|  في الإلحاد  |  ساحة الترجمة  |  موضوع: ما هي الليبرالية ... مترجم عن الموسوعة البريطانية 2009 « قبل بعد »
صفحات: [1] 2 3 للأسفل طباعة
لم يتم تقييم الموضوع
الكاتب موضوع: ما هي الليبرالية ... مترجم عن الموسوعة البريطانية 2009  (شوهد 7826 مرات)
أبن المقفّع
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 2,076


الفصل في أمر دمنة


الجوائز
« في: 21/04/2010, 19:16:11 »

سألني زملائي في الوضيفة عن ماهية الليبرالية

وبالرغم من أنني أعلن بأني ليبرالي

إلا أني لم أجد جوابي سليما وبمستوى شخص مطلع ومعتنق لمبدأ سياسي اجتماعي معين, بل وجدته مُقتتضبا وغامضا ومُرتبكا

لذلك قررت أن أترجم المقال الذي يخص التعريف بالليبرالية, ونشوئها, وتطورها والذي اوردته الموسوعة البريطانية

وسأقدم نسخة من المقال لزملائي, كما أنه سيكون فرصة للاطلاع

وقد لاحظت أن المقال يصف الليبراليين بما وجدته في نفسي

 وذلك مع اني لم اطلع على أي تنظير لليبرالية, في ما عدا كاتب نهاية التاريخ ربما.

فربما كان فوكوياما مُصيبا , وأن اللييبرالية قدر المجتمع البشري thinking

قراءة سعيدة, مع أمنياتي لكم بالتحرر, والنجاح في سعيكم لتطوير قدراتكم الكامنة بشكلٍ مستقل عن إرادة مجتمعكم
"شكرا لك":
Adenian, iThink, السياب, waked
سجل

فهرست مواضيعي الشخصية ....تفضلوا
http://smf.il7ad.org/smf/index.php/topic,10771.0.html
أبن المقفّع
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 2,076


الفصل في أمر دمنة


الجوائز
« رد #1 في: 21/04/2010, 19:33:10 »

المقدمة

الليبرالية (أو التحررية) هي المعتقد السياسي الذي يعتبر إساءة استخدام السلطة, وبالتالي حرية الفرد, معضلة الحكم المركزية. بالنسبة لليبراليين, أهم من يسيء استخدام السلطة هي الحكومة, إلا أن من الممكن أن يساء استخدامها من قِبل الأغنياء, والملوك, والأرستقراطيين, وآخرين من ذوي السلطات والامتيازات المتوارثة, بل من قبل أي مجموعة لديها  من الوسائل والميول  ما يدفعها لأن تضطهد.

    تاريخيا, أصبحت الليبرالية تعني شيئين مختلفين نوعا ما. لقد ابتدأت هذه العقيدة كرد فعل دفاعي على فضائع الحروب الدينية التي شبت في القرن السادس عشر الميلادي ومن ثم انقسمت إلى فرعين, الأول عقيدة سياسة ضيقة تؤكد على أهمية الحكم المحدود, والأخرى فلسفة حياة تركز على حكم الذات للذات, وحرية التخيل , وتطوير الذات. بالإضافة إلى ذلك, أصبحت الليبرالية المعاصرة تمثل أشياء مختلفة عند الأميركيان عنها عند الأوربيين: ففي الولايات المتحدة, ترتبط الليبرالية بسياسة دولة الرفاهية وبرنامج "الاتفاق الجديد" للرئيس الديمقراطي فرانلكين دي روزفلت, بينما يكون الليبراليون الأوربيين أكثر محافظة في نظرتهم السياسية والاجتماعية عادة.

تنهل الليبرالية من مظهرين مرتبطين ببعضهما من مظاهر الثقافة الغربية. أولها اشتغال الغرب بالفردانية, بالمقارنة مع تركيز الحضارات الأخرى على المركز الاجتماعي والطبقة والتقاليد. عبر فترات طويلة من التاريخ, كان الفرد غارقا في خضم مجتمع عشيرته أو قبيلته أو شعبه أو مملكته. الليبرالية هي أوج التطورات التي ظهرت في المجتمع الغربي والتي أنشأت حسا بأهمية الشخصية الفردية الإنسانية, تحرير للفرد من خضوعه التام للجماعة, و إرخاء لقبضة التقاليد والقانون والسلطة. يُمكن فهم  تحرير الفرد بأنه ميزة فريدة للثقافة الغربية, وربما كان سمتها الأساسية.

