناة الحتمية يرجع إلى الرغبات التي تمتلئ بها نفوسنا للحصول على أشياء خاصة لنا أننا نرغب دائما في شيء ما مثل: السعادة أو الأمان أو القوة أوالجمال أو الثراء....)أي أن سبب الشقاء وعدم السعادة هو الأنانية الإنسانية وحب الشهوات والرغبات
    * الحقيقة الثالثة :هي حقيقة التخلص من المعاناة ولا يتم الا بالكف عن التعلق بالحياة والتخلص من الأنانية وحب الشهوات في نفوسنا وتسمى هذه الحالة (النيرفانا) أو الصفاء الروحي
    * الحقيقة الرابعة : هي أن طريق التخلص من الأنانية والشهوات ومتاع الدنيا يوجب على الإنسان اتباع الطريق النبيل ذي الفروع الثمانية وهي:

-الإدراك السليم للحقائق الأربع النبيلة -التفكير السليم الخالي من كل نزعة هوى أو جموح شهوة أو اضطراب في الأماني والأحلام -الفعل السليم الذي يسلكه الإنسان في سبيل حياة مستقيمة سائرة على مقتضى السلوك والعلم والحق -الكلام السليم أي قول الصدق بدون زور أو بهتان -المعيشة السليمة القائمة على هجر اللذات تماما والمتطابقة مع السلوك القويم والعلم السليم -السلوك السليم -الملاحظة السليمة -التركيز السليم
[عدل] الحقائق النبيلة الأربع
Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :الحقائق النبيلة الأربع

أثناء مرحلة تبشيره الأولى، قام بوذا بتعليم أتباعه الحقائق الأربع النبيلة. وتختزل هذه الحقائق تعاليم العقيدة الأصلية.

1- أولى هذه الحقائق هي المُعاناة: الحياة الإنسانية في أساسها معاناة متواصلة، منذ لحظات الولادة الأولى وحتى الممات. كل الموجودات (الكائنات الحية والجمادات) تتكون من عناصر لها دورة حياة مُنتهية، من خصائص هذه العناصر أنها مُجردة من مفهومي الأنا الذاتي والأزلية، كما أن اتحادها الظرفي وحده فقط يمكن أن يُوحي بكينونة موحدة. تتولد الآلام والمعاناة من غياب الأنا (راجع فقرة أناتمان) وعدم استمرارية الأشياء، لذا فهي -المعاناة- ملازمة لكل دورةِ حياة، حتى حياة الآلهات (لم تتعارض البوذية الأولى مع الهندوسية وتعدد الآلهات) نفسها والمليئة بالسعادة، لابد لها أن تنتهي. بالنسبة لبوذا والذي كان يؤمن بالتصور الهندوسي لدورة الخلق والتناسخ (الانبعاث)، لا يشكل موت الإنسان راحة له وخلاصا من هذه الدورة.

2- الحقيقة الثانية عن أصل المعاناة الإنسانية: إن الانسياق وراء الشهوات، والرغبة في تلبيتها هي أصل المعاناة، تؤدي هذه الرغبات إلى الانبعاث من جديد لتذوق ملذات الدنيا مرة أخرى. تولدت هذه الرغبة نتيجة عدة عوامل إلا أن الجهل هو أصلها جميعا. إن الجهل بالطبيعية الحقيقة للأشياء ثم الانسياق وراء الملذات يُوّلِدان الجذور الثلاثة لطبيعة الشّر، وهي: الشهوانية، الحِقد والوَهم، وتنشأ من هذه الأصول كل أنواع الرذائل والأفكار الخاطئة. تدفع هذه الأحاسيس بالإنسان إلى التفاعل معها، فيقحم نفسه بالتالي في نظام دورة الخلق والتناسخ.

3- الحقيقة الثالثة عن إيقاف المعاناة: وتقول بأن الجهل والتعلق بالأشياء المادية يمكن التغلب والقضاء عليهما. يتحقق ذلك عن طريق كبح الشهوات ومن ثمة القضاء الكلي (نيرفانا) على ثمار هذه الأعمال (كارما)، والناتجة عن الأصول الثلاثة لطبيعة الشر. وحتى تتحقق العملية لا بد من الاستعانة بالقديسين البوذيين من الدرجات العليا، وحتى ببوذا نفسه، والذي يواصل العيش في حالة من السكينة التي لا يعكر صفوها طارئ.

4- الحقيقة الرابعة عن الطريق الذي يؤدي إلى إيقاف المعاناة: ويتألف الطريق من ثمان مراحل، ويسمى بالدَرْب الثُماني النبيل، تمتد على طول هذا الطريق ثمان فضائل:

    * الفهم السوي،
    * التفكير السوي،
    * القول السوي،
    * الفعل السوي،
    * الارتزاق السوي،
    * الجهد السوي،
    * الانتباه السوي
    * وأخيرا التركيز السوي.

