|  ساحات الاعضاء الجدد  |  ساحة الاعضاء الجدد  |  موضوع: البعد الوظيفي للفن « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل طباعة
لم يتم تقييم الموضوع
الكاتب موضوع: البعد الوظيفي للفن  (شوهد 722 مرات)
tb2010
عضو جديد
*
غير متصل غير متصل

رسائل: 5


الجوائز
« في: 28/05/2010, 09:27:02 »

في تحديد البعد الوظيفي للفن





تتركز الحقيقة الفنيّة وتعتمد أكبر الإعتماد على داخلية الفرد وذاته ووجدانه ومشاعره وهي تتكوّن مع تكون هذه الذات .
ويصعب على الباحث في فلسفة الجمال في القرن العشرين أن يكتفي بمنظور واحد ذلك لأن لكل فنّان أو مفكّر رؤيته الخاصّة المستمدة من الإمكانيات الهائلة التي أصبحت أمام التعبير الفني خاصّة بعد أن تحققت الإنجازات العلمية والصناعية التي جاء بها عصر غزو الفضاء وبعد الإطلاع على الفنون البدائية وعلى فنون الشرق القديم والشرق الأقصى الأمر الذي ترتب عليه تحرّر الفن من التُراث الكلاسيكي اليوناني الروماني الذي ظلّ مقيّداً لقرون طويلة.
إذن فلكل منّا رؤيته الخاصّة والتي قد تتفاعل مع رؤى الآخرين وإن كانت بنسب اعتبرها بعض الفلاسفة تتفاوت مع زيادة ثقافة ووعي وإنسانية الفرد إلى آخر.
- الفن للفن:
إنّ القائلين بهذا المبدأ إنّما يبررون بوضوح كامل بأنّ الإنسان يفعل مبتغاه دون الرجوع إلى مراده والمبتغى هنا ما يرغب في فعله ومراده الهدف المنشود من عمله فالإبداع والفن نابع من ذواتهم ولا يهم بأي شكل كان وما سينتج عنه بل إنّ ما ينتج عنه قد لا يكون في حسبانهم على الإطلاق وهذا لا عمري من أرقى درجات الفن المستلهم من الذات البشرية النقية الصافية الملهمة وسلفادور دالي هذا الرسّام العبقري الذي قبع في صومعته يرسم ويرسم ويرسم ولا يدري أن رسومه هذه التي رسمها في عزلته الشهيرة هي ذاتها المعبّرة عن واقع مجتمعه فهل أخبره أحد بهذا!! من المفارقات التي لا تحدث إلا في مثل هذه الظروف الغير عادية أن دالي لا يعرف عن هذا شيء ولكنّه كفنّان فعل ما فعل وأبدع لينجز عملاً ذكراها ما زالت ما دام هناك من يتذوّق الرسم ونحن على ثقة كاملة بأنّ دالي هذا الفنّان الذي وضع بصماته التاريخية في فنّ الرسم لم يكن ليبدع هذا الإبداع لو كان بأمر من أحدهم أو كان بتعليمات فوقية أو بضغط بأنّ عليك أن تفعل كذا وترسم كذا وتغيِّر في تقاسيم لوحتك أو أن تضيف عليها ما هو كذا أو لو أنّك خففت من درجة ألوان هذه اللوحة لو فعل معه هذا ستكون النتيجة شيئين لا ثالث لهما إما أن تكون لوحاته باهتة كسحاب الصيف أو أنّه تمرّد ومزق لوحاته وبعثر فرشاته وأسكب ألوانه على وجه من يأمره بالإبداع.
والفن للفن هي أصل للذات الغارقة في ذاتيتها (ما يميّز الفردية تحدّدها أي اتّخاذها مضموناً محدّداً ولهذا فإن الكلي ينبغي أن يتّخذ أشكالاً جزئية ومن هذه الناحية فإن الفن لا يستطيع أن يقنع بتمثيل حالة عامّة للعامل بل يجب عليه أن يبدأ بتمثيل محدّد ومن تصوير ووصف الأشخاص وأفعال محدّدة).
من هذا فإن الرؤية تتضح بأنّ الفن للفن هي للشكل أكثر من المضمون فالذات الإنسانية عندما تنفعل تبحث عن مخرج لإنفعالها لأنّ الفعل أصلاً موجود في ذاتها ولا يحتاج إلا إلى شكل يقولب فيه إنفعاله (من القالب) وأرى أنّ الفن للفن سيثمر إبداعاً وفنّاً غاية في الروعة لأنّه منطلق من مبدأ الحرّية وهو مبدأ ضد للتقييد والتكبيل فهذا الضد هو العامل المحبط للفنّان وأثره سلبي بشكل واضح حتى على أبسط مجريات حياتنا اليومية والتي نشاهد فيها ظواهر تنجم عن الحرّية وذات الظواهر التي تنجم عن التكبيل فالطائر الجميل الذي يسبح في الفضاء يتحفنا بأروع المشاهد وهو يحلق لأنّه يفعل ما يفعل هو حر طليق ونفس الطائر إذا ما كبلناه في شبكة صيد أو حتى قفص نلاحظ أنّ طيرانه عشوائي وغير منظّم ولا يمكن أن نستمتع به بل وتصيبنا خيبة أمل لأنّنا تعودنا عليه وهو يبدع.