تنهل الليبرالية أيضا من ممارسة الخصومة السياسية  في حياة أوربا السياسية والاقتصادية, وهي عملية يُستخدم فيها التنافس المؤسساتي - كالتنافس بين الأحزاب السياسية المختلفة في المنافسات الانتخابية, والتنافس بين الإدعاء العام والدفاع في المعاملات القضائية, أو بين مُنتجين مختلفين في مجتمع السوق المفتوح- لإنتاج نظام اجتماعي نشط. إلا أن النظم المعتمدة على الخصام لطالما كانت نظما قلقة, وقد تطلب ظهور الاعتقاد بالخصومة وانفصاله عن النظرة الأكثر تقليدية, زمنا طويلا, يُمكن أن نُرجعه إلى زمن أفلاطون على الأقل. تلك النظرة التقليدية التي تقول بأن الدولة يجب أن تكون هيكلا مكونا من أعضاء تتعاون الفئات الاجتماعية المختلفة فيه من خلال القيان بمهام مميزة ولكن متكاملة. 

تحت الاعتقاد الليبرالي بالخصومة يوجد الإيمان بأن البشر مخلوقاتٍ عقلانية بالضرورة, وأن بإمكانها فض نزاعاتها السياسية من خلال الحوار وتقديم التنازلات. إن هذا المظهر من مظاهر الليبرالية أصبح بارزا في مشاريع القرن العشرين الهادفة إلى القضاء على الحروب وحل الخلافات بين الدول عبر منظمات على غرار الأمم المتحدة والمحكمة الدولية.

من الواضح أن لليبرالية علاقة وثيقة بالديموقراطية, إلا أنه لا يجب البناء كثيرا على هذا الارتباط. إن من مرتكزات المعتقد الديمقراطي الإيمان بأن الحكومة تستقي سلطتها من انتخاباتٍ شعبية, على الجانب الآخر, تهتم الليبرالية أساسا بمنظور النشاط الحكومي. لطالما كانت الديمقراطية مصدر قلق لليبراليين بسبب خوفهم من أنها قد تُنتج طغيان الأغلبية. لذلك, قد يقول أحدهم بنباهة, أن الديمقراطية تراعى الأغلبيات, بينما تراعى الليبرالية الأقليات.

     كمثل العقائد السياسية لأخرى اليبرالية حساسة جدا للزمن والظروف المحيطة. إن ليبرالية كل أمةٍ مختلفةٌ, وهي تتغير في كلِ جيل. إن التطور التأريخي لليبرالية عبر القرون القليلة المنصرمة كان انتقالا من قلة الثقة بحُكم الدولة على أساس أن السلطة تميل لأن تتعرض لإساءة استغلالها, إلى الرغبة في استخدام سلطة الحكومة لتصحيح انعدام العدل في توزيع الثروة والناتج عن اقتصاد السوق المفتوح. إن توسع سلطة الحكومة ومسؤولياتها الذي رغب الليبراليون فيه خلال القرن العشرين مناقض بوضوح لتقليص صلاحيات الحكومة الذي دعا إليه الليبراليون قبل قرن من الزمان. في القرن التاسع عشر, كان الليبراليون عموما مرحبين بمجتمع رجال الأعمال, إلا أنهم أصبحوا معادين لمصالحه وطموحاته خلال الجزء الأعظم من القرن العشرين. إلا  أنه  في كلتا الحالتين, كان تطلّع الليبراليين سواء: معاداة لتركز السلطة الذي يهدد حرية الفرد ويمنعه من إدراك قدراته الكامنة, برفقةِ رغبةٍ في إعادة فحص المؤسسات الاجتماعية وإصلاحها في ضوء الاحتياجات الجديدة. يقلل من شدة هذه الرغبة النفورُ من التغيير المفاجيء المُزلزِل, وهو الأمر الذي يميّز الليبراليين عن الراديكاليين. إلا إن هذا التوق لتشجيع إحداث تغيرٍ مفيد, هو نفسه ما يُميز الليبراليين عن المُحافظين.

يتبع...