توزع هذه الفضائل إلى ثلاث أقسام: الفضيلة، الحكمة والتأمل. ويتم الوصول إلى كل واحد منها عن طريق وسائل مختلفة. أول هذه الوسائل هي اتباع سلوكيات أخلاقية صارمة، والامتناع عن العديد من الملذات. تهدف الوسائل الأخرى إلى التغلب على الجهل، عن طريق التمعن الدقيق في حقيقة الأشياء، ثم إزالة الرغبات عن طريق تهدئة النفس وكبح الشهوات، وهي -أي الوسائل- تشتمل على عدة تمارين نفسانية، من أهمها ممارسة التأمل (ذيانا)، لفترة طويلة كل يوم. عن طريق إعمال العقل في جملة من الأفكار أو الصور، وتثبيتها في الذهن، يمكن شيئا فشيئا أن يتحول العقل ويقتنع بحقيقة العقائد المختلفة للبوذية، فيتخلص من الشوائب، والأفكار الخاطئة، والمناهج السيئة في التفكير، فتتطور بالتالي الفضائل التي تؤدي إلى الخلاص، وتتبد العادات السيئة المتولدة عن الشهوة. عن طريق اتباع هذه التمارين والتزام الأخلاق النبيلة يمكن للراهب البوذي أن يصل وفي ظرف زمني قصير (فترة حياته) إلى الخلاص.
[عدل] الجواهر الثلاث
Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :الجواهر الثلاث

عندما يعتنق شخص ما الدين البوذي عليه أن يعلن وبصريح العبارة أنه يلتمس لنفسه الملاذ ويتعوذ بالجواهر الثلاث (أعوذ ببوذا، بالدراما وبالسانغا)، ويتم ذلك أمام جمع من الرهبان البوذيين (سانغا)، وفق مراسيم وطقوس خاصة. حسب مفهوم البوذية يتوجب على الشخص الطامح إلى الخلاص أن يلوذ بثلاث أشياء أساسية، والمعروفة بـ"الجواهر الثلاث" (راجع تريراتنا):

    * بوذا: والمقصود هنا الشخصية التاريخية المعروفة باسم "غاوتاما"، إلا أن هذا المفهوم يتسِع -حسب مذهب ماهايانا- ليشمل بوذاتٍ (جمع بوذا) آخرين يمكن التعوذ بهم؛
    * الدارما: وهي التعاليم التي تركها بوذا -الشخصية التاريخية-، وتتلخص حسب ماهايانا في نصوص الـ"سوترا" (راجع النصوص المقدسة)؛
    * السانغا: وهي طائفة الرهبان والراهبات، والمقصود هنا بعض الرهبان ممن نَذر نفسه لمساعدة الآخرين، ويٌطلق على بعضهم لقب "بوديساتفا".

الهدف الأول من طلب الملاذ هو التخفيف من العواقب والمعاناة التي تسببها الكارما، وهذا ما يطمع إليه غالبا عامة الناس، إلا أن الهدف الأسمى يتمثل في الوصل إلى حالة الاستنارة أو التيقظ والتحرر الكُلي من الكارما، وهذا حال الرهبان والراهبات..

مفاهيم أساسية

الكارْما
Crystal Clear app kdict.png

يطلق لفظ كارما على الأفعال التي يقوم بها الكائن الحي، والعواقب الأخلاقية الناتجة عنها. إن أي عملٍ، خيِّرا كان أو شّرا، وأي كان مصدره، فعل، قول أو مجرد إعمال فكرة، لا بد أن تترتب عنه عواقب، ما دام قد نَتَج عن وعي وإدراك مسبوق، وتأخذ هذه العواقب شكل ثمارٍ، تنموا وبمجرد أن تنضج تسقط على صاحبها، فيكون جزائُه إما الثواب أو العِقاب. قد تطول أو تقصر المدة التي تتطلبها عملية نضوج الثمار (أو عواقب الأعمال)، غير أنها تتجاوز في الأغلب فترة حياة الإنسان، فيتحتم على صاحبها الانبعاث مرة أخرى لينال الجزاء الذي يستحقه.