- الفن للحياة:
لا أدري لماذا ألصقت هذه النظرية أو النهج بالماركسية واللينينية ولماذا تتهم زوراً بأنّها الأصل لها وأنّها مبدعة هذا الأسلوب والطريق ولا أقول منشأة أو مستحدثة بل مبدع لأن هذا الأسلوب هو في النهاية نتاج عقل الإنسانية حتى لو اختلفنا معه إذ أنّه إبداع والحقيقة أنّ القول بأنّ الماركسية هي أم مدرسة الفن للحياة هو قول يجافي الحقيقة بكل جوانبها فالإنسان القديم عندما يصنع رمحه ليصطاد به يضع عليه لمساته الفنّية ربّما لتميزه عن غيره وفي ذات الوقت ليقضي بالمرح حاجة من حوائج الدنيا والنساج الذي يرسم على السجادة صور الزهور والحيوانات هو يضع لمساته على سجادته التي نسجها ليفترشها ويستعملها في شؤونه المعيشية.
فالبشر من فجر التاريخ وهم يقرنون الوظيفة بالفن ولكن وهذا المهم برغبتهم الخالصة ودونما تأثير أو أمر من أحد والتفسير المنطقي لهذا هو أنّ الإنسان ذوّاق بطبعه على أن يترك على فطرته التي فطره الله عليها والتدخل هو الذي سيفسد هذا السياق الهرموني الرائع في الإبداع.
ولكن ماذا فعل الماركسيون ودعاة الفن للحياة الذين نظروا لهذا النهج وبشكل أخذ شكل المدرسة التي لها أسلوبها وطرائق تفكيرها بل وصل ببعض المنظرين إلى أن وضعوا لها القواعد والأصول وكبلوا الفن بقيد هو أشبه بالقفص الذي أشرنا إليه آنفاً وفي تقديري أنّ الماركسيين قولبوا الفن لأسباب هي:
1- إعتقادهم بأنّهم في صراع مع قوى أخرى ولابد للتغلّب عليهم من تسخير كل شيء من أجل المعركة حتّى الفن هذا الشيء الجميل في حياة البشر.
2- أفكارهم المتعصِّبة للحزب الواحد الذي لا ينافسه حزب آخر وكل ما يقال غير أفكاره هراء بل يجب محاربته بشتى الوسائل.
3- وظيفة الفن هي كأي وظيفة أخرى في المجتمع ولا فرق بين العامل الذي ينتج دبابة لإدخالها لأرض المعركة والشاعر الذي ينظّم قصيدة لإدخالها أيضاً لأرض المعركة رغم الفارق في طريقة تصنيع هذه "وتصنيع تلك"!! والحقيقة أنّ "الإبداع ذا شقى هو ابتكاري حرفي والقدرة على الإبداع ولو أهملنا الجانب الإبتكاري أصبح حرفي وليس إبداع".
4- ظنهم بأنّ تسخير الفن للحياة هو ترف لا مجال له لأن نظريتهم تقوم على التضحية من أجل الأجيال القادمة مَن هم الأجيال القادمة؟ هذا السؤال الذي عجز عنه الماركسيين على الإجابة عليه لأن وببساطة مرّت على تطبيق النظرية الماركسية أجيال وفي كل جيل يقال للجيل القادم علينا أن نعمل.
وميّزة هذه المدرسة إهتمامها بالمضمون دون الشكل فالمهم أن تقول أي شيء حتى جاءت أعمال المنتمي لهذه المدرسة وكأنّها نسخ من آلة تصوير وورق مكربن لا حياة فيه أو نفس أو أثر فالمسرحية هي الصحيفة هي الخبر هي الشريط السينمائي.
لا يوجد اعضاء
سجل
ارتباطات:
صفحات: [1] للأعلى طباعة 
 |  ساحات الاعضاء الجدد  |  ساحة الاعضاء الجدد  |  موضوع: البعد الوظيفي للفن « قبل بعد »
وصلة للتقويم وصلة للتقويم
انتقل إلى:  


free counters Arab Atheists Network
المواضيع المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط والادارة غير مسؤولة عن محتواها