ترجمة: ابن المقفع
عن الموسوعة البريطانية 2009
سجل

فهرست مواضيعي الشخصية ....تفضلوا
http://smf.il7ad.org/smf/index.php/topic,10771.0.html
أبن المقفّع
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 2,076


الفصل في أمر دمنة


الجوائز
« رد #2 في: 22/04/2010, 17:10:45 »

الليبرالية الكلاسيكية

الأسس السياسية

بالرغم من أن الأفكار الليبرالية لم تكن ملحوظة في السياسات الأوربية حتى أواخر القرن السادس عشر, إلا أن للليبرالية "ما قبل تاريخٍ" يعود إلى القرون الوسطى وإلى أزمنة أقدم. في القرون الوسطى كانت حقوق ومسؤوليات الفرد تتحدد بموقعه في تراتب طبقيٍ كان يؤكد كثيرا على الإذعان والانسجام. تحت تأثير تحضّر أوربا وانتشار التجارة في أرجاءها في أواخر القرون الوسطى, واختمار عصر النهضة,  وانتشار البروتستانتية في القرن السادس عشر, بدأ التراتب الطبقي المؤسس على النظام الإقطاعي بالذوبان, مما أدى إلى خشية من انعدام الاستقرِ, قويةٍ لدرجة أن الملكية المطلقة اعتُبرت الحل الأمثل للعصيان المدني. مع نهاية القرن السادس عشر, تلاشت سلطة البابا في معظم أرجاء شمال أوربا, وحاول كل حاكمٍ أن يقوي وحدة مملكته من خلال فرض وحدة الدين. بلغت هذه المحاولات ذروتها خلال حرب الثلاثين عاما, التي أدت إلى دمار شديد في كثيرٍ من أرجاء اوربا. عندما لم ينجح أي معتقدٍ استئصال خصومه, تم القبول بالتسامح كأهون شرّين, في بعض البلاد التي انتصر فيها معتقد واحد, تم القبول بأن الاهتمام الزائد بمعتقد المواطن كان أمرا بالضد من الازدهار والنظام الاجتماعي السليم[/u].

قادت طموحات الحكام القوميين ومتطلبات توسع الصناعة والتجارة بالتدريج إلى تبني سياساتٍ قائمةٍ على المركنتلية, وهي مدرسة فكرية تدعو إلى تدخل الدولة في اقتصاد الأمة لزيادة ثروة الدولة وقوتها. إلا أنه, وبسبب أن هذه التدخلات آذت بشكلِ متزايدٍ المصالح المؤسسة وثبّطت الطموحات التجارية, كان هذا التحدي سببا مهما من أسباب الثورات العظيمة التي زلزلت إنجلترا وفرنسا في القرنين السابع عشر والثامن عشر – بالأخص الحروب الأهلية الإنجليزية بين عامي 1642 و1651, والثورة المجيدة في عام 1688, والثورة الأميركية بين عامي 1775 و1783, والثورة الفرنسية في عام 1789. إن الليبرالية الكلاسيكية بوصفها معتقدا واضح المعنى هي نتاجٌ لهذه الصدامات العظيمة.

في الحروب الأهلية الإنجليزية, هُزم الملك المُطلق الحُكمِ تشارلز الأول من قبل قوات البرلمان ومن ثم تم إعدامه. لقد أدت ثورة عام 1688 إلى تنازل الملك جيمس الثاني عن الحكم ونفيه وتأسيس نظام معقدٍ من الحُكم المتوازن قًسمت فيه السلطة ما بين ثلاثة: الملك, ووزرائه, والبرلمان. مع مرور الوقت سيًصبح هذا النظام نموذجا للحركات السياسية الليبرالية في البلدان الأخرى. إن الفكرة السياسية التي ساعدت في إلهام هذه الثورات تم التعبير عنها بشكلٍ منهجي في أعمال الفلاسفة الإنجليز: توماس هوبز Thomas Hobbs وجون لوك  John Locke. في لوياثان (نُشِر عام 1651), طرح هوبز الفكرة القائلة بأن سلطة الحاكم المُطلقة يُبررها في النهايةِ موافقة المحكوم, الذي وافق, في عقدٍ اجتماعيٍ افتراضي, على طاعة الحاكم في كل الأمور في مُقابل ضمان السلم والأمان. وافق لوك, الذي كان هو أيضا يُؤمن بنظرية العقد الاجتماعي للحكم, أنه كان واجبَ الحاكم حماية أنفس الأفراد وملكياتهم وضمان حقوقهم الطبيعية في حرية الفكر, والتعبير, والعبادة. مما يثير الاهتمام, أن لوك اعتقد بأن الثورة تكون شرعية في الحالات التي يفشل فيها الحاكم في تنفيذ هذه المتطلبات, وقد افتُرِض لفترةٍ طويلة أن كتابه "رسالتين في الحُكم" (من العام 1690), وهو أعظم أعماله في مجال النظرية السياسية, قد كُتِب خصيصا. لتبرير الثورة التي قامت قبل عامين من نشره.
   