لا يمكن لكائن من كان أن ينال جزاء لا يستحقه، نظرا لأن الكارما تقوم على عدالة شاملة. يعمل نظام الكارما وفق قانون أخلاقي طبيعي قائم بذاته وليس (كما في الأديان الأخرى) تحت سلطة الأحكام الإلهية. تتحدد وفقا للكارما عوامل مثل المظهر الخارجي، الجمال، الذكاء، العمر، الثراء والمركز الاجتماعي. حسب هذه الفلسفة يمكن أن لكارماتٍ مختلفة ومتفاوتة، أن تؤدي في النهاية إلى أن يتقمص الكائن الحي شكل إنسان، حيوان، شبح أو حتى إحدى شخصيات الآلهات الهندوسية.

الآلهة

كما جردت البوذية الموجودات من مفهوم الأنا فقد جردت الكون من مفهوم الخالق الأزلي -مصدر خلاص الجميع-. لا تعارض في البوذية مع فكرة وجود آلهات عدة، إلا أنها رفضت أن تخصص لها مكانة في عقيدتها. تعيش الآلهات حياةً طويلة وسعيدة في الفردوس، ومع هذا فهي معرضة للمواقف صعبة، على غرار ما يحصل للكائنات الأخرى. يمكن لها أن تخوض تجربة الممات ثم الانبعاث من جديد في كينونة أقل شأنا. ليس للآلهة يدٌ في خلق الكون، كما لا يمكنها التحكم في مصير الكائنات الحية. ترفض البوذية الصلوات والأضاحي التي تخصص لها. من بين الأشكال التي يمكن تقمُصها بعد الانبعاث ترى البوذية أن الحياة الإنسانية أفضلها على الإطلاق، رغم أنها من درجة أعلى إلا أن انشغال الآلهات بملذاتها الشخصية يشغلها عن طلب التحرر. فقط الكائنات الإنسانية تتوفر فيها المزايا التي تؤهلها إلى بلوغ التيقظ (الاستنارة) ومن ثمة التحرر.

النيرفانا
Crystal Clear app kdict.png

الهدف الأسمى حسب البوذية هو التحرر التام عبر كَسر دورة الحياة والانبعاث، والتخلص من الآلام والمعاناة التي تحملها خلال حياته. وبما أن الكارما هي عواقب الأفعال التي يقوم الأشخاص، فلا خلاص للكائن ما دامت الكارما موجودة.

يستعمل لفظ "نيرفانا" لوصف حالة التيقظ التي تخمُد معها نيران العوامل التي تسبب الآلام (الشهوة، الحقد والجهل). لا يحدُث التبدد الكلي للكارما عند بلوغ النيرفانا، يمكن وصف هذه الحالة بأنها بداية النهاية في طريق الخلاص. النيرفانا حالة من الوعي والإدراك لا يمكن تعريفها ولا حتى فهمها، بعد أن يصلها الكائن الحي، ويُصبح متيقظا، يستمر في العيش ومع الوقت يقوم بتبديد كل الكارما الخاصة به، حتى يبلغ عند مماتِه "النيرفانا الكاملة" -parinirvana- (التبدد الكُلي للكارما). عندما يموت هؤلاء الأشخاص فإنهم لا يُبعثون -فقد استنفذت الكارما-، ولا يمكن لأيٍ كان أن يستوعب حالة الطوبى الأزلية التي يبلغونها (حسب أقوال بوذا نفسه).

نظريا على الأقل، يمكن لأي كان أن يبلغ حالة النيرفانا، إلا أن تحقيقها يبقى مقصورا على أفراد طائفة الرهبان. بعد أن يمر الشخص على كل المراحل في الدرب الثماني النبيل، ويتوصل إلى حالة اليقظة (الاستنارة)، يحظى بمكانة رفيعة بين قومه ويطلق عليه في التقاليد البوذية -للتيرافادا- لقب "أرهانت" (arhant).

بالنسبة للأشخاص الآخرين والغير قادرين على بلوغ الغاية النبيلة، عليهم بالاكتفاء بتحسين الكارما الخاصة بهم، علهم يحظون بحياة أفضل بعد الانبعاث. عادة ما يكون هذا مطلب أفراد الطائفة البوذية من غير الرهبان (العلمانيين أو الناس العاديين)، يأمل هؤلاء أن يصبحوا يوما من أفراد "السانغا" (مجتمع الرهبان البوذيون)، وأن يعيشوا حياة تؤهلهم للوصول إلى حالة التيقظ. للوصول إلى النيرفانا، يجب اتباع سلوكيات أخلاقية هي خليط من حياة العزلة وانطواء على الذات. تتطلب هذه الأخيرة ممارسة أربع فضائل، والتي تسمى "قصر البراهما": الإحسان، الإشفاق، التفكير الإيجابي، والرزانة. تساعد هذه الممارسات على انبعاث إيجابي (حياة أفضل). يتوجب على الأشخاص القيام بأعمال اجتماعية جليلة، وبالأخص تجاه الرهبان البوذيين (الصدقات)، وكذا الالتزام بالقواعد الخمس التي تشكل أساس الممارسات الأخلاقية للبوذية:

    * 1- الكف عن القتل،
    * 2- الكف عن أخذ ما لم يُعطى له،
    * 3- الكف عن الكلام السيئ،
    * 4- الكف عن السلوكيات الحِسية المُشينة،
    * 5- الكف عن تناول المشروبات المُسْكِرة والمخدرات.