مع فراغ لوك من كتابة "رسالتيه," أصبحت السياسة في إنجلترا موضع تنافس بين حزبين ذوا علاقة مترابطة بضعف, كان أعضائهما يُدعون بالهْويج والتوري (أو الراديكاليين وحزب البلاط). كان هذان الحزبان سلفا حزبي بريطانيا الحديثان: حزب الأحرار وحزب المحافظين على التوالي. كان لوك راديكاليا (ويج) معروفا, ومن التقليدي النظر إلى الليبرالية باعتبارها مستقاة من ميول أرستقراطيي الراديكاليين الهْويج, الذين عادة ما يكونون مرتبطين بالمصالح التجارية والذين كان لديهم شكٌ راسخٌ بسلطة الملكية. هيمن الراديكاليون (الهويج) على سياسة إنجلترا في الفترة ما بين وفاة الملكة آن في عام 1714 وتسلم الملك جورج الثالث للعرش في عام 1760.

ترجمة: ابن المقفّع...
سجل

فهرست مواضيعي الشخصية ....تفضلوا
http://smf.il7ad.org/smf/index.php/topic,10771.0.html
أبن المقفّع
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 2,076


الفصل في أمر دمنة


الجوائز
« رد #3 في: 22/04/2010, 17:12:27 »

يتبع...
سجل

فهرست مواضيعي الشخصية ....تفضلوا
http://smf.il7ad.org/smf/index.php/topic,10771.0.html
جمانة
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: أنثى
رسائل: 1,581

سلاام ... رحمة ... تساامح .... محبة ....


الجوائز
« رد #4 في: 22/04/2010, 17:40:26 »

إبن المقفع
شكرا جزيلا لك!
إستفدت كثيرا مما كتبته حضرتك.
متابعة باهتمام...
سجل



هدووووووووووء!
  tulip
أبن المقفّع
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 2,076


الفصل في أمر دمنة


الجوائز
« رد #5 في: 22/04/2010, 18:27:47 »

إبن المقفع
شكرا جزيلا لك!
إستفدت كثيرا مما كتبته حضرتك.
متابعة باهتمام...

شكرا جمانة Rose

أحسبك من السعودية thinking 2....انتم في السعودية بحاجة إلى جرعة عاجلةة من الليبرالية
سجل

فهرست مواضيعي الشخصية ....تفضلوا
http://smf.il7ad.org/smf/index.php/topic,10771.0.html
جمانة
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: أنثى
رسائل: 1,581

سلاام ... رحمة ... تساامح .... محبة ....


الجوائز
« رد #6 في: 22/04/2010, 18:55:26 »

لا لا لا !
أنا من اليمن من صنعاء.
سجل



هدووووووووووء!
  tulip
أبن المقفّع
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 2,076


الفصل في أمر دمنة


الجوائز
« رد #7 في: 22/04/2010, 21:09:46 »

والنعم... Rose
سجل

فهرست مواضيعي الشخصية ....تفضلوا
http://smf.il7ad.org/smf/index.php/topic,10771.0.html
جمانة
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: أنثى
رسائل: 1,581

سلاام ... رحمة ... تساامح .... محبة ....


الجوائز
« رد #8 في: 22/04/2010, 21:24:42 »

شكرا تكراري للا فقط لأن الكثير لايعرفون من أي بلد أنا
كل إحترامي لشعب السعودية
ونحن أيضا نحتاج شوية لبرالية!
تخفف عن كواهلنا تخاريف الدين والتقاليد!
سجل



هدووووووووووء!
  tulip
أبن المقفّع
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 2,076


الفصل في أمر دمنة


الجوائز
« رد #9 في: 23/04/2010, 19:54:30 »

تكملة

الأسس الاقتصادية

    إن كانت الأسس السياسية لليبرالية قد تم أقيمت في بريطانيا العظمى, فإن ذلك قد حدث لأسسها الاقتصادية أيضا. مع حلول القرن الثامن عشر عرقل البرلمان سعي الملوك البريطانيين لعظمة الأمة وهي السياسة التي كان يفضلها معظم حكام القارة. لقد حارب هؤلاء الحكام من أجل الهيمنة العسكرية, التي كانت تتطلب قاعدة مالية قوية. لقد تدخلت الحكومات القومية لتحديد الأسعار, وحماية الصناعات من المنافسة الأجنبية وتجنّب المشاركة بالمعارف الاقتصادية, لأن نظرية المركنتلية الشائعة كانت تعتبر التجارة الدولية لعبة محصلتها صفر, فيكون فيها مكسب أمة خسارة لأمة أخرى.

    لقد تحدى هذه الممارساتِ الاقتصاديُ والفيلسوفُ الاسكتلنديُ آدم سميث, الذي طرح في عمله "ثروة الأمم" الصادر في عام 1776, فكرة مفادها أن التجارة الحرة ستكون موضع فائدة لجميع الأطراف. طبقا لهذه النظرة, لو أن أفرادا تركوا للسعي وراء مصالحهم الشخصية بحرية ضمن تبادلٍ اقتصادي مستندٍ على تقسيم العمل, فإن رفاهية الجماعة ككل سوف ترتفع ولا شك. لقد وصف سميث ميكانيكية سوقٍ ذاتية التعديل تكون إحدى قواها الدافعة أنانيةَ الفرد. سوف يُسَخّرُ الفردُ الأناني لمنفعة الجمهور لأنه, في اقتصاد قائمٍ على التبادل, سيكون عليه أن يخدم الآخرين حتى يخدم نفسه. إلا أن هذه النتيجة الإيجابية ليست ممكنة, طبقا لما يقوله سميث,  إلا في سوق حر حقيقة, وأي تدبيرٍ آخر, سواء كان سيطرةَ دولةٍ أو احتكارا, سوف يؤدي بالضرورة إلى التنظيم الصارم, والاستغلال, والركود الاقتصادي. 

     كل نظام اقتصادي يجب ألا يحدد أي بضائع سوف يتم إنتاجها فحسب, بل أيضا كيف سيتم تقسيمها أو توزيعها. في اقتصاد السوق الحر, يتم القيام بكلتا هاتين المهمتين عبر ميكانيكية الأسعار. إن الإرادات الحرة للأفراد المُشترين والباعة تحدد كيفية توظيف موارد المجتمع من عمالة وبضائع ورأس مال. تتجلى هذه الاختيارات في العروض والتقديمات التي تحدد سوية سعر سلعةٍ من السلع. نظريا, عندما يكون الطلب على سلعةٍ كبيرا, يزيد سعرها, مما يؤدي إلى اعتبار منتجيها زيادة عرضها مربحا. ومع اقتراب العرض من الطلب, تميل الأسعار إلى أن تنخفض حتى يحول المنتجون مواردهم لأغراض أخرى. بهذه الطريقة, يحقق النظام أقرب تطابق ممكن بين ما هو مرغوبٌ وما هو مُُنتج. بالإضافة إلى ذلك, يُعتقد بأن هذا النظام سيضمن مُقابلا يتناسب مع الاستحقاق خلال توزيع الثروة الحاصلة بهذه الطريقة. إن الافتراض هو أنه في اقتصادٍ تنافسيٍ حرٍ لا يكون فيه أحدٌ محروما من المشاركة في النشاط الاقتصادي, يكون الدخل الحاصل من مثل هذا النشاط مقياسا جيدا لقيمته في المجتمع.

     من المفترض مُسبقا في ما ذكرناه وجود نظرة تعتبر البشر كائناتٍ اقتصادية منهمكة بعقلانية وبدافعٍ ذاتي في خفض الكُلَف وزيادة المردودات. لو أن البشر قلما يفشلون في التصرف بعقلانية في أي من نشاطاتهم,  كما افترض ليبراليو عصر التنوير,  فإنهم سوف يوازنون بحرصٍٍ بين الأرباح والكُلف في السوق. وبما أن كل إنسانٍ يعرف مصالحه أفضل من أي شخصٍ آخر, فإنها (أي مصالحه) لا يُمكن إلا أن تتعرقلَ, ولا تُعطى دفعةً البتة, بتدخل الحكومة في نشاطاته الاقتصادية.