بإتباع هذه التعاليم يمكن القضاء على الأصول الثلاثة للشرور: الشهوانية، الحِقد والوَهم.

أناتمان أو عقيدة اللا-أنا

تنقسم الكائنات إلى خمس مفاهيم -حسب البوذية-: الهيئة (الجسمانية)، الحواس، الإدراك، الكارما والضمير. الإنسان هو مجرد اتحاد زمني طارئ لهذه المفاهيم، وهو معرض بالتالي للـ"لا-استمرارية" وعدم التواصل، يبقى الإنسان يتحول مع كل لحظة جديدة، رغم اعتقاده أنه لا يزال كما هو. ترفض البوذية الفكرة القائلة بأن هذه الأقسام -أو المفاهيم-، يمكن اعتبارها كينونة موحدة وروحا قائمة بذاتها (أتمان)، وتعتبر أنه من الخطأ التصور بوجود "أنا ذاتية"، وجعلها أساس جميع الموجودات التي تؤلف الكون. يعتقد بوذا أن عقيدة كهذه يمكن أن تؤدي إلى الأنانية، فتنجم عنها الرغبة التي تولد الآلام. وعليه فقد قام بتعليم عقيدة الـ"لا-أنا" (أناتمان). يقول بوذا أن الكينونة تحددها ثلاثة عناصر: الـ"لا-أنا" (أناتمان)، الديمومة العارِضة -سريعة الزوال- (أنيتيا) والآلام (دوكا).

أوجبت عقيدة الـ"لا-أنا" على بوذا أن يعيد شرح التصور الهندوسي لدورة الحياة والتناسخ (عجلة الحياة والمسماة "سامسارا")، فكانت عقيدة "التوالُد المُحدَد" (المشروط)، وتتلخص الفكرة في أن مجموعة من الأحداث الدورية -تكرر مع كل دورة جديدة-، وهي اثني عشر عاملا يرتبط كل منها بالآخر، هي التي تساهم في الظروف التي تولد الآلام -وليس "الأنا الذاتية"، بما أنه نفى وجودها-. إن تسلسل هذه الأحداث يُبيّن كيف تنشأ انطلاقا من الجهلِ تركيباتٌ نَفسانية والتي تصبح بدورها المُسببات التي تؤدي إلى تشغيل الحواس والوظائف العقلية. ومن هنا يتولد الإحساس المسئول عن الشعور بالرغبة والتعلق بالحياة. تقوم هذا السلسلة بتفعيل وتشغيل عملية التناسخ، فتنطلق دورة تتجدد باستمرار، حياة فشيخوخة فموت. عن طريق هذه السلسلة من الأسباب تنشأ علاقة بين الكينونة الآنية والكينونة الآتية (إن تصور البوذية للحياة على أنها فيضٌ طارِئ تَشَكَل بعد اجتماع عدة عوامل، يتعارض مع فكرة انبعاث نفسِ الكائن الحي في كل مرة!). عن طريق ممارسة التأمل يتم اجهاد هذه التركيبات النفسانية، ومن ثمة إيقاف مسببات الآلام، والوصول إلى الخلاص والتحرر (الخروج من دورة التناسخ). كما جردت البوذية الموجودات من مفهوم الأنا فقد جردت الكون من مفهوم الخالق الأزلي -مصدر خلاص الجميع-.


السَّلات الثلاث والكتابات المقدسة الأخرى
نسخة محفوظة في تايلند لبعض الفقرات من سوترا بيتاكا: كتبت على غرار النسخة الأصلية بلغة بالي القديمة، وفوق رقائق تتخذ من خشب البابمو

كانت التعاليم التي دُونت أثناء المجامع البوذية الأولى يتِم تناقلها بطريقة شفهية، حتى تقرر في القرن الأول قبل الميلاد تدوينها بطريقة نهاية. اختارت كل مدرسة لغة معينة لتدون بها هذه التعاليم، وكانت اللغة السنسكريتية (بلهجاتها العديدة) اللغة الطاغية. لم يتبق اليوم إلا بعض القطع المتناثرة من المخطوطات الأولى. بالإضافة إلى النسخ بالسنسكريتية تتواجد نسخة أخرى كتبت بلغة بالي، وهي لغة هندية قديمة، تعتبر هذه الأخيرة النسخة الكاملة الوحيدة المحفوظة للتعاليم بوذا الأصلية، ويُطلق عليها أتباع مذهب "تيرافادا" تسمية "قانون بالي".

تم ترتيب الكتابات البوذية التي كتبت في الفترة الأولى في ثلاث مجموعات، عرفت باسم "تريباتاكا" (Tripitaka) أو "السَّلات الثلاث":

    * سوترا بيتاكا (Sutra Pitaka): وهي مجموعة الكتابات الأصلية، وتتضمن الحوارات التي دارت بين بوذا ومُرِيديه. قُسمت بدورها إلى خمس مجموعات: (1) النصوص الطويلة، (2) النصوص المتوسطة الطول، (3) النصوص المَجمعة، (4) نصوص متنوعة ثم (5) مجموعةٌ من النصوص المختلفة الأخرى. وتتضمن المجموعة الأخيرة روايات كثيرة عن الكينونات السابقة التي عرفها بوذا التاريخي، بالإضافة إلى بعض القصص المختصرة عن التعاليم التي تتعرض إلى الأخلاق وكيفية ضبط النفس، ويستحب الناس هذه القصص كثيرا، نظرا للعبر التي تتضمنها.

    * فينايا بيتاكا (Vinaya Pitaka): وهي الكتابات التي تتعرض للجانب التنظيمي والأخلاقي لحياة الرهبنة، وتتضمن حوالي مائتين وخمس وعشرون قاعدة، حول سلوك الرهبان والراهبات البوذيات. رتبت هذه القواعد حسب حجم الضرر الذي يترتب عن تركها وعدم الأخذ بها، كما أرفقت بقصة تحكي أهميتها.

    * أبهيدارما بيتاكا (Abhidharma Pitaka): وتتضمن مناقشات في الفلسفة، العقائد وغيرها من الموضوعات التي تمس العقيدة البوذية. قسمت إلى سبعة اقسام يتضمن كل منها تقسيمات للظواهر النفسانية، وتحليلات متعددة لظواهر ما وراء الطبيعة. نظرا لطبيعة المواضيع التي تتعرض لها هذه الكتابات، فقد نفرَ منها عامة الناس، واقتصرت دراستها على بعض الرُهبان المُتمكنين.

بالإضافة إلى السَّلات الثلاثة، هناك نصان أساسيان في عقيدة "التيرافادا"، رغم أنها لا يُصنفان ضمن النصوص الأساسية. (Milindapanha) أو (أسئلة الملك ميليندا)، ويرجع إلى القرن الثاني للميلاد، وتمت صياغته في شكل أسئلة وأجوبتها، تتعلق بجوهر العقيدة البوذية. ثاني هذه الكتابات والمعروف باسم (Visuddhimagga)، قام بكتابته الراهب بوداغويا (Buddhaghosa) في القرن الخامس للميلاد، ولخص فيها الأفكار البوذية بالإضافة إلى شرحه إلى كيفية ممارسة التأمل.

يَعتقد أتباع مذهب "تيرافادا" أن السَّلات الثلاث، تتضمن خلاصة أقوال وتعاليم "سيدهارتا غاوتاما" التي استوعبتها وحفظتها ذاكرة أتباع. على أن مذهب ماهايانا الشمالي لا يكتفي فقط بالتعاليم التي تركها بوذا التاريخي. بعد أن انقسم أتباع البوذية الأوائل إلى مذاهب وفِرق، أضافت هذه الجماعات إلى السلات الثلاث العديد من النصوص الأخرى. رغم أن هذه الكتابات أنجزت بعد الفترة التاريخية الأولى للبوذية، إلا أن أتباع المذهب الشمالي (ماهايانا)، يَعتبرون أنها لا تقل أهمية عن النصوص الأصلية. وتعتبر "سوترا لوتس الشريعة الحَقَانِية" (Saddharmapundarika Sutra) من أهم هذه الكتابات.