    بصيغة لا لبس فيها نقول أن الاقتصاديين الليبراليين الكلاسيكيين دعوا إلى عدة تغيرات عظمى ضمن  نطاق النظام الاقتصادي البريطاني والأوربي. كان أولها إلغاء مجموعة القيود الإقطاعية والمركنتلية على صناعات الأمم والتجارة الداخلية. وثانيها إنهاء التعريفات الجمركية والقيود التي كانت الحكومات تفرضها على الصادرات الأجنبية لحماية المنتجات المحلية. كان علم الاقتصاد الكلاسيكي, لرفضه تنظيم الدولة للتجارة, مؤسسا بقوة على الإيمان بأفضلية السوق ذاتي التنظيم. بغض النظر عن قوة حجة هذه الطروحات, أصبحت وجهات نظر سميث و تابعيه من إنجليزيي القرن التاسع عشر, كديفيد ريكاردو والفيلسوف والاقتصادي جون ستيوارت مل, مُقنعة باضطراد بما أن ثورة بريطانيا الصناعية قد أنتجت ثروة جديدة عظيمة وجعلت من هذا البلد "ورشة العالم." اقتنعت عدة أجيالٍ من الأوربيين بأن سياسات الاقتصاد الحر سوف تجعل أوضاع الجميع مزدهرة.   

مدفوعا بالحاجة إلى إبعاد الدولة عن التدخل المخرّب في الحياة الاقتصادية, أصبح المبدأ الأساسي لليبرالية الكلاسيكية إصرارٌ لا حياد عنه على تقنين سلطة الحكومة. بشكلٍ مُقنِع, لخص الفيلسوف الإنجليزي وجهة نظره في نصيحته الوحيدة للدولة: "أصمتي!" وأصر السياسي الأمريكي توماس جفرسون على أن "خير الحكومات ما ضاق نطاق حٌكمها." تعترف الليبرالية الكلاسيكية بلا حرج أن على الحكومة توفير التعليم, والخدمات الصحية العامة, وتطبيق القانون, وتوفير النظام البريدي, والخدمات العامة الأخرى التي كانت فوق مستوى إمكانيات المؤسسات الخاصة. إلا أن الليبراليين اعترفوا عموما بأن على الحكومة ألا تحاول القيام للفرد بما بإمكانه أن يقوم به بنفسه,  في ما عدا عن الخدمات المذكورة آنفا.

يتبع....

ترجمة: ابن المقفّع...
سجل

فهرست مواضيعي الشخصية ....تفضلوا
http://smf.il7ad.org/smf/index.php/topic,10771.0.html
TheOne
اشراف عام المنتدى
عضو بلاتيني
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 939


Iam TheOne


الجوائز
« رد #10 في: 24/04/2010, 19:09:07 »

 الزميل العزيز امون رع  Rose

اشكرك على جهودك وبانتظار المزيد حول الليبراليه وسيكون لي تعليق بعد الانتهاء من الترجمه , ولكني  احببت ان اضيف اني وجدت تعريف اليبراليه في ويكبيديا وهو مختصر وواضح جداً