 حياة الرهبان وعامة الناس

أحد الرهبان البوذيين يقرأ في لوح خشبي أجزاء من كتاب سوترا الماهايانا، في أحد الأديرة بالتبت

سانغا: الرهبان والحياة في الأديرة

منذ الأيام الأولى لظهورها شعر أتباع العقيدة البوذية بحاجتهم إلى أن ينتظموا، فتشكل ما يعرف بالـ"سانغا"، وهو الاسم الذي أُطلِق على هذا التنظيم الاجتماعي الجديد. اعتزل البوذيون الأوائل حياة العامة حتى صار مجتمعهم ذو طبيعة رهبانية خالصة. قاموا بحلق رؤوسهم واختصروا لباسهم في قطعة قماش واحدة ذات لون برتقالي فاقع. ظل اعتماد هذا المظهر سائدا منذ تلك الأيام الأولى وأصبح اليوم علامة فارقة تميزهم. اتبع الرهبان البوذيون حياة التِرحال في بداية الأمر، وكانوا يتجمعون مرة واحدة في السنة وذلك عند حلول موسم الأمطار والفياضانات وتعذر السفر نظرا للمشقة الكبيرة، ومع مرور السنين تركوا حياة التِرحال وابتنوا لأنفسهم مقراتٍ دائمة حتى يؤووا إليها. تُدبر كل طائفة أمرها بنفسها، وبصفة مستقلة عن الطوائف الأخرى، ويتم اتخاذ القرارات بصفة جماعية. كانت الحياة الرهبانية تنظَّم وِفْق نصوص "فينايا بيتاكا" (Vinaya Pitaka) (راجع: السَّلات الثلاث). يتم كل أسبوعين عقد اجتماع يضُم جماعة منتخبة من الرهبان، تقوم هذه المجموعة بقراءة القواعد الخاصة التي جاءت بها كتابات "فينايا"، ويقوم المذنبون أثناء الجلسة بالاعتراف علنا بكل المخالفات التي ارتكبوها.

لم يكن سانغا (أو مجتمع الرهبان) حكرا على الرجال فقط، وقد خرجت البوذية في منحاها هذا عن الأعراف التي سادت في الديانة الهندوسية. عادة ما يكون الرهبان أو الراهبات -حسب مذهب تيرافادا- عُزابا، يكسبون قوت يومهم عن طريق طلب الصدقة من العامة، ورغم أن هذه العادة تبدوا مستهجنة بعض الشيء إلا أنها ظلت ملاصقة لتاريخ الرهبان البوذية منذ أيام بوذا. وحدها مدرسة "زن" -أو "تشان"- تحظر على رُهبانها الارتزاق بهذه الطريقة، فأوجبت عليهم بدل ذلك العمل في الحقول لكسب قوتهم اليومي. تُعتبر المدارس البوذية في اليابان أكثر تفتُحا من غيرها، فمدرسة "شين"، تسمح لرهبانها بالزواج وتأسيس عائلة. عادة ما يتولى الرهبان البوذيين إدارة مراسيم الجنازة، كما يقودون الاحتفالات التي تنظم على شرف بعض الموتى، ويتم فيها تِعداد خصالهم الحميدة والأعمال الخيِّرة التي أنجزوها أثناء حياتهم.

الحياة العامة، العبادة والمظاهر الاحتفالية

ستوبا بالقرب من لاسا في التبت: غالبا ما تحتوي هذه الأبنية على بقايا وآثار لبوذا، يتبرك بها الناس

بالإضافة إلى الرهبان، يُشكل جمهور الناس في البلدان الآسيوية القِطاع الأكبر من أتباع البوذية. فيما يُمارس الرهبان طقوسهم الدينية بطريقة جماعية، يَطغى الجانب الفردي على ممارسات الجمهور. رغم اختلافهما في الواجبات وما يترتب عن ذلك، يشترك الجمهور والرهبان في تلاوتهم لصيغة الملاذات الثلاث : "أعوذ ببوذا، بدارما وبسانغا"، وذلك أثناء أداءهم للصلوات.

تختلف بعض مظاهر التبجيل والاحتفال ببوذا والقديسين تبعا للمذهب والبلاد، فرغم أن أتباع مذهب "تيرافادا" لم يرفعوا بوذا التاريخي إلى درجة الألوهية، إلا أنهم خصصوا له بناءات خاصة تدعى "ستوبا" وهي أبنية على شكل قباب، توضع بداخلها لوازم وآثار مختلفة ترجع إلى بوذا. يقوم الأتباع بالمشي حول مبنى الـ"ستوبا" في اتجاه عقارب الساعة، حاملين معهم زهورا وبعضا من عيدان البخور، كدلالة على احترامهم للمكان.