الليبرالية (liberalism) اشتقت كلمة ليبرالية من ليبر liber وهي كلمة لاتينية تعني الحر.الليبرالية حاليا مذهب أو حركة وعي اجتماعي سياسي داخل المجتمع، تهدف لتحرير الإنسان كفرد وكجماعة من القيود السلطوية الثلاثة (السياسية والاقتصادية والثقافية)، وقد تتحرك وفق أخلاق وقيم المجتمع الذي يتبناها تتكيف الليبرالية حسب ظروف كل مجتمع، وتختلف من مجتمع غربي متحرر إلى مجتمع شرقي محافظ. الليبرالية أيضا مذهب سياسي واقتصادي معاً ففي السياسة تعني تلك الفلسفة التي تقوم على استقلال الفرد والتزام الحريات الشخصية وحماية الحريات السياسية والمدنية.
وبخصوص العلاقة بين الليبرالية والأخلاق، أو الليبرالية والدين، فإن الليبرالية لا تأبه لسلوك الفرد طالما أنه لم يخرج عن دائرته الخاصة من الحقوق والحريات، ولكنها صارمة خارج ذلك الإطار. أن تكون متفسخاً أخلاقياً، فهذا شأنك. ولكن، أن تؤذي بتفسخك الأخلاقي الآخرين، بأن تثمل وتقود السيارة، أو تعتدي على فتاة في الشارع مثلاً، فذاك لا يعود شأنك. وأن تكون متدينا أو ملحداً فهذا شأنك أيضا. ترى الليبرالية أن الفرد هو المعبر الحقيقي عن الإنسان، بعيداً عن التجريدات والتنظيرات، ومن هذا الفرد وحوله تدور فلسفة الحياة برمتها، وتنبع القيم التي تحدد الفكر والسلوك معاً. فالإنسان يخرج إلى هذه الحياة فرداً حراً له الحق في الحياة والحرية وحق الفكر والمعتقد والضمير، بمعنى حق الحياة كما يشاء الفرد ووفق قناعاته، لا كما يُشاء له. فالليبرالية لا تعني أكثر من حق الفرد - الإنسان أن يحيا حراً كامل الاختيار وما يستوجبه من تسامح مع غيره لقبول الاختلاف. الحرية والاختيار هما حجر الزاوية في الفلسفة الليبرالية، ولا نجد تناقضاً هنا بين مختلفي منظريها مهما اختلفت نتائجهم من بعد ذلك.

 Rose
« آخر تحرير: 24/04/2010, 19:10:06 بواسطة TheOne » سجل

الكثير من الجرائم والمذابح تتم على مدى التاريخ وان اختلفت في مستوياتها ولكن المشكله ليس بمن ينكرها او يعتذر منها ولكن المشكله فيمن يفتخر و يتبجح بها ويسعى الى تكرارها .
أبن المقفّع
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 2,076


الفصل في أمر دمنة


الجوائز
« رد #11 في: 24/04/2010, 20:26:34 »

اقتباس
الزميل العزيز امون رع 


آمون رع thinking thinking thinking thinking

يا من تعب يا من شقى ........يا من على الحاضر لقى sad 11


اقتباس
الليبرالية (liberalism) اشتقت كلمة ليبرالية من ليبر liber وهي كلمة لاتينية تعني الحر.الليبرالية حاليا مذهب أو حركة وعي اجتماعي سياسي داخل المجتمع، تهدف لتحرير الإنسان كفرد وكجماعة من القيود السلطوية الثلاثة (السياسية والاقتصادية والثقافية)، وقد تتحرك وفق أخلاق وقيم المجتمع الذي يتبناها تتكيف الليبرالية حسب ظروف كل مجتمع، وتختلف من مجتمع غربي متحرر إلى مجتمع شرقي محافظ. الليبرالية أيضا مذهب سياسي واقتصادي معاً ففي السياسة تعني تلك الفلسفة التي تقوم على استقلال الفرد والتزام الحريات الشخصية وحماية الحريات السياسية والمدنية.
وبخصوص العلاقة بين الليبرالية والأخلاق، أو الليبرالية والدين، فإن الليبرالية لا تأبه لسلوك الفرد طالما أنه لم يخرج عن دائرته الخاصة من الحقوق والحريات، ولكنها صارمة خارج ذلك الإطار. أن تكون متفسخاً أخلاقياً، فهذا شأنك. ولكن، أن تؤذي بتفسخك الأخلاقي الآخرين، بأن تثمل وتقود السيارة، أو تعتدي على فتاة في الشارع مثلاً، فذاك لا يعود شأنك. وأن تكون متدينا أو ملحداً فهذا شأنك أيضا. ترى الليبرالية أن الفرد هو المعبر الحقيقي عن الإنسان، بعيداً عن التجريدات والتنظيرات، ومن هذا الفرد وحوله تدور فلسفة الحياة برمتها، وتنبع القيم التي تحدد الفكر والسلوك معاً. فالإنسان يخرج إلى هذه الحياة فرداً حراً له الحق في الحياة والحرية وحق الفكر والمعتقد والضمير، بمعنى حق الحياة كما يشاء الفرد ووفق قناعاته، لا كما يُشاء له. فالليبرالية لا تعني أكثر من حق الفرد - الإنسان أن يحيا حراً كامل الاختيار وما يستوجبه من تسامح مع غيره لقبول الاختلاف. الحرية والاختيار هما حجر الزاوية في الفلسفة الليبرالية، ولا نجد تناقضاً هنا بين مختلفي منظريها مهما اختلفت نتائجهم من بعد ذلك.