تحتفظ أماكن متفرقة ببعض الآثار لبوذا، على غرار معبد "كاندي" في سريلانكا، والتي يضُم في صومعته سِنا يُقال إنها تعود لبوذا، ويحتضن المكان احتفالا كبيرا يقام سنويا بمناسبة ذكرى ميلاده. يُعتبر يوم ميلاد بوذا أهم مناسبة احتفالية في الرزنامة البوذية، يُطلق على المناسبة في مذهب تيرافادا اسم "فايساكا" (Vaisakha) وتقام الاحتفالات التي تصاحبها على مدار الشهر الذي يلي هذا التاريخ (تاريخ مولد بوذا). ثاني أهم مناسبة في البلدان التي يسود فيها المذهب الأخير -تيرافاد-، ويطلق عليها اسم "بيريت" (pirit)، يتم فيها تلاوة نُصوص مختارة من قوانين بالي (راجع النصوص المقدسة) حتى تطرد الأرواح الشريرة ويشفى المرضى، كما يتم فيها مُباركة الأعمال الخيِّرة وغيرها.

تكتسي الطقوس والمراسيم أهمية أكبر لدى أتباع مذهب ماهايانا (الصين واليابان). يتم تعليق صور مختلفة لبوذا ولشخصيات مقدسة في مذابح المعابد وفي مخادع البيوت، وتتخذ كوسيلة للتبرك. تتم العبادة عن طريق أداء الصلوات وترتيل بعض النصوص المقدسة بطريقة جَهْورِية، كما يتم تقديم بعض القرابين من فواكه وزهورٍ وبخور. تُعتبر مناسبة "أولامبانا" (Ullambana) أبرز المظاهر الاحتفالية البوذية وتحظى بشعبية كبيرة في الصين واليابان، يَعتقد الأَتباع أنه وفي هذا اليوم تفتح أبواب العالم الآخر، ويسمح للموتى بزيارة أقربائهم الأحياء، ويقوم هؤلاء بدورهم بتقديم القرابين عرفانا لهم.

 التاريخ والانتشار

المجامع البوذية الأولى

رغم إلحاح أتباعه عليه إلا أن بوذا توفي من غير أن يُزكي شخصاً يتولى شؤونهم، وصَأهم بالعمل على طلب الخلاص. كانت التعاليم الشفوية أهم تركة خلفها بوذا وراءه، أحس أتباعُه بالفراغ الذي تركه رحيله، فقرروا أن ينتظموا في طائفة واحدة حتى يحافظوا على هذه التركة. جرياً على هذا المبدأ عقد أتباع البوذية الأوائل عدة اجتماعات لبحث المسائل المختلفة التي تتناول عقيدتهم. يعتبر المؤرخون أن أربع مجامع فقط يمكن اعتبارها أساسية.

تم عقد أول مجمعٍ بعد وفاة بوذا بفترة قليلة في "راجغير" (الهند) عام 477 ق.م. قام الحاضرون بتلاوة التعاليم الشفوية التي تركها بوذا، واتفقوا فيما بينهم على مضمونها، كما ناقشوا المنهج الأمثل في الحياة الواجب اتباعه عند اختيار حياة الرَّهبنة.

بعد حوالي قرن من التاريخ الأول عقد المجمع الثاني في "فايسالي" (ولاية بيهار-الهند)، كان هدفه توضيح وجهات نظر اتجاه بعض التصرفات التي تطبع الحياة اليومية على غرار استعمال النقود، استهلاك الخمر، بالإضافة إلى بعض الأمور وكذا البدع الجديدة التي استحدثتها إحدى طوائف الرهبان. اختتمت الجلسات بعدا أن تم الإجماع على منافاة هذه التصرفات لروح البوذية. يعتقِد البعض أنه وأثناء عقد هذا المجمع ظهرت ولأول مرة علامات الانقسام بين الأتباع ذوي توجهات مختلفة. تُشِير المصادر التاريخية التي دُوِنت في تلك الفترة إلى خلاف نَجم بين أعضاء المجلس الكبير (ماهاسانغيكا) ومجلس القدماء (ستارفيرا)، بعد أن أبدى الأخيرين مواقف متشددة وصارمة اتجاه التصرفات والبدع الجديدة. لم يكن لهذه الخلافات تبِعات فورية في حينها، إلا أنه وبعد مرور سبعٍ وثلاثين عاماً منذ ذلك التاريخ، أخذت الخلافات تتفاقم، كانت المواضيع محل الخلاف متنوعة، وتشمل الجوانب المتعلقة بتنظيم الأديرة، تفسير بعض المسائل العقائدية، كيفية معاملة جمهور الناس بصفتهم لا ينتمون إلى مجتمع الرهبان وغيرها من المسائل. في مثل هذه الظروف تم عقد مجمع آخر، ونظرا لاتساع الهُوة بين الأطراف المتنازعة تقرر الإعلان وبصفة رسمية عن انقسام الطائفة البوذية للمرة الأولى في تاريخها.