تعريف جميل, وعلى اي حال "كل الطرق تؤدي الى روما"

إلا أنني شديد الاعجاب بمقالات الموسوعة البريطانية
فهي على العكس من الويكيبيديا, تصلح ان تكون مرجعا رصينا

عندما ترجمت الموضوع, كنت اعرف ان هنالك بالعربية تعاريف لها وروايات عن تاريخها.

شكرا على المداخلة عزيزي Rose


سجل

فهرست مواضيعي الشخصية ....تفضلوا
http://smf.il7ad.org/smf/index.php/topic,10771.0.html
عراقي
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 1,732


الجوائز
« رد #12 في: 24/04/2010, 22:03:57 »

الشكر الجزيل عزيزي إبن المقفع على المجهود .  Rose
سجل

عضو رابطة مناهضي الجهل
TheOne
اشراف عام المنتدى
عضو بلاتيني
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 939


Iam TheOne


الجوائز
« رد #13 في: 25/04/2010, 18:42:49 »



آمون رع thinking thinking thinking thinking

يا من تعب يا من شقى ........يا من على الحاضر لقى sad 11


تعريف جميل, وعلى اي حال "كل الطرق تؤدي الى روما"

إلا أنني شديد الاعجاب بمقالات الموسوعة البريطانية
فهي على العكس من الويكيبيديا, تصلح ان تكون مرجعا رصينا

عندما ترجمت الموضوع, كنت اعرف ان هنالك بالعربية تعاريف لها وروايات عن تاريخها.

شكرا على المداخلة عزيزي Rose


اعتذر عزيزي أبن المقفّع  عن الخطاء الغير مقصود  kisses kisses

ما وضعته تعريف بسيط لليبراليه لكي  تكون الصوره اوضح للقاريء ولكن نحن بانتظار المزيد عن اليبراليه منك عزيزي فانت تضعنا بالتفاصيل وأنا مهتم بالموضوع لاني اعتبر نفسي ليبرالي ويهمني معرفة المزيد عنها .

شكراً على جهودك ثانية
 Rose
سجل

الكثير من الجرائم والمذابح تتم على مدى التاريخ وان اختلفت في مستوياتها ولكن المشكله ليس بمن ينكرها او يعتذر منها ولكن المشكله فيمن يفتخر و يتبجح بها ويسعى الى تكرارها .
أبن المقفّع
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 2,076


الفصل في أمر دمنة


الجوائز
« رد #14 في: 25/04/2010, 19:19:46 »

الشكر الجزيل عزيزي إبن المقفع على المجهود .  Rose

العفو عراقي .... أفكار مثل هذه ظهرت في العالم الغربي قبل مئات السنين

"يوم الإلنا"

اعتذر عزيزي أبن المقفّع  عن الخطاء الغير مقصود  kisses kisses

ما وضعته تعريف بسيط لليبراليه لكي  تكون الصوره اوضح للقاريء ولكن نحن بانتظار المزيد عن اليبراليه منك عزيزي فانت تضعنا بالتفاصيل وأنا مهتم بالموضوع لاني اعتبر نفسي ليبرالي ويهمني معرفة المزيد عنها .

شكراً على جهودك ثانية
 Rose


شكرا the one  Rose
سجل

فهرست مواضيعي الشخصية ....تفضلوا
http://smf.il7ad.org/smf/index.php/topic,10771.0.html
ارتباطات:
صفحات: [1] 2 3 للأعلى طباعة 
 |  في الإلحاد  |  ساحة الترجمة  |  موضوع: ما هي الليبرالية ... مترجم عن الموسوعة البريطانية 2009 « قبل بعد »
وصلة للتقويم وصلة للتقويم
انتقل إلى:  


free counters Arab Atheists Network
المواضيع المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط والادارة غير مسؤولة عن محتواها