انشطر أتباع البوذية بعد المجمع الثاني إلى جماعات وطوائف عِدة (تعرف بالمدارس التقليدية، وبلغ عددها ثمانية عشر مدرسة)، اختلفت كل واحدة مع الأخرى في المسائل العقائدية، الفلسفية، والتنظيمية وغير ذلك. اندثرت أغلب المدارس التقليدية الأولى ولم يتبق منها اليوم إلا واحدة فقط، وتعرف باسم "تيرافادا" وهو المذهب السائد في الهند وسائر البلدان المُطلة على خليج البنغال.

كان المجمع الثالث للبوذية حدثا استثنائيا في تاريخ البوذية، فقد تم عقده في "باتاليبورتا" (عاصمة إقليم بيهار في الهند) في القرن الثالث قبل الميلاد، وتحت إشراف الملك أشوكا، أعظم ملوك دولة "ماوريا"، والتي شملت مساحتها كل بلاد الهند وباكستان تقريبا (هندوستان). من أهم النتائج التي ترتبت عنه، طرد العديد من أشباه الرُهبان والمنافقين الذين التحقوا بالـ"سانغا" (الاسم الذي يطلق على مجتمع الرُهبان) بعد أن قدَم الملك أشوكا دعمه لهم. تم التشديد على محاربة البدع الجديدة المتحدثة، وإقصاء كل الذين كانوا وراءها. أثناء هذا المجمع تم الانتهاء من كتابة النصوص المعروفة باسم "تيربيتاكا" أو "السَّلات الثلاث" (راجع النصوص المقدسة)، كما عرفت العقيدة الأساسية (والمقصود هنا الدارما أو التعاليم) والقواعد السلوكية التي يقوم عليها مُجتمع الرهبان، بعض التعديلات بعد أن انضافت إليها مجموعة من المفاهيم الفلسفية، عرفت باسم "أبيردارما" (abhidharma). سمح هذا المجمع للبوذية ولأول مرة أن تعرف طريها إلى الانتشار خارج رقعتها الأصلية، عندما قرر المجتمعون إرسال مجموعة من الأشخاص إلى البلدان المجاورة بهدف الدعوة إلى الدين الجديد.

عقد مجمع رابع تحت أشراف الملك "كانيشكا"، في جَلندار (ولاية جامو-كاشمير) عام 100 بعد الميلاد. كان الهدف منه التقريب بين أهم تيارين في البوذية، "تيرافادا" و"ماهايانا"، إلا أن اتباع المذهب الأول رفضوا لاحقا الاعتراف بما جاء فيه.
سجل
اشور
المعرف السابق: وليد خالد
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 1,583


الجوائز
« رد #8 في: 08/05/2011, 13:28:10 »


الاضافة نقلتها كما هي من المصدر ويكيبديا

للعلم والاطلاع رجاءا

مع جزيل الشكر وفائق الاحترام والتقدير للجميع  Rose
« آخر تحرير: 08/05/2011, 13:31:06 بواسطة اشور » سجل
maitreya
عضو برونزي
****
غير متصل غير متصل

الجنس: أنثى
رسائل: 301


弥勒佛 milefo مايتريا:بوذا المستقبل


الجوائز
« رد #9 في: 13/05/2011, 02:27:54 »

شكرا عزيزي اشور
ولكن للاسف ليس لبوذا مكان في هذا الموضوع الذي يتناول الفكر الصيني التقليدي الاصيل
وليس البوذية من الفكر الصيني في الاصل
لان البوذية ديانة هندية
دخلت في الصين بعد الف عام من ميلاد بوذا في شمال الهند
وتركزت في المناطق الغربية في الصين
وليس لها تأثير كبير في التاريخ الصيني بقدر تاثير الافكار الطاوية والكونفشيوسية
لذا انا اعرض في هذا الشريط الافكار الفلسفية الصينية الاصيلة من مفكرين صينيين
 امثال لاوتسئي وكونفشيوس وهانفي منغتسئ وتشوانغتسئ

عموما شكرا
 Rose
سجل

يا ربيعا بلا نهاية : يا حلما بلا حدود
عرفتك  ايتها الحياة :  اقبلي : احييك في صليل الدروع
واحدق فيك واقيس مدى العداوة :  حاقدة ولاعنة وعاشقة
انت العذاب والهلاك :  انني اعلم  :ومع ذلك ::  اهلا بك
ارتباطات:
صفحات: [1] للأعلى طباعة 
 |  علوم إنسانية و شؤون معاصرة  |  تاريخ و ميثولوجيا  |  موضوع: المفكرون الصينيون في العصور القديمة « قبل بعد »
وصلة للتقويم وصلة للتقويم
انتقل إلى:  


free counters Arab Atheists Network
المواضيع المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط والادارة غير مسؤولة عن محتواها